نظريات كيسنجر في رؤية إدارة ترامب حول سوريا/ مهيب الرفاعي

الخميس 2025/03/27
يعدّ هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي الأسبق، أحد أبرز مهندسي السياسة الخارجية الأميركية خلال السبعينيات، حيث لعب دوراً حاسماً في إعادة تشكيل خارطة التحالفات الإقليمية بعد حرب أكتوبر 1973. وتركّز تأثيره في سوريا بشكل خاص من خلال استراتيجية الدبلوماسية المكوكية، التي اعتمد فيها على جولات مكوكية بين العواصم العربية وتل أبيب لتحقيق تسويات تصب في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل. وجد كيسنجر في نظام حافظ الأسد مدخلًا إلى سوريا بعد حرب أكتوبر 1973، إذ كانت الولايات المتحدة معنية بضمان عدم تصعيد المواجهة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية، لا سيما سوريا ومصر؛ وكانت واشنطن تخشى انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة أو دخول الاتحاد السوفيتي كلاعب أكثر تأثيراً في الصراع، في ظل توجه حافظ الأسد نحو السوفييت على حساب المعسكر الغربي، بصفقات تسليح واستشارات عسكرية وأمنية ونماذج حوكمة اقتصادية. ولهذا أطلق كيسنجر جهوده الدبلوماسية لاحتواء الوضع وإرساء قواعد تفاوض تضمن بقاء الولايات المتحدة اللاعب الرئيسي في الشرق الأوسط. بعد انتهاء القتال رسمياً، بدأ كيسنجر جولات دبلوماسية بين دمشق وتل أبيب والقاهرة، حيث نجح في التوصل إلى اتفاق فصل القوات على الجبهة السورية في 31 أيار/مايو 1974، والذي نص على انسحاب إسرائيلي محدود من أجزاء من مرتفعات الجولان التي احتلتها عام 1967، وإقامة منطقة عازلة تحت إشراف قوات الأمم المتحدة لمنع الاحتكاك المباشر بين القوات السورية والإسرائيلية وتقع بين خطي “برافو” و”ألفا” في القنيطرة؛ مع ضمان التزام سوري تام بوقف أي عمليات عسكرية ضد إسرائيل.
نظريات كيسنجر
شكل هذا الاتفاق مكسباً لإسرائيل، حيث عزز أمن حدودها الشمالية مع سوريا وضمن استمرار تفوقها العسكري في المنطقة دون الحاجة إلى مواجهة جديدة. أما من وجهة نظر سوريا فقد كان الاتفاق بمثابة حل مؤقت أكثر منه انتصاراً، حيث استمرت إسرائيل في احتلال الجولان دون حل نهائي للقضية، لتستمر حالة الهدوء حتى عام 2011 وقيام الثورة السورية التي أعادت ترتيب العلاقات في الجنوب السوري، ليتعقد المشهد في المنطقة بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
كانت إحدى أهم استراتيجيات كيسنجر التي كان لها أثر طويل الأمد، هي فصل المسارات التفاوضية بين سوريا ومصر، فقد أدرك أن التفاوض مع الدولتين ككتلة واحدة سيمنح العرب قوة تفاوضية أكبر، لذا حرص على إبرام اتفاق فك الارتباط مع مصر أولاً في كانون الثاني/يناير 1974، مما أدى إلى استعادة مصر لقناة السويس وبدء تقاربها مع واشنطن وتأخير المفاوضات مع سوريا، لإضعاف موقفها التفاوضي وجعلها في وضع أضعف مقارنة بمصر. هذا الفصل أدى لاحقاً إلى عزلة سوريا عن عملية السلام، خاصة بعد أن وقّعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، مما جعل دمشق تفقد حليفاً رئيسياً في المواجهة مع إسرائيل وبقيت لوحدها دون اتفاق سلام علني مع إسرائيل.
وعلى الرغم من أن فترة كيسنجر في وزارة الخارجية انتهت في 1977، والتي حصل فيها على امتيازات استثنائية من الرئيس نيكسون، إلا أن نظرياته وتأثير سياساته استمر لسنوات طويلة، وشكلت سياسات “خطوة بخطوة” و”التفكيك والتركيب” والدبلوماسية المكوكية” و”بناء الجسور” معالم السياسة الأميركية التي تلت حكمه، لا سيما في التعامل مع ملفات الصين، الاتحاد السوفييتي والشرق الأوسط. هدف كيسنجر من خلال تأطير السياسة الخارجية الأميركية إلى تعزيز الدور الأميركي كوسيط رئيسي في الشرق الأوسط، مع إقصاء الاتحاد السوفيتي من المعادلة تدريجياً، وترسيخ فكرة التسويات الجزئية بدل الحلول الشاملة، مما أدى إلى استمرار الأزمة السورية-الإسرائيلية لعقود دون حل نهائي وجذري، إذ استعمرت إسرائيل الجولان، وبقيت متطلعة نحو أي خطأ من نظام الأسد للانقلاب على اتفاق فض الاشتباك 1974.
ركزت رؤية هنري كيسنجر للدبلوماسية العالمية على الواقعية السياسية، وتوازن القوى، والانفراج الاقتصادي والسياسي والدبلوماسية العامة وأساليب القوة الناعمة التي تروق لمجتمع الشرق الوسط عموماً. لكن ما يهمنا هنا هو أن نهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية يتلاقى بشكل أو بآخر مع هذا النهج ومبادئ السياسة الخارجية التي أسس لها في التعاطي مع الحالة السورية ووجودها في المنطقة.
رؤية ترامب الجديدة
تنطلق إدارة ترامب من مبدأ توازن القوى والتحالفات البراغماتية، إذ أنها تحاول أن تشارك في رسم معالم سوريا الجديدة وتأهيلها لتكون مع المسار الغربي عند التعامل مع الشرق الأوسط عموماً ومع دول جوار إسرائيل خصوصاً، وفق مجموعة مطالب إذا حققتها حكومة دمشق الحالية فإن واشنطن ستقترب منها خطوات أكثر، مع رعاية خاصة لوضع الرئيس أحمد الشرع، الذي أسقطت واشنطن قرار ملاحقته. أظهرت واشنطن رغبة واضحة في الحوار السياسي مع إدارة الشرع، مع موافقة إقليمية على رأسها الرياض وأنقرة؛ ففي واقع عالم متعدد الأقطاب لا تهيمن عليه قوة واحدة، كثيراً ما يعكس نهج ترامب في السياسة الخارجية هذا التوجه، من خلال سعيه إلى إعادة تقييم التحالفات بناءً على المصالح الاستراتيجية بدلاً من الالتزامات الأيديولوجية، في محاولة لكسب جميع الأطراف في سوريا الجديدة والدخول في وساطات براغماتية تخدم الصالح العام الأميركي وتحقق “انتصارات” لحلفاء واشنطن في سوريا.
أعطى ترامب قوات سوريا الديمقراطية فرصة للتعاون مع إدارة دمشق عبر توقيع اتفاق تاريخي في آذار/مارس الجاري، في خطوة لتعزيز دور حلفاء واشنطن في مرحلة ما بعد الأسد، ودمج قواتها مع قوات الإدارة الجديدة وتقديم ضمانات أمنية من الجانبين، مع محاولات حثيثة لجعل الجيش السوري ممتداً ومسيطراً على جميع الأراضي السورية. ما تستفيده واشنطن من ذلك هو أنها تعزز نفوذها في سوريا بعد أن كان مقتصراً على مجموعة قواعد في البادية والمنطقة الشرقية، في ظل تمدد روسي وإيراني وهو ما لم تكن واشنطن ترغب فيه، وضمان عدم وقوع البلاد مرة أخرى في يد تنظيم “داعش” ومواليه من الفصائل المتشددة. في المقابل يمكن أن تقدم واشنطن لدمشق تسهيلات اقتصادية ودبلوماسية وتسهل تدفق المساعدات من الدول المانحة، وتخفيف أعباء العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ حكم نظام الأسد، بما يضمن سلاسة التعاملات المصرفية والعلاقات الاقتصادية التي ستؤدي بالنتيجة إلى تحسين مستويات الأمن والحريات في البلاد. سياسة الانفتاح الاقتصادي والسياسي تجاه الإدارة الجديدة مغايرة تماماً لسياسة الضغط على إدارة نظام الأسد، وهو ما كانت واشنطن تمارسه منذ سبعينيات القرن الماضي لإقناع دمشق بالاتجاه غرباً، واستخدمت هذه الأساليب الناعمة لتغيير مواقف نظام الأسد بما يعس براغماتية وفكر كيسنجر لضمان استمرار سطوة واشطن في المنطقة، وضمان استمرارية المنفعة المتبادلة للتحالفات. ونلاحظ هذا التعاطي مع التحالفات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال اتفاقيات أبراهام التي أبرمتها إدارة ترامب الأولى، والتي سعت إلى إعادة تشكيل هياكل السلطة في الشرق الأوسط من خلال التقريب بين دول الخليج العربية وإسرائيل، ومواجهة النفوذ الإيراني بشكل غير مباشر – على غرار جهود كيسنجر لاحتواء الاتحاد السوفيتي من خلال إشراك الصين.
الانفراج والتواصل الاستراتيجي مع الخصوم
هدفت سياسة الانفراج التي انتهجها كيسنجر مع الاتحاد السوفيتي والصين إلى تخفيف التوترات من خلال الدبلوماسية المدروسة بدلاً من المواجهة الأيديولوجية، وبينما انخرط ترامب في حرب تجارية مع الصين وروسيا، فقد ترك أيضاً مجالاً للتفاوض، تماماً كما فعل كيسنجر في موازنة علاقاته مع الخصوم، ليتجنب بذلك المواجهة العسكرية المباشرة على الرغم من وجود عدة ملفات تستدعي المواجهة العسكرية كما في ملف جزيرة تايوان وملف حرب أوكرانيا بالنسبة لروسيا. وبذلك، فقد فضل ترامب النفوذ الاقتصادي والعقوبات على التدخل العسكري إذ اعتمدت حملة “الضغط الأقصى” التي شنها ترامب على إيران أيضاً بشكل كبير على العقوبات الاقتصادية بدلاً من التدخل العسكري، مما يعكس تفضيل الإدارة الحالية للضغط السياسي والاقتصادي على الخصوم لإخضاعهم وتقويض حكمهم. أما في سوريا، فقد أعدت إدارة ترامب الأولى حقيبة عقوبات قاسية على نظام بشار الأسد بموجب “قانون قيصر” الذي صادق عليه في كانون الأول/ديسمبر 2019، رداً على وحشية نظامه بحق المعتقلين والشعب السوري عموماً.
بعد سقوط نظام الأسد، اتخذت واشنطن اتجاهاً مغايراً نحو الحكومة الجديدة في دمشق، وأبدت رغبتها في رفع تدريجي للعقوبات ضمن حزمة “الترخيص العام” الخاصة بمعاملات الطاقة والخدمات التي من شانها أن تساعد الحكومة على إدارة البلاد، بحيث يسمح للحكومة أن تستأنف معاملات الخدمات الحيوية مع الدول المانحة؛ وتسهيل الحوالات الشخصية للأفراد غير المشمولين بأي عقوبات سابقة. هذا التوجه مهم جداً لجذب الإدارة الجديدة ودعم عملية سياسية شاملة. بالنتيجة ما يهم أميركا هو تحقيق رؤيتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة وفق مبادئ “السلام الاقتصادي”.
الدبلوماسية والتفاوض
تسعى الإدارة الجديدة في دمشق إلى تحقيق اعتراف دولي وإقليمي بشرعيتها، واضعةً الولايات المتحدة بوابةً أساسية لهذا الاعتراف، وهو ما قد يتطلب تقديم تنازلات سياسية وأمنية تصبّ بالمحصلة في مصلحة واشنطن. في هذا السياق، برزت محاولات الرئيس الشرع للاقتراب من الغرب عبر خطاب يطمئن المجتمع الدولي، داعياً إلى تعاون أمني قد يفتح الباب أمام تطبيع تدريجي معها لا سيما في الحديث عن ملفات حماية الأقليات والاندماج السياسي والاقتصادي، والحريات، والتعددية الحزبية، والنقابية. وقد لاقت هذه التوجهات صدى إيجابياً في أروقة الإدارة الأميركية، التي سارعت إلى التعامل معه كحليف محتمل، محاولةً تسويقه كطرف سياسي مشروع لدى الدول الغربية وهذا ما شجع دولة مثل ألمانيا أن تعيد فتح سفارتها بتمثيل دبلوماسي عالٍ.
إلا أن ما تقدّمه الولايات المتحدة تحت مسمى الدعم والتعاون لا يعدو كونه إعادة إنتاج لسياسة التبعية، حيث تفرض إدارة ترامب رؤيتها على الحلفاء عموماً لضمان تنفيذ أجنداتها الاستراتيجية، وتزداد هذه الرؤية وضوحاً، إذ يرى ترامب “الحلفاء” مجرد أدوات لتنفيذ هذه الرؤية، وهو نهج اتبعه مع دول كبرى مثل ألمانيا واليابان وأوكرانيا، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تعامله مع سوريا التي تمرّ بمرحلة ضعف سياسي واقتصادي.
في إطار بحثه عن دور إقليمي، تبنى الرئيس الشرع الموقف الأميركي تجاه القضايا المحورية في المنطقة، مقدماً نفسه إلى حد ما كضامن للمصالح الغربية، سواء الأمنية في الحرب على “داعش” والإرهاب والاتفاق مع “قسد” لترسيخ ملامح أمنية جديدة لملف شرق الفرات أو الاقتصادية كالتعديلات المالية وتنفيذ وعود اقتصادية أو السياسية التي تشمل التعددية الحزبية والحريات وغيرها.
على المستوى الإقليمي، تتحرك الإدارة السورية الجديدة وفق منطق براغماتي إيجابي يهدف إلى تثبيت سلطتها داخلياً وتفعيل دورها الخارجي واستعادة موقع سوريا في المنطقة والمجتمع الدولي التي كانت منخرطة فيه، من خلال توسيع نفوذ قادتها في مؤسسات الدولة، وسعيها إلى رفع العقوبات الأميركية، وفي مقدمتها “قانون قيصر”، بغية إنعاش الاقتصاد السوري. لكن هذه الحسابات تصطدم بتحديات كبرى، أبرزها التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في سوريا، خاصةً من قبل تركيا والإمارات والسعودية والكيان الإسرائيلي الذي يتوغل جنوب البلاد بشكل يومي ويقوم بعمليات مداهمة واعتقال وقتل مدنيين سلميين.
وفي ظل هذه التعقيدات، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها أمام خيارين: إما تقليص انخراطها السياسي في الملف السوري، تاركةً الساحة لحلفائها الإقليميين كما لمّح ترامب سابقاً، أو محاولة إيجاد توازن بين المصالح المتضاربة، وهو ما قد يتم على حساب الشعب السوري وتطلعاته لا سيما فيما يتعلق بمسألة بناء دولة جديدة وتوحيد الصفوف والرغبة بضم الجميع تحت راية الدولة السورية الجديدة.
يعطي نهج الواقعية السياسية لإدارة ترامب الأولوية للاستقرار الاستراتيجي على الاعتبارات الأخلاقية والقيمية والإيديولوجية مهما كانت طبيعة التحالف، ويركّز على توازن القوى الكبرى بدلاً من التدخلات الإنسانية. تعامل ترامب مع سوريا من خلال نهج توازن القوى إذ أنه سابقاً قد تجنب المواجهة المباشرة مع الأسد على عكس إدارة أوباما الذي أصر على فكرة مفادها أن على الأسد أن يرحل وجرى تسليح المعارضة السورية من خلال غرفة موك في الأردن وتم نقل الجنود الأميركيين إلى شرق سوريا لتسهيل العملي العسكري في البلاد، بينما انتقل ترامب إلى خطط العقوبات وتقويض أي عمل سياسي من شأنه أن يديم الأسد، وكانت مشاركة إدارة ترامب في العمل العسكري ضد نظام الأسد مشاركة عسكرية محدودة إذ أمر ترامب بشن ضربتين صاروخيتين على سوريا (2017 و2018) رداً على هجمات كيميائية، لكنهما كانتا رمزيتين أكثر من كونهما جزءاً من تدخل عسكري شامل؛ وهو نهج يشبه تفضيل كيسنجر لاستخدام القوة التكتيكية المحدودة بدلاً من التدخلات الموسعة.
بعد سقوط نظام الأسد، عمل ترامب على نقل العبء إلى القوى الإقليمية في العمل مع سوريا وشجّع ترامب تركيا ودول الخليج على تولي زمام الأمور في سوريا، وهو ما يتماشى مع رؤية كيسنجر بأن على القوى الكبرى السماح للجهات الإقليمية بإدارة صراعاتها الخاصة وإنقاذ تحالفاتها، وإعادة صياغة قواعد العمل المشترك للمرحلة المقبلة. وإذ يعتبر ترامب أن الصراع في سوريا لا يخدم المصالح الأساسية لأميركا على المدى القريب، لكنه لا يريد التفريط بهذا الملف لصالح الروس والإيرانيين الطامعين في جعل سوريا أشبه بحديقة خلفية لأعمالهم العسكرية ضد الغرب؛ لا سيما وأن إدارة ترامب ركزت على السيطرة على الموارد في شرق سوريا، وخاصة حقول النفط، بحيث استغلال الأصول الاقتصادية بدلاً من الانخراط في إعادة إعمار الدولة.
جدّية التنفيذ والضبابية
رغم الرسائل الإيجابية من الإدارة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد، ورغم قدرة واشنطن على إجراء وساطات في سوريا، ظل الموقف الأميركي غامضاً ومتردداً. ويعود ذلك إلى مخاوف واشنطن من الدور الذي تلعبه هيئة تحرير الشام، المصنفة إرهابية، في الحكومة الجديدة. وقد انعكس هذا القلق في تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورفض واشنطن التوقيع على “إعلان باريس” بشأن سوريا. كما أن إدارة ترامب تضم شخصيات معادية للحركات الإسلامية، مما يزيد من تحفظها تجاه دمشق.
الملاحظ أن واشنطن اتبعت أسلوب الدبلوماسية غير المباشرة، معتمدة على حلفائها مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا والسعودية وقطر لإدارة العلاقة مع سوريا دون تقديم اعتراف رسمي. وشمل ذلك ضغوطاً أميركية على “قسد” للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية. كما أشارت تقارير إلى وجود تواصل أمني وعسكري خفي بين الطرفين، ما يعكس اهتمام واشنطن بالحفاظ على نفوذها في سوريا دون التورط المباشر في هذا الملف كونه ليس من أولوياتها المباشرة، لا سيما في ظل انشغال إدارة ترامب بملفات أخرى، مثل الأزمة الأوكرانية والعلاقات مع الروس. وعليه، فقد ربطت واشنطن أي اعتراف بالحكومة السورية الجديدة بمدى قدرتها على تحقيق تمثيل سياسي شامل، رغم ترحيبها بسقوط الأسد، فإنها لا تزال تراقب أفعال الإدارة الجديدة، محذرة من أن الدستور المقترح يمنح الرئيس صلاحيات واسعة. وهذا الغموض الأميركي يعكس مخاوف سياسية وأمنية، بالإضافة إلى رغبة واشنطن في إبقاء نفوذها في سوريا عبر حلفائها الإقليميين.
المدن