منوعات

الكوميديا السورية… هل بدأت رحلة التعافي؟/ جوان ملّا

02 ابريل 2025

حضرت الكوميديا السورية في الموسم الرمضاني بثلاثة أعمال مختلفة، هي “نسمات أيلول”، و”ما اختلفنا 2″، و”كذب أبيض”. عادةً ما تكون الأعمال الكوميدية أقل حضوراً أو توهجاً مقارنةً بالأعمال الاجتماعية أو الأكشن، لكن في هذا الموسم استطاعت الكوميديا المحلية انتزاع الضحكة من الجمهور، ولو اختلف الأسلوب بين الأعمال الثلاثة.

نال مسلسل “نسمات أيلول”، من إخراج رشا ويزن شربتجي وتأليف علي معين صالح، الترند الأبرز على وسائل التواصل ومنصات البث، ليحظى بمتابعة واسعة جداً. استطاع العمل في أجوائه الريفية وجمعاته العائلية جذب المشاهدين بعيداً عن الأعمال التي تدور في دائرة العنف المشبَع هذا العام. فإلى جانب صورته الجميلة، قُدّمت مجموعة قصص ممتعة بأسلوب فكاهي من خلال شخصية “رولا” التي تؤديها نادين تحسين بيك، وتزور ضيعتها وتلتقي بأعمامها وأولادهم/ن. تحصل بينهم عدة مواقف طريفة ضمن عائلة تحب الضحك والتهكم على كل شيء، لا سيما مع ابني عمها “نورس” (ملهم بشر) و”شاهين” (درويش عبد الهادي). ورغم المبالغة في الضحكات، إلا أن العمل لامس قلوب الناس، واستطاع في نصفه الثاني طرح قضايا اجتماعية بسيطة مثل التنمر، الروتين الريفي، الضرائب، اليأس، وسوق العمل. ورغم بعض الفجوات المتعلقة بالمواضيع المطروحة، كان هذا المسلسل الأبرز حضوراً بين الأعمال الكوميدية.

في المقابل، جاء مسلسل “ما اختلفنا” بموسمه الثاني مقدماً لوحات كوميدية ناجحة ومضبوطة أكثر من موسمه الأول. تنوعت القضايا الاجتماعية التي تناولها بين الصداقات، الزواج، الفساد الأمني والسياسي، ما جعل العمل أقرب للمشاهدة والمتابعة. جذب المسلسل الأنظار بعد تقديمه في لوحات أخيرة أفكاراً كوميدية عن سقوط نظام الأسد، وقد صُوّرت تلك المشاهد داخل سورية بعد السقوط، عوضاً عن لبنان الذي كان المكان الأساسي للتصوير بإدارة المخرج وائل أبو شعر. يتميز هذا النوع من الأعمال بإمكانية التجديد لمواسم عديدة، إلا أنه ما زال ينقصه الانتشار الأوسع.

أما مسلسل “كذب أبيض”، فكان الأكثر هزلاً بين الأعمال الثلاثة. يتناول قصة أربع شابات يتوفى والدهن ويسعين لتحصيل ثروته التي جناها من أعمال مشبوهة، لتحدث لهن مواقف كوميدية في كل حلقة. لكن هذه المواقف بدت في معظمها ضعيفة وغير مضحكة. ورغم محاولة العمل تقديم خط إماراتي مختلف عن خط دمشق الذي تجري فيه الأحداث، إلا أن هذا الخط بدا سيئاً من حيث الفكرة والأداء، حيث بدا الفنانون “يهرّجون” ويصطنعون أكثر مما يقدمون حكاية كوميدية متماسكة. العمل الذي كتبه رامي المدني وطارق مرعشلي وأخرجه مخلص الصالح، شارك في بطولته كل من رنا شميس، روعة ياسين، روبين عيسى، رواد عليو، آندريه سكاف، عبد الله أبو هاجوس، ومروة راتب.

ورغم تنوع هذه الأعمال وتقبلها لدى الجمهور، إلا أن الكوميديا السورية ما زالت بحاجة ماسة إلى نصوص أكثر قوة وإبداعاً، تُقدِّم الضحكة ممزوجة بفكرة مميزة، لتقدم رسالة واضحة للجمهور بعيداً عن الضحك المجاني. يبقى الكتّاب السوريون المتخصصون في الكوميديا قلائل، وأبرزهم ممدوح حمادة، مازن طه، والراحل حكم البابا.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى