صفحات سورية

سوريا تخشى الأصوليين و”تلعب بنارهم”!

null
سركيس نعوم
أبدى المسؤول المهم الآخر في “الادارة” الاميركية الاخرى المهمة إياها والذي يتعامل مباشرة مع لبنان، رأيه في رواية سوريا عن خطر لبنان عليها بسبب الارهاب الاصولي فيه، قال: “عبر اتصالاتنا مع سوريا وفي المنطقة نعرف انها تريد إغلاق الحدود مع لبنان لانها تعرف ان فيه اصوليين تريد مكافحتهم كونهم يشكلون خطراً عليها. طبعاً، كثيراً ما تعاملت سوريا مع هؤلاء ووظفتهم وأفادت منهم. لكنها كانت تلعب بالنار. تصرّفت مثل خبير “تفكيك” القنابل الذي يعتقد انه يستطيع تعطيلها كلها على أنواعها. وبما ان ذلك ليس صحيحاً مئة في المئة، فان بعض القنابل قد ينفجر بين يديه.
هناك مواجهات في مخيم اليرموك الفلسطيني القريب من دمشق لا يتحدث عنها احد. طبعاً لا نستطيع ان نعرف اذا كان الانفجار الكبير الاخير في دمشق اصولي الهوية أو “انهم في سوريا” نفّذوه. ولكن نعرف ان المسؤولين السوريين بدأوا يشعرون بالقلق، وخصوصاً بعد حصول اعمال عدة غير مطمئنة منها اغتيال عماد مغنية (القائد المهم في “حزب الله”). الوضع في سوريا قد يخرج عن السيطرة”.
ما تقوله صحيح. هناك معلومات سورية ان شاكر العبسي زعيم “فتح الاسلام” انقلب على سوريا، بعدما تعاون معها، وهي تلاحقه بل تلاحق مجموعة من ثمانين اصولياً هو من ضمنهم وقد نجحت في القضاء على ثلاثين منهم. فماذا يمنع سوريا من استعمال العبسي او أمثاله مرة ثانية في لبنان لتعزيز اتهامها بأن لبنان او اجزاء منه صارت تحت سيطرة الارهاب الاصولي؟ سألت. فأجاب: “ما تقوله صحيح. هذا احتمال مقلق، تجب مواجهته. لكن لبنان صار، كما نعرف، سياسة مستقلة لدى الادارة الاميركية الحالية وسيبقى كذلك مع اي ادارة اميركية اخرى. لم يعد جزءاً من السياسة السورية لاميركا، او الايرانية او المصرية او السعودية او الاسرائيلية. دعم لبنان موضع اجماع اميركي وخصوصاً الحزبين الديموقراطي والجمهوري. الجميع مع استقلاله، الا ان ذلك لا يعني اننا سنتخذ قرارات نيابة عنكم. يجب ان تساعدوا انفسكم كي نساعدكم نحن وكي يساعدكم غيرنا”.
أني اؤيدك، قلت، واضفت: لو حصلت اعجوبة وساد الهدوء منطقة الشرق الاوسط، بعد حل كل الازمات فيها، فستبقى قضية لبنان من دون حل. لكن ظروف حلها تكون توافرت بانتفاء عوامل التدخل الخارجي. واذا لم يستغل اللبنانيون فرصة الهدوء (في حال حصولها) يكونون كتبوا نهايتهم. فعلّق: “وضعت الامر في صيغته الصحيحة.
ماذا على الادارة الاميركية الجديدة ان تفعل في رأيك؟ بماذا تنصحها؟” سأل. فأجبت: انصح بالانخراط في حوار مع سوريا وايران رغم كل مشكلاتكم معهما وعدم موافقتي على الكثير من سياساتهما. بالتأكيد سيكون حوارا صعباً ومعقّداً وربما طويلاً لانكم ستطرحون فيه همومكم ومشكلاتكم وستفعلان الشيء نفسه. ربما تتوصلون الى تسوية او تسويات معهما، لكن ما نتمناه ألا يكون ذلك على حساب لبنان الوطن والدولة السيدة والمستقلة، او على حساب التوازن الدقيق والهش داخله.
ماذا عن التسوية بين سوريا واسرائيل في ضوء المفاوضات غير المباشرة الجارية بينهما برعاية تركيا منذ اشهر؟ سألت. فأجاب: “انها ليست سهلة. لكن نجاحها او تقدّمها قد لا يكون مستحيلا. لا تنسَ ان هناك مشكلات ضخمة تعترض التسوية او بالاحرى التفاوض مثل “حماس” و”حزب الله” وايران وغيرها”.
علّقت: لن تستجيب سوريا طلب اسرائيل ضرب “حزب الله” او نزع سلاحه والتخلي عن “حماس” حتى في مقابل تسوية معها، إما لانها لا تريد ذلك او لأنها لا تستطيعه. لكن موجبات السلام لا بد أن تلزم سوريا وقف تسليح “حزب الله” ووقف “رعاية” حركة “حماس”. وذلك قد يضعفهما مع الوقت. فقال: “وقد يؤدي الى زعزعة الثقة بين سوريا وايران. وهذا امر مفيد ايضاً. انا معك في ما تقول. على كل قال ديفيد ولش (مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى) في اجتماع ان المساعدات الاميركية للبنان ستستمر وكذلك المساعدات للجيش. ونحن نقول ان هذا الاستمرار رهن باستمرار الكونغرس في موافقته التي يحددها تطور الوضع في لبنان. وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية قالت في تصريح لها ان ما انهى الحرب الباردة بين اميركا والاتحاد السوفياتي لم يكن سياسة واحدة او استراتيجيا واحدة او مصادفة او تطوراً واحداً. انه مجموعة من كل ذلك. وهذا امر يمكن ان يحصل في ما يتعلق بالقضايا الصعبة الكبيرة كالحرب على الارهاب مثلا”.
ماذا عن السعودية وسوريا؟ وهل تعتقد ان استمرار التوتر بينهما سببه اغتيال الرئيس رفيق الحريري، او الاهانة الشخصية للعاهل السعودي، او العلاقة القوية جداً بين سوريا وايران؟ سألت. فأجاب: “قد يكون كل ذلك، اوافق معك على ان التوتر مستمر. لكن لا تستطيع ان تتنبأ. المفاجآت مع السعودية مستمرة دائماً، ربما صارت الامور شخصية بين زعيمي البلدين الى حد بعيد”.
ماذا عن المحكمة الدولية؟ سألت. فأجاب: “انها ماشية، لا تواجه اي مشكلة، وليس هناك تسييس لها. ربما تحتاج الى بضعة اشهر للتقليع”. يعتقد البعض في لبنان ان بطء هذه المحكمة متعمّد ويخشى ان يؤدي فوز فريق 8 آذار في الانتخابات النيابية بعد اشهر الى تعقيد امورها. قلت. فردّ: “لا، هذا البطء ليس متعمّدا، ربما يحتاج المحقق الدولي بيلمار الى مزيد من الوقت. هناك أمور تحتاج الى موافقة حكومة لبنان”.
ثم سأل مختتماً اللقاء: “ما الحكمة من تبرّع سعد الحريري ونجيب ميقاتي للسلفيين والاصوليين، وإن قالوا انهم غير عنفيين وهم يعلمون او ربما لا يعلمون ان هؤلاء سينقلبون عليهم مستقبلا؟ ان الاصوليين هدف مشترك بيننا وبين سوريا وغيرها في المنطقة”.
مع مسؤول مهم ونشط في “الادارة” الاميركية الاخرى المهمة نفسها ذي اهتمامات شرق اوسطية متشعبة بدأ اللقاء بسؤال منه: “ماذا عندك عن ايران؟”.
المصدر:النهار الاردنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى