التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

عن التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة، ملف تناول “شهية إسرائيلية لتفتيت سوريا” – تحديث 02 نيسان 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

———————————

المجلس الأطلسي”: إسرائيل تخطئ التقدير جنوبي سوريا وخطتها للتقسيم قد ترتد عليها

2025.04.02

حذّر “المجلس الأطلسي” من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تخطئ في حساباتها السياسية والأمنية جنوبي سوريا، عبر سعيها لتفكيك البلاد ودفع المكون الدرزي نحو الانفصال، محذراً من أن هذا النهج قد يؤدي إلى فوضى طويلة الأمد، ويعزز نفوذ إيران والجماعات الجهادية.

وقال تقرير نشره “المجلس الأطلسي” إن إسرائيل تبنّت خطاباً عدائياً تجاه الحكومة السورية الجديدة، حيث وصف رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الحكومة السورية بأنها “حكومة إسلاميين مدعومين من تركيا”، وطالب بنزع السلاح في جنوبي سوريا، ومنع قوات الحكومة من التمركز جنوبي دمشق، بزعم حماية الطائفة الدرزية.

تجاهل للواقع الديمغرافي والسياسي

ويرى التقرير أن إسرائيل تتعامل بشكل انتقائي مع بعض الفصائل الدرزية في السويداء وتتجاهل الغالبية السنية في درعا والقنيطرة، حيث تتمثل استراتيجيتها في إبقاء سوريا دولة ضعيفة مقسمة على أسس عرقية وطائفية، ما يشكل سابقة قد تدفع مكونات أخرى إلى المطالبة بمناطق حكم ذاتي.

ورغم تناغم هذا السيناريو مع “عقيدة التحالف مع الأقليات” التي تبنتها إسرائيل تاريخياً، يحذّر تقرير “المجلس الأطلسي” من أن تقسيم سوريا قد يؤدي إلى تكرار نماذج العراق ولبنان، مع تفشي التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية.

كما سيمنح هذا الضعف في دمشق المجال لإيران لتوسيع نفوذها، وللتنظيمات الجهادية لإعادة تنظيم صفوفها، ما سيجعل من جنوبي سوريا ساحة فوضى بدلاً من منطقة عازلة.

دروز سوريا بين الانقسام والاصطفاف الوطني

وتنقسم القيادة الدينية والسياسية في السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، إلى ثلاث شخصيات: الشيخ حكمت الهجري الداعم لسوريا لا مركزية علمانية، الشيخ حمود الحناوي المحايد، الشيخ يوسف جربوع المقرب من الحكومة السورية الجديدة.

وعلى الصعيد العسكري، تبرز مجموعة “رجال الكرامة” التي ترفض التدخلات الخارجية، وصرّح ناطقها باسم أبو فخر برفض حماية نتنياهو، كما تعارض مجموعات “لواء الجبل” و”أحرار الجبل” التدخل الإسرائيلي.

وتسعى الحكومة السورية لدمج هذه الفصائل ضمن الجيش، في حين يفضل قادتها الحفاظ على استقلال نسبي حتى تنظيم انتخابات في البلاد وإقرار دستور جديد.

وسبق أن اقترح وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، منح المقاتلين الدروز وضعاً خاصاً يخوّلهم الخدمة في مناطقهم، ويعفيهم من التدريب العقائدي، كحل وسط بين الدمج الكامل والانفصال العسكري.

إسرائيل تستغل الملف الدرزي لتعزيز نفوذها

رغم ادعاء إسرائيل حماية الدروز من الحكومة السورية، لم تُسجّل أي أعمال عدائية حقيقية من دمشق تجاه الطائفة، وفي حادثة جرى تضخيمها إعلامياً، اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن السوري ومسلحين دروز في جرمانا، وصفها القادة الدروز بأنها “خلاف شخصي”.

وعلى إثر ذلك، زار وفد من الدروز في محافظة السويداء الرئيس السوري، أحمد الشرع، لإظهار التضامن، وتم حل الحادثة.

كما رفضت مجموعة “رجال الكرامة” أي حماية إسرائيلية، وأعلنت التزامها بوحدة سوريا، كذلك أُلغي لقاء رفيع المستوى كان سيجمع الشيخ الحناوي والشيخ جربوع مع الرئيس الشرع، بسبب اعتراض الشيخ الهجري.

وفي تحرك اقتصادي موازٍ، عرضت إسرائيل منح تصاريح عمل للدروز السوريين في الجولان، بأجور تتراوح بين 75 و100 دولار يومياً، أي ما يعادل أضعاف دخل الموظف السوري، إلا أن دولة الاحتلال تراجعت عن هذا القرار لاحقاً.

مقاومة واسعة للتدخل الإسرائيلي

وأثارت سياسة دولة الاحتلال احتجاجات واسعة جنوبي سوريا، شارك فيها الدروز والسنة على حد سواء، كما أعرب زعيم الدروز في لبنان، وليد جنبلاط، عن قلقه من المخططات الإسرائيلية، داعياً الدروز إلى الحذر منها.

وفي حادثة جرمانا، ظهر قائد فصيل “رجال شيخ الكرامة”، ليث البلعوس، كوسيط بارز نجح في إنهاء التوتر بين الدروز والحكومة، حيث أعلنت دمشق أنها ستحترم الهوية الدينية للدروز، وأرسلت قوات رفعت علم الطائفة في المدينة، ما قوض رواية نتنياهو التي تروّج لخطر وشيك على الطائفة.

واستثمر الرئيس الشرع هذه اللحظة لتقوية موقعه السياسي، وأعلن عن اتفاق مع الفصائل الدرزية لتوظيف عناصر أمن من أبناء السويداء للعمل فيها، ما اعتُبر خطوة لدمج السويداء تدريجياً في الدولة.

مخاطر مشروع التقسيم

وخلص تقرير “المجلس الأطلسي” إلى أن مشروع إسرائيل لإقناع الدروز بفك الارتباط مع حكومة دمشق يهدد وحدة سوريا، وقد يؤثر سلباً على عودة اللاجئين.

وأكد التقرير أن انحياز الدروز في سوريا إلى إسرائيل قد يؤدي إلى عزلتهم داخلياً وإقليمياً، فيما إذا اختاروا الاندماج الكامل ضمن الدولة السورية، فقد يتحولون إلى عامل استقرار رئيسي، ويكسبون موقعاً محورياً في مستقبل البلاد.

———————————-

المخاض السوري… ضرورة التنازلات المتبادلة والتوافق/ علي العبدالله

02 ابريل 2025

اكتملت المائة يوم الأولى على تسلّم الإدارة الجديدة السلطة في سورية، الفترة المعيارية المعتمدة في مناهج البحث السياسي لقياس مدى نجاح السلطة الحاكمة في إدارة البلاد، وتنفيذ برامج وخطط عمل تستجيب لمصالح المواطنين وتطلّعاتهم، واعتبار ذلك مؤشّراً على نجاحها في المتبقّي من فترة ولايتها… مرّت من دون نجاح يعتدّ به، بل يمكن القول (من دون خوف من الوقوع في خطأ كبير) إنها انطوت على مؤشّرات سلبية على طبيعة النظام السياسي الذي تتجّه نحوه سورية، من مركزة السلطة بيد الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وجعله صاحب القرار الوحيد في البلاد. وقد جاء الإعلان عن تشكيل حكومة انتقالية ليزيد الطين بِلَّه على خلفية اعتماد معايير اجتماعية في اختيار الوزراء، واحتفاظ الرئيس الانتقالي برئاسة الوزارة، وتنصيب سبع شخصيات من هيئة تحرير الشام، كانوا وزراءَ في حكومة الإنقاذ في إدلب، أربعة منهم في وزارات سيادية. هذا في وقت تشير فيه المعطيات المحلّية والإقليمية والدولية إلى وجود تحدّياتٍ عديدةٍ، كبيرة وخطيرة، ستعترض طريق الحكومة الانتقالية، وتجعل عملها لحلّ المشكلات الداخلية والخارجية صعباً، يزيد في صعوبته اجتماع هذه التحدّيات في لحظة سياسية عاصفة ومتحرّكة.

أوّل هذه التحدّيات التنّوع الذي يعرفه الاجتماع السوري دينياً ومذهبياً وقومياً، تنّوع اجتماعي دفعته السياسات التمييزية طوال فترة حكم النظام البائد المديدة إلى الترّكز حول الذات والتحوّل إلى هُويَّاتٍ ومواقفَ سياسية متعارضة ومتناقضة، كرّستها وعمّقتها سياساته في القتل والتدمير والاستحواذ على خيرات البلاد، وترك المواطنين تحت وطأة العوز والجوع في العقد ونصف العقد الماضيين، وقد استفزّتها الإدارة الجديدة بخياراتها ذات اللون الواحد، وبسياساتها غير المكترثة بمطالبها وتطلّعاتها، ضخّمت هواجسها وحرّكت مخاوفها من المستقبل والمصير الذي ينتظرها، ودفعتها نحو التمترس والتطلّع إلى مصدر خارجي للحماية لتحقيق حقوق سياسية واقتصادية تحفظ اجتماعها وخصوصياته. وزاد في تعقيد الموقف وخطورته اعتماد الإدارة الجديدة على العرب السنة، ليس بتخويف أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى وأبناء القوميات غير العربية فقط، بل وبتحويل السُّنة طائفةً وحرساً إمبراطورياً للإدارة الجديدة، ما صعّد تطلعاتهم إلى السيطرة والاستنفار للدفاع عن سلطة غدت سلطتهم، تجسّد ذلك في نداء الفزعة وتبعاتها بقتل مئات المدنيين العلويين، وعمّق الاستقطاب بين الطوائف وزاد الاحتقان حدّةً.

ليست مواقف القوى السياسية، القومية والمذهبية، المعترضة على سياسات الإدارة الجديدة وتصوّراتها، خاصّة مطالباتها بنظام لامركزي/ اتحادي، أقلّ تأثيراً وعرقلةً لمهمّة مواجهة تحدّي التنّوع، وجعله أكثر تعقيداً وصعوبةً في ضوء تعدّد أسس ومرتكزات هذه المطالب، أسس قومية (الكرد والآشوريين السريان)، ومذهبية (الدروز والعلويين)، فمطالب قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا تتطابق مع النظام الاتحادي، فليس في النظام الاتحادي جيش خاصّ، ولا يغير من طبيعة الموقف عرضها وضع قواتها تحت إشراف وزارة الدفاع، طالما كانت الموافقة مقرونةً بالإبقاء على هياكلها وتشكيلاتها كما هي، وليس في النظام الاتحادي علاقات خارجية للأقاليم. تصور قيادة “قسد” أقرب إلى الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالية) منه إلى النظام الاتحادي، في حين تقوم دعوات اللامركزية في الساحل والسويداء على أساس مذهبي، ما يجعلها دعوات لانقسام عمودي يفرّق أبناء الجنس الواحد (العرب)، ويدفعهم إلى مواجهات بشأن الموارد والمصالح. وهذا لا يشكّل الجانب الرئيس في الموضوع، إذ إن الجانب الأكثر تأثيراً في الموقف هو غياب أرضية ثقافية، ووعي سياسي، لقيام نظام اتحادي في سورية، وفي كلّ الدول العربية والإسلامية. يتجاهل دعاة الاتحادية ذلك وهم يكرّرون تعداد الدول التي فيها أنظمة سياسية اتحادية، يتجاهلون السياق التاريخي وثقافة الدولة والمصلحة العامة، التي كانت وما زالت سائدةً لدى مواطني هذه الدول، وهو ما نفتقده لدى مواطني سورية، والدول العربية والإسلامية، إذ لا إدراك للمصلحة العامّة والملكية العامّة. كان لافتاً ما حصل في العراق وسورية عند سقوط النظامين البائدين 2003 و2024، على التوالي، من نهب لممتلكات الدولة وإتلافٍ لمقارها، والأكثر دلالةً ومأساويةً ما حصل في قطاع غزّة من نهب للمساعدات الإنسانية قبل تفريغها من الشاحنات من الأسر الكبيرة والعصابات، في تجاهل تامّ لحق الشركاء في الوطن والمصير، وهم جميعاً في أتون مواجهة القتل والتدمير والخطر الوجودي، فالمنبّه الرئيس لتحرّك المواطنين في بلاد العرب والمسلمين، ليس المواطنة والشراكة في الوطن، بل القرابة، قرابة الدم، ما سيجعل الأقاليم ساحةَ صراع على المواقع والموارد والمصالح، كما هو حاصل في إقليم كردستان العراق، حيث الانقسام العمودي بين البارزانيين في أربيل، والطالبانيين في السليمانية، وحيث ما زال لكلّ قسم “البشمركة” الخاصّة، وجهاز مخابراته الخاصّ، ومطاره الخاصّ، وموارده الاقتصادية الخاصّة.

فالوضع ليس عدم حصول اندماج وطني في كيان واحد، بل أيضاً الدخول في مواجهات مباشرة، والتحالف مع قوى لا تريد للإقليم الخير، رغم الانتماء القومي، ورغم مرور أكثر من عقدَين على قيام الإقليم. لقد بقيت الأولوية في المجتمعات العربية والإسلامية لقرابة الدم. وهذا سيكون عامل تفجير في أيّ إقليم في ضوء الجغرافيا البشرية، حيث لا يوجد في سورية مناطق يسكنها مكوّن واحد، حيث التجاور والتشابك سيّد الموقف. فالمطالبة بنظام اتحادي فيها كثير من التبسيط، والموقف هنا لا يتعلق بالاتحادية في حد ذاتها، بل في علاقتها بالسياقات وبالبنى السياسية والثقافية والاجتماعية، فالأنظمة الاتحادية تحتاج قاعدةً قويةً من ثقافة الدولة، ومن الوعي بها وبمستدعياتها من إدراك للشراكة الوطنية والمصلحة العامّة والمصير المشترك.

لقد أطلق الاتفاق المبدئي، الذي وقّعه أحمد الشرع ومظلوم عبدي، آمالاً بالخروج بحلّ توافقي يُخرج البلاد من حالة الاستعصاء، لكنّ هذه الآمال بدأت بالتلاشي على خلفية صدور الإعلان الدستوري ومواده، التي وضعت جلّ الصلاحيات بيد الرئيس الانتقالي، وتشكيلة الحكومة الانتقالية التي اختير وزراؤها بتجاهل تامّ للقوى السياسية، وبالتذرّع بالخبرة والاختصاص. في هذا الإطار يمكن اعتبار الاتفاق بين أحزاب الوحدة بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي على موقف سياسي موحّد، وإعلان تشكيل وفد موحّد للتفاوض مع السلطة الجديدة في دمشق، وسيلةً لتحسين بنود اتفاق الشرع عبدي أو التنصّل منه، بعد أن شعرت قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن الأمور لا تسير في اتجاه تحقيق مطالبها. واقع الحال أن مخاوف قيادة “قسد”، والكرد عامّةً، مبرّرة. فتوجّهات السلطة لا تضمن لا الحقوق ولا العدالة والمساواة، والعودة إلى التفاوض تستدعي إدراكاً للتوازنات والمخاطر الظاهرة والكامنة في حال عدم الاتفاق، ما يفرض اعتماد التوافق قاعدةً رئيسةً، والمرونة والقبول بنظام لامركزي مرن، يتيح حدّاً معقولاً من إدارة محلّية للمدن والمحافظات، والتركيز على التشاركية والمساواة، وضمان الحقوق في دولة مواطنة، ونظام قائم على التعدّد السياسي، والحرّيات الخاصة والعامة، وحرّية الرأي والتعبير، وسيادة القانون، والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات، والتنمية المتوازنة والخدمات في المحافظات، والانتخابات النزيهة، وصولاً إلى الحقّ في تشكيل الأحزاب والمنظّمات والنقابات… إلخ. فهذا ما تطيقه المرحلة، ويقبله العقل العملي، لتحاشي سفك الدماء والدمار.

أمّا ثاني التحدّيات في وجه الحكومة الانتقالية العتيدة، المطالب الإقليمية والدولية، وهي كثيرة ومتقاطعة في بعضها، ومتعارضة في بعضها الآخر. بعضها مقصودٌ لذاته وبعضها وسيلة للضغط على السلطة الجديدة لتحقيق هدفٍ معيّن أو كسب موطئ قدم في البلاد. وما جعل لهذه المطالب وزناً إضافياً ربط بعض هذه الدول رفع العقوبات بتنفيذها، ورفع العقوبات حاجة حياتية داهمة لأن عدم رفعها سيجعل إقلاع الاقتصاد، وتوفير المعيشة والخدمات، والبدء بإعادة الإعمار، ضرباً من المستحيل. وهنا تبرز أهمية الحكمة والإبداع والخيال الواسع في توظيف الطاقات كلّها، بما في ذلك السوريون في المهاجر، لوضع خطّة تتقاطع مع هذه المطالب من دون تطبيقها حرفياً، ما يستدعي العمل على تأسيس إجماع وطني حول هذه الخطّة، ويفرض الاتفاق مع أطراف الاجتماع الوطني على حلولٍ للتباينات والاختلافات أساسُه توازن المصالح والإقرار بحقوق متساوية، فمن دون الاحتماء بالإجماع الوطني القائم على الرضا لا يمكن مقاومة الضغوط الخارجية واحتواء مفاعيلها السلبية.

ثالث التحدّيات تحقيق سويّةٍ مقبولةٍ في مستويات المعيشة والخدمات، ومواجهة حالة الفقر والعوز الشديد، وملاحقة المتلاعبين بأقوات المواطنين من خلال اللعب بسعر صرف الليرة السورية، والتوقّف عن سياسة حبس السيولة التي شلّت الأسواق، وقادت إلى تضخّم سلعي، ما يستدعي تبنّي سياسة تشاركية بين القطاعين العامّ والخاصّ، بما في ذلك السوريون في الخارج، والسماح للقطاع الخاصّ بالعمل وفق أسس منصفة وعادلة تتيح له الربح من دون استغلال وجشع، من جهة، وتحميه، من جهة ثانية، من منافسات خارجية من دون إخلال بحاجات المواطنين للسلع. فالتشاركية وفتح السوق المنضبط أمام السلع الأجنبية يمكن أن تطلق عجلة الاقتصاد وتبعث الأمل في المجتمع.

تحتاج سورية إلى أبنائها كلّهم من دون تمييز أو إقصاء، من أجل إنجاح تجربة الانتقال السياسي، كما تحتاج إلى مرونة من الجميع، والاستعداد لإعادة النظر في المطالب والمواقف خدمةً للصالح العامّ، فمن دون المرونة والتكيّف مع الظروف، والتنازلات المتبادلة، سنذهب إلى صراعات وصدمات ليست في مصلحة أحد منّا.

العربي الجديد

——————————–

جنبلاط يحمي سوريا من الفتنة فهل ينجح الشرع في امتحانه؟/ عماد جودية

تحديث 02 نيسان 2025

 بعد أسابيع على تشكيل الرئيس سليم الحص الحكومة الأولى في عهد الرئيس إميل لحود عام 1998، توجه وزير الثقافة والمدير العام للوزارة يومذاك الصديقان الراحلان محمد يوسف بيضون والدكتور محمد ماضي إلى المختارة لزيارة النائب والوزير وليد جنبلاط من أجل تسلم مفاتيح قصر بيت الدين منه بعدما قررت الحكومة إعادة العمل به مقرا صيفيا للرئاسة الأولى.

خلال اللقاء تهجم جنبلاط على لحود وعهده وانتقد بشدة الحص وحكومته لأنه كان يريد توزير عماد جودية، “وهو من قرية صغيرة قربنا”، ليرد الوزير بيضون: “عماد ابن منطقة رأس بيروت وكان سيوزّره الرئيس الحص عن المقعد الأرثوذكسي وليس الدرزي، وقد اعتذر عن عدم قبول التوزير بعد ساعات قليلة على تكليف الرئيس الحص، وكنت حاضرا في منزل دولته عندما اعتذر منه عماد”.

سأله جنبلاط عن سبب الاعتذار، فأجابه: “لأن لديه موقفا سلبيا من المشاركة في حكومة نظام مذهبي يعتبره نظاما عنصريا يسمح للبنانيين من طوائف محددة بالوصول إلى الرئاسات ويمنع ذلك عن لبنانيين من طوائف أخرى، وهذه المرة الثالثة يرفض الوزارة”.

علّق جنبلاط: “مش قليل هالشاب، مش بس بيرفض وزارة، بدو يغير نظام كمان”.

بعد مغادرتهما المختارة وعودتهما إلى السرايا الحكومية لإبلاغ الرئيس الحص بتسلمهما مفاتيح قصر بيت الدين تمهيدا لتسليمها إلى دوائر القصر الجمهوري، أطلعاه أيضا على أجواء ما قاله زعيم المختارة عن توزيري. فقال لهما الرئيس الحص: “حسنا فعلتما بتوضيحكما الأمر له، فعماد محق في دعوته إلى إصلاح نظامنا المذهبي الذي يؤسس لأزمات وطنية كبيرة بين اللبنانيين كل 10 أو 12 سنة”.

وكان الرئيس الحص بعد ساعات قليلة على تكليفه من الرئيس لحود تشكيل الحكومة الأولى في عهده دعانا فورا إلى لقاء في منزله، وكنا ثلاثة: كاتب المقال مع النائبين في كتلته عصام نعمان أطال الله عمره ومحمد يوسف بيضون رحمه الله عليه، وأبلغنا نيته توزيرنا معا، أنا عن المقعد الأرثوذكسي وعصام (الذي هو بفكره وممارساته عابر للطوائف أيضا) عن المقعد الدرزي وبيضون عن المقعد الشيعي، فكان جوابي فورا الاعتذار، وشكرت للرئيس الحص ثقته الكبيرة بي.

ربطتني بجنبلاط معرفة، لا صداقة شخصية، فقد أجريت معه أثناء عملي الإعلامي في السبعينيات والثمانينيات، قبل تفرغي الكلي للعمل في القطاع المصرفي عام 1990مستشارا للعلاقات العامة لكبريات البنوك اللبنانية، مقابلتين صحافيتين، واحدة لصحيفة “الاتحاد” الإماراتية وأخرى لمجلة “المستقبل” الباريسية، وخلالهما تناولت معه الفطور الصباحي على مائدته في قصر المختارة، وبدا متواضعا ودمث الأخلاق. وكنت أيضا التقيه خلال اجتماعات مجلس الوزراء في مبنى السرايا القديم في الصنائع خلال انعقاد جلسات حكومات الرئيسين رشيد كرامي والحص خلال الحرب الأهلية، بحكم موقعي آنذاك مستشارا سياسيا لهما.

جئت بهذه المقدمة لأقول إنه سواء كنت توافق جنبلاط سياسيا أو تعارضه، لا بد لأي مراقب سياسي أو أعلامي محترم أن “يرفع القبعة” له تقديرا لمواقفه الوطنية والقومية الصحيحة. ففي مقالي اليوم أكمل ما كنت كتبته عنه في مقالي السابق الذي نشرته “النهار” في صفحة “المنبر” في تاريخ ٦/٦/٢٠٢٤ بعنوان: “جنبلاط يبعد الفتنة عن لبنان وينقذ الموارنة منها”. فهو بمواقفه السياسية المسؤولة التي أعلنها آنذاك في أعقاب بدء عملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاها من فتح “جبهة الإسناد” في الجنوب، جعل من نفسه “السد المنيع” الذي “أسقط الفتنة” في ظهير الطائفة الشيعية الكريمة ومقاومتها، نتيجة إسقاطه للسقوف العالية التي كانت تصدر من بعض الرؤوس المارونية الحامية، فأنقذ بذلك الموارنة أنفسهم ومعهم سائر مكونات الوطن من “الفتنة” نتيجة التهور السياسي لبعض قادتهم.

ولم يكتف جنبلاط بمواقفه الوطنية المسؤولة وحماية الداخل اللبناني من الفتنة يومذاك، بل استكملها بمواقفه القومية التي شددت على عدالة القضية الفلسطينية بإعلانه أن لا سلام ثابتا وحقيقيا في المنطقة ولا نهاية للصراع العربي – الإسرائيلي إلا بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم عبر إقامة دولتهم العادلة والمشروعة وفق حل الدولتين الذي دعت إليه المبادرة السعودية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام 2001. وأفهم جنبلاط القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية بموقفه الواضح هذا أن إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في دولتهم وحق العودة هو الذي ينهي حروب المنطقة، وأن الدمار والخراب والقتل لن تجلب لإسرائيل ولجيرانها الأمن ولا الأمان، وأن لا قيمة لقوتها العسكرية ولا لحماياتها الأميركية والغربية ما لم تذهب إلى الإقرار بحق الفلسطينيين في وطنهم المشروع.

وبعد إقرار وقف النار في لبنان وغزة وسقوط بشار الأسد ونظامه القمعي في سوريا، كان لجنبلاط أيضا السبق السياسي في محاولة “إنقاذ سوريا” من الفتنة، فسارع قبل غيره إلى زيارة عاصمتها دمشق ولقاء رئيسها الجديد لأنه استشعر بحسه السياسي المسؤول الخطر المحدق بطائفته أولا وبسائر مكونات الشعب السوري ثانيا، من السنة والمسيحيين والأكراد والعلويين والشيعة. فجنبلاط من موقع زعامته الدرزية الكبيرة والأولى في لبنان والمنطقة، والقلق عليها بمستوى قلقه على طائفته ولبنان وسوريا معا، ذهب للقاء أحمد الشرع من أجل تنبيهه من أي تهور أو خطوة غير محسوبة قد يقدم عليها وتكون سببا لاندلاع حرب أهلية هناك تؤسس لبذرة تقسيم سوريا.

فقد أراد جنبلاط من زيارته إفهامه أن الحفاظ على وحدة سوريا ومنع تقسيمها يتوقف على حسن أدائه على رأس الدولة وحسن أداء حكومته بإداراتها العسكرية والأمنية والمدنية والقضائية والديبلوماسية والسياسية والاقتصادية والتربوية مع جميع السوريين على اختلاف مشاربهم الإسلامية والمسيحية. فكما كان الفرنسيون زمن انتدابهم على لبنان يعتبرون جدته نظيرة جنبلاط بشخصيتها القوية وكفاءتها العالية “سيدة لبنان الأولى” التي جعلت من المختارة يومذاك “دارة كل لبنان”، هكذا وليد جنبلاط عند المفاصل التاريخية يعيد المختارة “دارة لبنان والعرب” ويتصرف من موقع “السند السياسي” الحامي والمنقذ من أي مخطط تفتيتي يستهدف لبنان وسوريا والعرب في المنطقة.

فهل ينجح الشرع في امتحان جنبلاط له أم يخذله؟ وهل يتجاوب أيضا مع نداء البطريرك يوحنا العاشر يازجي له الذي وضع الإصبع على الجرح خلال عظته يوم الأحد 9 آذار/مارس 2025 في دمشق عندما خاطبه تعليقا على المجازر التي شهدتها مناطق بانياس واللاذقية واستهدفت عائلات مسيحية وعلوية قائلا له بجرأة المؤمن الحر: “ليس هذا ما وعدتم به السوريين في خطابكم، فتلك المجازر تتنافى ورؤيتنا جميعنا لسوريا الجديدة، التي نريدها دولة لكل أبنائها وليس لفئة منهم.

كذلك كانت محقة نايلة تويني عندما تساءلت في عنوان مقالها الافتتاحي في “النهار” يوم الإثنين في 10 آذار/مارس 2025 : “هل يستجيب الشرع لكلام اليازجي؟” فسوريا كما لبنان، لن تقوم لهما قيامة، إلا بإقرارهما معا “نظامين مدنيين” ديموقراطيين يقومان على “نظام المواطنة” يحفظان بدستورهما السوريين واللبنانيين معا، ليكونوا متساوين بالحقوق والواجبات أمام القانون، لا تفرقة مذهبية وطائفية بينهم، وتعتمد الرئاسات ومراكز الفئة الأولى الأساسية في البلدين على الاكفأ منهم للوصول، إلى أي طائفة انتموا.

النهار العربي

——————————-

 صحيفة إسرائيلية: تركيا تعيد إحياء قاعدة جوية في سوريا وتجهزها بدفاعات متطورة

2025.04.02

كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست”، نقلاً عن مصدر استخباري غربي، أن تركيا تعمل على إعادة تفعيل قاعدة “T4” الجوية الواقعة في وسط سوريا، في خطوة تعكس تنامي التنسيق بين أنقرة ودمشق.

ووفقاً للمصدر، فإن تركيا تخطط لتحويل القاعدة إلى منشأة متقدمة للطائرات المسيّرة، مع تجهيزها بمنظومة دفاع جوي حديثة.

وأوضح المصدر أن أنقرة تسعى إلى ترسيخ موقعها كمزود أساسي للدفاع الجوي لدى الحكومة السورية الجديدة، مستفيدة من وجودها داخل قاعدة “T4″، التي كانت تُستخدم سابقاً من قبل قوات الأسد المخلوع.

مساعٍ تركية للتمركز في قاعدة “T4” الجوية وسط سوريا

ويوم الثلاثاء، كشفت مصادر مطلعة لموقع أن تركيا بدأت خطوات عملية للتمركز في قاعدة “T4” الجوية قرب تدمر، وتشمل الخطط نشر منظومة الدفاع الجوي “حصار”، وتوسيع القاعدة بإضافة منشآت جديدة وطائرات مسيّرة هجومية.

ووفقاً للمصادر، تتفاوض أنقرة ودمشق منذ كانون الأول الماضي على اتفاق دفاعي يقضي بتوفير تركيا للغطاء الجوي وحماية الحكومة السورية الجديدة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وأشارت المصادر إلى أن السيطرة على القاعدة ستمنح تركيا تفوقاً جوياً في المنطقة، وقد تشكّل دفاعاتها الجوية رادعاً لإسرائيل يقيّد تحركاتها الجوية داخل سوريا.

مخاوف إسرائيلية من الوجود التركي

في المقابل، أعرب مسؤول أمني إسرائيلي عن قلق بلاده من السماح لتركيا بإنشاء قاعدة جوية داخل الأراضي السورية، محذراً من أن ذلك قد يقيّد حرية الحركة الجوية الإسرائيلية فوق سوريا، ويشكّل “تهديداً مباشراً” للمصالح الأمنية الإسرائيلية.

وأكد المصدر الاستخباري أن سيطرة تركيا على قاعدة “T4” تمنحها تفوقاً جوياً محتملاً، كما أن تعزيز دفاعاتها الجوية هناك قد يشكل رادعاً أمام العمليات الإسرائيلية داخل العمق السوري.

——————————-

فصيل درزي يهدد حكومة دمشق بالقتال: حذارِ الفشل

الثلاثاء 2025/04/01

هدّد قائد فصيل مسلح من السويداء بقتال حكومة دمشق، في حال فشلها، مؤكداً أنه وفصيله سينضمون إلى الدولة السورية، في حال نجحت.

قتال دمشق

وقال قائد فصيل “لواء الجبل” شكيب عزام، لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن الفصائل الدرزية أرادت منح الحكومة السورية المؤقتة فرصة لإثبات جدارتها، مضيفاً أنه في حال سارت الحكومة الجديدة على الطريق الصحيح، “سننضم إليهم، وإن لم ينجحوا، فسنقاتلهم”.

وأكد عزام بأنه هو وفصيله سيكونون جزءاً من الدولة السورية الجديدة، لكنه اشترط أن يكون لهم رأي في القرارات السياسية، مشدداً على أنه من السابق لأوانه “التخلي عن أسلحتنا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من أقوى الفصائل الدرزية، بدأت بإجراء محادثات مع الحكومة حول شروط انضمامها إلى الجيش الوطني الجديد، بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، كما كان لديها مخاوف في شأن تعهّدات الرئيس السوري أحمد الشرع، بحماية حقوق الأقليات الدينية والإثنية العديدة في سوريا.

وأوضحت أن تلك المحادثات توقّفت خلال الشهر الماضي، بعد اندلاع أعمال عنف ضد الأقلية العلوية في الساحل السوري، ما زاد من قلق الطائفة الدرزية.

تنازل الشرع

ورأت الصحيفة أنه في حال لم يتمكن الشرع من إقناع الفصائل الدرزية، وغيرها من الجماعات المسلحة بالاندماج في جيش وطني موحّد، فسيواجه خياراً صعباً هو إما التنازل عن بعض الصلاحيات وتأسيس حكومة لامركزية نوعاً ماً، أو المخاطرة بالسيطرة على جزء فقط من البلاد، كما فعل الأسد خلال الحرب الأهلية.

وقالت إن أكبر الميليشيات الدرزية السورية، رفضت التصريحات الإسرائيلية المتكررة بحمايتهم من السلطات السورية الجديدة.

ولفتت إلى أنه على الرغم من عدم موافقة تلك الميلشيات على الانضمام للجيش السوري الجديد، إلا أن قادتها العسكريين وقادة دينيين، أقاموا ترتيبات غير رسمية مع السلطات الجديدة، تتيح لهم تلقي المساعدات الحكومية مع احتفاظهم بسيطرتهم العسكرية على السويداء.

وقال عزام إنه وافق على تعيين مسؤول يتبع للشرع كمحافظ مؤقت لمحافظة السويداء، بشرط عدم نشر القوات الحكومية في السويداء.

يُذكر أن “لواء الجبل” هو أحد أبرز وأكبر الفصائل الدرزية المسلحة في السويداء، كما يقيم تحالفاً مع “حركة رجال الكرامة”، أكبر وأقوى الفصائل في المحافظة. وكان الفصيل قد أبدى استعداده للانضمام إلى الجيش السوري الجديد، في بيان مشترك مع “رجال الكرامة”، في 6 كانون الثاني/يناير.

————————–

===================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى