دوافع وكواليس الاتفاق بين "قسد" وأحمد الشرعسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

واقع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 02 نيسان 2025

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

——————————–

هل سينهار اتفاق “قسد” مع الدولة السوريّة؟/ سامر العاني

2025.03.30

وقّع الرئيس السوري، أحمد الشرع، اتفاقاً مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، يوم الإثنين 10 آذار الجاري، بهدف دمج جميع القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة السورية، ويعكس هذا الاتفاق توجّه الحكومة السورية نحو جديتها في دمج جميع المكونات العسكرية غير النظامية، في حين تطرح مواقف “قسد” تساؤلات بشأن مدى التزامها بالتنفيذ في ظل تعقيدات المشهد السوري، خاصة مع احتمال انسحاب القوات الأميركية.

ونص الاتفاق الذي وُقِّع تحت ضغط أميركي على عدد من البنود الجوهرية، أبرزها، ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة السياسية على أساس الكفاءة، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية، والاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل في الدولة السورية، وضمان حقوقه الدستورية.

كما نصّ على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية، المطارات، وحقول النفط والغاز.

وبحسب معلومات حصل عليها موقع “تلفزيون سوريا”، أبلغت الولايات المتحدة قيادات “قسد” و”المجلس الوطني الكردي” أن دعمها المستقبلي سيركّز على تعزيز الحقوق الثقافية للأكراد في سوريا، من دون تقديم دعم عسكري مباشر. ويأتي هذا التحوّل في ظل سعي واشنطن لإعادة تشكيل سياساتها الإقليمية وتقليل انخراطها المباشر في سوريا.

التوجس من الانهيار

انتقدت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، التي تُعدّ الجناح المدني لـ”قسد”، الإعلان الدستوري الصادر من دمشق، واعتبرته امتداداً لسياسات حزب البعث السابقة، قائلة إنه يفتقر إلى التعددية الوطنية الحقيقية و”يخلو من بصمة أبناء سوريا من الأكراد والعرب والسريان والآشوريين وغيرهم من المكونات”.

 كما أبدت اعتراضها على التشكيلة الوزارية الجديدة، مؤكدة أنها لم تعكس التنوع السوري، مما دفعها إلى إعلان عدم التزامها بتطبيق قرارات الحكومة الجديدة.

من جهته، أعرب “المجلس الوطني الكردي”، الذي يضم عدة أحزاب كردية، عن عدم رضاه عن الإعلان الدستوري، معتبراً أنه لا يتوافق مع تطلعات بناء دولة ديمقراطية تعكس التنوع السوري.

تعكس التصريحات الأخيرة، إلى جانب المعلومات المسرّبة عن الاجتماع الأول للجان المكلفة بمتابعة تنفيذ الاتفاق، مؤشرات على تعثر تنفيذه، إذ لم يتمكن الطرفان، بحسب مصادر خاصة لموقع تلفزيون سوريا، من إحراز أي تقدم ملموس أو التوصل إلى تفاهمات واضحة خلال الاجتماع، ما يعزز شكوك بعض المحللين بشأن مدى جدية “قسد” في المضي قدماً بتنفيذ الاتفاق.

عوامل تهدد تنفيذ الاتفاق

وَفق مصادر لموقع تلفزيون سوريا من داخل “قسد” ، فإن نحو 6000 ضابط ومجنّد من فلول النظام المخلوع، جرى توزيعهم على معسكرات تدريبية في مدينة الرقة ومنطقة عين عيسى، مع خطط لاستبدال الكوادر العشائرية تدريجياً بهم، خوفاً من حدوث انشقاقات داخلية، وهذه الإجراءات قد تشكّل عائقاً أمام تنفيذ الاتفاق، مما يهدد بانهياره قبل دخوله حيّز التنفيذ.

يقول الباحث السياسي علي تمي، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إنّ مؤشرات انهيار الاتفاق موجودة بطبيعة الحال وخاصة باستمرار “قسد” بحفر الأنفاق داخل الرقة والحسكة وكذلك خطف الأطفال للتجنيد الإجباري وأيضاً حشد القوات والمعدات إلى الخطوط الأمامية في الطبقة

ويؤكد أن هناك أطرافاً دولية، مثل فرنسا وإسرائيل، تسعى إلى تعطيل الاتفاق، مما يعزز الانقسامات داخل “قسد”. ويرى أن “قسد” تفتقر إلى آليات اتخاذ القرار المستقل، حيث ترتبط أيديولوجياً بحزب العمال الكردستاني، مما يجعل قراراتها محكومة بتوجيهات قيادات الحزب.

بين الاندماج والمواجهة

أمام تعثر تنفيذ الاتفاق، تبقى السيناريوهات مفتوحة على عدة احتمالات، من بينها، الاندماج التدريجي: في حال استمرت الضغوط الدولية، قد تضطر “قسد” إلى تنفيذ الاتفاق بشكل متدرج مع الاحتفاظ بهوامش تفاوضية.

أو حدوث تصعيد عسكري، فهناك مخاوف من أن بعض الفصائل داخل “قسد”، المدعومة من إيران، قد تلجأ إلى العمل العسكري إذا شعرت بأن الاتفاق يهدد نفوذها، خاصة أن الموقف الأميركي لا يدعم مثل هذا الخيار.

أو أن تتفكك قوات سوريا الديمقراطية من الداخل، إذ يشير تمي إلى أن القوة العسكرية لـ”قسد” تعتمد على الرواتب المغرية والانضباط الصارم، لكن في حال حدوث مواجهة عسكرية، فإنها قد تتفكك كما حدث مع جيش النظام المخلوع في مراحل سابقة.

في حين لم ترد قسد على استفسارات تلفزيون سوريا، ينظر مراقبون إلى الاتفاق باعتباره خطوة تكتيكية من قبل “قسد” لكسب الوقت وتعزيز موقعها قبل أي تغييرات إقليمية محتملة، ففي حين تسعى الحكومة السورية إلى استعادة السيطرة على كامل البلاد، تعمل “قسد” على تعزيز موقعها العسكري والدولي، مما يجعل تنفيذ الاتفاق عملية معقدة تتطلب توافقات أكبر وضمانات أوسع.

——————————-

المخاض السوري… ضرورة التنازلات المتبادلة والتوافق/ علي العبدالله

02 ابريل 2025

اكتملت المائة يوم الأولى على تسلّم الإدارة الجديدة السلطة في سورية، الفترة المعيارية المعتمدة في مناهج البحث السياسي لقياس مدى نجاح السلطة الحاكمة في إدارة البلاد، وتنفيذ برامج وخطط عمل تستجيب لمصالح المواطنين وتطلّعاتهم، واعتبار ذلك مؤشّراً على نجاحها في المتبقّي من فترة ولايتها… مرّت من دون نجاح يعتدّ به، بل يمكن القول (من دون خوف من الوقوع في خطأ كبير) إنها انطوت على مؤشّرات سلبية على طبيعة النظام السياسي الذي تتجّه نحوه سورية، من مركزة السلطة بيد الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وجعله صاحب القرار الوحيد في البلاد. وقد جاء الإعلان عن تشكيل حكومة انتقالية ليزيد الطين بِلَّه على خلفية اعتماد معايير اجتماعية في اختيار الوزراء، واحتفاظ الرئيس الانتقالي برئاسة الوزارة، وتنصيب سبع شخصيات من هيئة تحرير الشام، كانوا وزراءَ في حكومة الإنقاذ في إدلب، أربعة منهم في وزارات سيادية. هذا في وقت تشير فيه المعطيات المحلّية والإقليمية والدولية إلى وجود تحدّياتٍ عديدةٍ، كبيرة وخطيرة، ستعترض طريق الحكومة الانتقالية، وتجعل عملها لحلّ المشكلات الداخلية والخارجية صعباً، يزيد في صعوبته اجتماع هذه التحدّيات في لحظة سياسية عاصفة ومتحرّكة.

أوّل هذه التحدّيات التنّوع الذي يعرفه الاجتماع السوري دينياً ومذهبياً وقومياً، تنّوع اجتماعي دفعته السياسات التمييزية طوال فترة حكم النظام البائد المديدة إلى الترّكز حول الذات والتحوّل إلى هُويَّاتٍ ومواقفَ سياسية متعارضة ومتناقضة، كرّستها وعمّقتها سياساته في القتل والتدمير والاستحواذ على خيرات البلاد، وترك المواطنين تحت وطأة العوز والجوع في العقد ونصف العقد الماضيين، وقد استفزّتها الإدارة الجديدة بخياراتها ذات اللون الواحد، وبسياساتها غير المكترثة بمطالبها وتطلّعاتها، ضخّمت هواجسها وحرّكت مخاوفها من المستقبل والمصير الذي ينتظرها، ودفعتها نحو التمترس والتطلّع إلى مصدر خارجي للحماية لتحقيق حقوق سياسية واقتصادية تحفظ اجتماعها وخصوصياته. وزاد في تعقيد الموقف وخطورته اعتماد الإدارة الجديدة على العرب السنة، ليس بتخويف أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى وأبناء القوميات غير العربية فقط، بل وبتحويل السُّنة طائفةً وحرساً إمبراطورياً للإدارة الجديدة، ما صعّد تطلعاتهم إلى السيطرة والاستنفار للدفاع عن سلطة غدت سلطتهم، تجسّد ذلك في نداء الفزعة وتبعاتها بقتل مئات المدنيين العلويين، وعمّق الاستقطاب بين الطوائف وزاد الاحتقان حدّةً.

ليست مواقف القوى السياسية، القومية والمذهبية، المعترضة على سياسات الإدارة الجديدة وتصوّراتها، خاصّة مطالباتها بنظام لامركزي/ اتحادي، أقلّ تأثيراً وعرقلةً لمهمّة مواجهة تحدّي التنّوع، وجعله أكثر تعقيداً وصعوبةً في ضوء تعدّد أسس ومرتكزات هذه المطالب، أسس قومية (الكرد والآشوريين السريان)، ومذهبية (الدروز والعلويين)، فمطالب قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا تتطابق مع النظام الاتحادي، فليس في النظام الاتحادي جيش خاصّ، ولا يغير من طبيعة الموقف عرضها وضع قواتها تحت إشراف وزارة الدفاع، طالما كانت الموافقة مقرونةً بالإبقاء على هياكلها وتشكيلاتها كما هي، وليس في النظام الاتحادي علاقات خارجية للأقاليم. تصور قيادة “قسد” أقرب إلى الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالية) منه إلى النظام الاتحادي، في حين تقوم دعوات اللامركزية في الساحل والسويداء على أساس مذهبي، ما يجعلها دعوات لانقسام عمودي يفرّق أبناء الجنس الواحد (العرب)، ويدفعهم إلى مواجهات بشأن الموارد والمصالح. وهذا لا يشكّل الجانب الرئيس في الموضوع، إذ إن الجانب الأكثر تأثيراً في الموقف هو غياب أرضية ثقافية، ووعي سياسي، لقيام نظام اتحادي في سورية، وفي كلّ الدول العربية والإسلامية. يتجاهل دعاة الاتحادية ذلك وهم يكرّرون تعداد الدول التي فيها أنظمة سياسية اتحادية، يتجاهلون السياق التاريخي وثقافة الدولة والمصلحة العامة، التي كانت وما زالت سائدةً لدى مواطني هذه الدول، وهو ما نفتقده لدى مواطني سورية، والدول العربية والإسلامية، إذ لا إدراك للمصلحة العامّة والملكية العامّة. كان لافتاً ما حصل في العراق وسورية عند سقوط النظامين البائدين 2003 و2024، على التوالي، من نهب لممتلكات الدولة وإتلافٍ لمقارها، والأكثر دلالةً ومأساويةً ما حصل في قطاع غزّة من نهب للمساعدات الإنسانية قبل تفريغها من الشاحنات من الأسر الكبيرة والعصابات، في تجاهل تامّ لحق الشركاء في الوطن والمصير، وهم جميعاً في أتون مواجهة القتل والتدمير والخطر الوجودي، فالمنبّه الرئيس لتحرّك المواطنين في بلاد العرب والمسلمين، ليس المواطنة والشراكة في الوطن، بل القرابة، قرابة الدم، ما سيجعل الأقاليم ساحةَ صراع على المواقع والموارد والمصالح، كما هو حاصل في إقليم كردستان العراق، حيث الانقسام العمودي بين البارزانيين في أربيل، والطالبانيين في السليمانية، وحيث ما زال لكلّ قسم “البشمركة” الخاصّة، وجهاز مخابراته الخاصّ، ومطاره الخاصّ، وموارده الاقتصادية الخاصّة.

فالوضع ليس عدم حصول اندماج وطني في كيان واحد، بل أيضاً الدخول في مواجهات مباشرة، والتحالف مع قوى لا تريد للإقليم الخير، رغم الانتماء القومي، ورغم مرور أكثر من عقدَين على قيام الإقليم. لقد بقيت الأولوية في المجتمعات العربية والإسلامية لقرابة الدم. وهذا سيكون عامل تفجير في أيّ إقليم في ضوء الجغرافيا البشرية، حيث لا يوجد في سورية مناطق يسكنها مكوّن واحد، حيث التجاور والتشابك سيّد الموقف. فالمطالبة بنظام اتحادي فيها كثير من التبسيط، والموقف هنا لا يتعلق بالاتحادية في حد ذاتها، بل في علاقتها بالسياقات وبالبنى السياسية والثقافية والاجتماعية، فالأنظمة الاتحادية تحتاج قاعدةً قويةً من ثقافة الدولة، ومن الوعي بها وبمستدعياتها من إدراك للشراكة الوطنية والمصلحة العامّة والمصير المشترك.

لقد أطلق الاتفاق المبدئي، الذي وقّعه أحمد الشرع ومظلوم عبدي، آمالاً بالخروج بحلّ توافقي يُخرج البلاد من حالة الاستعصاء، لكنّ هذه الآمال بدأت بالتلاشي على خلفية صدور الإعلان الدستوري ومواده، التي وضعت جلّ الصلاحيات بيد الرئيس الانتقالي، وتشكيلة الحكومة الانتقالية التي اختير وزراؤها بتجاهل تامّ للقوى السياسية، وبالتذرّع بالخبرة والاختصاص. في هذا الإطار يمكن اعتبار الاتفاق بين أحزاب الوحدة بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي على موقف سياسي موحّد، وإعلان تشكيل وفد موحّد للتفاوض مع السلطة الجديدة في دمشق، وسيلةً لتحسين بنود اتفاق الشرع عبدي أو التنصّل منه، بعد أن شعرت قيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأن الأمور لا تسير في اتجاه تحقيق مطالبها. واقع الحال أن مخاوف قيادة “قسد”، والكرد عامّةً، مبرّرة. فتوجّهات السلطة لا تضمن لا الحقوق ولا العدالة والمساواة، والعودة إلى التفاوض تستدعي إدراكاً للتوازنات والمخاطر الظاهرة والكامنة في حال عدم الاتفاق، ما يفرض اعتماد التوافق قاعدةً رئيسةً، والمرونة والقبول بنظام لامركزي مرن، يتيح حدّاً معقولاً من إدارة محلّية للمدن والمحافظات، والتركيز على التشاركية والمساواة، وضمان الحقوق في دولة مواطنة، ونظام قائم على التعدّد السياسي، والحرّيات الخاصة والعامة، وحرّية الرأي والتعبير، وسيادة القانون، والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات، والتنمية المتوازنة والخدمات في المحافظات، والانتخابات النزيهة، وصولاً إلى الحقّ في تشكيل الأحزاب والمنظّمات والنقابات… إلخ. فهذا ما تطيقه المرحلة، ويقبله العقل العملي، لتحاشي سفك الدماء والدمار.

أمّا ثاني التحدّيات في وجه الحكومة الانتقالية العتيدة، المطالب الإقليمية والدولية، وهي كثيرة ومتقاطعة في بعضها، ومتعارضة في بعضها الآخر. بعضها مقصودٌ لذاته وبعضها وسيلة للضغط على السلطة الجديدة لتحقيق هدفٍ معيّن أو كسب موطئ قدم في البلاد. وما جعل لهذه المطالب وزناً إضافياً ربط بعض هذه الدول رفع العقوبات بتنفيذها، ورفع العقوبات حاجة حياتية داهمة لأن عدم رفعها سيجعل إقلاع الاقتصاد، وتوفير المعيشة والخدمات، والبدء بإعادة الإعمار، ضرباً من المستحيل. وهنا تبرز أهمية الحكمة والإبداع والخيال الواسع في توظيف الطاقات كلّها، بما في ذلك السوريون في المهاجر، لوضع خطّة تتقاطع مع هذه المطالب من دون تطبيقها حرفياً، ما يستدعي العمل على تأسيس إجماع وطني حول هذه الخطّة، ويفرض الاتفاق مع أطراف الاجتماع الوطني على حلولٍ للتباينات والاختلافات أساسُه توازن المصالح والإقرار بحقوق متساوية، فمن دون الاحتماء بالإجماع الوطني القائم على الرضا لا يمكن مقاومة الضغوط الخارجية واحتواء مفاعيلها السلبية.

ثالث التحدّيات تحقيق سويّةٍ مقبولةٍ في مستويات المعيشة والخدمات، ومواجهة حالة الفقر والعوز الشديد، وملاحقة المتلاعبين بأقوات المواطنين من خلال اللعب بسعر صرف الليرة السورية، والتوقّف عن سياسة حبس السيولة التي شلّت الأسواق، وقادت إلى تضخّم سلعي، ما يستدعي تبنّي سياسة تشاركية بين القطاعين العامّ والخاصّ، بما في ذلك السوريون في الخارج، والسماح للقطاع الخاصّ بالعمل وفق أسس منصفة وعادلة تتيح له الربح من دون استغلال وجشع، من جهة، وتحميه، من جهة ثانية، من منافسات خارجية من دون إخلال بحاجات المواطنين للسلع. فالتشاركية وفتح السوق المنضبط أمام السلع الأجنبية يمكن أن تطلق عجلة الاقتصاد وتبعث الأمل في المجتمع.

تحتاج سورية إلى أبنائها كلّهم من دون تمييز أو إقصاء، من أجل إنجاح تجربة الانتقال السياسي، كما تحتاج إلى مرونة من الجميع، والاستعداد لإعادة النظر في المطالب والمواقف خدمةً للصالح العامّ، فمن دون المرونة والتكيّف مع الظروف، والتنازلات المتبادلة، سنذهب إلى صراعات وصدمات ليست في مصلحة أحد منّا.

العربي الجديد

——————————–

سورية: “قسد” تبدأ انسحابها من سد تشرين إلى شرق الفرات/ محمد كركص

02 ابريل 2025

أفادت مصادر عسكرية سورية لـ”العربي الجديد” بأن “قوات سوريا الديمقراطية: (قسد) بدأت، اليوم الأربعاء، عملية انسحابها من سد تشرين بريف منبج إلى مناطق سيطرتها شرقي نهر الفرات، بموجب اتفاق مع الحكومة السورية، وذلك بعد معارك امتدت لأشهر مع فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا، والتابعة لوزارة الدفاع السورية. وذكرت المصادر أن آليات ثقيلة وصلت ظهر اليوم الأربعاء من مناطق سيطرة “قسد” في ريف الرقة إلى سد تشرين لنقل العتاد العسكري الثقيل، مشيرةً إلى أن انسحاب القوات قد يستغرق يوماً أو يومين نظراً لحجم العتاد الموجود في المنطقة.

كما أوضحت المصادر أن “قسد” تستعد للانسحاب أيضاً من جسر قره قوزاق بريف مدينة منبج شرقي محافظة حلب، شمال سورية، بعد إتمام انسحابها من سد تشرين، وذلك ضمن الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية الجديدة، تزامناً مع تحليق طائرات استطلاع تركية في أجواء ريف حلب الشرقي قرب الحدود السورية – التركية.

وكانت الحكومة السورية وقيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قد توصلتا، يوم أمس الثلاثاء، إلى اتفاق جديد بشأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين تقطنهما غالبية كردية في مدينة حلب، عقب مفاوضات بين الطرفين. وأكدت حينها مصادر خاصة لـ”العربي الجديد” أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ اعتباراً من اليوم الأربعاء وفق الجدول الزمني المتفق عليه.

وحصل “العربي الجديد” على نسخة من البيان الموقع، الذي يتضمّن عدة بنود تهدف إلى تعزيز السلم الأهلي والتعايش المشترك، إضافة إلى تنظيم الوضع الإداري والأمني في الحيين. وينص الاتفاق على اعتبار حيي الشيخ مقصود والأشرفية جزءاً إدارياً من مدينة حلب، مع احترام خصوصية سكانهما الاجتماعية والثقافية، في إطار تعزيز التعايش السلمي. كذلك تقرر أن تتحمل وزارة الداخلية، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، مسؤولية حماية السكان ومنع أي انتهاكات بحقهم.

كذلك نصّ الاتفاق على منع المظاهر المسلحة داخل الحيين، وحصر السلاح بيد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، مع انسحاب قوات “قسد” إلى شرق الفرات. بالإضافة إلى ذلك، ستُزال السواتر الترابية من الطرق العامة، بينما تبقى الحواجز الرئيسية تحت إشراف الأمن الداخلي لحين استقرار الأوضاع الأمنية.

ومن بين البنود التنظيمية، سيتم إنشاء مركزين للأمن الداخلي في حيي الأشرفية والشيخ مقصود لضمان تنفيذ الاتفاق وضبط الأمن، مع ضمان حرية التنقل لسكان الحيين ومنع ملاحقة أي شخص مطلوب قبل الاتفاق، ما لم يكن متورطاً في جرائم قتل.

وضمن الإجراءات الرامية إلى تحسين الحركة بين مختلف المناطق، سيتم تشكيل لجنة تنسيقية لضمان انسيابية المرور بين مدينة حلب ومناطق شمال وشرق سورية. كما ستواصل المؤسسات المدنية تقديم خدماتها لسكان الحيين بالتنسيق مع الجهات الرسمية، مع الإبقاء على فرعي البلدية في كل حي.

وشمل الاتفاق بنداً يتعلق بتبادل الأسرى بين الطرفين، بالإضافة إلى “تبييض السجون” في محافظة حلب، في خطوة تهدف إلى التهدئة وحل الملفات العالقة. كذلك منح الاتفاق سكان الحيين حق التمثيل الكامل في مجلس محافظة حلب وغرف التجارة والصناعة والمؤسسات الأخرى، وفقاً للقوانين النافذة، مع الحفاظ على المؤسسات الخدمية والإدارية القائمة إلى حين التوصل إلى حل مستدام عبر اللجان المركزية المشتركة.

وبحسب مصادر أمنية من دمشق، لـ”العربي الجديد” فإن قوات الأمن الداخلي المشار إليها في الاتفاق هي “الأسايش”، التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، والتي ستتعاون مع وزارة الداخلية السورية في حفظ الأمن داخل الحيين، على أن يكون عناصرها من سكان المنطقة ويتبعون إدارياً لوزارة الداخلية السورية.

وأكدت المصادر أن أولى خطوات تنفيذ الاتفاق ستكون الإفراج عن المعتقلين المحتجزين لدى “قسد” في هذه الأحياء، حيث جرى تقديم قوائم بأسمائهم تمهيداً لإطلاق سراحهم ضمن بنود الاتفاقية المتعلقة بتبادل الأسرى بين الطرفين. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تنفيذ بقية البنود، إذ من المقرر بدء انسحاب مقاتلي “قسد” من الأحياء إلى شرق الفرات بحلول اليوم الرابع من عيد الفطر، في خطوة تهدف إلى تخفيف التوترات العسكرية وتعزيز الاستقرار في المنطقة، وسط تعقيدات أمنية وسياسية تعيشها البلاد.

العربي الجديد

——————————-

 14 بنداً.. اتفاق بين الحكومة و”المجلس المدني” في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب

2025.04.01

توصلت لجنة مكلفة من رئاسة الجمهورية العربية السورية و”المجلس المدني لحيي شيخ مقصود والأشرفية”، إلى اتفاق لتسوية أوضاع الحيين في مدينة حلب.

وأكد الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، اليوم الثلاثاء، على انسحاب القوات العسكرية في الحيين بأسلحتها إلى منطقة شمال شرقي سوريا، وحظر المظاهر المسلحة في الحيين، وحكر السلاح بيد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، على أن تتحمل الأخيرة مسؤولية حماية سكان الحيين ومنع أي اعتداءات أو تعرض بحقهم.

وجاء في الاتفاق: “يعتبر حيا الشيخ مقصود والأشرفية، ذات الغالبية الكردية، من أحياء مدينة حلب ويتبعان لها إدارياً، ويٌعد حماية واحترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لقاطني هذين الحيين أمراً ضرورياً لتعزيز التعايشي السلمي”.

تبييض السجون وتشكيل لجان

ونص الاتفاق على “تبييض السجون من قبل الطرفين في محافظة حلب، وتبادل جميع الأسرى الذين تم أسرهم بعد التحرير”.

كما جاء فيه، الإعلان عن تشكيل لجان تنسيقية لتسهيل الحركة بين مناطق حلب وشمال شرقي سوريا، ولجان في الحيين لتطبيق الاتفاقية على أرض الواقع.

وذكرت بنود الاتفاق أيضاً:

    تزال السواتر الترابية من الطرق العامة، مع الإبقاء على الحواجز الرئيسية تحت إشراف الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية، إلى حين استباب الأمن والاستقرار في المنطقة.

    ينظم مركزان للأمن الداخلي في كل من حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود.

    تكفل حرية التنقل لسكان الحيين، ويمنع ملاحقة أي شخص كان ملاحقاً قبل الاتفاق، ولم تكن يداه قد تلطّخت بدماء السوريين.

    تعمل المؤسسات المدنية في الحيين بالتنسيق مع مؤسسات المدينة، وتقدم الخدمات لهما دون تمييز عن بقية أحياء حلب، من خلال فرعي البلدية الموجودين في الحيين.

    يمنح الحيان حق التمثيل الكامل والعادل في مجلس محافظة حلب، وكذلك في غرف التجارة والصناعة وسائر المجالات وفقاً للقوانين الناظمة.

    المحافظة على المؤسسات الخدمية والإدارية والتعليمية والبلديات والمجالس المحلية القائمة في الحيين، إلى حين توافق اللجنة المركزية المشتركة على حل مستدام.

———————————-

===================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى