سوريا حرة إلى الأبد: أحداث ووقائع 26 شباط 2025

كل الأحداث والتقارير اعتبارا من 08 كانون الأول 2024، ملاحقة يومية دون توقف تجدها في الرابط التالي:
سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع
————————————-
مخرجات المؤتمر الحواري الوطني: رسائل سياسية في لحظة مفصلية
2025.02.26
تلفزيون سوريا – مراد عبد الجليل
على مدى يومين متواصلين، شهد قصر الشعب في دمشق انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، بمشاركة ممثلين عن مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وسط أجواء توحي بأهمية الحدث ودلالاته في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
المؤتمر، الذي حضره نحو 550 شخصية سورية من مختلف المحافظات، افتتحه الرئيس السوري أحمد الشرع بكلمة شدد فيها على أهمية الحوار، وحملت كلمته رسائل متعددة الأبعاد، محليا وإقليميا ودوليا، لم تخرج عن الإطار العام للرسائل التي تضمنها البيان الختامي.
وجاء انعقاد المؤتمر في توقيت حساس، إذ لا تزال سوريا تواجه تحديات إعادة الإعمار وترميم الاقتصاد، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تصاعد محاولات التقسيم والتدخلات الخارجية، ليأتي المؤتمر كخطوة ضرورية لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية وتعزيز التماسك الداخلي.
وحمل البيان الختامي في طياته رسائل واضحة، للداخل والخارج، تعكس طبيعة المرحلة المقبلة والتوجهات التي تسعى القيادة الجديدة إلى ترسيخها، سواء على صعيد بناء الدولة على أسس القانون والمؤسسات، أو التعامل مع الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى الموقف من التدخلات الخارجية والانتهاكات الإسرائيلية.
رسالة لإسرائيل: لا لفرض واقع جديد بالجنوب
لم تغب الاستفزازات الإسرائيلية عن دائرة اهتمامات المؤتمر، خاصة في ظل التصعيد المستمر الذي تمارسه ضد سوريا، وخاصة التصريحات التي أطلقها رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بشأن الجنوب السوري.
وعلى مدى الشهرين الماضيين حاولت إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوبي سوريا، عبر توغل قواتها في المنطقة العازلة، والاستيلاء على مواقع استراتيجية أو تنفيذ عمليات جوية مكثفة، كان آخرها القصف الذي استهدف مقار عسكرية في ريف درعا ومنطقة الكسوة قرب دمشق، منتصف ليل أمس، بعد ساعات من انتهاء المؤتمر.
وفي الوقت الذي أكد فيه نتنياهو، أن الإطاحة برئيس النظام المخلوع بشار الأسد لم تكن في صالح إسرائيل، طالب قبل أيام بإخلاء جنوبي سوريا من القوات العسكرية للنظام الجديد بشكل كامل.
وقال نتنياهو “لن نتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا وستبقى قوات الجيش الإسرائيلي في قمة جبل حرمون وفي المنطقة العازلة لفترة غير محدودة، لحماية مستوطناتنا وإحباط أي تهديد، كما لن نسمح لهيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد، بالدخول إلى المنطقة جنوب دمشق”.
من جانبه صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن “الجيش الإسرائيلي لن يسمح بالتمركز والتواجد في المنطقة الأمنية في جنوب سوريا، وسنتعامل مع أي تهديد”.
وفي ظل تساؤلات حول موقف الإدارة السورية ومطالبتها باتخاذ موقف حاسم ضد التحركات الإسرائيلية والتصريحات الاستفزازية، حمل البيان الختامي رسالة واضحة وصريحة إلى تل أبيب، تدين تدخلها العسكري المستمر في سوريا، وتؤكد رفض أي محاولات لفرض واقع جديد في الجنوب السوري.
ودان البيان “التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية باعتباره انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية، والمطالبة بانسحاب فوري وغير مشروط”.
كما أكد على “رفض التصريحات الاستفزازية الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري”، داعيا المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانتهاكاتها المستمرة.
وتعكس الرسالة موقفا صارما من قبل السوريين، وتؤكد أن مسألة السيادة الوطنية غير قابلة للمساومة، وأن سوريا لن تقبل بأي تدخلات أو محاولات لفرض سياسة الأمر الواقع، سواء من خلال القصف المتكرر أو من خلال محاولات استمالة بعض الطوائف السورية في الجنوب.
الرسالة إلى “قسد”.. وحدة سوريا فوق أي اعتبار
الرسالة الثانية التي حملها البيان الختامي كانت واضحة إلى الفصائل والتنظيمات التي لا تزال تعمل خارج نطاق الدولة وتتردد في الاندماج ضمن مؤسساتها، وخاصة وزارة الدفاع، سواء من الفصائل المحلية، أو من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الشرق والمدعومة أميركيا، التي لم تحسم موقفها بعد بشأن مستقبل وجودها العسكري والإداري داخل سوريا الموحدة.
وأكد البيان الختامي على “الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها على كامل أراضيها ورفض أي شكل من أشكال التقسيم أو التنازل عن أي جزء الوطن”، إضافة إلى “حصر السلاح بيد الدولة وبناء جيش وطني احترافي واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون”.
البيان حمل إشارة واضحة إلى “قسد”، التي تعتبر المعضلة الأكثر تعقيدا في سوريا، حيث تجري مفاوضات بينها وبين الحكومة السورية منذ أسابيع من أجل التوصل إلى توافق بين الطرفين.
لكن المطالب التي تطرحها “قسد”، مثل الاندماج ككتلة واحدة في الجيش السوري والاحتفاظ بمناطق انتشارها العسكري الحالية والحصول على حصة من عائدات حقول وآبار النفط، والتي ترفضها الدولة السورية لا تزال نقطة خلاف.
ولم يكن مفاجئا رفض “الإدارة الذاتية”، الواجهة السياسية لـ”قسد”، مخرجات المؤتمر، إذ أصدرت بيانا رسميا انتقدت فيه اللجنة التي قامت بالتحضير له “لا تمثل مكونات الشعب السوري”، وأنه لم يكن هناك تمثيل حقيقي لأطياف المجتمع السوري، مما يجعل مخرجاته، من وجهة نظرها، غير ملزمة وغير قابلة للتطبيق في مناطق سيطرتها.
وفي حين تصر دمشق على فرض سلطتها الكاملة على أراضي سوريا وقطع الطريق أمام أي مشروع انفصالي، تسعى “قسد” إلى ضمان مكتسباتها العسكرية والسياسية، وبالتالي فإن المرحلة القادمة ستكشف ما إذا كانت المفاوضات ستُفضي إلى حل وسط، أم أن التصعيد سيظل سيد الموقف.
ملامح المرحلة المقبلة
أما الداخل السوري فكان حاضرا في البيان الختامي عبر رسائل واضحة حملت ملامح المرحلة المقبلة، إذ أكد البيان على ضرورة إعادة بناء الدولة على أسس القانون والمؤسسات، عبر الإسراع في إعلان دستوري مؤقت يسد الفراغ الدستوري، ويضع الإطار القانوني لتشريع عمل أجهزة الدولة.
كما شدد على تشكيل مجلس تشريعي مؤقت يتولى مهام السلطة التشريعية، وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل، وتشكيل لجنة لإعداد دستور دائم يرسخ مبادئ العدالة والحرية ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات.
ووجه البيان رسالة تطمينية إلى مختلف الأطياف السورية بأن الدولة لن تقوم على المحاصصة الطائفية أو العرقية، بل على مبدأ المساواة بين المواطنين من دون تمييز مذهبي أو ديني أو عرقي.
وحمل تأكيدا على تعزيز الحريات واحترام حقوق الإنسان، ودعم دور المرأة في مختلف المجالات، إضافة إلى حماية حقوق الطفل ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل دور الشباب في بناء الدولة.
كما شدد على ضرورة نبذ العنف وخطاب التحريض والانتقام، وترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب السوري، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.
وعلى مستوى التعليم، دعا البيان إلى إصلاح المناهج التعليمية وضمان التعليم النوعي، مع الاهتمام بالتعليم المهني والتقني، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ويربط التعليم بالتكنولوجيا الحديثة.
وفيما يخص مؤسسات الدولة والقطاع العام أكد على إعادة هيكلية والبدء بعملية التحول الرقمي لتعزيز كفاءة المؤسسات وزيادة فعاليتها، إلى جانب مكافحة الفساد والترهل الإداري، في إشارة واضحة إلى انتهاء عهد المحسوبيات والرشاوى وبداية عهد التوظيف على أساس الكفاءة والوطنية.
تحقيق العدالة الانتقالية.. مفتاح استعادة الثقة
خلال الأسابيع الماضية، ساد غضب واسع في الشارع السوري مع عودة ظهور شخصيات ارتبطت بجرائم وانتهاكات جسيمة خلال النظام السابقة، إلى جانب تأخر الدولة في محاسبة المجرمين، ما عزز الشكوك حول مدى جدية الدولة في تحقيق العدالة والمحاسبة.
هذا الاستياء الشعبي انعكس بشكل واضح في جلسات النقاش التي سبقت انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، حيث برزت مطالبات واسعة من أهالي المعتقلين بضرورة تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة، فانتشرت تسجيلات لعائلات ضحايا الانتهاكات، تطالب المؤتمر بوضع ملف المحاسبة في صدارة الأولويات وعدم السماح بإفلات المتورطين من العقاب.
مطالبات الأهالي انعكست بشكل واضح في مداولات مؤتمر الحوار الوطني، حيث حظيت العدالة الانتقالية باهتمام خاص، تُرجم في البيان الختامي الذي حمل رسالة طمأنة لأهالي المعتقلين وضحايا الانتهاكات، مؤكدًا أن العدالة قادمة، وأن المحاسبة ستطول كل من تورط في الجرائم بحق السوريين.
وشدد البيان على ضرورة إصلاح المنظومة القضائية، وسن التشريعات اللازمة لضمان استعادة الحقوق، وعدم إفلات أي مجرم من العقاب، والتأكيد على أن سوريا الجديدة ستكون دولة قانون ومؤسسات، وترفض عودة رموز الفساد والانتهاكات، وتلتزم بمحاسبة كل من تورط في ممارسات القمع والإجرام.
رفع العقوبات مفتاح عودة اللاجئين
منذ سقوط نظام الأسد واستلام الحكومة السورية الجديدة زمام السلطة، توالت ردود الفعل الدولية التي اتسمت بالحذر والترقب، فقد أعربت عدة دول غربية عن قلقها إزاء بعض الإجراءات التي اعتبرتها “تمييزية” بحق النساء، إلى جانب التساؤلات حول مدى التزام الحكومة الجديدة بالحياة السياسية التعددية وضمان حرية التعبير.
التصريحات الصادرة عن مسؤولين دوليين ركزت على ضرورة أن تكون المرحلة الانتقالية في سوريا قائمة على أسس الديمقراطية والمشاركة الشاملة، مع تأكيدهم على متابعة التطورات السياسية ومدى التزام السلطة الجديدة بإجراء إصلاحات جوهرية.
في هذا السياق، حمل البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني رسائل واضحة للداخل والخارج، إذ شدد على التعددية السياسية كنهج ثابت في بناء سوريا الجديدة، وأكد على أهمية استصدار القوانين التي تضمن مشاركة جميع الفئات في الحياة السياسية، بما يرسخ العدالة والمواطنة بعيدًا عن الإقصاء والتهميش.
كما أشار البيان إلى ضرورة احترام حقوق المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، في خطوة بدت وكأنها رد مباشر على المخاوف التي أثيرت حول حقوق النساء في المرحلة المقبلة.
ومن جهة أخرى، جاءت الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا كرسالة سياسية واضحة إلى الدول الغربية، مفادها أن عودة اللاجئين وإطلاق عملية إعادة الإعمار مرتبطان بشكل مباشر بإنهاء العقوبات الاقتصادية التي تعيق استقرار البلاد.
وفي حين ترى أوروبا أن الحل الأمثل لأزمة اللاجئين يكمن في بدء عملية إعمار سوريا وتهيئة الظروف لعودتهم، فإن الواقع الاقتصادي في البلاد لا يزال يشكل عائقا كبيرا أمام هذه العودة، ما يجعل رفع العقوبات شرطا أساسيا لضمان استقرار الأوضاع وفتح المجال أمام مشاريع تنموية حقيقية.
ورغم أن الاتحاد الأوروبي أعلن بالفعل رفع بعض العقوبات، إلا أن العقوبات الأميركية لا تزال تشكل العائق الأكبر أمام التعافي الاقتصادي، وهو ما يعكس استمرار التباين في المواقف الدولية تجاه سوريا.
ويعتبر قانون “قيصر” الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية ودخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2020، أحد أهم أدوات الضغط السياسي والاقتصادي المفروضة على سوريا، وأدى إلى عزل الاقتصاد السوري عن الأسواق الدولية، ويقيد قدرة الدولة على التعامل مع المؤسسات المالية العالمية.
وفي حين تسعى دمشق لإيصال رسالة طمأنة إلى المجتمع الدولي حول التزامها بإصلاحات سياسية واقتصادية، يبقى السؤال حول مدى استجابة القوى الغربية لهذه الرسائل، وما إذا كانت ستدفع باتجاه إعادة النظر في سياساتها تجاه سوريا خلال الفترة المقبلة.
تلفزيون سوريا
————————-
“لن تعترف بمخرجاته أو تنفذها”.. “الإدارة الذاتية” ترفض مؤتمر الحوار الوطني
2025.02.26
أعربت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا عن رفضها لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد في دمشق، معتبرة أنه “لا يمثل الشعب السوري”، وأنها “لن تعترف بمخرجاته أو تنفذها”.
وفي بيان رسمي،
أكدت “الإدارة الذاتية” أن “الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية المؤقتة نحو الحوار والشراكة كانت مخيبة للآمال وغير متوافقة مع تطلعات السوريين”، مشيرة إلى أن العملية “هيمنت عليها سياسات إقصائية تتناقض مع مبادئ الحوار الوطني الحقيقي”.
وقال البيان إن اللجنة التحضيرية للمؤتمر “تفتقر إلى التمثيل الشرعي للمجتمعات السورية المتنوعة”، وأن التصريحات التي أدلى بها أعضاؤها “فشلت في تعزيز الحوار أو تقريب وجهات النظر المختلفة”.
وعن الاجتماعات التحضيرية التي عقدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر في المحافظات السورية، قال البيان إنها “لم تكن شاملة، بل عكست نفس الممارسات السياسية التي ناضل السوريون لإسقاطها”.
وأكدت “الإدارة الذاتية” على “التزامها بسوريا الشاملة والديمقراطية”، مشددة على أن الشعب السوري “قادر على مداواة جراحه وإعادة بناء بلاده من خلال الحوار الحقيقي”.
وختمت “الإدارة الذاتية” بيانها بالدعوة إلى “مؤتمر حوار وطني حقيقي، يمثل جميع السوريين، ولا يقصي أحداً، ولا يهمش أحداً”.
وفي وقت سابق، أصدر 35 حزباً وكياناً سياسياً واجتماعياً مقرباً من “الإدارة الذاتية” في سوريا بياناً أعربوا فيه عن رفضهم لمؤتمر الحوار الوطني، معتبرين أنه يفتقر إلى التمثيل الحقيقي لمختلف المكونات السورية، ولا قيمة لمخرجاته.
وجاء في بيان مشترك لهذه القوى أن “أي مؤتمر لا يضم ممثلي جميع المكونات ويُعقد بتمثيل شكلي لأفراد، لا معنى له ولا يخدم مستقبل سوريا”، مشددين على أن الطريقة التي يُنظم بها المؤتمر تعيد إلى الأذهان “أساليب وألاعيب النظام السوري البائد”.
وتضم قائمة الموقعين على البيان 35 حزباً وتنظيماً، من بينها حزب “الاتحاد الديمقراطي”، وحزب “سوريا المستقبل”، والحزب “الآشوري الديمقراطي”، وحزب “التغيير الديمقراطي الكردستاني”، وحزب “الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي”، و”مؤتمر ستار”، إلى جانب عدد من الأحزاب الكردية والعربية والسريانية والتنظيمات المدنية.
مؤتمر الحوار الوطني السوري
وعُقد مؤتمر الحوار الوطني السوري، يومي الاثنين والثلاثاء، في قصر الشعب الرئاسي بالعاصمة دمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وبمشاركة شخصيات من مختلف أطياف الشعب السوري، لبحث مستقبل البلاد.
وفي نهاية المؤتمر، أصدر المشاركون بياناً ختامياً تضمن التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها، ورفض أي محاولات للتقسيم، إلى جانب إدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة.
وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادة أراضيها، ورفض أي محاولات للتقسيم أو فرض حلول لا تتماشى مع تطلعات الشعب السوري.
—————————–
“الوطني السوري” يسمي التشكيلات المسلحة جماعات “خارجة عن القانون”، ويرفض تصريحات نتنياهو “الاستفزازية“
رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع مفتتحاً مؤتمر الحوار الوطني.
25 فبراير/ شباط 2025
اختتم مؤتمر الحوار الوطني السوري أعماله الثلاثاء، في العاصمة السورية دمشق، حيث أصدر المشاركون بياناً ختامياً تضمن التأكيد على وحدة سوريا، وسيادتها، ورفض أي محاولات للتقسيم، إلى جانب إدانة “التوغل الإسرائيلي” في الأراضي السورية، وحصر السلاح بيد الدولة.
وفي البيان الذي تلته عضو اللجنة التحضيرية هدى الأتاسي، دعا المجتمعون إلى “حصر السلاح بيد الدولة، وبناء جيش وطني احترافي، واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون”، في إشارة ضمنية إلى قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، وفصائل ومجموعات لا تزال تحتفظ بسلاحها عقب إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد.
ودعا البيان الختامي إلى ضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، الذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية، وفق “معايير الكفاءة والتمثيل العادل”.
كما دعا إلى ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب السوري، ونبذ كافة أشكال العنف والتحريض والانتقام، بما يعزز الاستقرار المجتمعي، والسلم الأهلي، مسمياً التشكيلات المسلحة في سوريا جماعات “خارجة عن القانون”.
الأزمة السورية: دليل الجماعات المسلحة في سوريا
وأدان البيان الختامي “التوغل الإسرائيلي” في الأراضي السورية، باعتباره “انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية، والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والضغط لوقف العدوان والانتهاكات”.
وأكد على تحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية، وسن التشريعات اللازمة، والآليات المناسبة لضمان تحقيق العدالة، واستعادة الحقوق.
ولفت إلى أهمية تحقيق التنمية السياسية وفق أسس تضمن مشاركة كافة فئات المجتمع في الحياة السياسية، واستصدار القوانين المناسبة لذلك، والتأكيد على إجراءات العزل السياسي وفق أسس ومعايير عادلة.
وأكد البيان الختامي على الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي باتت بعد إسقاط النظام تشكل عبئاً مباشراً على الشعب السوري، ما يزيد من معاناته، ويعيق عملية إعادة الإعمار، وعودة المهجرين واللاجئين، بحسب البيان.
وكانت صحف محلية نقلت عن مصادر مطلعة في دمشق، إن حوالي 600 شخص من مختلف المحافظات السورية يشاركون في المؤتمر، لمناقشة ستة ملفات رئيسية أبرزها: العدالة الانتقالية، وصياغة الدستور، وقضايا الحريات الشخصية، والمبادئ الاقتصادية للبلاد.
وألقى رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، كلمة افتتاحية للمؤتمر، أكد فيها على ضرورة مواجهة “كل من يريد العبث بأمن سوريا ووحدتها”. وأضاف أن “وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب”، وفق تعبيره.
وأضاف الشرع بأن “السلم الأهلي واجب على السوريين جميعاً”، وأشار إلى ما أسماها “الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائف معينة، وتعرض نفسها الحامية المنقذة لها”، واصفاً هذه الدعوات بـ ” الفارغة”.
وقال الشرع إن السلطات الجديدة في البلاد عملت خلال الشهرين الماضيين على ملاحقة من وصفهم بـ “مرتكبي الجرائم بحق السوريين”، وإنها ستعمل على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية.
وشدد الشرع على أن سوريا لا تقبل القسمة وقوتها في وحدتها، مؤكداً على ضرورة بناء الدولة على أساس القانون، وأن “يُحترم القانون من قبل واضعيه حتى يحترمه الناس”.
وشخّص الشرع الأوضاع الحالية في سوريا بالقول إن البلاد “أُنقذت من الهلاك” لكنها “مثقلة بالجراح”، وإن سوريا تعاني من “تدمير ممنهج لاقتصادها”، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ قرارات جريئة تعالج مشكلاتها ولو كانت هذه القرارات مؤلمة، على حد تعبيره.
وأكّد الشرع على أن سوريا “تراجعت” عن محيطها الإقليمي والدولي، وعليها أن “تسارع باللحاق واتخاذ الخطوات المناسبة لذلك”.
ونشر مدعوون برنامج عمل المؤتمر الذي بدأ باجتماعات غير رسمية بعد ظهر أمس الإثنين. وجرى توزيع المشاركين على ست مجموعات عمل تتناول كل منها محوراً من الموضوعات التي سيجري مناقشتها اليوم، يلي ذلك جلسة ختامية يصدر عنها بيان.
غياب كردي
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن المجتمع المدني وعن الطوائف وشخصيات معارضة وفنانون.
ولم تتلق الإدارة الذاتية الكردية وذراعها العسكرية، قوات سوريا الديمقراطية، دعوة للمشاركة في المؤتمر، وفق ما أعلن المنظمون في وقت سابق، باعتبار أنه لم تتم دعوة أي كيانات او تشكيلات عسكرية “ما زالت تحتفظ بسلاحها”.
وتسيطر الإدارة الكردية على جزء كبير من شمال شرق البلاد الغني بالنفط، حيث تقيم إدارة ذاتية بحكم الأمر الواقع.
وتشن فصائل سورية مدعومة من تركيا هجمات على مواقع قوات سوريا الديموقراطية في شمال سوريا، منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في غياب أي مؤشرات إلى تراجعها.
ونقلت كذلك وكالة رويترز عن مسؤولين في الإدارة الذاتية الكردية وقوات سوريا الديمقراطية، قولهم، أمس الإثنين، إنه لم تُوجه أي دعوات لهم لحضور المؤتمر.
وانتقدت أحزاب من الإدارة الذاتية الكردية، ما وصفته بـ “التمثيل الشكلي” في مؤتمر الحوار الوطني السوري، معتبرة أنه لا يمثل “حقيقة المكونات السورية”، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.
وجاء في بيان وقّعه 35 حزباً كردياً أن مؤتمر الحوار الوطني “الحقيقي” يجب أن يكون شاملاً.
وانتقد المجلس الوطني الكردي – وهو تكتل سياسي سوري كردي- ما وصفه بـ “الاستعجال في عقد المؤتمر والإعلان عنه قبل يوم واحد من انطلاقه”، وانتقد كذلك “تهميش المكونات السياسية والقومية” في الإعداد والتحضير للمؤتمر، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن ذلك يشكل “انتهاكاً لمبدأ وحق الشراكة الوطنية” للأكراد.
وأضاف المجلس أن توجيه الدعوات بشكل “انتقائي وفردي” يثير تساؤلات حول جدوى المؤتمر.
هتافات بلا صدى
ونقل موفد بي بي سي إلى سوريا رامي رحيّم، الأجواء التي سادت المؤتمر، خلال إلقاء الشرع الكلمة الافتتاحية، وأثناء ورشات العمل التي عُقدت داخل قاعات قصر الشعب.
وهتف أحد الحاضرين: “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد” لكن أحداً لم يردد وراءه أو حتى يصفق له. وهتف آخر: “بايعناك”، موجهاً كلامه للشرع، دون أن يلقى هو الآخر أي تفاعل، بل لاقت هذه الهتافات صمتاً وتأففاً من الحاضرين، حتى أن أحدهم استدار وقال بانزعاج ظاهر: “طب ما تبطلوا العادات هذه”، في إشارة منه إلى عادة الهتاف المؤيد للرئيس أثناء الخطاب.
الحماس ملأ القاعات، وبدا التعطش لدى المشاركين للإدلاء بآرائهم خلال ورشات العمل المتعددة التي عُقدت، لمناقشة العدالة الانتقالية والدستور والإصلاح المؤسساتي والحريات العامة والاقتصاد ودور منظمات المجتمع المدني.
كذلك بدا الحماس على المشاركين للحديث إلى الاعلام في فترة الاستراحة، وقد ركز معظمهم في كلامه على وحدة الشعب السوري، ووحدة الأراضي السورية، وأهمية العدالة الانتقالية، دون الدخول في كثير من التفصيل. كذلك أعرب المشاركون عن اطمئنانهم لسير الجلسات، وشعورهم أن التوصيات المنتظرة ستؤخذ بعين الاعتبار- مع أنها غير ملزمة.
يُذكر أن أعمال اللجنة التحضيرية لاقت انتقادات خلال الأيام الأخيرة تمحورت حول ما اعتبره البعض غياباً للشفافية في معايير توجيه الدعوات وتسرعاً في تحديد موعد المؤتمر.
“لا مساس بسيادتنا”
وألقى وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، أسعد الشيباني، كلمة، أكد فيها العمل على رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا وفتح فرص استثمارية جديدة، مشيراً إلى أن السلطات الانتقالية في البلاد “نجحت في تعليق بعض العقوبات وتخفيف آثارها”.
واعتبر الشيباني أن العقوبات المفروضة على سوريا غير شرعية، و”لا تستند إلى أساس قانوني أو اخلاقي”، ولكنها تستخدم كأداة للضغط على إرادة الشعب السوري”، بحسب تعبيره، مؤكداً على أن العديد من الدول “أدركت ذلك وبدأت بمراجعة سياستها تجاه سوريا”.
وقال الشيباني إن المرحلة الماضية شهدت حضور سوريا مؤتمرات دولية مهمة، وإن ذلك يشكل “خطوة مهمة” في مسار استعادة دورها على الساحة السياسية الدولية.
وتابع الشيباني بالقول إن سوريا واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً استثنائية، وإن السطات الجديدة “لم تستسلم للضغوط”، وعملت على الانفتاح والدبلوماسية الفاعلة، على حد تعبيره.
وشدد الشيباني على أن دمشق “لن تقبل بأي مساس بسيادتها أو استقلال قرارها الوطني”، مشيراً إلى حرص السلطات الانتقالية على تطوير علاقات متينة مع الدول التي “احترمت سيادة سوريا” دون إغلاق باب الحوار مع أي طرف يرغب في إعادة بناء العلاقات.
تعليق العقوبات
في سياق متصل، أعلنت دول الاتحاد الأوروبي، أمس الإثنين، تعليق عقوباتها المفروضة على سوريا، التي تطال قطاعات اقتصادية رئيسية، في قرار رحّب به وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية.
واتخذ وزراء خارجية الدول الـ27 المجتمعون في بروكسل قراراً رسمياً بهذا الشأن، يستهدف قطاعات المصارف والطاقة والنقل.
وكتب وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية السورية، أسعد الشيباني، أمس الإثنين على منصة إكس: “نرحب بقرار الاتحاد الأوروبي تعليق بعض العقوبات على قطاعات محددة، ونرى في ذلك خطوة نحو تخفيف معاناة شعبنا”.
ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى المساعدة في إعادة بناء سوريا بعد أعوام من الحرب الأهلية، والإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي. كما يعمل على نسج علاقات مع الإدارة الجديدة في دمشق التي تطالب برفع العقوبات الغربية التي فرضت على البلاد في عهد الأسد.
وفُرضت هذه القيود والعقوبات على حكومة الأسد وقطاعات كاملة من الاقتصاد السوري خلال سنوات النزاع الذي اندلع عام 2011.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد أكدت الشهر الماضي بأن الاتحاد يمكن أن يعيد فرض العقوبات في حال “لم يحترم القادة السوريون الجدد حقوق الإنسان أو القيم الديمقراطية”.
بي بي سي
———————————-
الآلاف يتظاهرون في درعا والسويداء ضد تصريحات نتنياهو/ ضياء الصحناوي
25 فبراير 2025
احتشد الآلاف من أبناء محافظتي درعا والسويداء في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، وساحة الكرامة بمدينة السويداء، اليوم الثلاثاء، رفضاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، التي طالب فيها بـ”إخلاء جنوب سورية من القوات العسكرية للنظام الجديد بشكل كامل”، منددين بخطاب الوصاية الذي صرح به نتنياهو، مؤكدين رفضهم لأي وصاية خارجية، ومعتبرين أن الغاية من هذه التصريحات زرع الفتنة، وشق الصف بين أبناء الوطن الواحد.
ورداً على مشروع نتنياهو، رفع المحتجون العلم الفلسطيني إلى جانب علم الثورة السورية، ورفعوا شعارات تدين التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح تجاه التدخلات الاسرائيلية في الجنوب السوري. وألقى إمام جامع مدينة شهبا، الشيخ سليمان الهوارين، كلمة بالمحتجين في ساحة الكرامة في السويداء، أكد فيها وحدة الصف، وتضافر الجهود في مواجهة مخططات إسرائيل، مشيراً إلى أن أبناء السويداء بجميع مكوناتها، يقفون موقفاً وطنياً واضحاً ضد هذا الخطاب العدائي. وأكد عروبة أبناء المنطقة، ونضالهم التاريخي في وجه كل الاحتلالات التي مرّت، مذكراً بتاريخ الأجداد، وسلطان الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى، ورفضه لتقسيم سورية، ومقارعته للاستعمار، وكذلك الهزائم التي مُني فيها كل استعمار وكل مضطهد، وصولاً إلى تحرير سورية من حكم آل الأسد.
وتتعرض السويداء منذ يوم أمس، لحملة تخوين كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إثر التصريح الذي ادعى فيه نتنياهو مسؤوليته عن حماية الطائفة الدرزية في السويداء، ووجه من خلاله تحذيراً للإدارة السورية يرفض من خلاله وجود قوات الجيش السوري الجديد في الجنوب السوري. وعن هذا الأمر، قال الناشط السياسي ناظم سلوم لـ”العربي الجديد”: “غالباً ما اشتغلت الحكومة الإسرائيلية على زرع الفتنة بين مكونات الشعب السوري، وأججت النزاعات الطائفية والعشائرية، وفككت البنى الاجتماعية للشعب السوري تماماً كما نظام الأسد البائد، وغالباً ما وصلت إلى غاياتها نتيجة الجهل والتعصب الديني الذي ما زال ينخر في جزء كبير من الشعب السوري، والذي يمثل دوماً الأداة والبيادق لمشاريع إسرائيل في المنطقة”.
وأضاف: “المشكلة في شعبنا قبل أن تكون في إسرائيل، فنحن منذ نشأتنا ندرك أن إسرائيل دولة احتلال، وتهدف إلى التوسع على حساب الشعب العربي، وإلى تهجير الشعب الفلسطيني إلى الدول العربية، ومنها سورية، وكل السوريين يعلمون أن نظام الأسد عمل في خدمة مشاريعها لأكثر من خمسين عاماً، ودمر سورية أرضاً وشعباً تحت شعارات الممانعة والمقاومة وغيرها”، وقال: “لكن آن الأوان لأن يستفيق الشعب السوري ويسعى لبناء الدولة الموحدة، التي لا يعيبها الاختلاف الديني أو الطائفي أو الإثني أو المناطقي، والتي يحكمها القانون العادل والعدالة الاجتماعية تحت سقف الوطن. وهذا يحتاج إلى تلاحم بين الشعب والقيادة من أجل تخطي الماضي بكل جراحه، والنهوض بالإعمار، وبناء الإنسان السوري”.
من جهته، قال الناشط السياسي جهاد شهاب الدين لـ”العربي الجديد”: “ما أشبه اليوم بالأمس. فبالأمس القريب، هجّر بشار الأسد جزءاً كبيراً من الأقليات، وقتل نصفهم تحت شعار حماية الاقليات، واليوم يعود نتنياهو ليكرر الشعار نفسه بعدما هجّر وقتل ودمر نصف فلسطين ونصف لبنان”. وشدد على أنه “لن ننسى أن نتنياهو كان الراعي الأول لكل المجازر التي ارتكبها بشار الاسد، فهو الراعي الأول لمجازر البراميل والكيميائي، والمعتقلات، والسجون، وكل محرقة سورية، وأن كل محاولاته للتدخل السافر في الجنوب السوري، ما هي إلا لخلق النزاعات بين أبناء الشعب السوري، ولتضليل المجتمع الدولي، وتبرير أي عدوان يقوم به في المنطقة”.
أما في ما يخص موقف الحكومة والإدارة السورية، فلفت شهاب الدين إلى أن الواجب يقتضي من كل أبناء الشعب السوري أن يعبّروا عن موقفهم تجاه تصريحات نتنياهو، وليس فقط أبناء السويداء ودرعا، وأن تصدر السلطات السورية بياناً رسمياً رافضاً لهذه التصريحات، ونحن في الجنوب السوري نستغرب الصمت الذي تبديه حكومتنا تجاه هذه التصريحات، وما سبقها من توغلات للاحتلال الاسرائيلي في الجنوب السوري”. وأسف “لأن نكون في الجنوب، وخصوصاً في السويداء، في موقع الاتهام، وأن نحتاج لشهادات في الوطنية وكأننا نحن من أصدر تلك التصريحات”.
احتجاجات في أكثر من 14 منطقة في درعا
وشملت التظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت في درعا اليوم، أكثر من 14 مدينة وبلدة في أنحاء المحافظة، من بينها مدينة درعا، وبصرى الشام، وأنخل، ونوى، والحراك، وجاسم، وداعل. واعتبر المتظاهرون أن تصريحات نتنياهو انتهاك كبير لشؤون الدولة السورية والسيادة الوطنية، مؤكدين وحدة الأراضي والمصير المشترك للشعب السوري. وطالب المحتجون، المجتمع الدولي والدول العربية، باتخاذ موقف حاسم من الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري.
بدورها، أدانت نقابة إعلاميي درعا في بيان أصدرته يوم أمس الاثنين، التصريحات الإسرائيلية، ودعت إلى احتجاجات يومية رافضة لكل أشكال التدخل الخارجي في سورية. واعتبرت في بيانها أن هذه التصريحات استفزازية، وتمثل تصعيداً خطيراً ومحاولة لزعزعة استقرار الوطن. كذلك طالب البيان الجهات المعنية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادة الدولة والرد على هذه التصريحات والاعتداءات.
وفي السياق، اعتبر الناشط المدني محمد العاسمي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هذه التصريحات انتهاك واضح لسيادة الوطن، مشدداً على أن على كامل الشعب السوري والقيادة أن يتصديا لها بالتظاهر والاحتجاج بعيداً عن المواقف الذاتية والشعبوية، فنحن أمام استحقاق بناء وطن يتعرض لأبشع حالات الانتهاك، فقد وصلت آلة الحرب والاعتداء الإسرائيلي إلى بلداتنا وقرانا في القنيطرة، وحوض اليرموك، ومناطق درعا الغربية، وبات واضحاً أن مشروعاً تقسيمياً تسعى له إسرائيل والعديد من الدول، ومنها دول إقليمية قد بدأ على أرض الواقع، ولن تردعه إلا وحدة الشعب السوري والضغط الدولي والعربي إن وُجد. وتابع: “نحن المواطنين نعيش في هذه المنطقة، أي مشاريع احتلال أو تقسيم ستكون مفتاحاً لنزاعات أهلية وحروب مناطقية وعشائرية لن تعود إلا بالجحيم على أبناء المنطقة”.
——————————-
السوريون يرفضون خطة نتنياهو للجنوب/ ضياء الصحناوي
26 فبراير 2025
منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، واستلام إدارة جديدة الحكم في سورية، وجدت إسرائيل فرصتها لفرض احتلال على مناطق سورية حدودية معها، وتحديداً في منطقة القنيطرة وأجزاء من درعا، وذلك بالتوازي مع السعي لتأجيج نزاعات طائفية بين مكونات الشعب السوري ومحاولة زرع الفتنة بين السوريين، وذلك من دون أن تخفي عداءها للسلطات السورية الجديدة ووصفها بـ”الإرهابية”. بالتوازي، تأتي التسريبات الإسرائيلية عن سعي الاحتلال لتثبيت مواقع دائمة له داخل الأراضي السورية كجزء من “الدفاع” المتقدم عن الأراضي التي يعتبرها جزءاً من دولته، وذلك مع المطالبة بنزع السلاح من المناطق التي “تشكّل تهديداً لإسرائيل”، ومنها في السياق السوري الجولان ومناطق تصل حتى السويداء، مع اشتراط عدم وجود قوات من الجيش السوري الجديد في تلك المناطق.
رفض خطة نتنياهو للجنوب السوري
وفي ظل التغوّل الإسرائيلي على السيادة السورية، برز موقف لافت من دمشق، إذ أكد مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عُقد أمس “الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها على كامل أراضيها ورفض أي شكل من أشكال التقسيم أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن”، كذلك دان “التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية باعتباره انتهاكاً للسيادة”، مطالباً بانسحابه الفوري، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري في هذا السياق. من جهته، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال افتتاح مؤتمر الحوار، إن “السلم الأهلي واجب على أبناء الوطن جميعاً، وإن الدعوات المشبوهة التي تستدعي حالة الخطر لطوائف ما وتعرض نفسها الحامية والمنقذة دعوات فارغة لا تنطلي على الوعي السوري”.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد قال الأحد “لن نتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سورية”، علماً أن وسائل إعلام إسرائيلية كشفت أن الاحتلال يخطط للمساح لمواطنين سوريين دروز بالعمل في بلدات إسرائيلية بمرتفعات الجولان. والتقى الشرع، أول من أمس الاثنين، وجهاء وأعيان الطائفة الدرزية في سورية. وفي السياق، شدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في كلمة له أمس بمؤتمر الحوار، على عدم قبول دمشق “أي مساس بسيادتنا أو استقرار قرارنا الوطني، وسنبقى نعمل وفق سياسة تحفظ مصالح الشعب السوري، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية”.
وبعدما كان نتنياهو قد طالب الأحد الماضي “بجعل المنطقة إلى الجنوب من دمشق منزوعة السلاح”، قائلاً “لن نسمح للجيش السوري الجديد بالانتشار في هذه المنطقة”، عاد أمس الثلاثاء ليقول في تصريحات صحافية “سنبقى في جنوب سورية في المستقبل المنظور”. جاء ذلك بعدما كان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد قال، خلال كلمة في اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في بروكسل أول من أمس الاثنين، إن “سورية المستقرة لا يمكن أن تكون إلا سورية فيدرالية تضم مناطق حكم ذاتي مختلفة وتحترم طرق الحياة المختلفة”. وتابع: “أسمع حديثاً عن انتقال للسلطة في سورية، وبالنسبة لي هذا سخيف”، مدعياً أن الحكومة الجديدة “هي جماعة إرهابية إسلامية جهادية، استولت على دمشق بالقوة. نحن جميعاً سعداء برحيل الأسد، لكن يجب أن نكون واقعيين بشأنهم”. ومضى قائلاً: “الكل يعرف من هو الشرع، إنهم ينتقمون من العلويين، ويؤذون الأكراد، ونحن لن نتنازل عن الأمن على حدودنا”، واتهم حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالعمل في سورية لإنشاء جبهة إضافية ضد إسرائيل، وفق ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست.
سياسياً أيضاً، انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الوجود الإسرائيلي في سورية، مؤكداً في تصريحات لقناة الجزيرة أمس أن الشعب السوري “لن يسمح لإسرائيل باحتلال أراضيه”. من جهته، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيد أهمية “إنهاء الاحتلال للأراضي السورية”، مشدداً خلال أمس لقائه رئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم في القاهرة على “ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة سورية، وحتمية إطلاق عملية سياسية تشمل كافة أطياف الشعب السوري، تنتهي بإقرار الدستور وإجراء الانتخابات”. في السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بعيد لقاء بينهما في طهران أمس، إن البلدين تربطهما “مواقف متقاربة” بشأن الملف السوري، مؤكداً أن إيران تريد استقرار سورية والحفاظ على وحدة أراضيها واحترام حق شعبها في تقرير مصيره. من جهته، قال لافروف إن الوضع في سورية يتطلب اهتماماً مستمراً من المجتمع الدولي، مؤكداً أهمية سلامة الأراضي السورية ووحدة شعبها بالنسبة لروسيا، وداعياً إلى الانتظار لمعرفة نتائج المؤتمر الوطني السوري وأهداف الحكومة السورية. وقال إن الاشتباكات ما زالت مستمرة في بعض المناطق “ونحن ندعم الهدوء” في سورية.
على الأرض، توغلت قوة إسرائيلية مدعومة بدبابات في بلدة السويسة في ريف القنيطرة، أول من أمس الاثنين، استمراراً لعمليات التوغل داخل الأراضي السورية. وتظاهر أهالي البلدة وطالبوا بخروج القوات الإسرائيلية من المنطقة. كما ادعى الجيش الإسرائيلي مصادرة وتدمير أسلحة خلال عمليات نفذها جنوبي سورية. وقال في بيان على موقعه الرسمي إن قواته واصلت “أنشطتها” في المنطقة العازلة والجولان بشكل خاص، و”نفذت حتى الآن عشرات المداهمات، وعثرت على أسلحة متنوعة وصادرتها ودمرتها”، معتبراً أنها “تشكل خطراً على أمن إسرائيل وقواتها”.
تظاهرات ضد تصريحات نتنياهو
في غضون ذلك، ورفضاً لتصريحات نتنياهو، تظاهر المئات من أبناء محافظتي درعا والسويداء أمس الثلاثاء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، وساحة الكرامة بمدينة السويداء، منددين بخطاب نتنياهو الأحد، ومؤكدين رفضهم أي وصاية خارجية، ومعتبرين أن الغاية من هذه التصريحات زرع الفتنة وشق الصف بين أبناء الوطن الواحد. ورفع المحتجون العلم الفلسطيني إلى جانب علم الثورة السورية، كما أطلقوا شعارات تدين التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح تجاه التدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري. وفي السياق، أحرق المتظاهرون أعلاماً إسرائيلية، ورفعوا العلم السوري وخريطة بلادهم، وطالبوا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل إليها. كما تظاهر عشرات الناشطين السوريين أمام مكتب الأمم المتحدة في دمشق احتجاجاً على التصريحات الإسرائيلية حول الجنوب السوري.
وخلال الاعتصام في ساحة الكرامة بمدينة السويداء ألقى الشيخ سليمان الهوارين، إمام جامع مدينة شهبا، كلمة أكد فيها وحدة الصف وتضافر الجهود في مواجهة مخططات إسرائيل، مشيراً إلى أن أبناء السويداء بجميع مكوناتها يقفون موقفاً وطنياً واضحاً ضد هذا الخطاب العدائي. كما أكد عروبة أبناء المنطقة ونضالهم التاريخي في وجه كل الاحتلالات التي مرّت، مذكراً بتاريخ الأجداد وسلطان الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى ورفضه تقسيم سورية ومقارعته للاستعمار، وكذلك الهزائم التي مُني بها كل استعمار وكل مضطهد وصولاً إلى تحرير سورية من حكم آل الأسد.
وقال الناشط السياسي ناظم سلوم، لـ”العربي الجديد”، إن الحكومة الإسرائيلية غالباً ما عملت على زرع الفتنة بين مكونات الشعب السوري وأججت النزاعات الطائفية والعشائرية وسعت لتفكيك البنى الاجتماعية للشعب السوري تماماً كما نظام الأسد. وأضاف: “منذ نشأتنا نُدرك أن إسرائيل دولة احتلال وتهدف للتوسع على حساب الشعب العربي وإلى تهجير الشعب الفلسطيني إلى الدول العربية ومنها سورية، وكل السوريين يعلمون أن نظام الأسد عمل في خدمة مشاريعها لأكثر من خمسين عاماً ودمر سورية أرضاً وشعباً تحت شعارات الممانعة والمقاومة وغيرها”.
كما قال الناشط المدني محمد العاسمي، لـ”العربي الجديد”، إن تصريحات نتنياهو هي انتهاك واضح لسيادة الوطن، وعلى كامل الشعب السوري والقيادة أن يتصديا لها بالتظاهر والاحتجاج بعيداً عن المواقف الذاتية والشعبوية، مضيفاً “نحن أمام استحقاق بناء وطن يتعرّض لأبشع حالات الانتهاك، فقد وصلت آلة الحرب والاعتداء الإسرائيلي إلى بلداتنا وقرانا في القنيطرة وحوض اليرموك ومناطق درعا الغربية، وبات واضحاً أن مشروعاً تقسيمياً تسعى إليه إسرائيل والعديد من الدول قد بدأ على أرض الواقع، ولن تردعه إلا وحدة الشعب السوري والضغط الدولي والعربي إن وُجد”. وتابع: “أي مشاريع احتلال أو تقسيم ستكون مفتاحاً لنزاعات أهلية وحروب مناطقية وعشائرية لن تعود إلا بالجحيم على أبناء المنطقة”.
في موازاة ذلك، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس الثلاثاء أن إسرائيل تتجه نحو ترسيخ استراتيجية جديدة لـ”الدفاع” على الحدود، تقوم على احتلال أراضٍ في سورية ولبنان وغزة، من خلال منظومة دفاعية ثلاثية الطبقات. ووفق الصحيفة، ففي الحدود التي لا تزال تشهد حرباً نشطة أو شبه نشطة، مثل حدود قطاع غزة، وحدود لبنان وهضبة الجولان السوري المحتل، سيكون هناك نظام دفاع أرضي ثلاثي الطبقات. الطبقة الأولى من نظام الدفاع ستشمل مواقع عسكرية ثابتة. وعلى الحدود السورية، وتحديداً في هضبة الجولان المحتل، فهناك بالفعل حاجز ومواقع دفاعية مأهولة، في المناطق التي يعتبر الاحتلال أنها تحت سيادته. الطبقة الثانية من “نظام الدفاع” ستكون “داخل أراضي العدو”. وسيكون ذلك بمثابة جزء من “الدفاع” الأمامي المتقدّم، والذي كان قائماً في فترة الشريط الأمني في لبنان من عام 1984 حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي ومليشيا لحد في مايو/ أيار 2000. وفي هضبة الجولان، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي المنطقة العازلة، واستعدت للبقاء فيها لفترة طويلة. ويدور الحديث عن المنطقة العازلة التي نصّ اتفاق فضّ الاشتباك مع سورية عام 1974. وكما في لبنان، يعتمد الاحتلال في هذه المناطق على مواقع مراقبة، ومواقع عسكرية في المناطق المرتفعة ودوريات. الطبقة الثالثة للدفاع المتقدّم، التي حددها الاحتلال، تتمثل في نزع السلاح من المناطق التي تشكّل تهديداً لإسرائيل. وعلى مستوى سورية، أوضح نتنياهو أنه يطالب بنزع السلاح من منطقة الجولان السوري حتى الحدود مع الأردن، جنوباً وشرقاً حتى منطقة السويداء. ويطالب نتنياهو بألا يكون هناك وجود للجيش السوري الجديد، معتبراً أنه يتكوّن من نفس التحالف من التنظيمات الإسلامية المسلّحة التي انضمت إلى “هيئة تحرير الشام”.
العربي الجديد
—————————
الاحتجاجات تعمّ سوريا رفضا للتقسيم وتنديدا بالعداون الإسرائيلي
2025.02.26
تظاهر مئات من السوريين ليل أمس الثلاثاء في مختلف المناطق، تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على سوريا، وتصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو حول المنطقة الجنوبية، مؤكدين وحدة الأراضي السورية.
وقال مراسل تلفزيون سوريا إن العشرات خرجوا، ليل الثلاثاء، في مظاهرة بساحة الأمويين في العاصمة دمشق، أكدوا خلالها رفضهم لمحاولات التقسيم، ووقوفهم إلى جانب أبناء الجنوب السوري.
كما خرجت مظاهرة في السكن الجامعي في حمص تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على الجنوب السوري ورفضاً لمحاولات التقسيم.
#عاجل
| خروج مظاهرة في ساحة الأمويين بالعاصمة #دمشق تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على الجنوب السوري ورفضاً لمحاولات التقسيم#تلفزيون_سوريا pic.twitter.com/1125HA6ofy — تلفزيون سوريا (@syr_television)
February 25, 2025
وفي وسط البلاد، شهدت مدينتا سلمية ومصياف في ريف حماة مظاهرتين منفصلتين، حيث قال أحد المشاركين إن خروجهم جاء تأكيداً على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ورفضا لأي مشاريع تقسيم، إضافة إلى التضامن مع أهالي الجنوب.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: “من حوران لمصياف.. من الإسرائيلي ما منخاف”، و”نطالب الأمم المتحدة بإلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ قرار فضّ الاشتباك لعام 1974″، و”سوريا للسوريين”.
#عاجل
| خروج مظاهرة في السكن الجامعي في #حمص تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على الجنوب السوري ورفضاً لمحاولات التقسيم#تلفزيون_سوريا pic.twitter.com/UU2QkhbaUk — تلفزيون سوريا (@syr_television)
February 25, 2025
المظاهرات مستمرة
وتواصلت الاحتجاجات، أمس، لليوم الثاني على التوالي في الجنوب السوري، حيث خرج الأهالي وطلاب المدارس في عدة مظاهرات رفضاً لتصريحات نتنياهو.
وذكرت شبكة “السويداء 24” الإخبارية المحلية، الثلاثاء، أن المئات تجمعوا في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، مؤكدين رفضهم التصريحات الإسرائيلية، مرددين هتافات مثل: “تربة وطنّا ما نبيعها بالذهب”، إضافة إلى أهازيج تؤكد وحدة البلاد وترفض أي تدخل خارجي.
وقال مراسل تلفزيون سوريا إن طلاب المدارس في ريف القنيطرة الجنوبي خرجوا في مظاهرة ببلدة الرفيد رفضاً لتصريحات نتنياهو. كما حمل مشاركون في مظاهرة خرجت في بلدة خان أرنبة لافتات كتب عليها: “نتنياهو، احلم فالأحلام ما عليها جمارك.. سوريا حرة”، و”الجولان عربية.. الجولان لنا”.
ملخص ما جرى في #درعا
بعد تصعيد جيش الاحتلال الإسرائيلي
تقديم: حسام الجمال @HossamJammal#تلفزيون_سوريا pic.twitter.com/zXlhHNwr9p — تلفزيون سوريا (@syr_television)
February 25, 2025
وفي ريف درعا الغربي، خرج أبناء قرية مساكن جلين وبلدة تسيل في مظاهرتين، هتفوا خلالهما لوحدة الأراضي السورية ورفعوا العلم السوري. كما نظم العشرات وقفة احتجاجية في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، وسط انتشار لعناصر الأمن الداخلي لتأمين الاحتجاجات.
وكان ناشطون في درعا والقنيطرة والسويداء قد أطلقوا دعوات لتنظيم مظاهرات ووقفات احتجاجية رفضاً لتصريحات نتنياهو. وفي السياق ذاته، تستعد كبرى الفصائل في السويداء لعقد اجتماع طارئ موسّع، اليوم الاثنين، في إطار التعبير عن رفضها لهذه التصريحات التي فجّرت موجة غضب واسعة في الجنوب السوري.
التصريحات الإسرائيلية
وكان نتنياهو قد صرّح بأن الإطاحة برئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، في 8 كانون الأول الماضي، لم تكن في مصلحة إسرائيل. كما طالب، أمس، بإخلاء الجنوب السوري من القوات العسكرية التابعة للنظام الجديد، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح لقوات هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد بالوصول إلى المناطق الواقعة جنوبي دمشق. وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بحماية الدروز في الجنوب السوري.
في المقابل، رفض الشيخ سليمان عبد الباقي، قائد تجمع “أحرار جبل العرب” في السويداء، أي تدخل خارجي في شؤون المحافظة، مشدداً على التمسك بالهوية السورية، ورافضاً أي محاولات لتقسيم البلاد أو تغيير تركيبتها السكانية.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، وإثر الإطاحة ببشار الأسد، سيطرت على مساحات واسعة من المنطقة العازلة مع سوريا، ونفّذت غارات جوية دمّرت مواقع عسكرية ومعدات وذخائر تابعة للجيش السوري.
——————————-
صندوق النقد يتواصل مع سورية: الفرص المحتملة وثمنها/ جلنار العلي
26 فبراير 2025
بعد انقطاع دام لمدة 16 عاماً بين سورية وصندوق النقد الدولي، برزت إلى الواجهة عودة المؤسسة المالية الدولية للتواصل مع دمشق. ويأتي ذلك في ظل توقعات بحصول سورية على دعم يمكّن من بناء قدرات المؤسسات حتى تؤدي بكفاءة ما يفيد الاقتصاد والشعب، وذلك وفقاً لما جاء على لسان مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا في إحدى المقابلات الصحافية قبل أيام.
ويبدو أن دمشق تتجه إلى اللجوء لصندوق النقد من أجل الحصول على المال الذي يساعدها في إعادة إعمار ما خربه النظام السابق، ولكن في المقابل يتخوف اقتصاديون سوريون من تحول دعم الصندوق إلى فخ للاقتصاد في المستقبل في ظل تجارب غير ناجحة للمؤسسة الدولية مع العديد من دول المنطقة ومنها مصر وتونس.
واليوم يعد الاقتصاد السوري شبه مدمر بالكامل، حيث تشير بعض التقديرات الاقتصادية إلى أن كلفة إعادة الإعمار تصل إلى أكثر من 400 مليار دولار، فيما اعتبر تقرير أممي أن الاقتصاد السوري يحتاج 55 عاماً ليعود إلى المستوى الذي كان عليه في عام 2010، وذلك اعتماداً على معدل النمو الحالي الذي يقدّر بـ1.3 سنوياً. وأشار التقرير إلى أن ربع السكان اليوم عاطلون عن العمل، ويعاني تسعة من كل عشرة سوريين من الفقر.
المال أولاً
الباحث والأكاديمي الاقتصادي خالد التركاوي يرى في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن أبرز ما تحتاجه سورية من صندوق النقد الدولي هو المال، لأن مرحلة إعادة الإعمار يلزمها مبالغ كبيرة، يمتلكها ثلاثة أطراف رئيسية قادرة على ضخ أموال تقدر بمليار دولار فما فوق، وأول هذه الأطراف هي دول الخليج، إضافة إلى القوى الغربية المتمثلة بالاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر، أما ثالث الأطراف فهي المؤسسات الدولية التي تتلقى الدعم من أكثر من طرف. ولفت إلى أن دول الاتحاد الأوروبي هي المرشح الأكبر لدعم الاقتصاد السوري، إضافة إلى صندوق النقد والبنك الدوليين.
وحسب معلومات الباحث الاقتصادي، فإن المناقشات داخل صندوق النقد الدولي لم تكتمل حتى اليوم، إذ يجري تداول ثلاث نقاط متمثلة بماهية أدوات التدخل فيما إذا كانت تقتصر على المشورات الفنية، أما النقطة الثانية عن كيفية التشابك والتفاعل مع الحكومة السورية، فهل سيكون ذلك من خلال مصرف سورية المركزي، أم مع وزارة المالية أو الخارجية وغير ذلك، إضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني في هذا الإطار، لأن الصندوق عادة عندما يتدخل في دولة ما، يحاول إشراك أكبر عدد من الأطراف، بغاية أهداف متعددة اقتصادية ومجتمعية إلى جانب الإنعاش الاقتصادي.
وأشار إلى أنه من المتوقع الانتهاء من أعمال التقييم والمناقشات في شهر يونيو/ حزيران القادم على أقل تقدير، وذلك ريثما يكون الصندوق قد شكل صورة كاملة عن الاقتصاد السوري وماهية التدخل فيه. وأكدت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، في تصريحات مؤخرا، استعداد الصندوق لدعم سورية، مشيرة إلى أن التواصل بدأ بالفعل بين موظفي الصندوق والمسؤولين السوريين لفهم احتياجات المؤسسات الرئيسية، مثل مصرف سورية المركزي.
شروط تدخل صندوق النقد
ولفت التركاوي إلى أن صندوق النقد الدولي يتدخل عادة عندما لا تستطيع الحكومات الحصول على دعم من جهة ثانية، فمثلاً في حال حصل الجانب السوري على دعم من الاتحاد الأوروبي أو دول الخليج فإن تدخل الصندوق سيقتصر على تقديم المشورات الفنية. وأوضح أن الوصفة العامة المعتادة لتدخل الصندوق في دولة ما هي تخفيض عدد الموظفين الحكوميين قدر الإمكان وحجم الدعم الاجتماعي، وتخفيض النفقات الحكومية ورفع جانب الضرائب، وفتح باب الاستثمارات من ناحية تخصيص تسهيلات للمستثمرين الأجانب وتشريع قوانين تنافسية يتساوى بها المستثمر الأجنبي بالمحلي، والانخراط بمنظمات المجتمع الدولي بشكل سليم، وهذا ما تقوم به الحكومة منذ بداية تسلمها.
وأضاف: أعلنت الإدارة الجديدة أن هوية الاقتصاد السوري تتمثل في اقتصاد السوق الحر وقامت بتسريح قسم كبير من الموظفين، بغض النظر عن الأسباب التي دفعتها لذلك سواء كانت متعلقة بالأمور الأمنية أم نتيجة لوجود فساد، ولكن المقصود أن هذه الإجراءات تتوافق مع شروط تدخل صندوق النقد. وحول مدى كفاية صندوق النقد لتحقيق احتياجات الاقتصاد السوري، أشار إلى أن الصندوق قادر على تأمين الدفعة الأولى للحكومة، فمثلاً حصلت تونس من الصندوق على ما بين 5 و6 مليارات دولار، وهي أصغر من سورية شعباً وجغرافية، معتبراً أن هذا المبلغ رغم أنه ليس كبيراً بالنسبة للحالة السورية، ولكن عندما يدخل الأسواق فإنه سينشّط الحركة الاقتصادية نوعاً ما، أما في ما يخص إعادة الإعمار فيمكن أن يتدخل البنك الدولي كونه متخصصاً بالتدخل بمشاريع طويلة الأمد.
الفوائد المحققة من التدخل
أما الخبير الاقتصادي يونس كريم، فيعتبر أن الاقتصاد السوري لا يحتاج من صندوق النقد تمويلا مباشرا، لأن الخدمات والقروض التي يقدمها لا تناسب الحالة السورية، بينما يناسبها البنك الدولي ومؤسسات التمويل الأخرى، ولكن تأتي فائدة المناقشات التي تجري حالياً في الصندوق والتي تصب بالتدخل لدعم سورية من ناحيتين، الأولى: أن إعطاء قرض للحكومة السورية أياً كانت قيمته، سيدفع مؤسسات التمويل الأخرى إلى السير في ذات الاتجاه، كون صندوق النقد هو الرائد بين تلك المؤسسات، وهذا ما سيسمح للحكومة السورية بالحصول على قروض ميسّرة، ووفق معايير دولية، وليس نتيجة تفاوض دولتين، وبالتالي تكون أقل تكلفة على الحكومة.
ويضيف: أما الناحية الثانية فهي أن الصندوق يمتلك وصفة لكيفية خروج العملة من الأزمات التي تعصف بها، كما لديه علاقات واسعة مع الدول التي تتعامل مع الاقتصاد السوري لإنجاح تلك الوصفة، وبالتالي فإن دمشق تحتاج إلى هذين الأمرين من الصندوق.
كما يعد تدخل الصندوق خطوة جيّدة في تماشي سورية مع القوانين الغربية، وسهولة دخول الاستثمارات إليها وفق تلك القوانين، وليس وفق قوانين التفاوض الشخصي للشركات الراغبة بالاستثمار مع الجانب السوري، وفقاً للخبير الاقتصادي، لذلك فإن إدارة الصندوق كانت مهتمة بسورية منذ بداية التحرير لضمان أن التعامل مع الحكومة السورية ودخول المؤسسات الغربية للاستثمار، سيكون بسهولة اقتصادية تؤسس لعمل مشترك لسنين قادمة طويلة جداً.
عروض دولية للمساهمة في إعادة هيكلة بنوك سورية
ويعتبر أن مقابلة الرئيس السوري أحمد الشرع مع الأمين العام المساعد للأمم المتحدة عبد الله الدردري، جاءت للتأكيد على ضرورة مساعدة الحكومة السورية للحصول على قروض عن طريق الدعم الدولي، على أن يلتزم الجانب السوري بعدة خطوات، منها: إصلاح الاقتصاد الكلي في سورية، وهذا الأمر يتطلب استقرارا ماليا ونقديا، من خلال وجود مؤسسات دولة وقانون وعدالة انتقالية، وحكومة انتقالية تحظى بتأييد الشارع السوري، لأن هذا النمط يتماشى مع الاقتصاد الغربي، كما يجب على الحكومة التعهد بالعمل على اقتصاد السوق الحر.
الأعباء المترتبة
عن الأعباء المترتبة على الحكومة السورية، في حال جرى الاتفاق على منح قروض لها، يرى كريم أن ذلك يتوقف على نقاط عدة منها شروط التفاوض، والأمور التي تعهد بها المسؤولون بالحكومة السورية، لأن الصندوق عندما يرى أن الطرف الآخر ضعيف فإنه سيغالي بالطلب، إضافة إلى مقدار خدمة الدَّين التي يتوجب على السوريين تحملها، كي لا تغرق البلاد بمزيد من الديون.
ومن جهة أخرى، يعتبر كريم أن التقديرات الأممية بأن الاقتصاد السوري يحتاج 55 عاماً ليعود إلى المستوى الذي كان عليه في عام 2010، هي تقديرات غير واقعية، وتعتمد على سنة 2010 نقطةَ أساس في الناتج المحلي الإجمالي ومعدل النمو، ولكن الذي شرّع هذه المدة نسي أن الأسباب الاقتصادية في ذلك العام، كانت المحرك الأساسي لقيام الثورة السورية في عام 2011، وبالتالي لا يمكن اعتبار تلك السنة أنها سنة معيارية.
ويقول الخبير الاقتصادي: كان هناك اقتصاد ظل بنسبة 70-80%، لذلك فإن هذه المدة هي مدة تعجيزية للإشارة إلى أن البلاد تغرق في ديون وضعف وحالة يرثى لها، ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك، كما أن هذه التقديرات تهمل مساندة الدول لبعضها عندما تجد إصرارا من الدولة لبناء اقتصاد حقيقي، فمدة 55 عاماً جعلت الكثير من الدول رائدة اقتصادياً على مستوى العالم كقطر والإمارات، فالمدة الحقيقية لانتعاش الاقتصاد السوري تتحدد بأول ثلاثة أعوام من التحرير، لتبيان حجم الإرادة الحقيقية ومكافحة الفساد وغير ذلك.
العربي الجديد
——————————-
إسرائيل نحو استراتيجية “دفاع” ثلاثية تقوم على احتلال أراضٍ في سورية ولبنان وغزة/ نايف زيداني
25 فبراير 2025
تبلورت هذه الاستراتيجية في إطار استخلاص الدروس من إخفاق 7 أكتوبر
تعتمد الخطة على ثلاثة أنظمة دفاعية على حدود غزة ولبنان وسورية
تطالب الخطة بنزع سلاح المناطق التي يعتبرها الاحتلال خطراً عليه
تتجه إسرائيل نحو ترسيخ استراتيجية جديدة لـ”الدفاع” على الحدود، تقوم على احتلال أراضٍ في سورية ولبنان وغزة، من خلال منظومة دفاعية ثلاثية المستويات، فضلاً عن تشديدها الإجراءات الأمنية على الحدود مع مصر والأردن، اللذين تربطها بهما اتفاقيات سلام.
وتعتمد الخطة على ثلاثة أنظمة دفاعية على حدود غزة ولبنان وسورية، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الثلاثاء، أنها تقوم على قواعد وحواجز في “الأراضي الإسرائيلية”، ونظام دفاع متقدّم “في أراضي العدو”، والمطالبة بنزع سلاح المناطق التي يعتبر الاحتلال أنها تشكّل تهديداً له، في إشارة إلى المناطق العازلة التي تقيمها إسرائيل بعد احتلالها، وتأمل أن تحظى مخططاتها بدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
خلال حفل تخريج دورة ضباط أول من أمس الأحد، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه يطالب بـ”نزع كامل للسلاح من جنوب سورية من قوات النظام الجديد”، ليكشف فعلياً بهذا عن استراتيجية إسرائيل الجديدة للدفاع الحدودي. وتبلورت هذه الاستراتيجية، وفقاً للصحيفة العبرية، في نهاية العام الماضي، بعد التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، فيما كشف نتنياهو الجزء الناقص من “اللغز”، عندما أعلن أنه سيطالب بأن يكون جنوب غرب سورية، من دمشق جنوباً، منطقة منزوعة السلاح.
وتبلورت هذه الاستراتيجية أساساً، في إطار استخلاص الدروس من إخفاق السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يوم تنفيذ حركة حماس عملية طوفان الأقصى. وتهدف أولاً وقبل كل شيء، على حد تعبير الصحيفة، إلى توفير الأمان لسكان المناطق الحدودية في الجنوب والشمال، وعلى حدود سورية.
المستوى الأول
في الحدود التي لا تزال تشهد حرباً نشطة أو شبه نشطة، مثل حدود قطاع غزة، وحدود لبنان، وهضبة الجولان السوري المحتل، سيكون هناك نظام دفاع أرضي ثلاثي المستويات. المستوى الأول من نظام الدفاع، الذي سيكون داخل الخط الأخضر، سيشمل مواقع عسكرية ثابتة، وعائقاً أرضياً يتضمن سياجاً و/أو حائطاً ومستشعرات مختلفة لمراقبة الحدود، ونظام محاور طرق سريعة، وقوات، وعناصر دفاع جوي ومدفعية. وفي حالة لبنان، يهدف نظام المواقع العسكرية والعائق إلى خلق حاجز مادي بين المستوطنات والبلدات الحدودية والقرى اللبنانية القريبة من الحدود، ومواقع التجمّع المحتملة لحزب الله في جنوب لبنان.
في قطاع غزة، سيكون هناك نظام دفاعي بخصائص مشابهة، يفصل بين أراضي القطاع ومستوطنات غلاف غزة. وستكون هناك مواقع عسكرية فعلية جاهزة للدفاع عن محيطها ومحاربة أي شخص يحاول التسلل، حتى من دون وجود إنذار استخباري مسبق. أما على الحدود السورية، وتحديداً في هضبة الجولان السوري المحتل، فهناك بالفعل حاجز ومواقع دفاعية مأهولة، في المناطق التي يعتبر الاحتلال انها تحت سيادته.
المستوى الثاني
المستوى الثاني من “نظام الدفاع” في كل من هذه الجبهات الثلاث، سيكون “داخل أراضي العدو”. وسيكون ذلك بمثابة جزء من “الدفاع” الأمامي المتقدّم، الذي كان قائماً في فترة الشريط الأمني في لبنان من عام 1984 حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي ومليشيا لحد في مايو/ أيار 2000. وفي قطاع غزة، من المخطط أن يكون هناك وجود لجيش الاحتلال بطريقة ما في المنطقة العازلة التي تقع داخل أراضي القطاع.
أمّا عمق المنطقة العازلة، وطريقة وجود الجيش الإسرائيلي فيها، بهدف منع اقتراب الفلسطينيين من السياج، فلم يتضحا بعد، وهذه مسألة متروكة للمفاوضات في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وخصوصاً المفاوضات حول الترتيبات الأمنية في المنطقة، فيما أوضحت إسرائيل أنها ستطالب “بحق العمل” في المحيط الأمني هذا، سواء كان ذلك في شكل وجود دائم، أو من خلال دوريات أرضية، ودوريات جوية وغيرها.
وفي لبنان، ينفّذ الاحتلال حالياً ما يعتبره دفاعاً متقدّماً بواسطة خمسة مواقع عسكرية على طول الحدود تقع في مناطق مرتفعة داخل الأراضي اللبنانية. وتضم هذه المواقع قوات سرية، وتقول إسرائيل إنها ستنسحب منها عندما يتوقف جنوب لبنان عن كونه مصدر تهديد لها. وفي هضبة الجولان، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي المنطقة العازلة، واستعدت للبقاء فيها لفترة طويلة. ويدور الحديث عن المنطقة العازلة التي نص اتفاق فض الاشتباك مع سورية عام 1974 على أن تكون خالية من أي وجود عسكري، سواء كان إسرائيلياً أو سورياً، وسارعت إسرائيل إلى احتلالها مع سقوط نظام بشار الأسد وتولّي السلطات السورية الجديدة زمام الحكم، بحجة أنّها قد تشكل خطراً عليها. وكما في لبنان، يعتمد الاحتلال في هذه المناطق على مواقع مراقبة، ومواقع عسكرية في المناطق المرتفعة ودوريات.
المستوى الثالث
المستوى الثالث للدفاع المتقدّم، الذي جدده الاحتلال، يتمثل بنزع السلاح من المناطق التي تشكّل تهديداً لإسرائيل. فقد أعلن نتنياهو أن أي ترتيب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، يجب ألا يتضمّن فقط إعادة المحتجزين الإسرائيليين، وتفكيك حكم حركة حماس، وسيطرتها المدنية والعسكرية، بل أيضاً نزع سلاح القطاع. وينطبق الأمر نفسه على حزب الله وجنوب لبنان. وتطالب إسرائيل بأن يكون جنوب لبنان، من نهر الليطاني جنوباً وشرقاً، منطقة منزوعة من الصواريخ والقذائف بجميع أنواعها، وعدم السماح لعناصر حزب الله بالتجول مسلّحين جنوب الليطاني، حتى بأسلحة خفيفة. وتهدد بأنها ستفعل ذلك بنفسها إذا لم يتمكّن الجيش اللبناني من تأدية المهمة.
وعلى مستوى سورية، أوضح نتنياهو أنه يطالب بنزع السلاح من منطقة الجولان السوري حتى الحدود مع الأردن، جنوباً وشرقاً حتى منطقة السويداء. ويطالب نتنياهو بألا يكون هناك وجود للجيش السوري الجديد، معتبراً أنه يتكوّن من التحالف نفسه من التنظيمات الإسلامية المسلّحة التي انضمت إلى هيئة تحرير الشام والرئيس السوري الذي تزعّمها، أحمد الشرع.
العربي الجديد
————————————
“كان للجدران آذان” في سوريا.. فهل أصبحت صماء؟
محمد الناموس – إسطنبول
25 فبراير 2025
لعقود طويلة، كانت كلمة “المخابرات” في سوريا مرادفة للخوف، للجدران التي “لها آذان”، والأعين التي تراقب كل شيء.
“كنا نرتعد من طرقة باب قد تنهي حياتنا”، يقول الخمسيني بلال الحكيم من مدينة دمشق في اتصال هاتفي مع موقع “الحرة”، مستعيدًا سنوات عاشها السوريون تحت وطأة نظام أمني قمعي.
ويضيف: “كان يمكن أن يؤدي تعليق بسيط على النظام إلى استدعائك لشرب فنجان قهوة في أحد الأفرع الأمنية، وقد يودي هذا التعليق بصاحبه وراء الشمس”.
واليوم، بعد سقوط نظام بشار الأسد وحلّ أجهزة المخابرات التي كانت تفرض سطوتها على تفاصيل الحياة اليومية، انقسمت آراء السوريين، فمنهم من وجد نفسه أخيرًا في مساحة من الحرية.
في المقابل، لا يزال الكثير من السوريين يحملون رواسب الرعب القديم، عاجزين عن تصديق أن القبضة الأمنية تفككت بالكامل.
كما يرى آخرون أن التغيير لم يأتِ بالحريات المأمولة، بقدر ما جرّ البلاد إلى فوضى غير محسوبة، وسط مخاوف من أن الأجهزة الجديدة قد تعيد ترهيب الناس، أو أن النظام الأمني قد يعيد تشكيل نفسه بثوب مختلف.
الأمور إيجابية والتغيير واضح
زرعت مخابرات الأسد على مدى عقود، بذور الشك بين السوريين، إذ كان الجميع يخاف أن يكون الطرف الآخر “مُخبرًا للنظام”، حتى لو كان من عائلته نفسها.
“كنا نعيش في مجتمع حيث لا يمكنك الوثوق حتى بأقرب الناس إليك”، يقول محمد وردة، صاحب متجر خردوات في مدينة حمص في اتصال هاتفي مع موقع “الحرة”.
ويردف قائلا: “الآن، بدأنا نعيد بناء الثقة بيننا، لكنها عملية بطيئة”.
ويروي محمد كيف أصبح الناس يتحدثون بحرية في التجمعات العائلية والاجتماعات، ولكنه يشير إلى أن الحذر لا يزال موجودًا.
أما أحمد الغبرة، وهو مُعلم يقطن في حي الميدان في دمشق، فيقول إنه كان يخاف من المخبرين ويخشى من إبداء رأيه أو حتى “التفكير بصوت عالٍ، أما الآن، فكل شيء تغير” بالنسبة له.
ويؤكد أحمد أن حملات الاعتقال العشوائية اختفت، ولم يعد هناك مخبرون يتنصتون على المحادثات في الأماكن العامة.
وقال إن الناس سعداء بزوال أفرع المخابرات، كما أن العلاقات الاجتماعية تحسنت وزال الشك بشكل كبير، بحسب تعبيره.
ويبين كيف كان الكلام بين السوريين يحدث همسًا وبالألغاز، “لم نكن نثق بأحد، فالجميع مشبوه، بدءًا من المتسول في زاوية الشارع مرورًا ببائع البوالين والكعك، وصولًا لأكبر موظف، جميعهم قد يكونون عناصر مخابرات وكتّاب تقارير، وربما يكون أحدهم جارك أو قريبك أو حتى أخاك”.
ويوضح كيف عمد السوريون لإطلاق تسميات مبطنة على المخبرين، كالحكيم وصاحب الخط الحلو، كنوع من التحذير للآخرين بألا يتفوهوا بأي رأي يمكن أن يتسبب بملاحقتهم واعتقالهم.
ويضيف: “بقينا لسنوات نستخدم أسماء مستعارة في وسائل التواصل وأحيانًا في الحياة العامة، أما الآن كل شيء انتهى والأمور إيجابية والتغيير واضح في تصرفات الناس”.
التعبير الحر على وسائل التواصل
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ السوريون يعبرون عن آرائهم دون خوف، في انعكاس للتغيير الإيجابي.
تقول لينا أشتر، طالبة جامعية من مدينة حلب وتقيم في مدينة إسطنبول، “رغم إقامتي خارج سوريا، كنت أخشى كتابة أي شيء ينتقد النظام، حتى لو كان مجرد تعليق ساخر، حتى لا يتضرر أهلي بسبب كتاباتي..”.
وتردف قائلة: “كما كنت أخشى من وضع علامة إعجاب على أي منشور مخافة أن يزعج الأمن، الحل الأفضل كان دائمًا أن ننشئ حسابات بأسماء مستعارة كي لا نُلاحق، والآن، أستطيع أن أعبر عن رأيي دون خوف”.
“اختلفت التسمية فقط”
الحرية الجديدة للشعب السوري ترافقها تحديات جمة، فمع اختفاء الرقابة، ظهرت موجة مختلفة من الخطاب المتطرف والكراهية، بحسب الصحفي إبراهيم.ر من مدينة اللاذقية.
ورفض إبراهيم الكشف عن هويته كاملة بسبب مخاوف أمنية، وتساءل عن كيفية تنظيم هذه المساحة دون العودة إلى أدوات القمع القديمة.
ويقول، في اتصال هاتفي مع موقع “الحرة” من مدينة اللاذقية، “أحيانًا أشعر أن هذا الهدوء مؤقت، وأن شيئًا سيئًا قد يحدث”.
طلبت فيه أن يسامحوها.
ويشير إلى أن الحملات التحريضية على وسائل التواصل لم تتوقف، ورغم حل جهاز المخابرات، فإنه استُبدل بأجهزة أخرى قد تمارس القمع بوسائل جديدة.
ويوضح: “الأمر ذاته، لكن التسمية تغيّرت، وأنا أخاف اليوم أن أعبر عن رأيي بحرية، لأنني من الطائفة العلوية، وكما كنت أعمل في الصحافة باسم مستعار سابقًا، عدت اليوم لأعمل باسم مستعار جديد، خوفًا من ملاحقتي ومحاسبتي”.
قمع بأشكال أخرى
الناشطة الحقوقية، لجين حمزة، من الطائفة الدرزية، قالت في اتصال هاتفي مع موقع “الحرة” من مدينة السويداء، “عند سقوط النظام بقينا لأكثر من شهر غير مصدقين أنه سقط، وكنا نحاول أن نعتاد على الوضع الجديد، وأنه لم يعد هناك معتقلات ولا مخابرات ولا أجهزة أمنية، ولكن للأسف اكتشفنا بعد فترة قصيرة أنه أصبح هناك أجهزة أمنية جديدة، مع تغيير المنشأ، فبدل القرداحة صارت إدلب”.
وتضيف: “لا زالت حرية التعبير حلمًا من أحلامنا، خاصة نحن كأقليات”.
تأثير نفسي
بدورها، قالت الباحثة الاجتماعية السورية، إيفا وحيد عطفة، لموقع “الحرة”، إن العيش تحت نظام أمني قمعي أثر بشكل كبير على السلوك النفسي الاجتماعي للسوريين، مشيرة إلى أن نظام الأسد كان يلعب على وتر الأقليات والعلاقات الاجتماعية بين الأفراد من مختلف المكونات إن كانت دينية أو إثنية.
وتضيف: “هذا الأمر أثر على علاقة الأفراد مع بعضهم البعض، إذ أصبح حتى السني يخاف من السني، والدرزي من الدرزي، والعلوي من العلوي، وهذا الشيء خلق توترًا مفتعلًا، ولكن بالمجمل المجتمع السوري نسيج متكامل مع بعضه”.
وتشير الباحثة إلى أن السلوك الاستبدادي للنظام السابق أدى لانتشار الرعب والخوف بين جميع أفراد المجتمع كبارًا وصغارًا، مما أدى لعدم الإفصاح عن الرأي، ومؤثرًا مباشرًا على سلوك الأشخاص وخوفهم من أي شيء.
وتوضح: “أصبحنا نرى أن غالبية الشعب السوري لا يستطيع التعبير عن رأيه بأي شيء متعلق بالسلطان، وحتى الموظف الصغير كان لا يستطيع انتقاد مديره، وهذا كله كان يؤثر وينعكس على آلية العمل وإنتاجية الأشخاص والحالة النفسية لهم”.
وتؤكد الباحثة أن آثار الخوف من النظام القمعي لا تزال موجودة وظاهرة لغاية الآن على الرغم من التغيير الذي حدث.
وتقول: “أقل مثال عندما تعبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يأتيك المئات من رسائل التخوين والنقد الجارح، وهذا كله ناتج عما كنا نعيشه في فترات النظام السابق..”.
“نحن نحتاج لوقت كبير حتى نستطيع أن نعبر عن ذاتنا ونتعرف على الآخرين ويتعرفوا علينا، فهناك ثقافات مختلفة ويجب أن نعتاد على بعضنا البعض حتى يتبدد هذا الخوف، وحتى ينعكس ذلك على تعاملاتنا اليومية مع الآخرين”.
“الثقة تراكمية”
وترى عطفة أن التعبير الحر أصبح اليوم أكثر قبولًا بعد زوال النظام القمعي، ولكن مع بعض السلبيات والانتقادات من الآخرين والتخوين من البعض الآخر.
وتعتبر أن هذا شيء طبيعي، بسبب الخوف الذي زرعه النظام السابق على مدار سنوات في نفوس السوريين.
وتضيف عطفة أن “المجتمع كان يحاول أن يسير مع التيار بسبب وجود الظلم رغم أنه لا يعجبه، أنت مجبور أن تكون داخل هذه الموجة بسبب الخوف، ولكن حاليًا لديك القدرة أن تعبر عن رأيك بكل حرية…
و”رأينا حالات معارضة لبعض القرارات كان لها تأثير ممتاز، خاصة في التعيينات التي كان يراها البعض عشوائية، وهذا شيء إيجابي ولم نكن معتادين عليه، ووصل صوتنا وتم سماعه وتمت بعض التعديلات بناء على الاعتراضات”، وفق إيفا.
وعن الطريقة التي يمكن من خلالها إعادة بناء الثقة الاجتماعية بين أفراد المجتمع بعد عقود من الرقابة والبطش الأمني، تشير الباحثة إلى أهمية ودور منظمات المجتمع المدني، وتضافر الجهود بين عاملي المجتمع المدني والأشخاص المؤثرين.
وتوضح أن “هناك بعض المبادرات من بعض منظمات المجتمع المدني التي بدأت الآن بعمل اجتماعات صغيرة بين أهالي بعض المدن، ويتم خلال هذه الاجتماعات إبراز أننا أبناء مجتمع واحد، خاصة بين أهالي إدلب التي كانت معزولة عن هذه المدن ومجتمعاتها، مع أهالي المدن الأخرى..”.
وطبقًا للباحثة الاجتماعية، “تهدف هذه الاجتماعات التخفيف من الآثار التي كان يبثها النظام بين الناس، بالإضافة للتأهيل المجتمعي وطرق حل النزاع والسلم الأهلي، وهذه كلها قضايا يجب أن تطرح بين أفراد المجتمع حتى نتخلص من هذه الآثار”.
وتشير إلى أن بناء الثقة الاجتماعية لا يأتي بين يوم وليلة، وأن هذه الثقة تراكمية، “هذه المبادرات تأتي من الناس أنفسهم وتؤدي لإعادة الثقة بين الأفراد وليست شيئًا سهلًا وليست مستحيلة، لكنها تحتاج لجهد ووقت، حتى تتجدد، من خلال مجموعات مركزة بين الناس للوصول لثقة اجتماعية لعدد أكبر بين أفراد المجتمع”.
ومع سقوط نظام الأسد، سارعت الإدارة السورية الجديدة إلى تفكيك الأجهزة الأمنية التابعة له، التي فرضت طوال 54 عامًا رعبًا للسوريين ومقرات لقتل وتعذيب المناهضين له.
ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد أسفرت ممارسات تلك الأفرع الأمنية عن اعتقال أكثر من 136 ألف شخص منذ عام 2011، ولم يُفرج سوى عن 24 ألفًا و200 منهم بعد تحرير البلاد.
وفي 26 ديسمبر 2024، أعلنت الإدارة السورية الجديدة تعيين أنس خطاب رئيسًا لجهاز الاستخبارات العامة، ضمن خطة لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية في الدولة.
وأعلن خطاب حينها عن حل وتفكيك جميع الأفرع الأمنية التابعة للنظام السابق.
ولم يأت تعيين خطاب من فراغ من قِبل الإدارة السورية الجديدة، نظرًا لتاريخه الطويل مع هيئة تحرير الشام. فهو من أسس جهاز استخبارات الهيئة عام 2012، وكان قائدًا لجهاز الأمن العام في مناطق إدلب وريفها.
وأدرجته الأمم المتحدة في قوائم الإرهاب عام 2014، وقبلها الولايات المتحدة الأميركية عام 2012.
محمد الناموس
الحرة
———————————
البلعوس يكشف لـ”الحرة” مستجدات العلاقة مع دمشق والموقف من إسرائيل
ضياء عودة – إسطنبول
26 فبراير 2025
اللقاء الذي جمع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، و7 شخصيات بارزة من محافظة السويداء، قبل يومين، حمل دلالات بناء على التوقيت الذي جاء فيه، وأعطى أيضا رسائل ارتبطت بمسارين.
المسار الأول داخلي، وخصّ على نحو محدد الشكل الأخير لطبيعة العلاقة التي تربط دمشق بالسويداء ذات الغالبية الدرزية، في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
أما الثاني فهو خارجي، وذهب باتجاه التهديد الذي سبق اللقاء بساعات، والذي صدر على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بقوله: “لن نتسامح مع أي تهديد للمجتمع الدرزي في جنوب سوريا”، كما طالب بإخلاء المناطق هناك من السلاح.
وكان من بين الشخصيات التي التقت بالشرع، الإثنين، ليث البلعوس، نجل الشيخ وحيد البلعوس، مؤسس “حركة رجال الكرامة”، الذي اغتيل في يوليو 2015، وجرى اتهام نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بالوقوف وراء ذلك.
ويقود ليث حاليا عدة مجموعات محلية مسلحة، تنضوي جميعها ضمن ما يعرف بـ”مضافة الكرامة”. كما تضم هذه “المضافة” قادة ومقاتلين يوصفون منذ سنوات بأنهم “رجال أبو فهد وحيد البلعوس”.
وتحدث موقع “الحرة” مع نجل وحيد البلعوس، وطرح عليه عدة تساؤلات استهدفت آخر مستجدات العلاقة مع إدارة الشرع في دمشق، والموقف الذي تقف عنده التشكيلات المحلية والشخصيات البارزة في السويداء حيال التصريحات التي أطلقها نتانياهو.
بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 بدأت الفصائل المحلية في السويداء، بما في ذلك “رجال الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس” مناقشات مع الإدارة السورية الجديدة، كما يقول البلعوس لموقع “الحرة”.
ويوضح أن تلك النقاشات “تهدف إلى تحقيق اندماج وتوافق كامل بين الفصائل والجيش السوري الجديد”.
وفي هذا الصدد، عُقدت اجتماعات بين ممثلين عن الفصائل المحلية ووزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، لبحث سبل تنظيم الفصائل المسلحة في السويداء ضمن “الجيش الجديد”.
وأضاف البلعوس أن “هذه الجهود تسعى إلى تأسيس فرقة عسكرية في المحافظة (السويداء) على أن تتألف من أبناء المنطقة الجنوبية، لضمان استقرار وأمن المنطقة”.
ماذا عن تباين الرؤى؟
وتضم السويداء السورية ذات الغالبية الدرزية، عدة تشكيلات محلية مسلحة منذ سنوات.
ومن بين هذه التشكيلات، “قوات شيخ الكرامة” التي تنضوي ضمن “مضافة الكرامة”، فضلا عن تشكيل “حركة رجال الكرامة” و”لواء الجبل” و”أحرار جبل العرب”.
كما سُلطت الأضواء كثيرا، خلال الأيام الماضية، على تشكيل جديد أعلن عنه فجأة وسُمي بـ”المجلس العسكري”.
ويقول البلعوس إن بعض الفصائل “تسعى إلى الاندماج والتعاون مع الحكومة المركزية في دمشق”، دون أن يستبعد وجود فصائل أخرى “لا تزال تعبّر عن تحفظات، وتطالب بضمانات محددة قبل الانخراط الكامل”.
ويشير إلى أن الفصائل المحلية في السويداء (التي تجري المناقشات مع دمشق) تسعى إلى “تعزيز التعاون مع الإدارة السورية الجديدة، لضمان استقرار المنطقة وحمايتها من أي تهديدات خارجية”.
ويوضح أن الجهود القائمة في هذا الصدد، تتضمن أيضا “تنظيم السلاح وحماية الحدود الجنوبية من عصابات التهريب والإرهاب، وخلق بيئة آمنة تشجع على الاستثمار والتنمية”.
كما “تؤكد الفصائل المحلية على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ورفض أي محاولات للتقسيم أو الفدرالية، التي قد تؤثر سلبا على النسيج الوطني”، وفقا لحديث البلعوس.
“نسير على مبدأ”
السويداء هي واحدة بين عدة محافظات سورية “استثنائية” على صعيد شكل السيطرة والتمثيل السياسي والعسكري.
وبعد سقوط نظام الأسد، تحولت إلى واحدة من ملفين هما الأبرز، (إلى جانب ملف قوات سوريا الديمقراطية ومناطق شمالي وشرقي سوريا)، يسود الترقب بشأن مصيرهما وطبيعة علاقتهما ككل مع إدارة الشرع.
وعلاوة على ذلك، كانت التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بشأن “حماية الدروز” ومطلب “نزع السلاح” من جنوب سوريا أثارت الكثير من التكهنات بشأن الموقف الذي سيتخذه الشارع في السويداء ذات الغالبية الدرزية، وقادتها ورجال الدين فيها.
ويوضح البلعوس أن تصريحات نتانياهو “قوبلت برفض واسع من أهالي السويداء”.
ويقول إن سكان المحافظة “يسيرون على مبدأ الشيخ أبو فهد، صاحب المقولة الشهيرة: سوريا أمنّا ووطن ثاني بديل ما عنا (ليس لدينا).. إما فوق الأرض بكرامة أو تحت الأرض بكرامة.. ويا حملة الله”.
وخرجت مظاهرات وسط ساحة الكرامة بالسويداء، الثلاثاء، حيث ندد المشاركون فيها بما قاله نتانياهو، وعبروا عن رفضهم لأي تدخل خارجي بالشأن السوري.
وجاء ذلك بعد الاجتماع الذي جمع الشرع مع قادة التشكيلات المحلية في المحافظة، ومن بينهم البلعوس، في صورة عكست ردا غير مباشر على ما أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ويؤكد البلعوس بالقول: “نحن مع أمن المنطقة ولا نريد الحرب ولا نريد مزيدا من الدماء.. نريد سوريا واحدة موحدة بحفظ أمنها وأمانها، وحفظ أمن وأمان دول الجوار والمنطقة بشكل عام”.
“تنسيق على صعيدين”
ولا تزال إدارة الشرع تؤكد سعيها لضم جميع الفصائل المسلحة في سوريا تحت راية وزارة الدفاع، وذلك في خطوات تهدف للوصول إلى “جيش سوري جديد”.
وأعلنت فصائل الشمال السوري اندماجها مؤخرا تحت راية وزارة الدفاع السورية الجديدة، وكذلك الأمر بالنسبة لفصائل أخرى، بينها العاملة في منطقة التنف.
وفيما يتعلق بتشكيلات الجنوب السوري، لا تزال المناقشات جارية حتى الآن، للوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء في السويداء أو درعا المجاورة.
ويؤكد البلعوس أن “الفصائل المحلية تؤكد على أهمية التعاون مع الإدارة المركزية، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية”.
ويوضح أن التنسيق مع الحكومة في دمشق على صعيد الأمن والجيش، يركز على أن يتولى أبناء السويداء هذه المهمة على مستوى المنطقة الجنوبية.
كما يركز التنسيق أيضا على فكرة أن “ينطوي الأمن والجيش على عقيدة صحيحة وأن يكون انتماؤه وولاؤه لله والشعب”.
وفي ذات الوقت “يجب ألا يكون هذا الجيش لقمع الشعب والأهل وتشريد السوريين وتهجيرهم، بل يكون جيش لحمايتهم وأمنهم وأمانهم، وأن يكون أيضا داخل المحافظة ولا يشارك بقتال الشعب السوري إن حصل أي قتال سوري – سوري”، وفق البلعوس.
ويتابع قائد تشكيلات “مضافة الكرامة”، أن ذلك “يستند” على مبدأ الشيخ أبو فهد البلعوس: “دم السوري على السوري حرام.. هذا ما يتم التنسيق فيه”.
ضياء عودة
————————–
استقبال ملكي.. رسائل سياسية وشخصية للرئيس أحمد الشرع في مطار ماركا الأردني
تحديث 26 شباط 2025
رسالة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الحرص شخصيا على استقبال الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، سياسية وشخصية في ذات الوقت، بعدما لاحظ الخبراء والمراقبون بأن القيادة الأردنية حرصت على “لمسة خاصة” فيها من حرارة الاستقبال ودفء الترحيب بالقائد السوري الجديد ومرافقيه الكثير.
هبطت الطائرة الخاصة بالوفد السوري لأول مرة في مطار ماركا العسكري شرقي العاصمة عمان، وهو المطار المخصص لاستقبال كبار ضيوف المملكة.
واضح أن الجانب الأردني حرص على إضفاء اللمسة الخاصة اعتمادا على البروتوكول الموضوع بالعادة لاستقبال كبار الضيوف في زيارات الدولة، حيث هبوط عند جناح الاستقبال الملكي للطائرة، وحرس الشرف يستقبل الضيف، والملك شخصيا على رأس المستقبلين برفقة ممثله الشخصي الأمير غازي بن محمد ورئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان.
لاحقا يصطحب الملك ضيفه على السجادة الحمراء، ثم يلقي حرس الشرف تحية السلاح مما يعني بأن الرئيس السوري الجديد حظي باستقبال ملكي كامل الأوصاف خلافا لتوقعات الكثيرين، حيث كان يمكن استقباله من قبل وفد رفيع المستوى في المطار، ثم إقامة اجتماع في القصر الملكي كما يحصل مع زعماء آخرين وضيوف كبار.
في الجزء البروتوكولي تقول الترتيبات الأردنية الكثير، والرسالة الملكية واضحة وحادة الملامح، ومضمونها أن الأردن داعم بقوة للتحول الذي جرى في سوريا، وأن المملكة حريصة على إزالة أي شوائب أو اجتهادات أو خلافات في طريق دعم وإسناد مؤسسة الرئاسة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع الذي اصطحب معه في أول زيارة له لجاره الأردني، وزيرَ الخارجية ونخبة من مسؤولي الإدارة السورية.
في الأثناء، ترتيب لعقد مباحثات على مستوى القمة، ومحاضر اجتماعات تسعى إلى تفعيل اللجان الوزارية الثنائية المشتركة، وتفاصيل استقبال ودي بكامل البروتوكولات الملكية تقول عمّان من خلاله أنها ذاهبة إلى أقصى مسافة ممكنة في احتضان ومساندة القيادة السورية الجديدة.
الشرع استُقبل أيضا ببيان رسمي من وزارة الخارجية الأردنية يعلن تهنئة الشعب السوري ومباركة جهوده بعد انعقاد المؤتمر الوطني الأول.
جلالة الملك عبدالله الثاني يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع لدى وصوله إلى مطار ماركا في زيارة للمملكة #الأردن #سوريا
His Majesty King Abdullah II receives #Syria President Ahmed Al Sharaa at Marka Airport#Jordan pic.twitter.com/64KTlnNUNM
— RHC (@RHCJO) February 26, 2025
تفصيلات الاستقبال الأردني للرئيس السوري تسلط الضوء على الجانب السياسي الذي تدعمه دول في الإقليم الآن على صعيد التقارب بين عمان ودمشق، خصوصا عشية القمة العربية التي دعي إليها الشرع رسميا في القاهرة، وفي سياق الخبرة الأردنية التي أبلغ القائد السوري أنها في خدمة الشعب السوري الشقيق خصوصا في مرحلة التأسيس والتحول وإعادة تشغيل قطاعات البنية التحتية.
زار الشرع عمّان بعد مشاركة العاهل الأردني بالاجتماع الخماسي الأخوي في الرياض وبعد زيارة مهمة قام بها لأنقرة ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله التقى خلالها الرئيس رجب طيب آردوغان وسلمه رسميا دعوة من والده الملك لزيارة الأردن.
الأردن سياسيا يسعى لتثبيت أركان علاقته مع أركان الدولة السورية الجديدة ويخطط لاجتماعات وزارية تطبق بعض المشاريع الاقتصادية الثنائية.
لكن الهدف الأبعد لملامح استقبال الشرع في عمان قد يكون الاستثمار في الورقة السورية والملف السوري عموما تحت عناوين تقارب عربي تركي هذه المرة يخفف من حدة البرامج التصعيدية التي يقررها في الإقليم اليمين الإسرائيلي.
رحبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري ومخرجاته، خطوة مهمة نحو إعادة بناء سوريا على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها واستقرارها، وضمان ديمومة عمل مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق.
وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير د. سفيان القضاة… pic.twitter.com/QOUO8vVdc4
— وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (@ForeignMinistry) February 26, 2025
——————————–
في ساعتين.. الشرع يصل ويغادر الأردن
حيدر العبدلي – عمان
26 فبراير 2025
في زيارة استغرقت نحو ساعتين فقط، استقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني، الأربعاء، رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بالعاصمة الأردنية عمان، حيث بحثا عددا من القضايا، في مقدمتها أمن الحدود.
وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي، الأربعاء، أن الملك عبدالله استقبل الشرع لدى وصوله إلى المطار، ثم توجها مباشرة إلى قصر رغدان لعقد مباحثات، هي الأولى بينهما منذ تولي الشرع السلطة.
ورافق الشرع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وعددا من المسؤولين.
وهذه الزيارة الأولى التي يقوم بها الشرع إلى عمان منذ توليه السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد في الثامن من ديسمبر.
كما أنها أول زيارة يجريها رئيس سوري إلى الأردن منذ عام 2009، عندما زار الأسد المملكة.
وكان الشرع قد قام خلال الشهرين الماضيين بزيارتين إلى السعودية وتركيا.
وكان الشيباني زار عمان في السابع من يناير، وبحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في موضوع الحدود بين البلدين ومخاطر تهريب المخدرات والسلاح والإرهاب وتهديدات تنظيم داعش.
وأعاد الأردن فتح حدوده مع سوريا وانتعشت حركة التجارة مجددا بعد سقوط الأسد، وتم التوافق على تخفيض رسوم العبور للشاحنات.
وعانى الأردن خلال سنوات النزاع في سوريا الذي بدأ في 2011، من عمليات تهريب المخدرات، سيما حبوب الكبتاغون، من سوريا إلى الأردن، أو إلى دول أخرى عبر الأردن.
ونفّذ عمليات عدّة لمكافحة التهريب عبر الحدود، بعضها أوقع قتلى.
وزار الصفدي دمشق في 23 ديسمبر، وأكد بعد لقائه الشرع استعداد بلاده للمساعدة في إعمار سوريا، حسب وكالة فرانس برس.
واستضاف الأردن في 14 ديسمبر، اجتماعا حول سوريا بمشاركة وزراء خارجية 8 دول عربية والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ممثل للأمم المتحدة.
وللأردن حدود برية مع سوريا تمتد على 375 كيلومترا. وتقول عمّان إنها تستضيف أكثر من 1,3 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع النزاع في البلد المجاور، فيما تفيد أرقام الأمم المتحدة بوجود نحو 680 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن.
حيدر العبدلي – عمان
——————————
بعد زيارة استمرت ساعات.. الرئيس أحمد الشرع يغادر المملكة الأردنية
2025.02.26
غادر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأربعاء، الأردن عقب زيارة قصيرة استمرت ساعات، التقى خلالها الملك عبد الله الثاني، وولي عهده الامير حسين.
وجاء ذلك وفق ما أفاد به تلفزيون (المملكة) الحكومي على موقعه الإلكتروني دون تقديم مزيد من التفاصيل، حيث من المرتقب أن يصدر الديوان الملكي بياناً لاحقاً يوم الأربعاء، يتناول تفاصيل اللقاء بين الجانبين.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تشهده المنطقة، خاصةً في ظل التوترات المتصاعدة في الجنوب السوري، والعدوان الإسرائيلي المستمر، وتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتياهو وصلت إلى حد المطالبة بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في السويداء ودرعا والقنيطرة وقصف توغلات استهدفت مناطق جنوبي سوريا، إضافة إلى قضايا أمنية وسياسية واقتصادية شائكة بين البلدين.
ملفات ساخنة على الطاولة.. الأمن والحدود في الصدارة
الملف الأمني سيكون محورا رئيسيًا في اللقاء، لا سيما في ظل التهديدات الإسرائيلية الأخيرة. فقد أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رفضه لوجود قوات سورية أو فصائل مسلحة جنوب دمشق، مطالبا بإنشاء منطقة منزوعة السلاح،
فيما صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال اجتماع أوروبي بأن بلاده تسعى لتحويل سوريا إلى دولة فيدرالية مقسّمة إلى مناطق حكم ذاتي.
هذه التصريحات اعتُبرت تدخلا سافرا في الشأن السوري وأثارت احتجاجات واسعة، خصوصا في محافظة السويداء، حيث خرجت مظاهرات غاضبة ترفض التدخل الإسرائيلي في شؤون البلاد.
ويرى الباحث السياسي ياسر النجار في مقابلة على تلفزيون سوريا، أن “سوريا الجديدة ماضية في توحيد أراضيها وبسط سيادتها على كامل الجغرافيا السورية”، مشيرا إلى أن الرئيس أحمد الشرع “يرسل رسالة واضحة للعالم بأن سوريا قوية وقادرة على حماية أمنها واستقرارها، وأنها لن ترضخ لأي ضغوط خارجية”.
كما أن الأردن بدوره ينظر إلى التوترات في الجنوب السوري بعين القلق، حيث يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور أمين المشاقبة في لقاء على تلفزيون سوريا، أن “الأردن يسعى إلى ضبط الحدود المشتركة، ومنع أي تهديد أمني، سواء كان من عمليات التهريب أو التدخلات الخارجية”، مشددا على أن “الأردن لا يريد وجود أي عناصر معادية بينه وبين سوريا، ويرفض أي محاولات إسرائيلية لفرض وصاية على جنوب سوريا أو تفكيك الدولة السورية”.
التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.. هل يكون الأردن شريكًا؟
إلى جانب الملف الأمني، تُطرح قضايا اقتصادية مهمة على طاولة المباحثات، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها سوريا، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الدولية المستمرة.
يبرز ملف التبادل التجاري بين البلدين كأحد أبرز القضايا المطروحة، إذ يسعى الجانبان إلى استعادة النشاط الاقتصادي الحدودي، وتعزيز فرص التجارة والاستثمار.
ويشير الدكتور المشاقبة إلى أن “الأردن قادر على المساهمة في إعادة إعمار سوريا عبر شركاته الكبرى، سواء في مجال الإسمنت أو البنى التحتية، فضلًا عن إمكانية تعزيز مشاريع الطاقة والربط الكهربائي، التي تعطلت خلال الحرب السورية”. كما أضاف أن “هناك محادثات جادة حول إعادة تشغيل خط الكهرباء العربي الذي يمر عبر الأردن إلى سوريا ولبنان، وهو مشروع استراتيجي للطرفين”.
أما الباحث ياسر النجار، فيرى أن “سوريا لا تبحث فقط عن فك العزلة السياسية، بل تسعى أيضا إلى تحسين أوضاعها الاقتصادية عبر التعاون مع الدول الشقيقة، مثل الأردن وتركيا والسعودية”، مشيرًا إلى أن “الانفتاح الاقتصادي بين البلدين يمكن أن يكون عاملًا مهمًا في استقرار سوريا، ويخفف من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها”.
ملف اللاجئين السوريين.. هل بدأت العودة؟
وأيضا، يعتبر ملف اللاجئين السوريين في الأردن من القضايا التي ستناقَش خلال القمة. فالأردن يستضيف أكثر من 1.4 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع الأزمة، الأمر الذي شكّل ضغطًا اقتصاديًا واجتماعيًا على موارده. ومن جهتها، تعمل الحكومة السورية الجديدة على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، سواء عبر تحسين الأوضاع الأمنية.
وفي هذا السياق، يؤكد النجار أن “الرئيس الشرع يوجه رسالة إلى اللاجئين السوريين في الأردن، مفادها أن سوريا اليوم أصبحت أكثر أمانًا، وأن العودة إلى الوطن ممكنة”، مشيرا إلى أن “المرحلة القادمة ستشهد جهودا مشتركة بين عمّان ودمشق لتسهيل العودة الطوعية للاجئين، وضمان حقوقهم في إعادة بناء وطنهم”.
أما المشاقبة، فيرى أن “الأردن فتح أبوابه أمام السوريين منذ 2011، لكنه اليوم يتطلع إلى حل دائم لهذه الأزمة، عبر تعاون إقليمي ودولي يضمن عودة اللاجئين بشكل منظم، وبما يحفظ كرامتهم وحقوقهم”.
دور الأردن في رفع العقوبات عن سوريا
من الملفات الأخرى التي ستناقَش في هذه الزيارة، قضية العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، حيث تسعى دمشق إلى حشد الدعم العربي والإقليمي للضغط على الولايات المتحدة وأوروبا من أجل تخفيف أو رفع العقوبات التي تعيق عملية التعافي الاقتصادي.
في هذا الإطار، يرى المشاقبة أن “الأردن يمكن أن يلعب دورا دبلوماسيا مهما في القمة العربية المقبلة، والمقررة في آذار القادم في القاهرة، حيث ستُطرح قضية رفع العقوبات عن سوريا كملف رئيسي للنقاش”.
ختاما.. ماذا بعد هذه الزيارة؟
زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع تحمل دلالات استراتيجية، خاصةً في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة. فالأردن، بفضل موقعه الجغرافي وعلاقاته الإقليمية، يمكن أن يكون شريكا مهما لسوريا في تجاوز تحديات المرحلة القادمة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
وبينما تسعى دمشق إلى تعزيز علاقاتها مع الدول العربية واستعادة موقعها الإقليمي، يبدو أن عمّان تنظر إلى هذه العلاقة من زاوية المصالح المشتركة أيضا، خاصة فيما يتعلق بتأمين الحدود، والتعاون الاقتصادي، والمشاركة في إعادة الإعمار.
تلفزيون سوريا
————————-
إسرائيل تقصف أهدافاً عسكرية في جنوب سوريا..مخاوف من “جنوب لبنان آخر“
طائرات إسرائيلية استهدفت بأربع ضربات مقراً لفرقة عسكرية يقع جنوب غرب دمشق، تزامناً مع ضربات استهدفت مقراً آخر في بلدة إزرع في محافظة درعا جنوبا
العربية.نت، وكالات أنباء
26 فبراير ,2025
أكد سكان والتلفزيون السوري ومصدر أمني، أن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت جنوب العاصمة السورية دمشق، وكذلك محافظة درعا الجنوبية، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل.
وإلى ذلك، أفاد مراسل “العربية” أن قوات إسرائيلية توغلت برا في قريتين بريفي درعا والقنيطرة، جنوب سوريا.
وذكر مصدر أمني سوري والتلفزيون أن الطائرات الإسرائيلية قصفت بلدة الكسوة على بعد حوالي 20 كيلومترا جنوبي دمشق.
مراسل العربية: غارات إسرائيلية متزامنة على أطراف دمشق ودرعا#سوريا#قناة_العربية pic.twitter.com/CvZD7kS3wp
— العربية (@AlArabiya) February 25, 2025
وقال المصدر الأمني إنه تم استهداف موقع عسكري دون تقديم المزيد من التفاصيل.
وأشار المرصد السوي لحقوق الإنسان إلى أن الضربات التي استهدفت المقر الواقع في منطقة الكسوة “تسببت بمقتل شخصين على الأقل”، من دون أن يتمكن من تحديد ما إذا كانوا مدنيين أم عسكريين، في وقت أكد الجيش الإسرائيلي قصفه أهدافاً عسكرية تحوي أسلحة في جنوب البلاد.
وأفاد أحد السكان والتلفزيون السوري أن غارات جوية إسرائيلية إضافية قصفت بلدة في محافظة درعا الجنوبية.
وتحدث شهود عن سماع دوي انفجارات وطائرات تحلق على ارتفاع منخفض في دمشق.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات إسرائيلية استهدفت بأربع ضربات مقرا لفرقة عسكرية يقع جنوب غرب دمشق، تزامنا مع ضربات استهدفت مقرا آخر في بلدة إزرع في محافظة درعا جنوبا.
ومن ناحيته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش هاجم جنوب سوريا، الثلاثاء.
وقال المتحدث باسمه في بيان: “سلاح الجو يهاجم بقوة في جنوب سوريا في إطار السياسة الجديدة التي حددناها لتهدئة جنوب سوريا، والرسالة واضحة: لن نسمح لجنوب سوريا أن يصبح جنوب لبنان”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن “وجود موارد وقوات عسكرية في جنوب سوريا يشكل تهديدا”.
وقال الجيش، ليل الثلاثاء، إنّه شنّ غارات جوية على جنوب سوريا استهدفت مواقع عسكرية تحتوي على أسلحة.
وأفاد في بيان أنه “ضرب خلال الساعات الماضية أهدافا عسكرية في جنوب سوريا، بما في ذلك مراكز قيادة ومواقع عديدة تحتوي على أسلحة”، من دون تحديد موقع تلك الغارات الجوية.
وجاءت هذه الضربات بعد ساعات من خروج تظاهرات في مدن سورية عدة تنديدا بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيها إنّ بلاده لن تسمح لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار جنوب دمشق.
وطالب نتنياهو، الأحد، بجعل “جنوب سوريا منزوع السلاح بالكامل”، وقال: “لن نسمح لقوات تنظيم هيئة تحرير الشام أو للجيش السوري الجديد بدخول المنطقة الواقعة جنوب دمشق”.
ومع إطاحة حكم بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، انسحبت قواته بشكل فوضوي من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول الفصائل المسلّحة إلى دمشق.
وإثر ذلك، شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية شملت منشآت وقواعد بحرية وجوية، مبررة هذه الضربات بأنّ الهدف منها هو منع سقوط ترسانة الجيش السوري في أيدي قوات الإدارة الجديدة.
كما أعلنت إسرائيل يومذاك تقدّم قواتها إلى المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، الواقعة على أطراف الجزء الذي احتلته إسرائيل من الهضبة السورية عام 1967 وأعلنت ضمّه في 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتّحدة.
وأكد نتنياهو، الأحد، أن القوات الإسرائيلية “ستبقى في منطقة جبل حرمون ومحيطها لفترة غير محددة زمنيا لحماية بلداتنا ومواجهة أيّ تهديد”.
وعقد في دمشق الثلاثاء “مؤتمر الحوار الوطني” وقد صدر في ختامه بيان ندّد بتصريحات نتنياهو بـ “الاستفزازية” و”أدان التوغّل الإسرائيلي في الأراضي السورية”.
وأكد المجتمعون تمسّكهم بـ”الحفاظ على وحدة” سوريا و”سيادتها على كامل أراضيها ورفض أيّ شكل من أشكال التجزئة والتقسيم أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن”.
————————–
الشبكة السورية تدين التدخل الإسرائيلي في سوريا ومحاولات تقويض الاستقرار الإقليمي
2025.02.26
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً دانت فيه التدخل الإسرائيلي في الشأن السوري ومحاولات تقويض الاستقرار الإقليمي والاعتداءات المتواصلة على السيادة السورية، فقد أدلى بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بتصريحات في 23 شباط/فبراير 2025، دعا فيها إلى انسحاب القوات السورية من جنوبي سوريا، مؤكداً أنَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي سيبقى متمركزاً في منطقة جبل الشيخ والمنطقة العازلة لفترة غير محددة، بذريعة حماية أمن إسرائيل. كما زعم وجود “واقع جديد” في الجنوب السوري، مشدداً على أنَّ إسرائيل لن تسمح بتمركز قوات معادية في هذه المناطق. وأضاف: “لن نحتمل أي تهديد يطول الطائفة الدرزية في جنوبي سوريا”. نُشرت هذه التصريحات عبر حسابه الرسمي على منصة إكس (X).
وأشار البيان أنَّ هذه التصريحات من بنيامين نتنياهو تتزامن مع سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي وثّقتها الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، والتي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. ومن بين أبرز هذه الانتهاكات التوغلات الإسرائيلية في المنطقة العازلة وخارجها حيث أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن تسع قواعد عسكرية في جنوبي سوريا، تمركز معظمها في محافظة القنيطرة، بالإضافة إلى السويداء ودرعا، وتستخدم هذه القواعد كنقاط انطلاق لدوريات عسكرية إسرائيلية تتجه نحو مناطق مختلفة داخل محافظة القنيطرة.
وذكر البيان أبرز عمليات التوغل الإسرائيلي بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وشباط/فبراير 2025، في مدينة البعث (ريف القنيطرة الشمالي)، وبلدة الحميدية (ريف القنيطرة الجنوبي)، وبلدة سويسة (ريف القنيطرة الجنوبي)، وبلدة جباتا الخشب (ريف القنيطرة الشمالي)، بلدة المعلقة (ريف القنيطرة الجنوبي)، وقرية طرنجة (ريف القنيطرة الشمالي)، وقرية الحرية (ريف القنيطرة الشمالي).
اعتداءات على المدنيين والطواقم الإعلامية والإنسانية
وأضاف البيان أنَّ انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي تضمنت الاعتداءات على المدنيين والطواقم الإعلامية والإنسانية، منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 حتى 25 شباط/فبراير 2025، تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة، وتمثلت في التوغلات العسكرية، الاعتقالات، وتجريف الأراضي بهدف إقامة نقاط عسكرية جديدة. كما رُصدت حالات اعتقال وإفراج متكرر عن مدنيين، إضافةً إلى ملاحقة صحفيين في أثناء تغطيتهم الميدانية. كما أدت الاحتجاجات الشعبية إلى إصابات بين المدنيين بسبب استخدام الرصاص المطاطي من قبل القوات الإسرائيلية. في 20 شباط/فبراير 2025، نشرت الشَّبكة السورية
لحقوق الإنسان بياناً يدين احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي طاقم إسعاف تابعاً للهلال الأحمر العربي السوري في القنيطرة بتاريخ 15 شباط/فبراير 2025. كما أصدرت الشبكة في 10 كانون الثاني/يناير 2025 بيانًا مماثلًا حول احتجاز واعتداء الجيش الإسرائيلي على صحفي فرنسي ومحامٍ سوري في المنطقة نفسها.
وأضاف البيان أنَّ الانتهاكات تضمنت القصف المدفعي لمناطق الجنوب بهدف الترهيب والتهجير القسري حيث نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة عمليات قصف مدفعي، في إطار سياسة مدروسة تهدف إلى ترهيب السكان المحليين، وإجبارهم على التهجير القسري، وفرض واقع أمني جديد يخدم المصالح الإسرائيلية في المنطقة. وقد قامت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان بنشر العديد من هذه الحوادث المتكررة عبر معرفاتها الرسمية.
وذكر البيان أيضاً بين الانتهاكات تدمير القدرات الجوية والبحرية السورية عن طريق هجمات واسعة النطاق فقد شنت إسرائيل أكثر من 500 هجوم على أهداف استراتيجية متعددة داخل سوريا، مستهدفةً منشآت عسكرية ومخازن أسلحة، وقد شملت هذه الهجمات المطارات العسكرية، والموانئ العسكرية.
——————————
كيف تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي عن جنوب سوريا وربطها بجنوب لبنان؟
تحديث 26 شباط 2025
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل لن تسمح لجنوب سوريا بأن يصبح جنوب لبنان.
ووفقا لتصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، قال كاتس إن “إسرائيل تنفذ غارات جوية في جنوب سوريا بعد تقارير عن انفجارات في عدة مناطق جنوب دمشق”.
وأضاف: “لن نعرض أمن مواطنينا للخطر. أي محاولة من قبل قوات النظام السوري والمنظمات الإرهابية في البلاد لترسيخ وجودها في المنطقة الأمنية في جنوب سوريا سيتم الرد عليها بالنيران”.
وفي وقت سابق من الثلاثاء، قال مراسل “الحرة” إن طيرانا حربيا يعتقد أنه إسرائيلي شن أربع غارات على مواقع عسكرية في محيط مدينة الكسوة بريف دمشق، الثلاثاء.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على مواقع حدودية بين سوريا ولبنان في جرود النبي شيت مقابل بلدة سرغايا في ريف دمشق.
————————
ترحيب عربي بمؤتمر الحوار الوطني السوري
26 فبراير 2025
رحّبت كل من الأردن والسعودية وقطر والكويت ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، مساء الثلاثاء، بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، مع تأكيد احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها. وشهد مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي انعقد أمس الثلاثاء بمشاركة نحو 550 شخصاً، مناقشات في ست مجموعات عمل تناولت العدالة الانتقالية، والدستور، وبناء مؤسسات الدولة، والحريات الشخصية، والنموذج الاقتصادي المستقبلي، ودور المجتمع المدني. ورغم أن التوصيات الصادرة عن المؤتمر ليست ملزمة للإدارة الجديدة، فإنها ستشكل الأساس للحكومة السورية المنتظرة، المتوقع تشكيلها الشهر المقبل لقيادة المرحلة الانتقالية التي ستشهد كتابة دستور جديد دائم للبلاد.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيانٍ لها، مساء أمس الثلاثاء، أن المؤتمر يمثل “فرصة للسوريين لرسم مستقبل وطنهم بأنفسهم”، مشددة على أهمية احتكار الدولة للسلاح وبناء جيش وطني مهني لتعزيز السلم الأهلي والأمن والاستقرار. كما جددت قطر دعمها الكامل لسيادة سورية واستقلالها وسلامة أراضيها، وتطلعات شعبها في الحرية والتنمية والازدهار.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، مساء الثلاثاء، عن أملها في أن يسهم المؤتمر في تحقيق تطلعات الشعب السوري وتعزيز وحدته الوطنية. وأكدت دعم المملكة لجهود بناء مؤسسات الدولة السورية وتحقيق الاستقرار والرخاء، مجددة موقفها الداعم لأمن واستقرار سورية وسيادتها ووحدة أراضيها.
مؤتمر الحوار الوطني السوري.. نقاش “هادئ” لقضايا صاخبة
من جانبه، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في بيان، انعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري “خطوة جادة وقيمة للمساهمة في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق نحو الأمن والاستقرار والازدهار”. وأعرب عن تطلعه إلى أن “يسهم في رسم الخطوط العريضة لحل سياسي شامل يشمل جميع أطياف الشعب السوري، يستند إلى حكم القانون والمواطنة المتساوية، وبما يحفظ وحدة سورية وسيادتها”.
البديوي أشاد “بما جاء في البيان الختامي للمؤتمر، والذي عبّر عن الرغبة الصادقة للمشاركين في التوصل إلى حلول سياسية شاملة”، مشددا على “أهمية استمرار مثل هذه الحوارات لتعزيز التوافق الوطني السوري. وأكد على موقف مجلس التعاون “الذي شدد على احترام سيادة سورية واستقلالها، ودعم الانتقال السياسي الشامل الذي يلبي تطلعات الشعب السوري، بالإضافة إلى التأكيد على المصالحة الوطنية بما هي ركيزة لإعادة بناء الدولة واستقرارها”.
كما رحبت وزارة الخارجية الأردنية بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري ومخرجاته، معتبرة أنها “خطوة مهمة نحو إعادة بناء سورية على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها واستقرارها، وضمان ديمومة عمل مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري”. وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة في بيان “دعم الأردن لسورية، واستعداده تقديم كل ما يستطيع للشعب السوري من أجل تجاوز المرحلة الانتقالية التي يريد لها أن تكون منطلقًا تاريخيًّا؛ لإعادة بناء سورية الوطن الحر المستقر ذي السيادة، وذلك من خلال عملية سورية – سورية يشارك فيها مختلف أطياف الشعب السوري، ويحفظ حقوقهم كافة”.
واختتم مؤتمر الحوار الوطني السوري أعماله في دمشق، يوم أمس الثلاثاء، مؤكداً في بيانه الختامي ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وبناء جيش وطني احترافي، واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون. كما شدد البيان على أهمية الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة أو التقسيم. وأدان المؤتمر التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، مطالباً بانسحابه الفوري وغير المشروط، والإسراع بإعلان دستور مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية لضمان سد الفراغ الدستوري وتسريع عمل أجهزة الدولة، وتشكيل مجلس تشريعي مؤقت يتسم بالكفاءة والتمثيل العادل.
————————————
الأردن يرحب بانعقاد المؤتمر الوطني السوري ومخرجاته
2025.02.26
رحبت وزارة الخارجية الأردنية، بانعقاد المؤتمر الوطني السوري ومخرجاته، وأشادت بدور هذه الخطوة في إعادة بناء سوريا على أسس صحيحة.
وأكدت الوزارة في بيان اليوم الأربعاء أن المؤتمر “خطوة مهمة نحو إعادة بناء سوريا على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها واستقرارها، وضمان ديمومة عمل مؤسساتها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري”.
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة، سفيان القضاة، إن الأردن مستعد لتقديم كل ما يستطيع للشعب السوري “من أجل تجاوز المرحلة الانتقالية التي يريد لها أن تكون منطلقاً تاريخياّ لإعادة بناء سوريا الوطن الحر المستقر ذي السيادة”.
وشدد القضاة على ضرورة أن تكون العملية السياسية سورية – سورية، يشارك فيها مختلف أطياف الشعب السوري، وتحفظ حقوقهم جميعها.
مؤتمر الحوار الوطني السوري
عُقد مؤتمر الحوار الوطني السوري، يومي الإثنين والثلاثاء، في قصر الشعب الرئاسي بالعاصمة دمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وبمشاركة شخصيات من مختلف أطياف الشعب السوري، لبحث مستقبل البلاد.
وفي نهاية المؤتمر، أصدر المشاركون بياناً ختامياً تضمن التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها، ورفض أي محاولات للتقسيم، إلى جانب إدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة.
وشدد البيان على ضرورة الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادة أراضيها، ورفض أي محاولات للتقسيم أو فرض حلول لا تتماشى مع تطلعات الشعب السوري.
كما دان البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، مشدداً على أن استمرار الاحتلال لأجزاء من سوريا يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية والقوانين الدولية.
يشار إلى أن كل من قطر والسعودية والكويت ومجلس التعاون الخليجي رحبوا بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، وأكدوا أنه “خطوة مهمة نحو التوافق والوحدة وبناء دولة القانون والمؤسسات”.
——————————
الاتحاد الأوروبي: مؤتمر الحوار الوطني السوري خطوة مهمة ويجب الاستفادة منها
2025.02.26
وصف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، ميخائيل أونماخت، مؤتمر الحوار الوطني السوري، بأنه خطوة مهمة وإيجابية، ويجب الاستفادة منها.
وقال أونماخت في تصريح لتلفزيون سوريا إن الاتحاد الأوروبي يريد نجاح الفترة الانتقالية في سوريا، مضيفاً أن “الموقف الأوروبي لم يتغير تجاه ونحن نعطي فرصة للإدارة الجديدة”.
وأكد أن خيار النظام السياسي في سوريا هو بيد السوريين والسوريات، مشدداً على أهمية استمرار الجهود السياسية التي تسمح بمشاركة جميع السوريين.
وبخصوص تعليق العقوبات، قال أونماخت إن الاتحاد الأوروبي علق العقوبات عن العديد من القطاعات في سوريا، مشيراً أن تعليق العقوبات لم يحدد بزمن معين.
وأضاف: “تعليق العقوبات سيفيد في تدفق المساعدات إلى سوريا، وسيساعد في دعم الاقتصاد السوري، وهو خطوة مهمة لإعادة الإعمار”.
وكشف أونماخت أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، سيشارك في مؤتمر بروكسل الذي سيعقد في آذار المقبل، موضحاً أن المؤتمر سيبحث كل الملفات المتعلقة بسوريا ولا سيما السياسي والإغاثي وإعادة الإعمار.
تعليق العقوبات الأوروبية عن سوريا
قرر مجلس الاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين الفائت، تعليق عدد من الإجراءات التقييدية على سوريا، ضمن جهود الاتحاد لدعم انتقال سياسي شامل في البلاد، وتعزيز التعافي الاقتصادي السريع، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار.
وبحسب بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي، فإن الهدف من القرار هو تسهيل التعاون مع سوريا، بما في ذلك مع شعبها وقطاعاتها الاقتصادية، في مجالات الطاقة والنقل، إضافة إلى تيسير المعاملات المالية والمصرفية المرتبطة بهذه القطاعات، فضلاً عن المعاملات الضرورية للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار.
وشمل القرار تعليق العقوبات في قطاعات الطاقة (النفط، الغاز، والكهرباء) والنقل، بالإضافة إلى إزالة خمس مؤسسات مالية من قائمة التجميد، وهي: البنك الصناعي، بنك التسليف الشعبي، بنك الادخار، البنك التعاوني الزراعي، والخطوط الجوية العربية السورية.
وسمح الاتحاد بتوفير الموارد المالية للبنك المركزي السوري، وتسهيل المعاملات المالية والمصرفية المرتبطة بهذه القطاعات، بما في ذلك الأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار.
وأبقى الاتحاد الأوروبي على بعض العقوبات المتعلقة بنظام الأسد، مثل تلك المرتبطة بتجارة الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج وبرمجيات المراقبة.
————————–
خلال زيارته إلى الدوحة.. لافروف يدعو إلى رفع العقوبات عن سوريا
2025.02.26
وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، قادماً من إيران، في زيارة رسمية غير محددة المدة، بحسب وكالة “تاس” الروسية للأنباء.
وخلال زيارته، التقى لافروف أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، حيث ناقشا سبل تعزيز التعاون التجاري بين البلدين، إضافة إلى قضايا الشرق الأوسط، على رأسها التطورات في سوريا.
وبحسب ما نقلت قناة الجزيرة، قال الوزير الروسي: “بحثت مع أمير قطر القضايا الإقليمية، وركزنا بشكل خاص على الوضع في سوريا”.
وأشار لافروف إلى أن “طوال فترة حكم بايدن، حصلت الجماعات المسلحة في سوريا على دعم”، مضيفاً أن الحكومة السورية الجديدة نظمت مؤتمراً وصفه بأنه يحمل “مؤشرات إيجابية”، حيث “ضم مختلف مكونات الشعب السوري”.
“العقوبات تضر بالسوريين وليس روسيا”
وشدد الوزير الروسي على موقف بلاده من العقوبات المفروضة على سوريا، قائلاً: “أكدنا للأمم المتحدة ضرورة رفع العقوبات لأنها تضر بالشعب السوري”، مضيفاً أن هناك جهات لا تزال تعتقد أن هذه العقوبات “تضر بالوجود الروسي هناك”.
وأكد لافروف أن موسكو تعلم بأن “الإدارة السورية الحالية مستعدة للتعاون وتطبيع الأوضاع في الدولة بشكل متوازن”، مشيراً إلى أن “الإدارة السورية الجديدة لا تريد أن تستخدم الأراضي السورية لحل مشاكل أطراف أخرى”.
وكان لافروف قد أجرى في وقت سابق الثلاثاء، محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، حيث ناقشا قضايا إقليمية ودولية، بما فيها الوضع في فلسطين ولبنان وسوريا، وفق ما أعلنه عراقجي خلال مؤتمر صحفي.
—————————–
سوريا الجديدة تقلق بغداد.. انفتاح حذر مرتبط بموقف طهران
2025.02.26
تلفزيون سوريا ـ حسام الملحم
دخلت العلاقات السورية- العراقية منعطفاً جديداً بعد سقوط النظام السوري في 8 كانون الأول 2024، لم تنفه التصريحات العراقية السياسية الرسمية التي تطرقت لمسألة فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين، في ظل توجس عراقي من المضي سريعاً في علاقات دبلوماسية مع دمشق.
ملامح هذا التوجس بدت في الزيارة التي لم تحصل بعد لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى بغداد، فبعدما نقلت وكالة “رويترز” في وقت سابق عن مصدرين عراقيين أن الشيباني سيزور بغداد في 22 شباط، نقلت وكالة “سانا” السورية الرسمية، عن المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية، أن الشيباني تلقى دعوة رسمية لزيارة العراق لمناقشة عدد من القضايا المشتركة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبحسب الخارجية السورية، فإن موعد الزيارة سيحدد لاحقاً، بعد استكمال جدول الأعمال وإجراء المشاورات التقنية اللازمة لتحديد التوقيت المناسب.
وسائل إعلام عراقية، منها “قناة الرشيد الفضائية
” نقلت عن مصادر لم تسمها، أن الشيباني قرر تأجيل زيارته إلى بغداد بعد المطالبة بضمانات على سلامته، كما أن مدير مكتب الشيباني توجّه إلى السفارة العراقية وطلب ضمانات على سلامة الشيباني قبل أن يتوجه إلى بغداد، في زيارته الرسمية.
ونقلت القناة العراقية عن مصادر أخرى أن الزيارة تأجلت حتى إشعار آخر، بطلب من السوريين، وهو التأجيل الثالث لنفس الأسباب.
الزيارة السورية التي لم تحصل بعد، وما نقله الإعلام العراقي حولها استدعى أكثر من تعليق رسمي عراقي، الأول عبر بيان لوزارة الخارجية
الأحد الماضي، جاء فيه أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، كان تلقى دعوة رسمية من نظيره العراقي لزيارة بغداد، وأبدى رغبته في تلبية الدعوة التي تأتي في إطار بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة التطورات الأمنية والسياسية والإقليمية، ومن المقرر تحديد موعدها بعد استكمال التنسيق اللازم بين الجانبين.
من جانبه، قال وكيل وزارة الخارجية العراقية، هشام علوي، لوكالة الأنباء العراقية (واع )، في 22 شباط، إن وزارة الخارجية العراقية وجهت دعوة في وقت سابق لوزير الخارجية السوري، لافتاً إلى أن الطرفين لم يحددا موعد اللقاء بعد، والمناقشات مستمرة في هذا الإطار.
وفي 27 من تشرين الأول 2024، أطلقت فصائل المعارضة السورية عملية عسكرية باسم “ردع العدوان”، قوبلت بتصريحات عراقية متعددة ألمحت لاحتمالية التدخل العسكري في سوريا لدعم نظام بشار الأسد الذي كان يتداعى أمام تقدم المعارضة في المدن والمحافظات السورية.
هذه التصريحات قابلتها رسائل طمأنة سورية مفادها عدم وجود نوايا أو أفكار لدى فصائل المعارضة السورية ترتبط بالأراضي العراقية، كما أن أصواتاً عراقية أخرى دعت بغداد للنأي بالنفس أمام التطورات السورية المتسارعة.
والنتيجة كانت سقوط نظام بشار الأسد في 11 يوماً وانسحاب الميليشيات العراقية التي دعمته خلال السنوات الماضية، وعدم انخراطها في مواجهة محكومة بالفشل مع الفصائل السورية، على اعتبار أن قوات النظام نفسها لم تكن تحارب أو تدافع عن حكم الأسد.
مخاوف من تكرار التجربة في العراق
بعد سقوط النظام ووصول أحمد الشرع إلى القيادة في سوريا، انحصر النشاط العراقي الدبلوماسي تجاه دمشق بزيارة استخباراتية يتيمة، قبل التوجه نحو رسائل أكثر انفتاحاً من البلد الجار، مع ارتباط الموقف العراقي الرسمي الراهن بموقف إيران التي عاينت بسقوط الأسد انهيار أحلامها ومشروعها في دمشق، وتجلّى ذلك باعترافها
بخروج سوريا من “محور المقاومة”.
المحلل السياسي العراقي، هيثم الهيتي، أوضح لتلفزيون سوريا، أن القرار السياسي في العراق جزء من قرار إقليمي في المنطقة، وهذا الإقليم أو المحور الذي سمّي بـ”محور المقاومة” تمدد إلى لبنان وانضم له العراق بعد 2003، وتحول العراق إلى قاعدة خلفية مركزية مالية وعسكرية للمحور الذي امتد إلى سوريا أيضاً.
كما أن سقوط الأسد ومجيئ قوة ثورية استغلت فرصة تاريخية مهمة، أعطت تحولاً مثيراً في سوريا، شكّل انكساراً للمحور الإقليمي وعزل العراق ولبنان وأدى إلى تغييرات جذرية في لبنان، وليس فقط في سوريا.
وهذا يعني عزل النظام السياسي العراقي في خانة ضيقة مع إيران، فأصبح تقريباً الجزء الوحيد المتبقي من هذا المحور، وبالتالي فإن النظرة السياسية العراقية حالياً، هي نظرة هزيمة، إذ تشكل سوريا هزيمة لوجودهم الإقليمي (السياسيين العراقيين)، وبالتالي سيكون موقفهم سلبي من دمشق.
الهيتي بيّن أن هذه النظرة السلبية مصدرها أطراف مقربة من إيران، مثل المالكي، الذي كان خطابه طائفي تحريضي ضد سوريا، بالإضافة إلى القوى المسلحة خارج إطار الدولة، وهي قوى ذات خلفية عسكرية نشأت في إيران كقوى ميليشياوية وبقيت في العراق كقوى ميليشياوية، ولذلك يمكن أن تبقى تنظر لسوريا كجبهة عسكرية لا كدولة مجاورة.
وهذه الجبهة ألحقت بهم هزيمة سياسية وأيديولوجية، مع تحذيرات من دور مستقبلي قد يلعبوه، في ظل مخاوفهم من علاقات وطيدة ستبنيها سوريا مع تركيا، على خلاف ما كان يقوم به النظام المخلوع، وستؤثر في لبنان إيجاباً، وستكون لها علاقة ليست وطيدة مع إيران، وكل هذه الاتجاهات السياسية الجديدة في سوريا ستكون متناقضة مع رغبات القوى الموالية لإيران في العراق.
المحلل السياسي استبعد أن تتخذ القوى العراقية الموالية لإيران أي إجراء سلبي تجاه سوريا في الوقت الحاضر، خصوصاً مع ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب ورغبته بحل القضية النووية مع إيران.
ويضيف أن “الدبلوماسية المثيرة للدهشة التي أدارها الرئيس السوري أحمد الشرع مظهراً نوعاً مبهراً للقيادة أمام العالم العربي والعالم الغربي، والبراغماتية، أثارت الغيظ من هذا السلوك الدبلوماسي الحضاري المتمدن الذي لم يكن بحسبان هذه القوى العراقية، مع مخاوف من تكرار تجربة الثورة السورية وتجربة أحمد الشرع بشكل معين آخر ينتج تأثيراً على الواقع السياسي العراقي وإنهاء بقية المحور الإيراني في المنطقة”، وفق الهيتي.
سوريا قضية أمنية
من المحتمل أن تقوم هذه القوى العراقية الموالية لإيران بتدخلات ما في سوريا، لكن ليس في الوقت الراهن على الأقل، ما يتطلب حكم وقيادة سوريا بشكل جيد وتحقيق تطور اقتصادي تنموي وتطور أمني وسلوك مسار مخالف للمسار القمعي الذي سار به النظام العراقي بعد 2003، للنجاة والنجاح في إقامة حاجز أمام كل من يريد أن يؤذي التحول الإيجابي في سوريا.
ولا يمكن الفصل بين النظام السياسي في العراق والقوى الموالية لإيران في الحكومة، فرغم أن الحكومة تتخذ مواقف دبلوماسية رسمية مقبولة سياسياً لكنها تبقى عبارة عن “مكتب علاقات عامة تابع للقوى الميليشياوية التي تتشكل وتتبع إيران”.
وبرأي المحلل السياسي العراقي، فالوصول للقاء على مستوى وزراء الخارجية بين العراق وسوريا، للتنسيق والتدبير، ممكن، مع استبعاد زيارة الرئيس السوري إلى العراق في الوقت الراهن، على اعتبار أن خطوة من هذا النوع يمكن أن تستند على أي تغييرات مستقبلية في العراق قد تؤدي إلى لقاء معين، لكن في ظل وجود قوى قريبة من إيران فهذا مستبعد.
كما أن الزيارة التي أجراها مدير الاستخبارات إلى سوريا تبّين أن تصور العلاقة أمني، وليس سياسيا أو دبلوماسيا أو اقتصاديا أو تجاريا، فالسياسيون العراقيون ينظرون إلى سوريا على أنها تهديد أمني وقضية أمنية.
وسجّل رئيس جهاز المخابرات العراقية، حميد الشطري، في 26 كانون الأول 2024، اللقاء الرسمي الأول والوحيد حتى إعداد هذا التقرير، في أرشيف علاقات دمشق وبغداد بعد سقوط الأسد، حين زار
دمشق والتقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية، أسعد الشيباني، ورئيس الاستخبارات، أنس خطاب.
وخلال الأيام الماضية، قدّم العراق مجموعة رسائل وتصريحات سياسية تملّص فيها من علاقاته مع النظام السوري المخلوع، فقال الشطري، الأحد الماضي، إن بغداد لم تقف دائمًا مع نظام الأسد، وكانت متضررة من وجوده، وإن العراق أول دولة تضررت من الأسد، وكان مصدر قلق للعراق، “فقد كان يزج بمئات الانتحاريين والمقاتلين المتطرفين الذين كانوا يتدربون في الساحل السوري ويرسلون إلى العراق بإشراف النظام السوري”، وفق قوله
كما أن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أكد قبل أسبوع، أن العراق يجري مشاورات مستمرة مع الدول الإقليمية والغربية لحثها على تبني موقف يدعم إطلاق عملية سياسية في سوريا.
وبعدما تحدثت صحيفة “تركيا
” عن اجتماع انعقد في النجف العراقية بين ضباط إيرانيين وآخرين في نظام بشار الأسد الساقط، لمحاولة تدبير انقلاب في سوريا، نفى مصدر عراقي ذلك، وقال إنه لا وجود لأنشطة معادية لسوريا في العراق، كما أبدى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قبل يومين، استعداد بلاده لتكون جزءاً من عملية إعادة إعمار سوريا، وذلك في كلمة له خلال مؤتمر بغداد الدولي السابع.
—————————–
تقديراً لشجاعته.. إطلاق حملة تبرعات لسوري منع وقوع مجزرة في النمسا
2025.02.26
أطلقت مؤسسة “كومون” المعنية بحماية حقوق الإنسان والديمقراطية، حملة تبرعات لدعم رجل سوري يبلغ من العمر 42 عاماً تمكن من إيقاف هجوم دموي في مدينة فيلاخ جنوبي النمسا، بعدما استخدم سيارته لشلّ حركة مهاجم طعن عددا من المارة بسكين، وذلك “تقديراً لبطولته”.
ومنتصف الشهر الجاري، أقدم شاب يبلغ من العمر 23 عاماً على مهاجمة عدد من المارة بسكين في وسط مدينة فيلاخ، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم مواطنون نمساويون وعراقي، كما أعلنت الشرطة لاحقاً عن إصابة شخص سادس بجروح طفيفة.
ولأن تدخله حال دون وقوع كارثة أكبر، تلقى المنقذ السوري علاء الدين الحلبي (42 عاماً) إشادة واسعة من الإعلام النمساوي والشرطة، واعتُبر بطلاً بعد تدخله الشجاع الذي أنقذ أرواح العديد من الأبرياء.
تهديدات بالانتقام
وكان وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر، كشف في تصريحات للصحفيين أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه “كان لديه دافع إسلاموي مرتبط بتنظيم الدولة”. مضيفاً أنه “اعتنق التطرف عبر الإنترنت خلال فترة قصيرة”. وفق ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية.
ومنذ ظهوره على الإعلام، يواجه علاء الدين المنحدر من العاصمة السورية دمشق والمقيم في مدينة فيلاخ وهو أب لثلاثة أطفال، تعليقات كراهية وتهديدات، ويخشى الانتقام من قبل متطرفين، ويفكر حالياً بالانتقال إلى مكان آخر. بحسب وسائل إعلام نمساوية.
وفي حديثه لصحيفة (كرونه)، اعتبر الناشط النمساوي الشهير ومؤسس منظمة “كومون” سيباستيان بورن مينا، أن “من الخطأ أن يواجه هذا الرجل عواقب سلبية، فقط لأنه قام بعمل شجاع كهذا”. وقال: “نحن على تواصل مع بلدية فيلاخ ومع الرجل نفسه، وهو لم يعد يرغب في الظهور علناً”.
المساعدة في بداية جديدة عبر التبرعات
وكتب الزوجان فيرونيكا وسيباستيان بورن مينا على منصة التبرعات “betterplace.me” أن السوري الشجاع لو أدار ظهره للفاجعة التي حدثت، ولم يبادر بالتصرف فوراً، لكانت حصيلة الضحايا أسوأ بكثير.
وقالا إن “هذا الرجل، وهو عامل توصيل طعام، تصرف بشجاعة نادرة وتمكن من إيقاف المهاجم، ولكن، للأسف، لم يتلقَّ هذا البطل الشكر والتقدير فحسب، بل واجه أيضا تهديدات وإهانات بدلاً من التكريم، ونحن نرى أن هذا أمر لا يطاق، ولذلك نريد مساعدته على بدء حياة جديدة”.
وأضافا أن “هذا هو تعبيرنا البسيط عن امتناننا لرجل رائع خاطر بحياته لحماية الآخرين، فلنتضامن مع هذا النموذج البطولي، ولنُظهر أن الشجاعة المدنية يجب أن تُكافأ، لا أن تُعاقب”. وتهدف الحملة إلى جمع 10 آلاف يورو. وأكد بورن مينا أن 100% من التبرعات ستذهب مباشرة إلى “بطل فيلاخ”.
—————————
الأمن العام ينفذ حملة أمنية في حي تشرين تسفر عن اعتقالات ومصادرة أسلحة
2025.02.26
نفذت قوات الأمن العام حملة أمنية في حي تشرين بالعاصمة دمشق، أسفرت عن اعتقالات لمطلوبين من فلول النظام المخلوع، ومصادرة أسلحة وذخائر.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أنه “في إطار جهودنا المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار، نفذت إدارة الأمن العام في دمشق حملة تمشيط في حي تشرين بمنطقة القابون، استهدفت مطلوبين من فلول النظام المخلوع، متورطين في الاعتداء على دورية للأمن العام”.
وأشارت الداخلية السورية إلى أن العملية “أسفرت عن اعتقال بعض الأفراد، وضبط أسلحة وذخائر بحوزتهم”، مضيفة أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم”.
وأمس الثلاثاء، تعرضت إحدى دوريات الأمن العام لهجوم مسلح وإطلاق نار مباشر من قبل مجموعة مسلحة تتبع لفلول النظام المخلوع، خلال تجوالها في حي تشرين بمنطقة القابون في العاصمة دمشق.
وذكر مراسل “تلفزيون سوريا” أن اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن العام ومجموعة مسلحة يتزعمها شخص يدعى فوزي ليلا، في حي تشرين قرب القابون بالعاصمة دمشق، عقب هجوم شنته المجموعة على عناصر الأمن العام.
وفي بيان لوزارة الداخلية السورية، قال مدير أمن محافظة دمشق، المقدم عبد الرحمن الدباغ، إن الهجوم المسلح أسفر عن مقتل أحد عناصر الدورية وإصابة اثنين آخرين، موضحاً أنه “على الفور، توجهت قوة أمنية لتعزيز الدورية والتعامل مع التهديد، حيث اشتبكت مع المجموعة المسلحة”.
وأشار الدباغ إلى أن قوات الأمن العام تمكنت من القبض على أفراد المجموعة المسلحة وزعيمها فوزي ليلا، وهو أحد عناصر الأمن العسكري في النظام المخلوع، مضيفاً أنه “تم تحويلهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل”.
——————————-
بطاقة 858 حاوية.. السعودية تضيف خدمة شحن بحرية مباشرة إلى سوريا عبر ميناء جدة
2025.02.25
أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، اليوم الثلاثاء، عن إضافة خدمة شحن ملاحية جديدة بين المملكة وسوريا، بطاقة استيعابية تبلغ 858 حاوية قياسية، بهدف تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وأوضحت “موانئ
” أن الخدمة الجديدة “EXS6″، التابعة لشركة Caerus، ستربط ميناء جدة الإسلامي مباشرة بميناء اللاذقية في سوريا وميناء الإسكندرون في تركيا.
تعزيز التجارة الإقليمية ورفع تنافسية الموانئ
وأكدت الشركة أن الخدمة الجديدة ستساهم في تنشيط حركة التجارة، ودعم الصادرات والواردات، إلى جانب رفع تنافسية ميناء جدة إقليمياً ودولياً، كما تأتي ضمن جهود “موانئ” لتعزيز موقع السعودية في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية، ورفع كفاءة عمليات الموانئ، وتعزيز ربط المملكة بالأسواق العالمية.
عودة النشاط التجاري إلى الموانئ السورية
منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة تنشيط التجارة والملاحة البحرية، وفي هذا السياق، أعلنت حكومة تصريف الأعمال، في 31 كانون الأول 2024، عن إحداث هيئة عامة للمنافذ البرية والبحرية، تتولى إدارة الموانئ والجمارك والمناطق الحرة، إلى جانب الإشراف على حركة الملاحة والنقل البحري.
وتشرف الهيئة على مرافئ اللاذقية وطرطوس ومديرية الموانئ وشركات النقل البحري والتوكيلات البحرية، مما يعزز دور سوريا في التجارة الإقليمية والدولية.
الموانئ السورية.. أهمية استراتيجية
تمتلك سوريا أربعة مرافئ بحرية، أبرزها اللاذقية وطرطوس، اللذان يعدان مراكز رئيسية لاستقبال وإرسال الحاويات التجارية، كما تضم مرفأي بانياس وجبلة.
يُعد ميناء اللاذقية من أقدم الموانئ السورية، حيث أُنشئت شركة مرفأ اللاذقية عام 1950 بمرسوم تشريعي، أما ميناء طرطوس، فيضم قاعدة بحرية روسية منذ عام 1971، وتعزز دورها باتفاق وقعته روسيا مع النظام السابق في 2017.
وشهدت حركة الموانئ السورية نشاطاً متزايداً منذ سقوط النظام المخلوع، حيث عادت حركة التجارة والشحن تدريجياً إلى المرافئ.
——————————
الأردن يعفي الشاحنات السورية من الرسوم والبدلات/ أنور الزيادات
26 فبراير 2025
قررت الحكومة الأردنية اليوم الأربعاء، إعفاء الشاحنات السورية من الرسوم والبدلات المفروضة عليها، كما قررت تخفيض قيمة الودائع البنكية للأجانب الراغبين في تجديد إقاماتهم في الأردن لتنشيط الاستثمار والحركة التجارية. وبحسب الموقع الرسمي لمجلس الوزراء، جاء إعفاء الشاحنات السورية من الرسوم والبدلات المفروضة عليها، تنفيذاً لقرار توحيد الرسوم المفروضة على الشاحنات الأردنية والسورية وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بين البلدين.
وقالت الحكومة الأردنية إن القرار جاء لمواكبة التطورات في حركة النقل والتبادل التجاري بين البلدين، وجزءاً من الدعم الذي يقدمه الأردن للجانب السوري الشقيق لتسهيل حركة التجارة. وتشهد حركة الشحن البري بين الأردن وسورية عبر معبر جابر/نصيب ارتفاعاً واضحاً منذ بداية العام الحالي مدفوعة بالإجراءات والتسهيلات التي قام بها الجانبان لتعزيز التجارة البينية وتنشيط قطاعات النقل وكل الخدمات المصاحبة لها منذ إسقاط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتسلّم الإدارة الجديدة مهامها.
وقال رئيس نقابة أصحاب شركات التخليص في الأردن ضيف الله أبو عاقولة، في بيان منتصف شهر فبراير/شباط الحالي، إنّ حركة الشحن البري بين الأردن وسورية، أدت إلى ارتفاع حركة الشحن أيضاً بين الأردن ودول الخليج العربي، ولا سيما السعودية، حيث إنّ هناك الكثير من المبادلات التجارية التي تتم بينها وبين سورية من خلال الأراضي الأردنية.
وأضاف أنّ عدد الشاحنات التي دخلت عبر مركز حدود جابر الأردني مع سورية بلغ منذ بداية العام 2025 حتى منتصف فبراير، 12760 شاحنة مقابل 3448 شاحنة للفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ عدد الشاحنات التي خرجت من المركز 13446 شاحنة، مقابل 3548 شاحنة للفترة نفسها من العام الماضي. وأكد وجود حركة نشطة غير مسبوقة لحركة الشاحنات في المراكز الجمركية البرية متجهة إلى السوق المحلي والترانزيت إلى سورية ولبنان.
تسهيلات لتجديد إقامات الأجانب
من جهة أخرى، قرر مجلس الوزراء أيضاً الموافقة على تعديل قراره السابق المتعلق بتحديد قيمة الودائع البنكية للأجانب الراغبين في تجديد إقاماتهم السنوية، وذلك من خلال إلغاء شرط حجز الوديعة بقيمة عشرة آلاف دينار(14 ألف دولار) لمن يمتلك عقاراً، شريطة استمراره بملكية العقار طوال مدة إقامته في المملكة، وأن يكون قد مضى على إقامته السابقة أكثر من عامين.
كما تضمن التعديل تخفيض قيمة الوديعة البنكية إلى عشرة آلاف دينار(14 ألف دولار)، بدلاً من عشرين ألف دينار، شريطة أن يكون قد مضى على إقامته السابقة أكثر من عامين. وتضمنت التعديلات كذلك إلغاء شرط حجز الوديعة بقيمة عشرة آلاف دينار لمن يمتلك عقاراً ويرغب في منحه أو تجديد إقامته لمدة خمس سنوات، شريطة استمراره في ملكية العقار طوال مدة إقامته في المملكة، وتخفيض الوديعة إلى عشرة آلاف دينار بدلاً من عشرين ألف دينار لمن لا يمتلك عقاراً في المملكة ويرغب في الحصول على إذن إقامة لمدة خمس سنوات أو تجديدها للمدة ذاتها. ورأت الحكومة أن من شأن هذا القرار أن يسهم في تنشيط الاستثمار والحركة التجارية في البلاد.
(الدينار الأردني= 1.41 دولاراً)
——————————-
جهود أهلية لمواجهة الفراغ الأمني في ريف إدلب/ هاديا المنصور
26 فبراير 2025
يدفع الفراغ الأمني في ريف إدلب وغياب المخافر والمؤسسات الرسمية المجتمعات المحلية إلى جهود ذاتية لحماية الممتلكات وتأمين المناطق عبر تشكيل فرق تطوعية تتولى مهام التأمين ومطاردة اللصوص
تصاعدت جرائم النهب والسرقة في ريف جنوبي محافظة إدلب شمال غربي سورية، الذي شهدَ تحولات كبيرة على المستويين الأمني والاجتماعي، ما دفع أبناءه إلى التطوع لحراسة القرى والمنازل، ومنع أعمال السرقة واقتلاع الأشجار المتبقية، وإنشاء نقاط تفتيش على الطرقات الرئيسية للتحقق من هويات الأشخاص والمركبات المشبوهة، وتعزيز التعاون بين القرى المجاورة من أجل تبادل المعلومات وتنسيق الجهود، ما ساهم في الحدّ من السرقات.
يقول أيهم الشيخ، من بلدة كفرنبل، لـ”العربي الجديد”: “شهدنا موجة سرقات غير مسبوقة للقرى والبلدات، بعضها بدافع الحاجة نتيجة الفقر والعوز، وأخرى نفذها أفراد عصابات تستغل الأوضاع لجمع الأموال. كأن كل ما واجهناه على يد النظام البائد لم يكن كافياً، لتأتي هذه العصابات وتكمل على ما تبقى لدينا، وإن كان ليس ذا قيمة كبيرة”.
ويضيف الشيخ أن بستانه سُرق ليلاً، واقتُطعت أشجار كانت فيه، من أجل استخدامها في التدفئة أو بيعها، وأنه لم يستطع اللجوء إلى أي جهة رسمية، فقرر مع أبناء المنطقة تحمّل المسؤولية من خلال تشكيل فريق تطوعي، وتنظيم دوريات أهلية لحماية ما تبقى من ممتلكات، مع منح المتطوعين أجوراً رمزية.
ويرى المتطوع يوسف الدندوش، في حديثه لـ”العربي الجديد، أن تنظيم دوريات نهارية وليلية مسلحة ساهم كثيراً في ضبط بعض اللصوص ومصادرة سرقات، من بينها حجارة طوب وبقايا نوافذ وأبواب وخزانات مياه وحديد أسقف. ويوضح: “نسّقنا مع وجهاء المنطقة لاتخاذ إجراءات مناسبة بحق السارقين، وهم لعبوا دوراً مهماً في حل النزاعات والتعامل مع حالات السرقة مع تجنب العنف لأن الفوضى ليست في صالح أحد”.
ورغم النجاحات التي حققها المتطوعون في تقليص جرائم السرقة، تواجه هذه المبادرات تحديات أبرزها نقص الإمكانيات وعدم امتلاك أفرادها أجهزة اتصال حديثة أو إنترنت أو عدم توفر دعم مادي، ما يُعيق التنسيق أحياناً، كما أن بعض اللصوص مسلحون ويمثلون خطراً على المتطوعين.
يقول دندوش: “هناك مخاوف من تحوّل هذه المجموعات إلى مليشيات خارجة عن السيطرة، لذا نحرص على بقاء هذه الجهود ضمن الإطار الأهلي وبإشراف الوجهاء. قد لا نملك قوة رسمية، لكن لدينا الإرادة لحماية بعضنا البعض، وهذا هو الأهم”.
أما سلمى البكور، من سكان قرية كفروما جنوبي إدلب، فتقول لـ”العربي الجديد”: “كان الوضع مخيفاً في البداية، خصوصاً مع انتشار أخبار السرقة نتيجة خلو المنطقة من السكان، رغم أن بعض العائلات التي ملّت من النزوح وحياة الخيام فضلت العيش على أنقاض منازلها المهدمة، لكن بعد تشكيل اللجان الأمنية شعرنا بأمان نوعي”.
وأوضحت البكور أن انخفاض السرقات بات ملحوظاً بعد إطلاق هذه المبادرات، وإدراك اللصوص أنهم مراقبون، فتشجع مزيد من الناس على الانضمام إلى المتطوعين. وهي تأمل في أن تتحسّن الأوضاع مع الوقت عبر إعادة الاستقرار إلى المناطق، وتطالب الجهات المعنية بتقديم دعم أكبر لهذه المبادرات تشمل الموارد والتنظيم من أجل ضمان استمراريتها وفعاليتها.
ومن أجل الوقوف على أهمية المبادرات المحلية في تعزيز الأمن، يقول الناشط المجتمعي رائد عبد الغني لـ”العربي الجديد”: “تلعب الجهود الأهلية دوراً حاسماً في الحدّ من السرقات في القرى والمناطق السورية، وتعزيز الأمن المحلي والمساهمة في استقرار المجتمع، خصوصاً في ظل الظروف الانتقالية الصعبة والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد”.
ويشير عبد الغني إلى أنه “حين يتعاون أفراد المجتمع لمراقبة وحماية ممتلكاتهم يصعب على اللصوص تنفيذ جرائمهم. وهذا التعاون يعزز الشعور بالأمان ويقلّل فرص حدوث سرقات، ويشجع أيضاً الأهالي على العودة بأمان إلى قراهم ومناطقهم، خصوصاً في هذا الوقت الذي يشهد معاناة الجهات الأمنية الرسمية من نقص في الموارد أو القدرة على تغطية جميع المناطق السورية، وهكذا تظهر الجهود الأهلية وتقلّل الضغط على المؤسسات الرسمية.
ويشيد بأهمية العمل الجماعي لمواجهة السرقة وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع، ما يزيد شعور السكان بالمسؤولية والثقة المتبادلة، “فعندما يشعرون بأنهم قادرون على حماية أنفسهم وممتلكاتهم يقل شعورهم بالخوف والقلق، والجهود الأهلية تكون غالباً أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع الظروف المحلية، ما يجعلها أكثر فعالية في مواجهة التحديات الأمنية”.
ونفذت قوات نظام الأسد المخلوع، ومن بينها الفرقة 25 بقيادة سهيل الحسن ومليشيات مساندة، عمليات لـ”تعفيش” وسرقة محتويات منازل مدنيين نزحوا من المناطق سيطرت عليها في عامي 2019 و2020 ضمن أرياف حلب وحماة وإدلب.
ولم يكن الحديد المادة الوحيدة التي سُرقت من المنازل، بل شمل الأمر حجارة البناء والألمنيوم والأدوات المنزلية، حتى “حنفيات” المطابخ وسيراميك الحمامات، كما اقتلعت الأشجار وحُرقت، ما منع نازحينَ من العودة إلى قراهم ومدنهم.
—————————–
هل تصادر الودائع السورية في المصارف اللبنانية؟/ طوني بولس
تقديرات لحجمها بين 20 و42 مليار دولار بينما تشير مصادر لبنانية إلى تراوحها بين 8 و10 مليارات
الأربعاء 26 فبراير 2025
في إطار مساعي الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إلى معالجة الملفات العالقة، برزت قضية الودائع السورية في المصارف اللبنانية كأحد أبرز التحديات. تتفاوت التقديرات حول حجم هذه الودائع، ففي حين قدر رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد قيمتها بين 20 و42 مليار دولار، تشير مصادر مصرفية لبنانية إلى أن الرقم لا يتجاوز 8 مليارات.
تشير المعلومات إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع بدأ بفتح الملفات القديمة التي ورثها عن النظام السابق، في محاولة منه لمعالجة التركات العالقة وتصحيح المسار الاقتصادي والسياسي في البلاد. وفي هذا السياق، تبرز قضية الودائع السورية في المصارف اللبنانية كإحدى هذه الملفات الشائكة التي تستوجب حلولاً عملية تضمن حقوق جميع الأطراف المعنية. ويبدو أن الشرع يصر على استعادة هذه الأموال، معتبراً إياها جزءاً أساسياً من حقوق الدولة السورية، خصوصاً أن قسماً كبيراً منها يعود لأتباع النظام السابق ومصدرها الفساد الداخلي، ويرى الرئيس السوري أن هذه الأموال يجب أن تستخدم في مشاريع إعادة الإعمار في بلاده.
تفاقمت قضية الودائع السورية في ظل الأزمة المالية التي يعانيها لبنان منذ عام 2019، إذ فرضت المصارف اللبنانية قيوداً مشددة على عمليات السحب والتحويل، مما جعل استرداد هذه الودائع أمراً بالغ الصعوبة. كما تراجعت احتياطيات مصرف لبنان من 36 مليار دولار في عام 2016 إلى نحو 8 مليارات دولار في عام 2024، مما زاد من تعقيد إمكان استعادة الودائع.
وفقاً لأرقام أعلنها رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، تتراوح قيمة هذه الودائع بين 20 و42 مليار دولار، بينما تشير مصادر مصرفية لبنانية إلى أن حجم هذه الودائع لا يتجاوز 8 إلى 10 مليارات دولار.
مسار قانوني
في المقابل تبدو السلطات اللبنانية متحفظة في شأن هذا الملف، إذ أشار مصدر قضائي لبناني (رفض الكشف عن اسمه) إلى أن القضاء اللبناني سيجري تحقيقات في مصادر الودائع السورية في لبنان، وأن أي أموال سورية لا تواجه أية إشكالية قانونية أو مالية، وكانت وضعيتها سليمة في المصارف اللبنانية، سيجري التعامل معها كأية وديعة لبنانية أخرى، ولن تخضع لأي إجراءات استثنائية. أما بالنسبة إلى الودائع التي قد تكون مشبوهة أو مصادرها تعود للفساد وتبييض الأموال، أو التي استخدمت كوسيلة لتحويل الأموال بطرق غير شرعية في الحقبة السابقة، واستخدمت البنية التحتية الاقتصادية والمالية اللبنانية، فسيجري حجزها ومصادرتها.
وأوضح أن هناك مساراً قانونياً يجب أن يبدأ من سوريا، معتبراً أن “الخطوة الأولى التي يجب على الحكومة السورية اتخاذها هي تقديم طلب رسمي إلى الحكومة اللبنانية. هذا الطلب سيحال إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، التي ستقرر بدورها الموافقة على رفع السرية المصرفية أو الرفض أو تجميد هذه الحسابات”.
تستند الحكومة اللبنانية في هذا الإجراء إلى قانون مكافحة تبييض الأموال، الذي أنشئت بموجبه “هيئة التحقيق الخاصة” لدى مصرف لبنان المركزي. هذه الهيئة ذات طابع قضائي مستقل، ولا تخضع في ممارسة أعمالها لسلطة المصرف المركزي. تتألف الهيئة من حاكم “مصرف لبنان” أو أحد نوابه، والقاضي المعين في الهيئة المصرفية العليا، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف، وعضوين يعينهما مجلس الوزراء.
وأشار المصدر القضائي ذاته إلى أن الهيئة، وفقاً للإطار القانوني الحالي، لا تقدم حلولاً قانونية حاسمة في شأن وجود أو عدم وجود عمليات تبييض أموال، كما أن قراراتها لا تتمتع بصفة الأحكام القضائية الملزمة.
تقديرات متباينة
تتفاوت التقديرات في شأن حجم الودائع السورية في المصارف اللبنانية، إذ تشير دراسة للمشرف على قسم البنوك والتأمين في جامعة دمشق علي كنعان، إلى أن الودائع السورية تشكل نحو 25.4 في المئة من إجمالي الودائع في البنوك اللبنانية، التي تبلغ نحو 177 مليار دولار.
في المقابل، يرى خبراء ومصرفيون أن هذه الأرقام مبالغ فيها. إذ قدر الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود حجم الودائع السورية بما لا يتجاوز 7 مليارات دولار، أي نحو ستة في المئة من إجمالي الودائع، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذه الودائع يعود لأفراد لا علاقة لهم بالأعمال التجارية.
تعقد العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، وخصوصاً “قانون قيصر” الأميركي، المشهد أكثر. تخشى المصارف اللبنانية من خرق هذه العقوبات في حال تعاملها مع أموال قد تكون مرتبطة بالنظام السوري السابق، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيدات أمام استعادة هذه الودائع.
تدقيق جنائي
في هذا السياق لفت الخبير الاقتصادي نيكولا شيخاني إلى أن “تدفق الأموال من سوريا إلى داخل لبنان كان ميسراً قبل عام 2013، لكن بعد ذلك التاريخ أصدر مصرف لبنان المركزي توجيهات مشددة تمنع دخول الأموال بطرق غير قانونية، وذلك في إطار تطبيق ’قانون قيصر‘ وقوانين مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وأضاف “إذا كانت هناك أموال دخلت البلاد بطرق غير مشروعة، فلا يمكنني تحديد كيفية ذلك. ولذلك من الضروري إجراء تدقيق جنائي شامل على القطاع المصرفي بأكمله، على غرار المطالبات بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان المركزي، وذلك للكشف عن جميع التحويلات المالية المشبوهة التي جرت داخل القطاع”.
وأوضح أنه من المحتمل أن تكون بعض الأموال دخلت البلاد نقداً عبر الحدود، ثم أودعت في بعض المصارف من دون تطبيق إجراءات “اعرف عميلك” (KYC) اللازمة، وأشار إلى أن هذه العملية تعتبر مخالفة للقانون، وتقع مسؤوليتها على عاتق المصارف المخالفة وليس على الدولة.
وشدد شيخاني على ضرورة إجراء تدقيق شامل للمصارف، لتحديد حجم وطبيعة المعاملات المالية التي تمت، والكشف عن أية مخالفات أو تجاوزات تكون وقعت. واعتبر أن “المشكلة اليوم تكمن في السرية المصرفية”، معترفاً بصعوبة تحديد مصادر الأموال المشبوهة. وتابع أن “الحديث عن هذه الأموال يتطلب حذراً شديداً، لتجنب التورط في اتهامات غير دقيقة قد تترتب عليها عقوبات قانونية”.
وأشار إلى أن هناك قوانين دولية صارمة، مثل “قانون قيصر”، تمنع استخدام الدولار في المعاملات المالية مع سوريا. وفي حال تحويل أموال إلى لبنان، فإن المصارف اللبنانية تخضع لمعايير دولية صارمة، مثل “اعرف عميلك” للتأكد من شرعية مصادر الأموال. ورجح أن تكون معظم هذه الأموال شخصية ولأصحابها حق التصرف بها، ولكن هناك استثناء في حال طاولت العقوبات الدولية أصحابها.
حقوق لبنان
وأوضح الأمين العام للهيئات الاقتصادية في لبنان نقولا شماس أن “الأزمة الاقتصادية في سوريا والحرب فيها أسهمتا بصورة كبيرة في تدهور الوضع المالي والمصرفي في لبنان”، مشيراً إلى خروج كميات كبيرة من الدولارات من لبنان إلى سوريا من خلال تهريب المواد والسلع المدعومة من المصرف المركزي اللبناني، إضافة إلى تكاليف النزوح السوري.
في المقابل تساءل شماس عن حقوق لبنان المالية لدى سوريا، التي تقدر قيمتها بين 50 و100 مليار دولار على مدى الأعوام الـ50 الماضية. وأشار إلى أن “النظام السوري السابق كبد لبنان خسائر مالية واقتصادية هائلة، من خلال إغلاق الحدود وتعطيل الصادرات اللبنانية، إضافة إلى إغراق السوق اللبنانية بالتهريب”.
ودعا شماس الدولة اللبنانية إلى توثيق هذه الوقائع والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، مؤكداً أن أي نظام جديد في سوريا لا يمكنه التنصل من هذه المسؤوليات، نظراً إلى استمرارية الحكم. وشدد على ضرورة أن يتحرك لبنان كما فعلت الدول الأوروبية بعد الحروب العالمية، من خلال المطالبة بحقوقه المالية والاقتصادية، مؤكداً أن “لبنان دولة قانون، وكل صاحب وديعة شرعية سيستعيد حقه”، مشدداً على أهمية المطالبة بحقوق لبنان المالية لدى سوريا، لتحقيق العدالة والتوازن في العلاقات بين البلدين.
—————————–
إدلب تتعثر بالانفتاح.. إغلاق مول ومقهى بسبب الموسيقى والاختلاط/ خالد الخطيب
الأربعاء 2025/02/26
أوقف جهاز الأمن الداخلي السوري حفل افتتاح مول فينيسيا، في مدينة الدانا بريف إدلب، بسبب الموسيقى الصاخبة والأغان والرقص والاختلاط الذي كان يتضمنه الحفل. وسبق أن أوقف الأمن، مطعم ومقهى أوليو، في ريف إدلب بداية شهر شباط/فبراير الجاري، للأسباب ذاتها، بعد انتشار مقاطع مصورة قيل إنها تتضمن مشاهد “مخلة للآداب العامة” ولا تحترم عادات وتقاليد أهالي المنطقة.
وأصدرت إدارة المول بياناً حول ما جرى في حفل الافتتاح، وقدمت اعتذارها لأهالي المنطقة عن التجاوزات المفترضة. وقالت إن الحفل “تضمن محتوى مخالفاً لتعاليم ديننا وقيمنا”. وأضاف البيان، أن ما حدث كان تصرفاً فردياً من قبل مجموعة من الزوار، وقد بذلنا جهدنا لضبط الأوضاع والالتزام بعاداتنا، إلا أن الأعداد الكبيرة حالت دون ذلك، ومع ذلك قمنا فوراً بتدارك الأمر، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره مستقبلاً”.
وتابع البيان: “نتعهد بعدم السماح بحدوث مثل هذه الأمور مرة أخرى، ونشكر كل من قدم لنا النصح، ونؤكد أننا على أتم الاستعداد للاستماع إلى التوجيه من كل محب وحريص”.
مجاراة الشارع
وبخلاف ما أشيع في مواقع التواصل الاجتماعي حول إغلاق المول بالشمع الأحمر، قال أحد العاملين في مقهى قريب من مول فينيسيا، لـ”المدن”، إن دورية الأمن أوقفت برنامج الحفل قبل نهايته بقليل، ولم تأمر بإغلاقه كلياً، وأشار إلى أن المحال التجارية فتحت أبوابها أمام المتسوقين في اليوم التالي، والأمور عادت إلى طبيعتها.
وأضاف أن “الإجراء الذي اتخذه جهاز الأمن في إدلب هو محاولة لإسكات الشارع بعد حملة الانتقادات الشعبية الواسعة التي طالت منظمي الحفل. ويوضح أن إدلب وعموم المنطقة التي كان يطلق عليها اسم “المناطق المحررة” شمال غرب سوريا، تواجه تحديات في الانفتاح على باقي المحافظات السورية، يعود بعضها إلى اختلاف العادات والتقاليد وإلى سمات المجتمع المحافظ التي تشكل قسم كبير منها خلال سنوات الثورة.
حاضنة الثورة
عقب سقوط النظام، تحولت مناطق إدلب إلى وجهة مفضلة للسوريين للسياحة والتسوق، وقسم كبير منهم كانت زيارته فضولية واستكشافية، بعدما راحت بعض مكاتب السياحة تنظم رحلات دورية غير مكلفة إلى المنطقة التي زاد انتعاشها، وواصلت توسعها في بناء مراكز التسوق ومنشآت الترفيه.
وقالت مصادر من إدلب لـ”المدن”، إن الانفتاح على الزوار القادمين من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة، تسبب بانقسام بين أهالي مناطق شمال غربي سوريا، فريق يرى أن الزوار أنعشوا المنطقة اقتصادياً، وكانوا سبباً في حفاظ الاف الشباب على فرص عملهم بعد سقوط النظام، لا بل ساهموا في توسع الأعمال التجارية والأسواق، ويرون أن الانتقادات المستمرة من قبل الأهالي وحملات التشويه بحجة عدم احترام الزائرين للعادات والتقاليد ستعود بالضرر الكبير على المنطقة وتجعلها منغلقة على نفسها.
وأضافت المصادر أن “الرافضين للانفتاح يرون أن مناطق الشمال يجب أن تبقى محافظة على عاداتها وتقاليدها، وعلى الزائرين احترامها، وأن تمنع السلطات المحلية الاختلاط في الأسواق والأماكن العامة، وتمنع الحفلات التي تتضمن الموسيقى والرقص احتراماً لدماء شهداء الثورة، ولمئات الآلاف من النازحين الذين لم تنتهي معاناتهم في مخيمات النزوح بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمدنهم وبلداتهم ومنعهم من العودة إليها”.
برغم انتقال قيادة هيئة تحرير الشام (سابقاً) من إدلب إلى دمشق، إلا أن حاصنتها المحافظة لا تزال موجودة، كما أن جهازها الأمني المنتشر هو من أبناء المنطقة ويتأثر هؤلاء مباشرة بالمزاج العام. وتضم المنطقة أيضاً تيارات وجماعات إسلامية أكثر تشدداً لا تتقبل الانفتاح الحاصل، وتنتقده بشدة.
—————————-
تسويق أيمن أصفري.. رئيس حكومة سوري بـ”ستايل” لبناني/ مصطفى محمد
الأربعاء 2025/02/26
يبدو من تبني وسائل إعلام سعودية الحديث عن تولي رجل الأعمال أيمن أصفري، منصب رئاسة الحكومة السورية الجديدة “الموسعة”، أن الرياض تسعى وتدعم هذا المقترح.
فبعد أن كشفت قناة “العربية- الحدث” نقلاٌ عن مصادر أن الترجيحات في دمشق أن يتولى أصفري تشكيل الحكومة، تناولت صحيفة “عكاظ” السعودية الخبر، معتبرة أن تعيين أصفري يُعيد إلى الأذهان “الستايل” اللبناني في اختيار رؤساء الحكومة من طبقة رجال الأعمال، من الراحل رفيق الحريري إلى نجيب ميقاتي.
وتابعت الصحيفة أنه في حال كُلف أصفري، “فإنها المرة الأولى التي يتولى فيها رجل أعمال رئاسة الحكومة في سوريا التي اعتادت على شخصيات سياسية وحزبية بالدرجة الأولى، باعتبار حقبة البعث كانت ترى في أدبياتها الأيديولوجية أنها ضد الرأسمالية”.
وإذ يؤكد مصدر مقرب من الرياض، أن لا معلومات مؤكدة عن تكليف أصفري، يقول لـ”المدن”: “يمكن وصف طريقة تعاطي الإعلام السعودي بالتسويق لأصفري، وتوقعاتي تذهب نحو إعلانه رئيساً للحكومة”.
وأضاف المصدر بالإشارة إلى نفي مصادر مقربة من أصفري الأنباء التي انتشرت في وقت قريب عن تكليفه برئاسة الحكومة، وقال: “على ما يبدو أن أصفري طالب بشروط قبل قبوله بالمنصب، وغالباً هي ضمانات متعلقة بشكل الاقتصاد السوري الجديد”.
نقاشات مع الإدارة السياسة
وعلمت “المدن” من مصادر في العاصمة البريطانية لندن، حيث يقيم أصفري، عن نقاشات بين الأخير والإدارة السياسية في دمشق، بخصوص تكليفه برئاسة الحكومة الجديدة، والثابت فيها أن أصفري “لم يحسم أمر قبوله المنصب بعد”.
وكان أصفري قد طرح على الرئيس السوري أحمد الشرع، إشراك الكفاءات والخبرات (تكنوقراط)، في حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها محمد البشير، وعدم الاكتفاء بتعيينات “اللون الواحد”، وذلك خلال لقاء جمعهما في دمشق، في 5 كانون الثاني/شباط الماضي.
وبعد اللقاء، أبدى المليادير السوري أصفري إعجابه بالشرع، قائلاً: “تفاجأت بشكل إيجابي بالشرع الذي يحمل مشروعاً وطنياً حقيقياً ويعمل لصالح الشعب السوري”.
أيمن أصفري
وكانت سلطنة عُمان المحطة الأولى التي دخل منها أصفري المولود في محافظة إدلب، في عالم المال والأعمال، إذ بدأ عمله فيها بمجال المقاولات، وثم أصبح شريكاً في شركة “بتروفاك” المختصة بخدمات الطاقة، وحالياً يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “فينتيرا” الرائدة في مجال طاقة الرياح البحرية.
يُعرف عن أصفري الذي يحمل الجنسية البريطانية، أنه يُتقن الإدارة في الظروف الصعبة، وهذا ما قد يجعله “الخيار الأفضل” لسوريا التي تعاني من وضع اقتصادي بالغ التعقيد، نتيجة الحرب.
لم ينخرط أصفري الحاصل على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال من الجامعات الأميركية، في العمل السياسي، لكنه عارض النظام السوري بعد اندلاع الثورة، وفصل شراكة كانت تجمعه برامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، في العام 2013، وعاقبه النظام على دعمه “العمل الإنساني” بإصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهمة “تمويل الإرهاب”.
ودعم أصفري الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) وأعمالاً إنسانية ومجتمعية (تعليم، صحة…)، من خلال منصة “مدنية” التي كان من مؤسسيها والتي تجمع منظمات مدنية سورية.
وأشاعت الترجيحات بتكليف أصفري برئاسة الحكومة السورية، حالة من “الارتياح” في الأوساط السورية، نظراً لسمعته “الجيدة”، وعلاقاته الواسعة مع شركات الطاقة العالمية و”الاعتمادية” التي يحظى بها في الغرب، والتي قد تساعد على رفع العقوبات المفروضة على سوريا.
ولعل ما يدعم ترجيحات تولي أصفري رئاسة الحكومة السورية الجديدة، هو وجوده بجانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في المؤتمر الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس منتصف شباط/فبراير الجاري، بشأن سوريا والانتقال السياسي فيها.
المدن
————————-
سوريا: الموظفون الثوار ينتظرون تعويضاتهم.. والفاسدون بلا مصدر دخل/ محمد كساح
الأربعاء 2025/02/26
تستمر حكومة تصريف الأعمال السورية في تنفيذ خطتها الرامية إلى تسريح أو تحييد آلاف الموظفين الحكوميين من جهة، والعمل على إعادة الموظفين المعارضين الذين فصلهم النظام البائد بشكل تعسفي من جهة أخرى، بينما يواجه عشرات آلاف الموظفين ممن تم تسريحهم أو الذين لا يزالون على رأس وظائفهم، متاعب معيشية مرهقة، سببها ضعف السيولة وتجميد الحكومة للكتلة الأكبر من الرواتب.
الخطة في نهايتها
واطلعت “المدن” من مصدر مطلع عامل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على تفاصيل الخطة الحكومية التي تخص الموظفين وتحديثاتها، حيث تمضي الحكومة في عمليات التسريح ومنح الإجازات المدفوعة لمدة ثلاثة أشهر، غالباً ستكون قابلة للتجديد، بينما تعمل على منح الموظفين المسرحين قسراً من قبل النظام البائد، جميع مستحقاتهم عن سنوات الانقطاع.
وبما يخص حالات التسريح، قال المصدر إن الحكومة تقوم بعمليات “تقييم شاملة” من خلال لجان تم تشكيلها قبل أسابيع، بهدف إدخال تعديلات موسعة على هذا الملف تشمل الإبقاء على عدد محدد من موظفي الدولة، لافتاً إلى أن عدد الموظفين المحيدين يقارب حتى الآن ال200 ألف موظف، بينما قد يصل الرقم في الأسابيع المقبلة إلى 300 ألف موظف.
وأوضح المصدر أن عملية التقييم كشفت “فساداً هائلاً ومحسوبيات” جعلت قسماً كبيراً من موظفي الدولة عبارة عن “موظفين أشباح”، فهم يتقاضون رواتبهم لكن دون انخراط في السلك الوظيفي، مؤكداً أن هؤلاء يتم تسريحهم أو يلجأ قسم منهم إلى تقديم استقالاتهم بعد انكشاف وضعهم الوظيفي.
وكان “الاتحاد العام لنقابات العمال” قد طالب في بيان، بإيقاف إصدار كافة قرارات الفصل والإجازات المأجورة ومعالجة أوضاع العاملين المفصولين بالقرارات السابقة، مع ضرورة إعادتهم إلى العمل وإعادة الهيكلة لاحقاً بما يتوافق مع المرحلة المستقبلية وفق أسس موضوعة للحفاظ على القطاع العام وإشراك التنظيم النقابي في تقييم العمال، بحسب نص البيان.
ورداً على قرارات الفصل، قامت “تنسيقيات الحراك العمال” بتنظيم وقفات احتجاجية شملت محافظات دمشق وحلب وحمص واللاذقية وطرطوس، وطالب المحتجون بإلغاء ما أطلقوا عليه “قرارات الإجازات القسرية والفصل التعسفي”.
ماذا عن رواتب الموظفين؟
ومن جانب آخر، تستمر الحكومة بتجميد كتلة الرواتب الحكومية في إجراء يصعب تبريره إلا بضعف السيولة النقدية لدى المصرف المركزي، في حين قال موظفون لـ”المدن”، إنهم استلموا رواتبهم عن الأشهر الماضية، لكن بدون الزيادة التي تم الإعلان عنها أكثر من مرة.
ولم تشمل عملية تسليم الرواتب جميع موظفي الدولة وفقاً لما رصدته “المدن”، حيث أكد عدد من الموظفين أن تأخر التسليم يجعلهم يواجهون متاعب مادية كبيرة، كون هذه الرواتب تشكل المدخول الأساسي بالنسبة لمعظمهم.
ويشكو أحمد وهو موظف حكومي في دمشق من اضطراره إلى الاستدانة لشراء الخبز وبعض اللوازم المعيشة الضرورية بعد تأخر مستحقاته عن الشهرين الماضيين، مؤكدا لـ”المدن”، أن سعر ربطة الخبز لا يقل عن 4 آلاف ليرة وهو بحاجة إلى 3 ربطات يومياً أي ما يقارب الـ12 ألف ليرة.
مسح للموظفين “الثوار”
وحول ملف الموظفين المفصولين من قبل النظام المخلوع، كشف المصدر العامل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أن الحكومة “بصدد تفعيل هذا الملف” وذلك بعد اجتماعات أجرتها الوزارة مع مسؤولين، بينهم محافظ إدلب محمد عبد الرحمن.
ونشرت وزارة التنمية الإدارة للمرة الثانية، رابطاً لاستبيان يخص الموظفين المسرحين بسبب مشاركتهم في الثورة السورية، حيث ستجري عمليات جمع البيانات والتقييم وصولاً إلى إعادة قسم من الموظفين الراغبين بالعودة إلى وظائفهم السابقة، بينما سيتم منحهم كامل مستحقاتهم المالية السابقة، لكن هذه الخطة بحاجة إلى عدة أشهر لوضعها قيد التنفيذ.
ومضى يومين على آخر موعد لاستقبال طلبات الموظفين الذين تم فصلهم، بينما أكد عدد من الموظفين المسرحين من قبل النظام أنهم قاموا بملء الاستبيان لكن دون أن يحصلوا على أي نتيجة إيجابية حتى الآن.
وكانت رئاسة مجلس الوزراء قد شكلت لجنة لإعداد دراسة شاملة لملف التقاعد المدني والعسكري، إضافة لدراسة موضوع إعادة صرف المستحقات الموقوفة أمنياً بسبب الثورة، على أن تنجز اللجنة المكونة من وزارات الشؤون الاجتماعية والمالية والتنمية إضافة للجهاز المركزي للرقابة المالية والأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، عملها خلال ثلاثين يوماً.
————————–
مصادر خاصة: الحكومة السورية اشترت سجاد الأموي وتركيا أشرفت على التصنيع
عبد الناصر القادري
2025.02.26
قالت مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، إن الحكومة السورية دفعت ثمن سجاد الجامع الأموي للجمهورية التركية، وسيفتتح حرم الجامع الأبرز في سوريا في مطلع شهر رمضان المبارك.
وأضافت المصادر أن السفارة التركية أشرفت على عملية تصنيع السجاد في مصانع غازي عنتاب جنوبي تركيا، كما سرعت من عملية نقله إلى البلاد قبيل اقتراب شهر رمضان المبارك.
ولفتت إلى أن تكلفة الصيانة الأولية للجامع والتي شملت العديد من مرافقه ومآذنه والإضاءة والسجاد والمواضئ والكهرباء والماء وصيانة وتنظيف المآذن والورشات الملحقة اقتربت من 400 ألف دولار القسم الأكبر منها تبرعات من رجال أعمال سوريين في مشروع أشرفت عليه وزارة الأوقاف السورية ومديرية أوقاف دمشق ومديرية الآثار السورية بتنفيذ من قبل منظمة “هاند”.
وكان سجاد الجامع الأموي المقدرة مساحته ب 5000 متر مربع رديئاً ومتموجاً وقابل للاشتعال، فيما للسجاد الجديد العديد من المواصفات الممتازة بما يخص أحد أبرز المعالم الإسلامية في سوريا والعالم.
وفي مقابلة سابقة مع منظمة هاند قال القائم بأعمال السفير التركي برهان غور أوغلو، إن “السفارة التركية سعيدة جداً لدورها في تجديد سجاد الجامع الأموي، متمنياً أن يكون لأنقرة دوراً في ترميم وصيانة مساجد أخرى في سوريا”.
وأضاف السفير التركي أنه “تم طلب وشراء سجاد الجامع الأموي الجديدة من تركيا بطلب رسمي من الحكومة السورية ونحن قمنا بتجهيزها وأنا قمت بالإشراف على ذلك”.
بم يمتاز السجاد الجديد؟
ويمتاز السجاد الجديد بأنه مقاوم للحريق لأنه مصنوع من الصوف، كما أن المصنع الذي صنع به قد صنع سجاد للعديد من المساجد حول العالم.
كما أن لونه يناسب أصالة وقدم الجامع الأموي، وبه سماكة ونعومة ليؤمن أفضل راحة ممكنة للمصلين، وأضيف له طبقة عازلة أسفل منه ليكون دافئاً في الشتاء وبارداً في الصيف.
والسجاد به زخرفة بسيطة لا تحرم زائر الجامع من متعة الاندهاش بقدم الجامع وزخرفته والفسيفساء المنتشرة في أروقته وأسقفه ومحاريبه.
وعملت منظمة “هاند” على رش أنواع من الزيوت والعطور والبخور للسجاد لتصبح رائحته متناسبة مع أهمية وقدسية المكان.
وقال سعد الدين موقت مدير منظمة “هاند” المشرف على صيانة الجامع الأموي أن المنظمة ساعدت في إزالة السجاد القديم ومد السجاد الجديد مع عمليات التنظيف والترتيب المرافقة لذلك.
وأضاف في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا، أن هناك تسابق مع الزمن لإنجاز عمليات الصيانة قبل بدء شهر رمضان المبارك.
وأشار إلى أن معظم المرافق تم الانتهاء من صيانتها وتجهيزها لزوار ومصلي الجامع، ويتم حالياً إنهاء العمل على سجاد الحرم الرئيسي.
وبين موقت الذي يعمل مع فريق من الموظفين والمتطوعين منذ أكثر من شهر ونصف لإتمام مشروع الصيانة بهدف تسليم الجامع وهو بأفضل حالة ممكنة، أن العديد من التحديات واجهتهم خلال عمليات الصيانة وأبرز ذلك هي تمديدات الكهرباء لعدم وجود شبكة واضحة لها.
ولفت موقت إلى الجامع ليس به تدفئة لأسباب كثيرة تتعلق بسلامة المسجد وقدمه إلا أنه أمر يجري بحثه للمرحلة الثانية من الصيانة بعد عيد الفطر المقبل.
وفي وقت سابق، أعلنت فاطمة شاهين، رئيسة بلدية غازي عنتاب الكبرى، أن السجاد الجديد للجامع الأموي في دمشق سيكون جاهزاً للاستخدام في بداية شهر رمضان المقبل.
وأوضحت شاهين في تصريحات صحفية أن السجاد الذي يتم تنسيقه وتصميمه خصيصاً لهذا الصرح التاريخي، يأتي ضمن مشروع مشترك بين بلدية غازي عنتاب ووزارة الأوقاف السورية.
وأكدت أن العمل جارٍ على قدم وساق لتوفير السجاد بأعلى معايير الجودة والراحة للمصلين، مع مراعاة الخصائص التاريخية والثقافية للجامع الأموي.
—————————–
مؤسسة التأمين تكشف عن كتلة رواتب المتقاعدين
تحديث 26 شباط 2025
كشف المدير العام للمؤسسة العامة للتأمين والمعاشات، مشهور محمد الزعبي، عن الكتلة المالية التي صرفتها المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات رواتب للمتقاعدين المدنيين في الشهرين الماضيين.
وبلغت كتلة الرواتب في كانون الثاني الماضي 57 مليارًا و 658 مليون ليرة سورية، وفي شباط الحالي 57 مليارًا و510 مليون ليرة، بحسب تصريحات أدلى بها الزعبي لوكالة الأنباء السورية (سانا).
وقال إنه تم صرف رواتب المتقاعدين المدنيين لشهري كانون الثاني الماضي وشباط الحالي، إما عن طريق الصرافات الآلية للمصارف العامة، أو المؤسسة السورية للبريد، وأشار إلى أن المؤسسة تعمل على تجهيز رواتب المتقاعدين المدنيين لشهر آذار المقبل.
المتقاعدون العسكريون
أشار الزعبي إلى أنه لم يتم صرف رواتب المتقاعدين العسكريين حتى تاريخ اليوم.
وأرجع ذلك إلى عملية الدراسة الشاملة لأوضاع المتقاعدين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين الذين تم إيقاف رواتبهم من قبل النظام المخلوع، التي تقوم بها لجنة تم تشكيلها من قبل رئاسة مجلس الوزراء.
وتتكون اللجنة من ستة أشخاص، ويرأسها المدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، حسن الخطيب، بحسب الزعبي.
وأضاف أن اللجنة تضم أعضاء ممثلين عن وزارتي المالية والتنمية الإدارية، بالإضافة للجهاز المركزي للرقابة المالية، والأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء.
وتسعى اللجنة لإنجاز الدراسة الشاملة في 13 من آذار المقبل، أي بعد شهر من تاريخ تشكيلها، بحسب الزعبي.
المتقاعدون حديثًا
قال الزعبي، إن المدنيين المحالين للتقاعد حديثًا، يمكنهم قبض مستحقاتهم المالية فور الانتهاء من إنجاز معاملة التقاعد، والتي تستغرق من 10 إلى 15 يومًا فقط.
وأضاف أن المؤسسة تطلب في بداية كل عام الأوراق الثبوتية للمتقاعدين المدنيين والعسكريين والمستحقين عنهم (أي ورثتهم)، لضمان استمرار الراتب التقاعدي الخاص بهم.
وتشمل الأوراق بيانًا عائليًا، ووثيقة غير مشمول من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالنسبة للمتقاعد، وإخراج قيد، ووثيقة غير عامل، لمن هم دون الـ60 عامًا، وللوارث.
وتقوم المديرية بهذه الإجراءات للتأكد من أوضاع المتقاعدين والمستحقين عنهم، بحسب الزعبي.
وفي 19 من كانون الثاني الماضي، قال المصرف العقاري السوري، إن عملية صرف الرواتب للمتقاعدين المدنيين الموطنة رواتبهم لديه، ستصبح في الأول من كل شهر، وفق ما نقلته وكالة “سانا“.
وأوضح المصرف أن موعد صرف الرواتب للمتقاعدين أصبح معتمدًا بعد أن كان يتم صرف الرواتب سابقًا بين الـ16 والـ20 من كل شهر.
وكانت وزير المالية السوري، محمد أبازيد، أعلن، في 5 من كانون الثاني الماضي، زيادة الرواتب للعاملين في القطاع العام بنسبة 400%، لكن الزيادة لم تطبق حتى اليوم.
وتقدر تكلفة الزيادة بنحو 1.65 تريليون ليرة سورية، أو نحو 127 مليون دولار أمريكي، وسيتم تمويلها من موارد الدولة الحالية بالإضافة إلى مزيج من المساعدات الإقليمية والاستثمارات الجديدة والجهود الرامية إلى الإفراج عن الأصول السورية المجمدة في الخارج، وفق الوزير.
ويوجد في سوريا أكثر من 1.25 مليون موظف على جداول رواتب القطاع العام، وقال مصدر في وزارة المالية السورية لـ”رويترز“، إنهم لا يملكون تأكيدًا بشأن تمويل أجنبي للرواتب، لكن كانت هناك تعهدات عامة بالدعم.
————————–
البضائع التركية تهدم المنتج المحلي في سوريا
تحديث 26 شباط 2025
أثر انتشار المنتجات التركية في الأسواق السورية، بقدرة المنتج السوري على المنافسة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي.
وصرح المكتب الإحصائي التركي أن الصادرات التركية إلى سوريا بلغت 2.2 مليار دولار العام الماضي، في حين بلغت الواردات من سوريا 437 مليون دولار.
في حين، بلغت فقط في شهر كانون الأول 2024، 233.7 مليون دولار، أي حوالي ربع مليار دولار، كأعلى رقم خلال السنوات العشر الأخيرة على أساس شهري.
وأظهرت بيانات مجلس المصدرين الأتراك، ارتفاع الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة 20% في كانون الأول 2024.
وقال رئيس مجلس الأعمال التركي السوري، إبراهيم فؤاد أوزجوريكجي، إن تركيا تهدف إلى وصول حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط.
وارتفعت صادرات المعدات التركية إلى سوريا 244% في كانون الثاني 2025، في حين زادت صادرات الإسمنت والزجاج والسيراميك 92%، وصادرات المعادن 73%، كما تجاوزت صادرات الفاكهة والخضروات بأكثر من ثلاثة أمثال.
التمييز بين المستوردات النظامية والمهربة
الصناعيون والمنتجون السوريون، اعتبروا أن “غزو” المنتجات التركية المختلفة الأسواق السورية يشكل تهديدًا مباشرًا وصريحًا للمنتج المحلي، فالمنتج التركي يتمتع بقيمة إنتاجية منخفضة مقارنة بنظيره السوري، الأمر الذي يفقد المنافسة بينهما ويحوله لخطر جسيم.
وأعلنت وزارة التجارة التركية، في 4 من شباط الحالي، أن السلطات السورية والتركية اتفقتا على بدء محادثات لإحياء اتفاقية تجارة حرة وزيادة التعاون في مجالات النقل والمقاولات والاستثمار في أنحاء سوريا.
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، الدكتور عابد فضلية، شرح لعنب بلدي أن ازدياد حجم المستوردات السورية من تركيا بدأ نتيجة فتح الحدود على مصراعيها في إدلب وريف حلب، خلال السنوات الماضية، فصارت البضائع التركية البديل للبضائع السورية التي كان يتم شراؤها في دمشق وبقية المحافظات، خاصة وأن الكثير من البضائع التركية أرخص وتكاليف شحنها إلى إدلب والشمال السوري أقل.
وكذلك تدفقت البضائع التركية اليوم، بل أشد مما مضى، ولم يعد يقتصر دخولها إلى الشمال السوري، بل إلى الأراضي السورية كافة، استيرادًا بشكل نظامي أو مهرب، وتولدت الحاجة إلى البضائع التركية أكبر مما مضى، بسبب ضعف الاستيراد، ولبطء وتوقف عجلة الإنتاج الوطني، وارتفاع تكلفة مدخلاته المحلية والمستوردة.
ثلاث حالات للمنتجات التركية
بحسب الدكتور عابد فضلية، يجب التمييز بين المستوردات النظامية والمهربة، فالمستوردات النظامية، من السلع الضرورية التي لا تنتج محليًا في سوريا، هي مسألة إيجابية، أما دخول السلع التركية التي لها بديل فهذه مسألة سلبية، وتضر بالصناعات والصناعيين والمنتجات والمنتجين السوريين، ويجب أن يتم وضع ضوابط على استيراد هذا النوع من المنتجات.
أما بالنسبة للبضائع والسلع التي تدخل تهريبًا إلى سوريا، فلها فقط أثر جمركي “مالي ونوعي” سلبي بسيط نسبيًا إن كانت ضرورية ولا تنتج محليًا، بينما لها أثر سلبي مضاعف ومركب إن كانت تنتج محليًا، وفقًا له.
في حال كانت السلع “مهربة” من جهة، و”غير ضرورية جدًا” من جهة أخرى، وفي حال كانت تنتج محليًا من جهة ثالثة، فالأضرار على الاقتصاد وعلى قطاع الإنتاج والأعمال السوري “مكعبة” وشديدة التأثير السلبي، وبالتالي لا بد من تحجيم ولجم دخولها إلى سوريا بالطرق والوسائل الشرعية.
وتشهد أسواق سوريا وجود المنتجات التركية بفائض كبير، وخاصة المواد التموينية والغذائية والألبسة، إضافة إلى المكسرات والبسكويت والمنظفات والأواني الزجاجية، إذ تشهد إقبالًا من قبل الأهالي لرخص أسعارها مقارنة بالمنتج السوري.
هدم المنتجات السورية
يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بدرعا والباحث الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس، أن في هذه الظروف والبيئة الاستثمارية والإنتاجية والصناعية الحالية، لا توجد حالة إيجابية لغزو المنتج التركي الأسواق السورية، لأنها تعمل على هدم وإضعاف المنتجات السورية.
الحالة الإيجابية للمستوردات هي خلق حالة تنافسية مع المنتج المحلي، وبالتالي تحسين جودته، وإدخال التكنولوجيا لتحسينه وتطويره، وزيادة الطاقات الإنتاجية، والتوسع بعملية القدرات الإنتاجية، في حال كانت الأمور طبيعية، بحسب الجاموس، لكن اليوم المنتج السوري والصناعات السورية تعاني بشكل كبير جدًا.
أغلقت الشهر الماضي عدة شركات لعدة أسباب، أهمها البيئة الإنتاجية والاستثمارية غير المناسبة، كالقانونية أولًا وثانيًا السياسات المالية المتخذة والمستمرة منذ عهد النظام السابق، التي كان الاقتصاد السوري يعاني منها كسياسة حبس السيولة، والتي تعتبر زيادة لخنق العملة المحلية، وبالتالي عدم استقرار سعر الصرف، وأكبر مايعاني منه أي اقتصاد هو عدم استقرار سعر الصرف سواء هبوطًا أو صعودًا.
وأشار الدكتور مجدي الجاموس إلى أن المنتج السوري عانى الكثير في الشهرين الماضيين، إذ تم تجميد الأموال في إجازات الاستيراد، ولم يفرج عن هذه الأموال إلا في الأسبوع الماضي، وبالتالي تجميد هذه الكتلة النقدية الكبيرة وتغيرات سعر الصرف التي أفقدت من قيمتها بشكل رهيب.
وشرح أن ارتفاع تكلفة الإنتاج سببه أن 40% من التكلفة الإنتاجية تخصص للطاقة، وبالتالي بيئة إنتاجية سيئة بسبب وضع الطاقة سواء الكهرباء أو المنتجات النفطية، وأيضًا تحرير سعر الطاقة الإنتاجية بالنسبة للصناعيين، ما أدى لارتفاع سعر المنتج المحلي.
إغلاق لصناعات محلية
ويعتقد الدكتور مجدي الجاموس، في حديث إلى عنب بلدي، أن غزو المنتجات التركية أثر بشكل ملحوظ على المنتجات المحلية، لأن تكلفة الإنتاج بتركيا منخفضة جدًا مقارنة بتكلفة الإنتاج السوري، وتوقع أن الغزو هذا سيسهم بالأشهر المقبلة بإغلاق العديد من الصناعات المحلية، والتي تعتبر أساس بناء الاقتصاد، كالمواد الغذائية والمنظفات والبسكويت وما شابه.
وأجرى الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، زيارة رسمية إلى تركيا استجابة لدعوة نظيره رجب طيب أردوغان، في 4 من شباط الحالي.
وقال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، إن أردوغان والشرع بحثا أحدث المستجدات في سوريا والإجراءات المشتركة المحتملة لإعادة بناء الاقتصاد السوري.
مطالب إسعافية
مهتمون بالشأن الاقتصادي في سوريا طالبوا بإيجاد حلول تسعف واقع المنتج الوطني وتقديم له سبل التطوير والحماية، لدوران عجلة الإنتاج المحلي وتحريك الصناعة السورية، ما يسهم بإنعاش الاقتصاد السوري الذي بدأ يحتضر.
وتضمنت المطالب قيام وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بدورها الفعال لتحسين الاقتصاد السوري، وإعداد الخطط والبرامج الاقتصادية المسعفة، وعدم التكتم عن السياسات الاقتصادية المتبعة، وأيضًا بضبط اقتصاد السوق الحر، وبوضع الرسوم الجمركية على المنتجات الأجنبية لتحسين واقع الاستيراد والتصدير.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور عابد فضلية أن وزارة الاقتصاد “لا حول لها ولا قوة” بالنسبة للبضائع المهربة، باعتبار أن مكافحة التهريب من مهام الجهات الجمركية، وبالنسبة للبضائع المستوردة نظاميًا، فلا عمل لها، كون الاستيراد مسموح ومفتوح لكل شيء من جميع دول العالم بقرار من الحكومة، ولكن هذا لا يعني الاستسلام.
واعتبر أنه من واجب وزارة الاقتصاد ووزارات أخرى كوزارة الصناعة، ومنظمات أخرى كغرف الصناعة والتجارة والاتحادات الحرفية، أن تبذل كل ما تستطيع لتقديم ما يلزم للحكومة من دراسات ومذكرات وحجج، تبين فيها الآثار السلبية لفوضى التهريب والاستيراد النظامي العشوائي، على القطاع الإنتاجي والتجاري السوري، للوصول إلى إجراءات وتشريعات عقلانية تقرها الحكومة.
سياسات تتضارب مع السياسات المالية
أما الدكتور مجدي الجاموس، طالب بحماية المنتج المحلي، ووضع رسوم على المستوردات من تركيا ومن الدول الأخرى بحيث ترفع الرسوم قيمة المنتج، ويكون هناك حماية للمنتج السوري، فالنقطة الأولى التي يتوجب على الدولة القيام بها هي حماية المنتج المحلي ودعمه، لأنه أساس الاقتصاد الوطني.
والنقطة الثانية لتحسين الميزان التجاري، العمل بشكل حثيث وسريع لتهيئة البيئة الاستثمارية للاستثمار بالطاقة وبالطرق، والتخلص من السياسات النقدية التي أثبتت فشلها في عهد النظام السابق ومازالت تطبق حتى اليوم، فيجب دعم المستثمرين لتوليد حالة من الطاقة الإنتاجية ليكون الاقتصاد الوطني قادرًا على زيادة الصادرات وتخفيض المستوردات، وبالتالي تخفيف عجز الميزان التجاري، وفق الدكتور الجاموس.
لا يمكن الاستثمار بهذا الوضع، بحسب الدكتور الجاموس، وبالتالي يتوجب تحفيز المغتربين والمستثمرين الخارجيين بعد توفير البيئة الاستثمارية والبنية التحتية، وأيضًا تحفيز المنتج المحلي عبر تقديم تسهيلات سواء تسهيلات بيروقراطية بالتشريعات والقوانين، أو بالقطاع المالي، فيجب على المستوردين الحصول على قروض بنكية.
وأضاف أن سياسة البنك المركزي وغيره من البنوك كأنها “شرطي” على المستورد، وهذا يعيق عملية استيراد المواد الأولية اللازمة للإنتاج، وخسائر المنتجين المحليين بالفترة السابقة خسائر فادحة يراعى تعويضها، بمعنى البحث عن سبل المحافظة على وجود المنتج المحلي، وتحفيزه للبقاء والعمل على زيادة الإنتاجية مقابل غزو المنتجات التركية والخارجية.
وحول عمل وزارة الاقتصاد، أوضح أنها تعمل بسياسات تتضارب مع السياسات المالية ومع سياسات البنك المركزي، وهذا التضارب يجعلها غير قادرة على التدخل، والأولى قبل أن تتدخل لحماية المنتج السوري من نظيره الأجنبي، أن تتدخل لتحقيق نوع ما من استقرار سعر الصرف وعملية الدعم للمستوردين السوريين للمواد الأولية.
رسوم جمركية على الواردات الأجنبية
صرحت وزارة التجارة التركية، في 11 شباط الحالي، إلغاءها قيودًا كانت قد فرضتها على سوريا خلال عهد النظام السابق، لتصبح الحركة التجارية مع سوريا طبيعية.
وأفادت صحيفة “ديلي صباح” ووكالة “الأناضول” بأن الحكومة السورية قررت خفض الرسوم الجمركية على 269 منتجًا تركيا، وذلك بعد مشاورات بين وزارتي التجارة التركية والسورية.
بدوره، رجح الدكتور مجدي الجاموس إعلان تركيا رفعها الرسوم الجمركية عن المنتجات التركية لسوريا وبالعكس، بأنها تدرك أن المنتجات السورية غير منافسة لمنتجها التركي، لأن تكاليفها الإنتاجية مرتفعة كثيرًا، وبالتالي المنتجات التركية ستغزو الأسواق المحلية، ولذلك يتوجب من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أن تتدخل لوضع رسوم جمركية على الواردات لحماية منتجها المحلي.
المطلوب من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، بحسب الدكتور الجاموس:
تسهيل عمليات استيراد المواد الأولية اللازمة للإنتاج بقوانين وأسعار واضحتين.
وضع رسوم جمركية للمنتجات الأجنبية.
واعتبر خبراء اقتصاديون قابلتهم عنب بلدي أن رفع الرسوم الجمركية على البضائع الأجنبية سيؤثر على اقتصاد السوق الحر، فيجب تحديد الرسوم الجمركية على المستوردات، بما يضمن استمرار المنافسة بالجودة والسعر بين المنتج الوطني والمستوردات الأجنبية وبشكل دقيق ومدروس.
وكشفت الهيئة العامة للمنافذ السورية، رفع تركيا القيود المفروضة على تصدير البضائع والمنتجات السورية.
وأعلنت حكومة دمشق المؤقتة إحداث هيئة عامة للمنافذ الحدودية البرية والبحرية، وإلحاق الجمارك والمراكز الحدودية ومؤسسة المناطق الحرة بها، على أن تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمادية، وترتبط بشكل مباشر برئاسة مجلس الوزراء.
وحاولت عنب بلدي التواصل مع وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، للحصول على رد رسمي حول قراءتها لقيمة الصادرات التركية، وعملها لتحسين قيمة الصادرات وتقليل المستوردات، وخطتها في المرحلة القادمة، ولكن لم تحصل على الرد حتى لحظة نشر التقرير.
دعم الصناعات السورية
يلزم دعم الصناعة السورية ورصد المعيقات التي تعترضها وتحد من إنعاشها، والتي بدورها إذا استمر واقعها المزري ستكون عواقبها ضخمة على الحالة المعيشية التي ستحدثها إثر إغلاق الشركات والمعامل، وبالتالي توسع رقعة البطالة، وبعدها تدني واقع الاقتصاد.
ورسم الدكتور مجدي الجاموس عدة نقاط لدعم الصناعات السورية، وفق الشكل الآتي:
النقطة الأولى: الاستثمار في البنية التحتية.
والنقطة الثانية: استقرار سعر الصرف.
أما الثالثة: البدء بتقديم التسهيلات الائتمانية والمالية.
والرابعة: تحفيز المستثمر الأجنبي أو السوري المغترب.
بينما الخامسة: إدخال التكنولوجيا لتحسين الطاقة الإنتاجية.
أخيرًا: تسويق المنتج المحلي.
دعوة لتشكيل وزارة الاستثمار
ويعتقد الدكتور جاموس في ختام حديثه أنه لتحسين الصناعات السورية، لابد من تشكيل وزارة استثمار، فلبناء اقتصاد وطني وبنظام السوق الحر، لا بد من جهة عنوانها الأساسي تحسين الوضع الاستثماري بسوريا.
كما دعا إلى ضرورة استغلال موجودات القطاع العام (الضئيل وفي حده الأدنى)، وتحقيق تعاون بينه وبين الخاص لتخفيف تكلفة الإنتاج، وإقامة شراكات استراتيجية بين القطاعين لدعم الصناعات السورية، وتطبيق فرض رسوم على البضائع والمنتجات الأجنبية لحماية الصناعة المحلية.
الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، الدكتور عابد فضلية، اعتبر أنه لدعم المنتج المحلي يتوجب تقوية الإنتاج كمًا وتحسينه نوعًا، وتخفيض تكلفته وخاصة الصناعات التصديرية وصناعات بدائل المستوردات.
ولكن هذا ليس سهلًا في الفترة الحالية بطبيعتها، والتي لا تحكمها الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية المناسبة، وباعتبار أن سوريا تمر بمرحلة استثنائية، أو بمخاض الانتقال من الاقتصاد المقيد إلى اقتصاد السوق الحر، متأملًا: ألا يكون اقتصاد السوق الحر منفلتًا.
حسب تصريحات سابقة لوزارة الاقتصاد السورية، فإن حجم الصادرات السورية تجاوز 500 مليون يورو في الأشهر الستة الأولى من عام 2024.
وفي تقرير سابق نشره عنب بلدي، اعتبر الخبراء الاقتصاديون أن التوجه إلى اقتصاد السوق الحر لا يتطلب إزالة القيود الحكومية فقط، بل بيئة متكاملة تحمي المنافسة، والإعفاءات الضريبية للإنتاج المحلي قد تساعد على تحريك الأسواق، لكنها في غياب خطة واضحة قد تتحول إلى عبء مالي على الدولة.
ودعوا إلى تطبيق اقتصاد موجه ولو بشكل بسيط من قبل الحكومة، وخصوصًا في ظل انخفاض الدخول الحالية.
عنب بلدي
—————————
تركيا تنتقد تصريحات نتنياهو بشأن سوريا
قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حديث إسرائيل حول منع انتشار الجيش السوري الجديد في جنوبي سوريا هو “سياسة توسع إقليمي”، ويجب على إسرائيل أن تضع حدًا لها.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي اليوم، الأربعاء 26 من شباط، أن “تصريحات نتنياهو بشأن سوريا تظهر بوضوح أنه ليس مع السلام. يجب على إسرائيل أن تضع حدًا لتوسعها الإقليمي الذي تواصله تحت ستار إرساء الأمن”.
ولفت وزير الخارجية التركي، وفق ما نقلته وسائل إعلام تركية منها “CNN Turk“، إلى أن بلاده تتوقع أن تكون الخطوات المقبلة من عملية الانتقال السياسي في سوريا شاملة، وأن تفيذ بطريقة لا تسمح بحركات انفصالية.
فيدان قال أيضًا إن “تركيا دولة قوية ومهمة في المنطقة، ومن المؤكد أنها ستلعب دورًا مهمًا في تنفيذ واستمرار السلام، والحفاظ على وقف إطلاق النار (في إشارة إلى غزة)”.
وفي 23 من شباط الحالي، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بنزع السلاح من محافظات درعا والسويداء والقنيطرة، جنوبي سوريا، وعدم دخول الإدارة السورية الجديدة إليها.
وقال نتنياهو “لن نتيح لـ(هيئة تحرير الشام) أو الجيش السوري الجديد دخول المنطقة الواقعة جنوبي دمشق، ونطالب بإزالة كافة الأسلحة من القنيطرة ودرعا والسويداء وعدم دخول قوات الحكم الجديد إليها”.
وكانت طائرات إسرائيلية أغارت، مساء الثلاثاء، على مواقع متفرقة في الجنوب السوري، توزعت بين محافظات درعا، والسويداء، وريف دمشق، وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت تطبيقًا لما أعلن عنه نتنياهو سابقًا.
وغداة حديث نتنياهو عن نزع السلاح من الجنوب السوري، قال فيدان، في 24 من شباط، إن إسرائيل تعمل على خلق بيئة من عدم الاستقرار في الأردن ولبنان وسوريا تحت ذريعة أمنها القومي.
واعتبر أن سياساتها تهدف إلى فرض الهيمنة الإقليمية عبر التصعيد العسكري.
وعن دور تركيا، أضاف فيدان أنها تسعى إلى تحقيق أجواء يسودها السلام في المنطقة، حيث “يتمتع الفلسطينيون والإسرائيليون بدولتهم الخاصة، وتحترم جميع الأطراف السيادة والحدود دون تهديد أو اعتداء”.
وسبق أن دمر الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية سورية، في الجنوب السوري ودمشق واللاذقية وحمص وحلب، وهو ما اعتبرته إسرائيل خطوات استباقية لعدم وقوعها بأيدي “المتطرفين”، ولضمان أمنها، على حد قولها.
وما زالت إسرائيل تتمركز بالعديد من المواقع السورية متجاوزة المنطقة العازلة، وتقول إنها تحمي أمنها الداخلي من أي تهديدات.
—————————–
نازحو مخيمات إدلب في مواجهة الشتاء.. بلا تدفئة أو إغاثة/ غدير يحيى
26 فبراير 2025
يعيش النازحون في مخيمات الشمال السوري ظروفًا صعبة. خيام متهالكة لا تقيهم البرد القارس والأمطار، ما يجعلهم عرضة لكل أمراض الشتاء، لا سيما الأطفال وكبار السن منهم، وذلك في ظل نقص وسائل التدفئة أو انعدامها، وتسرب المياه إلى داخل الخيام، وتوحّل الطرقات، وسط تراجع عمليات الاستجابة الإنسانية من قبل المنظمات والجمعيات الخيرية.
عائشة الشردوب (36 عامًا)، النازحة من مدينة معرة النعمان إلى مخيم أطمة بريف إدلب الشمالي، تعيش مع زوجها المريض بالسرطان وأولادها الأربعة في خيمة بالية لا ترد عنهم البرد والمطر. وعن معاناتها، تحدثت لـ “الترا سوريا” قائلةً: “نقضي الأيام الماطرة في ترحيل مياه الأمطار التي تصل إلى محتويات الخيمة في معظم الأحيان، ولا نتمكن من تدفئة الأطفال الذين يصابون بنزلات البرد والأمراض الصدرية والتنفسية طوال فصل الشتاء، ولا أملك القدرة على توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، وأخاف بسبب تلك الأمراض أن أفقد أحدًا منهم”.
وتضيف عائشة: “خيامنا مهترئة لا تصمد في وجه الأمطار والرياح، وفي أكثر الأحيان نظل دون تدفئة لعجزنا عن شراء الوقود غالي الثمن وخاصةً المازوت والحطب، لذا نستعين بالبطانيات والأغطية في تدفئة أنفسنا، وخاصةً الأطفال وكبار السن الذين لا تقوى أجسادهم على تحمل البرد”.
وتبين الشردوب أنها لم تتمكن من العودة إلى منزلها في مدينة معرة النعمان بسبب تهدمه وعدم توفر تكاليف ترميمه.
ولا تختلف معاناة سميرة الحمود (45 عامًا)، النازحة في مخيم الشيخ بحر بريف إدلب الشمالي، عن سابقتها، فهي تتحايل وتتخذ بعض التدابير لمنع تسرب مياه الأمطار إلى خيمتها. تقول: “القماش البلاستيكي الذي يغطي خيمتنا مهترئ بالكامل ولم يُستبدل منذ أربع سنوات، كما نعاني في فصل الشتاء من صعوبة الوصول إلى البلدات المجاورة بسبب حالة الطرق، وهذا حالنا منذ سنوات، في كل شتاء نقاسي في المخيمات البرد القارس، ونضطر للتعايش مع الطين والطرقات الموحلة، مع ضعف في الخدمات، وعدم توفر مراكز إيواء لاستيعاب المتضررين، ما دفعنا لتحصين الخيمة وفق الإمكانيات المتاحة” . وأضافت: “قمت بحفر قنوات لتصريف مياه الأمطار، وتدعيم أطراف الخيمة بالحصى والحجارة، إلى جانب إصلاح الشقوق الموجودة في سقف الخيمة وأطرافها”.
وتجدر الإشارة إلى أن استخدام مواد التدفئة البديلة وغير الآمنة يسبب اندلاع الحرائق في مخيمات النازحين، وغالبًا ما تكون مواد بلاستيكية أو الفحم، وهي مواد غير ملائمة للإشعال في المدافئ، وقد تؤدي إلى انفجار المدفأة، أو تصدر غازات سامة تسبب الاختناق.
علية السلوم (40 عامًا) أم لستة أبناء، نزحت من بلدة تلمنس بريف إدلب الجنوبي، وتقيم في مخيم عشوائي على أطراف بلدة أطمة الحدودية مع تركيا شمال إدلب، احترقت خيمتها مع كامل محتوياتها بسبب استخدام النايلون في التدفئة، تقول: “نعاني من البرد الذي يفتك بأجساد الأطفال وكبار السن، أمام عجزنا عن تأمين مواد التدفئة، وقد بدأت معاناتنا مع بداية الهطولات المطرية، واشتداد موجة البرد والصقيع”.
وتشير السلوم إلى أن قسوة البرد ورائحة أكياس النايلون المحترقة في المدفأة، تعرض أولادها لأمراض الشتاء بشكل كبير، مثل الزكام، والتهاب الشعب الهوائية، وغيرها من الأمراض المرتبطة بالبرد، كما أشارت إلى أن خيمتها احترقت منذ بداية الشتاء، وذكرت أن البعض ساعدها في شراء خيمة جديدة، وحول ذلك تضيف بحزن: “كانت ابنتي تحاول إشعال المدفأة، فأضافت القليل من المازوت للنايلون والأقمشة البالية حتى تشتعل، ما أدى لانفجار المدفأة واحتراق الخيمة، ونحمد الله على سلامة الأطفال الذين هرعوا إلى الخارج ولم يصابوا بأذى”.
في فصل الشتاء، تزداد احتياجات الأسر النازحة في المخيمات بشكل كبير نظرًا لتعرضهم لظروف بيئية قاسية، وهذا ما تحدث عنه طلال سعدو (45 عامًا)، مدير مخيم عشوائي في بلدة كفرلوسين بريف إدلب الشمالي. يقول: “يعيش في هذا المخيم حوالي 120عائلة نازحة من مناطق ريف إدلب الجنوبي، وسط ظروف إنسانية مزرية، وتتفاقم معاناتهم في موسم البرد جراء افتقادهم المساكن الآمنة ووسائل التدفئة”.
ويؤكد سعدو أن معظم النازحين يفتقرون إلى الإمدادات الغذائية الكافية، ووسائل التدفئة والعوازل المطرية، إلى جانب الحاجة لتبديل الخيام المهترئة وتأمين الأدوية واللوازم الطبية.
وأظهرت الاستبيانات التي أجراها فريق “منسقو استجابة سوريا” في المخيمات، حول واقع التدفئة خلال الشتاء الحالي، أن 77% من النازحين لم يحصلوا على مواد التدفئة لهذا العام، في حين اشتكى أكثر من 81% من النازحين من رداءة مواد التدفئة المقدمة وسوء النوعية المستخدمة في عمليات الاستجابة، وأكثر من 92% من العائلات غير قادرة على تأمين مواد التدفئة للشتاء الحالي، فيما يسعى 81% من العائلات في شمال غرب سوريا إلى تخفيض الاحتياجات الأساسية في محاولة للحصول على التدفئة.
تتجدد معاناة النازحين في مخيمات شمال غربي سوريا كل شتاء، في ظل ضعف الاستجابة من قبل المنظمات الإنسانية، وعجز الخيام المصنوعة من القماش أو النايلون عن مواجهة العواصف المطرية والرياح الشديدة، تزامنًا مع تردي الأوضاع المعيشية وسوء الأحوال المادية وارتفاع نسبة البطالة.
————————————
مؤتمر الحوار الوطني بعيون حقوقيين: معايير غامضة ومخرجات معدة سلفًا
25 فبراير 2025
يشغل مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في دمشق اليوم، 25 شباط/فبراير، حيزًا واسعًا في انشغالات السوريين الراهنة. ربما لا ينافسه في ذلك إلا الاستفزازات الإسرائيلية التي حولت الجنوب السوري إلى منطقة قلقة ومتوجسة.
ويعقد كثيرون صلة بين الأمرين، منطلقين من فكرة مفادها أن ترتيب البيت السوري، عبر الشروع جديًا في كتابة عقد اجتماعي جديد، سيكون هو الرد الأمثل على أي تهديد خارجي، وهذا بالضبط ما كان منتظرًا من المؤتمر.
وفي الانشغال بالمؤتمر يحضر السوريون، بكافة فئاتهم وتوجهاتهم وتخصصاتهم المهنية والعلمية، غير أن حضور الحقوقيين يحظى بدلالة خاصة، ذلك أن جزءًا كبيرًا وحيويًا من محاور المؤتمر يملك صلة وثيقة بميدان تخصصهم: الدستور، العدالة الانتقالية، استقلال القضاء.. ومن هنا يبدو لافتًا خروج أصوات حقوقية كثيرة لتقدم انتقادات وتحفظات مختلفة على المؤتمر ومنظميه.
تستهجن المحامية عهد قوجة عدم توجيه الدعوة لنقابة المحامين، وإن كانت ترى في ذلك نقطة إيجابية “كي لا نصبح شهود زور على تلك القرارات الجاهزة سلفًا”. وتشير إلى القيمة العلمية والرمزية لكل من نقابة المحامين وكلية الحقوق، وهما اللتان اعتادتا لعقود طويلة “إعداد رؤساء ووزراء وسفراء وسواهم”، ما يجعل استبعادهما، مع بقية الرموز والكيانات الحقوقية “أمرًا سلبيًا للغاية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد”.
ويذهب قاض (رفض ذكر اسمه) إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن “سوريا ليست بحاجة لجلسات حوار، مؤتمر الحوار يعقد من أجل أشياء غير واضحة، تحتاج عصفًا فكريًا، أما من أجل بناء الدولة فإنك لست بحاجة إلى حوار”، مضيفًا أن “حقوق الإنسان وحقوق المواطن وشكل الدولة وهويتها، كل هذا لا يرسمه مؤتمر حوار، وإنما تحدده هيئة تأسسية تتكون من القانونين، علماء الاجتماع، أساتذة الاقتصاد، أساتذة العلوم الدستورية والقانونية، هؤلاء يضعون أسس الإعلان الدستوري أو الدستور الجديد”.
ويتساءل القاضي: “كيف سيتحاور رجل قانون مع فنان، مع ممثل، مع رجل دين؟ ما هي القواسم المشتركة بينهم؟ ما آليات الحوار؟ قد أكون مخطئًا ولكن بصراحة أنا غير مقتنع”.
وحول النقطة نفسها، معيار المشاركة وطبيعة المشاركين، يستبعد المحامي عز الدين عز الدين وجود معيار يكفل الشمولية “التنوع مسألة صعبة جدًا في غياب الأحزاب والتيارات السياسية. أما اعتماد المعيار الطائفي والجغرافي فلا يمثل التنوع الحقيقي للشعب السوري ولا يساهم في تأسيس الدولة التي نطمح إليها جميعا”. مؤكدًا أن “أفضل معيار يجب اتباعه هو معيار الاختصاص والكفاءات في جميع المجالات بغض النظر عن الانتماء الديني أو الجغرافي”.
ويضيف عز الدين: “الحقيقة ليس لدي أي فكرة عن المعيار الذي تم اتباعه في اختيار المشاركين، فحسب معرفتي بعدد من الأشخاص الذين تمت دعوتهم لم أتوصل إلى معيار محدد اعتمدته اللجنة”.
واللافت أيضًا، حسب عز الدين، هو الاستعجال الشديد في عقد المؤتمر، حتى أن مدعوين في الخارج وصلتهم الدعوة قبل يوم أو يومين ما حال دون إمكانية حضورهم. ويتساءل: “إذا دعي حقوقي إلى المؤتمر ليشارك في نقاش ملف من الملفات الحساسة والهامة المطروحة. العدالة الانتقالية، مثلا. ألا يحتاج هذا المدعو إلى عشرة أيام على الأقل ليحضر مداخلة جادة، وإلى التشاور مع من يفترض أنه يمثلهم، زملائه أو نقابته. وبما أن الدعوة وصلته قبل يوم واحد، فهل يكفي هذا اليوم ليستعد لمشاركة حقيقية وفعالة؟”.
وتتفق عهد قوجة مع عز الدين في ذلك، ملاحظة أنهم “حين دعوا الشخصيات الفاعلة الموجودة خارج سوريا أرسلوا لهم الدعوات قبل يوم، وفي هذا رسالة تؤكد على عدم الجدية وعدم الاهتمام”.
هذا الاستعجال دفع القاضي إلى الاستنتاج أن المؤتمر جاء “مجرد تغطية إعلامية لقرارات متخذة سلفًا. إنه مجرد إعلان، ما يذكرنا بمؤتمرات حزب البعث”.
وفيما إذا كانت الأخطاء مقصودة أم أنها مجرد أخطاء تنظيمية يقول إنه “إخراج لمسرحية. وبغض النظر عن الجهة المنظمة فإن أي أحد يتصدى لتنظيم مؤتمر بهذه الشروط لن يخرج بأكثر من مسرحية”. وهو ما يؤكده عز الدين قائلًا: “على الأرجح إنها إجراءات مقصودة، ومن الواضح أنهم يملكون رغبة في إقامة شكل ما من أشكال التجمع للخروج بتوصيات عامة، وهو أمر لم يكن بحاجة إلى مؤتمر، وكان ممكنًا الاكتفاء بجلسات الحوار التمهيدية”.
في ظل هذه التحفظات والانتقادات، كيف ستكون فعالية مؤتمر الحوار الوطني، ما مدى جدية مخرجاته؟
يقول القاضي: “منظمو المؤتمر لم يحددوا أهدافه بوضوح، ما عمل المؤتمر بالضبط؟ ما الهدف من مخرجاته؟ هل هي نواة الإعلان الدستوري؟ أو نواة دستور سوريا؟ ولنفرض أن “بلوغرز” حضر المؤتمر وطالب أن يكون شكل الحكم برلمانيًا أو شبه رئاسي أو رئاسيًا، فهل لمجرد قوله ذلك سيكون المؤتمر مضطرًا لإدراج كلامه في التوصيات والمخرجات؟!”.
وتختم قوجة حديثها بالقول: “إنه مؤتمر شكلي، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى أفعال وليس إلى مجرد كلمات”.
———————————-
=========================