صفحات الناس

جامع الجكارة بمآذنه ألأربع…؟

null
مصطفى حقي
اسمه الحقيقي جامع التوحيد ويعرف من جميع سكان المدينة الذين يزيد عددهم على الأربعة ملايين بجامع الجكارة ( التحدي) وقد تم بناء هذا الجامع في حي أغلبية سكانه من المسيحيين ومقابل أربع كنائس كبيرة ولذلك تكلّف المسلمون أموالاً طائلة لرفع أربع مآذن ، وكل مأذنة قد زودت بجملة مكبرات للصوت تهز تلك الكنائس عند انطلاقها … تصور من أن ملايين الليرات قد أنفقت لمجرد التحدي والمشاكسة وعند صلاة الفجر قد لا يتواجد فيها أحياناً من مصلين بعدد مناراته .. والمشكل هو الجكارة والتحدي وبشكل سافر مع أن بدايات الإسلام كان يتسم بالبساطة والتقشف والود في الخطاب والتخاطب .. لاإكراه في الدين .. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. اللهم اغفر لقومي انهم لايعلمون .. والمسجد أو المصلى بدأ بسيطاً وبدائياً وعلى الطبيعة وبدون أي زخارف أو قبب مطلاة بماء الذهب والفسيفساء والقيشاني وأعمدة رخامية .. وأن عمر بن الخطاب استنكر تجصيص وتزيين المساجد ، وان تلك الجكارة البدائية جاءت معجونة في جهالة تخلفية ، فالوجه الحقيقي لما هو جيد هي البسمة والترحيب وليس الصد والترهيب ، والمنافسة وحتى تلك الرياضية حول كرة مدورة تتقاذفها الأقدام خلقت نوعاً من الجكارة التنافسية غير العقلانية بين شعوب دول عربية كبيرة ’ مصر والجزائر والسودان أكبر الدول العربية مساحة وتبادلت السباب والشتائم والقذف بالحجارة في روح رياضية عربية رائدة ولخير أمة أنزلت على الأرض لا مثيل لها صفق لها العالم والغرب منها خاصة ، جكاراتنا التنافسية تتناول القشور دون اللب ، لأن تلك الهالة من التفخيم والتعظيم لمبان ومآذن كمثال للتحدي والتنافس يتنافى مع الواقع والحقيقة التي تخفي حقداً دفيناً على كافة الأديان الأخرى وان تصدي مسجد بمآذنه الأربع لكنائس هو اتباع لتعاليم الإسلام بتكفير غير المسلمين وأقتطف جزءاً من مقال كامل النجار (على نفسها جنت براقش – النباح حول المآذن : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وعضوية كل من الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، بكر بن عبد الله أبو زيد، وصالح بن فوزان الفوزان، بتاريخ 5/1/1421 هجرية، فأفتت اللجنة الموقرة بالآتي (كل دين غير دين الاسلام فهو كفر وضلال. وكل مكان يعد للعباده على غير دين الاسلام، فهو كفر وضلال . ومن زعم ان اليهود على حق او النصارى على حق سواء كان منهم او من غيرهم فهو مكذب لكتاب الله واجماع الامه، وهو مرتد عن الاسلام. ولهذا صار من ضروريات الدين تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الاسلام. وتحريم بناء معابد يهوديه او نصرانيه او غيرها. سواء كانت كنيسه أو معبد تعتبر معابد كفريه. ولهذا اجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفريه مثل الكنائس في بلاد المسلمين، ولا يكون فيها من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها .. ويجب هدم الكنائس والمعابد الكفريه اذا احدثت في الاسلام)( انتهى ) ……
وكذلك أنقل من مقال فيصل البيطار – حديث المئذنة – بساطة وعفوية بناء المساجد ،وعدم صلاحيتها للجكارة التنافسية يقول المقال: كان أول عمل لمحمد بعد وصوله الى يثرب ان إختط أرضا وبنى فوقها مسجدا، أعمدة المسجد كانت من جذوع النخل التي تهتز وتكاد ان تسير متوجهه نحوه حنينا له ( الحديث )، كان سقفه من سعف النخل وهو الذي لايسمح لبلال بن رباح أن يعتليها كي يدعو للصلاه بأذانه من فوقها، كان يرتقي أسطحة البيوت المجاوره ويؤذن من فوقها … كان المسجد بدون مئذنه . أقام محمد في المدينه احد عشر عاما على ما يقول اهل السنه واثني عشر عاما على ما يقولوه الشيعه، وبُني خلالها عدة مساجد كانت جميعها بلا مآذن، وقبل ان يموت كانت كافة انحاء الجزيره العربيه قد دانت له وعرفت مدنها وقراها وقبائلها مساجد كثيره جميعها بلا مآذن .. (انتهى) ثم هل ثقافة القبة والزخرف والمنارة العالية من ثقافة العرب والإسلام أم هي دخيلة عليه … وهل يمكن أن نتحدى الآخرين بفنهم وثقافتهم … لنعود إلى مقال البيطار ونستنتج : دهش المسلمون وكان معظمهم يغادر مجتمعه القبلي الرعوي لأول مره مما شاهدوه من تقدم وازدهار في تلك الحواضر الغنيه والقديمه بتراثها الفكري وتطور فنونها المعماريه على وجه الخصوص، وكان من الطبيعي أن تحاكي مساجدهم الجديده في مظهرها تلك الكنائس الجميله المبنيه والمرصوفه بالحجر والمزخرفه بالفسيفساء والزجاج الملون ذات الأبراج العاليه التي تحمل نواقيسها، وبعد أن كانت مساجدهم تلك التي خلفوها وراءهم مبنيه بالطين وجذوع النخل اصبحت مساجدهم في مستعمراتهم الجديده تسير في منحى عمراني جديد مسروقا من الأطرزه المعماره التي شاهدوها، هنا عرفوا لأول مره بناء ما أطلق عليه لاحقا بالمآذن محاكين أبراج الكنائس المسيحيه . أول مئذنه بناها المسلمون كانت بعد خمس عقود من بناء أول مسجد لهم على وجه البسيطه، ولأن معاويه بن أبي سفيان كان مدركا لاستحالة بناء مسجد في عاصمته دمشق يحاكي جاذبية وجمال كنائس دمشق وما بها من فنون، فقد اختار أجمل كنيسة دمشقيه وأرحبها طاردا رعاتها من القساوسة بعد ان وضع يده عليها ثم تحويلها إلى مسجد بعد أن أجرى عليها القليل من التحويرات بهدم أبراجها وبناء برج واحد على الطراز المعماري الروماني البيزنطي الذي كان سائدا في دمشق آنذاك، مئذنه مربعة الشكل وليست دائريه …… كانت تلك أول مئذنه بنيت في الإسلام وأختص بها مسجده الكنيسه وهو الذي يسمى الآن بالمسجد الأموي في العاصمه السوريه …. عرفت المساجد بناء المآذن بعد معاويه ولم يكن هناك من طابع إسلامي قد تأسس بعد ليلصق بها ولا بمساجدها، الطراز المعماري كان محاكيا للفنون المعماريه المتنوعه في البلدان المحتله، بل ان مساجد المدن الإسبانيه كانت اشبه ماتكون بقصور وقلاع الإقطاعيين من الإسبان ومآذنها نسخه مطابقه لأبراج تلك القلاع وهو ما يلاحظه الزائر لها دون عناء، وهو الطراز نفسه الذي انتقل بعد سقوط دول الطوائف الى شمال افريقيا ومدن المغرب تحديدا و مازال يطبع مآذنها حتى الآن، ولم تشذ مساجد ومآذن باقي البلدان عن هذه القاعده ….. محاكاة الطرز المعماريه في البلدان المحتله، لم تكن جميع المساجد تحتوي على مآذن ….. أطلق على المآذن تسمية منائر، وقد عرفها العرب قبل محمد حيث كانت تشعل النار في أعلاها لهداية القوافل والغرباء ومن هنا اشتق اسمها ” مناره ” والذي ما زال مستعملا حتى الآن وظلت المنائر تستعمل لهذا الغرض حتى عصور إسلاميه متأخره، ولا يمكن بأي حال ان تستعمل بعلوها الشاهق هذا لإداء الأذان حيث سيضيع صوت المؤذن ولن يسمعه أحد، لذا كانت مآذن العباسيين في العراق وقسما منها مازال باقيا حتى الآن، لايتجاوز ارتفاعها الخمسة عشر مترا أو اكثر بقليل .(انتهى) وهل يمكن أن نتباهى ونفتخر بالزيف والمستورد وننفق من الأموال بإسراف وبذخ لإرضاء غرورنا ، ولنعود إلى جزء آخر من مقال البيطار : .. تنفق الحكومات في الدول الإسلاميه على بناء المساجد بمناراتها الشاهقه الشيء الكثير من اموال شعوبها التي لاتجد مأوى لها فتنام في المقابر وبيوت الصفيح عاريه إلا من خرق باليه ينهكها الجوع والمرض والجهل، ولا يوجه المرء انظاره في مدن الإسلام هذه لأي اتجاه كان إلا ويرى مسجدا بمئذنة شاهقة الإرتفاع، وليس بين مسجد وآخر إلا مساجد تتميز بمظاهر البذخ والإسراف مزينه ومزخرفه ومفروشه بالفاخر من السجاد وانواع الخشب النادر والعالي التكلفه . جاء في ذكرهم (يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )( الأعراف – 31) وعن انس ان النبي قال: ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد( والمقصود كثرتها والبذخ في الصرف عليها، حديث صحيح . وانه قال: ( ما أمرت بتشييد المساجد ) رواه ابن داوود وقال الإمام البغوي ( والمراد من التشييد: رفع البناء وتطويله ) . وانه قال ( إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فعليكم الدمار ) بإسناد عن أبي الدرداء ……… المهم في الأمر ان غالبية حكومات الدول الإسلاميه، ومنها الدول النفطيه، تنفق على بناء وصيانة مساجدها ومآذنها جزءا من ميزانيتها، بدلا من أن تتحول تلك الأموال لمشاريع من شأنها ان ترتقي بشعوبها الفقيره في الإسكان والصحه والتعليم وغيرها، وهو الذي لايتم . فالمساجد وتعلية المآذن وخطباء الجمعه فيها تقع ضمن التوجهات السياسيه لتلك الحكومات في تجهيل شعوبها ونشر ثقافة الإستسلام والخنوع واطاعة الحاكم ( حتى لو كان عبدا حبشيا مجدع الأنف ) .(انتهى)
وبعد مساجد الجكارة والمجاكرون والحكومات التي تقف وراء تشجيع مثل هذه المظاهر المتخلفة والذين يبنون مئذنة في المغرب بارتفاع 210 أمتار ويعجزون عن صنع إبرة بطول 5 سنتمترات ويستوردون كل شيء جتى رغيف خبزهم ودوائهم وحليب أطفالهم وهم بلاد أغزر الأنهار في العالم والسهول الواسعة الخصبة والشاة والإبل …!؟ وما علينا إلا أن ننشد جميعاً وبفخر واعتزاز ومجاكرة : بلاد الجهل أوطاني ..؟ ….و( زغرودة) وزخة طلقات نارية في السماء وشد حلقات الدبكة حتى صباح مظلم آخر .. ؟
الحوار المتمدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى