صفحات سورية

رداً على الدكتور عبد الرزاق عيد بخصوص إعلان دمشق

null


سمير عباس

تقدم الدكتور عبد الرزاق عيد بمقال منوّع الاتجاهات نُشر على الانترنت. ونظراً إلى كونه يتحدث باسم إعلان دمشق منافحاً عنه وشاتماً كل من لا يوافق عليه، وحيث أنه لم يصدر عن قوى الإعلان نفي لعلاقتهم بوجهة النظر هذه كان من الواجب الرد عليه من هذه الناحية. وأذكر بأنه كان سباقاً للالتحاق ببرنامج الليبرالية الجديدة بتبنيه برنامج غورباتشوف – يلتسين (البيريسترويكا)

حيث دافع وحث على انتشار الليبرالية الجديدة المتوحشة مدافعاً عن برنامج انهيار النظام السوفييتي شاتماً الشيوعية ضارباً للطبول ترحيباً بالسيطرة الأمريكية على العالم. وما مقاله الأخير إلا تتمة لهذا المنهج المستمر بدون انقطاع.

إنني أشكر الدكتور عيد بحرارة لأنه فك ألغاز إعلان دمشق موضحاً إياه في مقال واحد بعد غموض طويل. هذه هي الصراحة.

أولاً: في الموقف من مشروع الولايات المتحدة في المنطقة ومن الكيان الصهيوني

يرد في البيان حرفياً: “المسؤولين السوريين مستعدون لإرسال الطائرات لاستقبال كل سوري لا يرغب بالعودة على دبابة أمريكية، لكنهم لم يجدوا بين مئات الآلاف من المهجرين والمنفيين واللاجئين وطنياً واحداً يأنف من امتطاء الدبابات الأمريكية“.

الآخر الأمريكي ليس إلا – الثور – ونحن العرب – الغزلان – المطلوب منا الخفة والرشاقة واللياقة لصرع هذا الثور – الغبي – الذي يحمل –لشدة غبائه – ما بين قرنيه آخر منجزات الحداثات الكونية التقنية في كل مجالات العلوم والاقتصاد والإدارة والاتصالات عبر تاريخ البشرية..!” والاستفهام هنا من الدكتور عيد لاستهانته بمنطق الصراع ضد هذا العدو الجبار.

(القومية المزدهية … لا تزال تتلقى ضربات جزمة “الفأر الإسرائيلي على جبهتها).

هذا مشروع الإعلان: نصحنا أن نخاف من القوة التقنية الأمريكية. ويخبرنا أن كل سوري (وطني) لا يأنف من ركوب الدبابات الأمريكية، ويدعو سوريي الداخل للمشاركة.

ثم يصف القوى المقاومة: “البكداشيين، أي الشيوعيين وحزب اللـه وملالي إيران والقوميين العرب” ويصفهم بالمسفيتين.

ثم يستبق أية “ديموقراطية شعبوية، رعاعية، كمية، دهمائية – التي كانت مقتل الناصرية – التي أطلقت الحركات الجماهيرية” فيصفها بأنها شعبوية!. والمفروض أن تكون نخبوية تماماً كتركيبة الليبرالية القديمة والجديدة.

هذه المنظومة الفكرية اللا عقلانية، النخبوية المرتبطة بحبل السّرة بالعقلية الماسونية العالمية، هي رد فعل انعكاسي على تراجع المشروع الأمريكي في المنطقة تحت تأثير المقاومة. والمشكلة لدى قوى الدفع الأمريكي ليست النقص المعرفي بل الالتحاق التام بالبرنامج الذي لم يترك لهم خط رجعة منظور، ومن هنا فإن لجوء الدكتور إلى اللا عقل طبيعي مع الانحسار المفاجئ لهم لمشروع الأمركة. انظر معنا التصعيد:

الليبرالي رياض سيف يصدر بياناً من السجن يتضمن إهداء تحيات الشعب السوري للقوات الأمريكية التي “حررت العراق وجلبت الديموقراطية”! وانظر تعليق هيثم مناع على هذا الموقف: ” ليست الليبرالية طبقة أو مركزاً من مراكز القوة في المجتمع السوري، وأطروحاتها التي باشرها النائب رياض سيف بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد مباشرة كانت هلامية وضبابية وغير واضحة. وقد تبلورت بعد احتلال العراق ودخول فكرة التدخل الخارجي طرفاً في المعادلة الداخلية”، لا يحتاج إلى تعليق.

وبنفس الاتجاه يصرح رياض الترك “من يساعدنا نشكره ولو كان أمريكا”، “أشكر الرئيس بوش على تضامنه مع شعبنا”! وتأني تصريحات البيانوني لفضائية “الحوار” بأن الإخوان لم يشاركوا في الإعلان مع أنهم شاركوا في صنعه وذلك لحماية المعارضة في الداخل ثم رحبوا بالإعلان بعد ربع ساعة من إصداره. مناورة.

وتأتي تعرية البرنامج الإعلاني من قبل الدكتور عيد كطرح للأوراق على الطاولة، تصعيداً للقتال إلى جانب المشروع الأمريكي بعد تراجعه لأن مشكلة القوى الإعلانية أنها وضعت بيضها في السلة الأمريكية وأي تراجع للبرنامج الأمريكي سيرميها في أزمة نهائية تخرجها من إمكانية الاستمرار في العمل السياسي، وهذا مؤلم. تماماً كما حدث لمجموعة الموالاة في لبنان، لذا صعّدوا هم أيضاً ويقودون الهجوم على حزب اللـه قبل أمريكا.

إن هذا يتجاوز “رد الفعل من باب أن عدو السلطة صديقي” كما قال هيثم مناع. حيث أن تورط هذه الأطراف في المشروع الأمريكي ليس ناجماً عن نقص معرفي كما ذكرنا، ولا عن التألم من القمع، بل هو برنامج واضح تماماً: التدخل الأمريكي بالقوة، أو الصهيوني، أو بدون سلاح إذا توفرت إمكانية تنفيذ المشروع بدونهما. والمشروع معلن “تمزيق المنطقة لكيانات قومية وطائفية” حسب الإدارة الأمريكية، وموافقة الكونغرس.

هنا التحاق وليس “تألم من القمع” ولذا فإن تورط قسم من حزب العمل الشيوعي وبعض مسؤولي نظام 23 شباط 1966، وسجين سابق هو رياض الترك، غير مقبول سياسياً وأخلاقياً وهذا سوف يُذهِب كل الرصيد الأخلاقي المتجمع لديهم فالمسألة: لا تقل كنت وفعلت بل قل لي أين أنت الآن.

إن البرنامج المقابل الذي تقوده المقاومات الثلاث مع شعب المنطقة (الرعاع والدهماء والجهلة) وبدعم إيران وممانعة سورية موجود وهذا جعل الدكتور عيد يحاول تحطيمه.

ثانياً: في الهجوم على القوى السياسية

تحت شعار إننا لا نستطيع إسقاط النظام من الداخل، يبدأ الهجوم على الاتحاد الاشتراكي “عميل للأمن، بكداشية، خددمات إيديولوجية لأشقائهم البعثيين..”. لقد جمد الاتحاد نشاطه بعد تفاقم الالتحاق بالأمريكي ، وبقي الاتحاد عضواً كنوع من الضغط لإجبار قوى الإعلان على التراجع. فشتمه في مساحة تبلغ ثلث المقال، افتتحها باتهامه بأنه يريد الالتحاق بالجبهة عن طريق اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين وغاب عنه أن الاتحاد كان عضواً فيها وانسحب، وأن اللجنة الوطنية ليست في الجبهة. أي نقص معرفي فوق النقص الثقافي!.

المسألة في نقد القوى السياسية ليست هنا. بل في أن لدى قوى إعلان دمشق أبيض وأسود. فإذا التحقت بالمشروع الأمريكي فأنت أبيض، وإذا اخترت مشروعاً وطنياً، لا بيروقراطياً ولا أمريكياً فأنت أسود وعميل للأمن. ألا يطابق هذا العقل الشمولي الذي يدعي رفضه الدكتور.

ثم يهاجم كل القوى السياسية المعادية للمشروع الأمريكي. وطالما أن العقل يرفض الهجوم فلم يبق إلا الشتائم. انظر معنا: “انهزمت حركة التحرر الوطني العالمية – لم يبق إلا القوميون العرب وملالي إيران وحزب اللـه – هزيمة الإيديولوجيا القومية والوطنية، من إسلامية إلى ناصرية إلى شيوعية مسفيتة أو بكداشية أو يسارية هرطوقية“.

المطلوب هنا إزالة كل المنظومات الفكرية المتعارضة مع إعلان دمشق، لا إزالة الأنظمة إطلاقاً. فهو لا يريد إزالة النظام الأردني والمصري والسعودي. لأن الأولى يأتي منها خطر هزيمة المشروع الأمريكي. حزب اللـه مثلاً ليس فقط قوات منظمة مقاتلة بل منظومة فكرية معادية للأمريكي أنجبت العسكر كأداة للتصدي.

ولا يوجد في إطار العقل وسيلة لدعم موقفه الـ “على دبابات أمريكية”. معرفياً هنالك استحالة لإقناع الناس فيكون اللجوء إلى “اللا عقل – لتحطيم العقل”، الناجم عن إفلاس المنظومات الفكرية التي تحاول تحطيم العقل لأنه لا يقبل “الحقائق” التي تقدم له. وقد اخترع منظومة تصف كل من يواجه المشروع الأمريكي بالـ “مسفيت، بكداشي” بمن فيهم حزب اللـه وحكام إيران! أيعقل هذا؟! يا سيدي:

لخالد بكداش في لحده الفخر والسلام والمجد إذا كان حزب اللـه شيوعياً سوفييتياً”، شكراً دكتور.

وللعلم بالشيء فإن حزب اللـه، بما فعله من التصدي للمشروع الأمريكي الصهيوني المشترك، إنما ينفّذ البرنامج الوطني – الديموقراطي – الاجتماعي المطابق لبرنامج الحزب الشيوعي، مع أنه ليس شيوعياً.

ثم يصف القوميين، الوطنيين، المسلمين، المسيحيين، العلمانيين… الخ بالبكداشيين. أي أنه حسم أمره فالشيوعي “أسود” وهؤلاء شيوعيون فهم سود.

أما أطرف ما في جعبته فهو وصف القاعدة بالشيوعية، وهي عدوة الشيوعية والشيوعية عدوتها. فإذا اقتنعنا بأن ابن لادن شيوعي، فهل سيقتنع ابن لادن نفسه؟!.

ويضم الدكتور الباريسي هيكل كبير صحافيي العرب للشيوعيين “البكداشيين” وقد غضب عليه لأنه قال أن حزب اللـه انتصر ودعا الشعوب لهزيمة أمريكا. وهذا كفر وإلحاد عنده. فمزقه معرفياً بتلذذ بسرد الأنشودة: أمريكا قوية والأنظمة مهزومة. يا سيدي أمريكا ضعيفة ومهزومة والكيان الصهيوني أضعف ونحن أقوياء. وهزيمة الأنظمة لا تعنينا. ما هذا الخلط الفظيع بين الأنظمة والشعوب؟ وما هو مشروعك: احتلال سورية لإحلال الديموقراطية وهم يقولون علناً دويلات. ولتحرير الجولان وهم يقولون دويلات، فهل ستحرر أمريكا الجولان لهم؟!.

ثالثاً: الناس

ثم يأتي دور الناس، ناسنا التي تقاتل، وناسنا الرافضة للمشروع الأمريكي، هم برأيه: “رعاع الريف مع حثالات المدن – مصالح الفئات الشعبية لا تكمن في خداعها بالشعارات واللهج باسمها شعبوياً من خلال تمجيد ثوابتها العفوية والغريزية – ديموقراطية شعبوية رعاعية كمية“.

لاحظوا ديموقراطية نوعية لا كمية، فلا قيمة للعدد الحثالة، من يقرر يجب أن يكون نخبة! وهذا هو جوهر الليبرالية عند نشوئها والآن. أما الديموقراطية فهي توازن قوى بين الناس “الدهماء” والأغنياء الذي أجبر الأغنياء على القبول بالبرلمان والمساواة. ومع ضعف الناس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أعادت الليبرالية السيطرة وتلاقي مقاومة من الناس ولذلك يعتبر الدكتور الشعب دهماء وغوغاء ويدعو إلى رفض ثوابتها الغريزية العفوية وهي الوطن والمساواة والديموقراطية والتحرر من الاستغلال، وهو هنا يدعو إلى سيطرة الغني الليبرالي، بالتعاون مع تغيير النظام من الخارج. والشعب خطر حالّ على المشروع الأمريكي، فيجب إقناعه بأنه “كمّ، غوغاء”، لم نقتنع.

وأنا أنتقد البرنامج عارفاً بأنه سيأتي كمّ من المثقفين أيضاً لصناعة رموز من عيار رياض الترك يدعمها الإعلام والتمويل الكثيف لإحداث نقلة للوراء وطنياً واجتماعياً ثم يعتذرون من الشعب ويعدونه بفرصة أخرى، فاتحتهم هي عبد الرزاق عيد.

رابعاً: ما هي منظومته الفلسفية:

يدعي الدكتور أنه ليبرالي فكرياً ولا علاقة له بالليبرالية الجديدة المتوحشة من أغنياء الكرة الأرضية! أي يفصل بين دور الفلسفة عمن يستفيد منها، والتي لها صلة عميقة بالواقع. والليبرالية الجديدة انتفاضة ضد الديموقراطية. وهذه تعبير عن صعود قوة الطبقة العاملة بمواجهة أصحاب المال (الليبراليون القدماء) وعندما تراجعت القوة تقدمت الليبرالية كما شرحها الدكتور تماماً فاستعادت سلطتها دون مضايقة من الطبقة العاملة النقيض لها. فانهارت أجور العمال لديهم واقتصادات الدول المتخلفة بسبب النهب المعلن.

وفلسفة عبد الرزاق تطبيق حرفي لها، يعتبر الناس “رعاع” والنوع (هو و وولفويتز وأصحاب المال) الذين يحق لهم تطبيق النظام في العالم. وهذه ليست فقط ليبرالية بل تطبيق حرفي لأول انتخابات حيث كان أول من يصوت في الانتخاب هو من يملك قدراً محدوداً من الجنيهات الاسترلينية في انكلترا. ولم تتنازل البورجوازية عن هذا الحق إلا بالقوة.

واستطراداً فإنه يصف نفسه بالليبرالي – الديموقراطي وهذا عجيب، إنه لا يعرف الفرق بين المنظومتين.

ويثبت هذا أيضاً برنامجه: إنه مع إلغاء القطاع العام، ومع الغزو الأمريكي، وحرية مطلقة لرأس المال! ما هذا؟ إنه سيطرة كبار تجار سورية على الاقتصاد في ظل هيمنة أمريكية بالقوة أو بدونها وهو برنامج سيجعل الدردري ملاكاً مقارنة بهم رغم أنه يدمر الاقتصاد بانتظام وهدوء وصبر واستمتاع سادي، واقفاً يتفرج باستمتاع على انهياره وجوع الناس وعريهم ومرضهم.

عزيزي الدكتور: لا يمكن أن تقوم أمريكا بدعمكم مقابل لا شيء فهي لم تأت للمنطقة لإقامة دولة الرفاهية. هذا العراق لو صرفت ملياراته ومليارات الأسلحة الأمريكية على البناء لأصبح في مقدمة دول العالم. إنه يعوم على بترول يغرق العالم ولديه أرض ومياه لا حد لهم وثروة باطنية غير البترول وشعب كادح ومتعلم وآثار ومناخ متعدد للسياحة في كل فصول السنة. سيطروا عليه فزرعوا اليورانيوم وسرقوا البترول وموازنات البلاد ورجعوا به للخلف إلى العصر الحجري كما قال بوش بصراحة والهدف من احتلاله تخلفه لا تقدمه لتسهل السيطرة عليه مع تقسيمه.

والهدف في سورية تدميرها و تقسيمها لا بناؤها. دكتورنا العزيز، هروبك من هذا لا يجدي إطلاقاً. احتلالنا عسكرياً أو بواسطة إعلان دمشق الهدف منه ليس نحن بل العراق ونفطه. الهدف تدمير اقتصادنا وتقسيمنا لدويلات للسيطرة علينا وهذا معلن منهم ولم تناقشوه. لا بترول مغرٍ في سورية، المطلوب منعها من دعم المقاومات الثلاث العراقية واللبنانية والفلسطينية، وإخضاعها لإسرائيل. هل ستعطونها أنتم أيضاً أرضاً سورية أخرى بدلاً من تحرير الجولان؟!

لا مقدسات لدى اليانكي إلا النهب. فإذا كنت خائفاً (خائفون) منها فنحن لا. هدف أمريكا السيطرة على النفط خاصة العراقي وكافة نفط المنطقة لكي تأخذه مجاناً وتبيعه لكل مراكز النهب العالمي بأضعاف سعره فتحل أزمتها المزمنة وتغني ليبرالييها الكرام. والمقاومات الثلاث مع شعوب المنطقة مع إيران وممانعة سورية تعرقل المشروع. لذا المطلوب تصفيتهم. وأنت أيضاً تريد ، وتقول إنك لست ليبرالياً. يا أخي عيب.

وبرنامجك أسوأ اجتماعياً. إن الحفاظ على الوطن التعددي السوري ضرورة فالتعددية هي الحضارة إذا تعايش الناس معها، وفعلنا حتى الآن. ولكن مشروعك (مشروع الإعلان) جذره إعادة البلاد للعصور الوسطى (سني، شيعي، مسيحي، كردي، عربي، آشوري، درزي) اللـه أعلم ماذا أيضاً! لأن الأمريكان يريدون ذلك.

خامساً: في شيوعية الدكتور عيد

بعد كل هذا يصّر أنه شيوعي. انظر (إننا ومن موقع ماركسي). الواقع يقول إن اندفاع أشخاص كانوا شيوعيين نحو خدمة مصالح الليبرالية الجديدة العالمية وتابعتها المحلية أساء للشيوعية. وهذا صعّب وعقّد مهماتها. ولدينا في إعلان دمشق بعض الفرق بهذا الاتجاه الآن: العمل، اليسار الكردي، رياض الترك، وهم كانوا في “الكتلة التقدمية” سابقاً. ووجودهم رغم الهزال العددي وتراجع نفوذهم السياسي وقصورهم المعرفي، وجودهم يؤدي إلى “تشويش وحيرة” لدى الناس ويعقّد مهام التقدميين. رغم أن تراجع المشروع الأمريكي وتصاعد نفوذ القوى الوطنية يمكن أن يجعلهم يهرولون جدياً نحو القوة الأقوى من (أمريكي أو وطني) فهم اعتادوا الالتحاق بالأقوى عملياً.

وهذا بدأت بوادره بالتحفظ وتجميد العضوية والهرولة خارج الإعلان. ولو هزم حزب اللـه لأقاموا خيامهم أمام منزل وليد جنبلاط.

ولنعد لدكتورنا، اشتقنا له، لا يرتدع مثلهم. لقد كرس عمره لسنوات في الانتساب للغورباتشوفية – البيريسترويكا داعياً لليبرالية في موسكو (من موقع شيوعي!). وبعد تخريب الليبراليين لروسيا ودول المنظومة الاشتراكية لدرجة جوع الناس وفقرهم الشديد وتناقص عدد السكان وإعلان البرلمان الروسي وقوفه بوجه الرأسمالية وقيام الجيش بتدمير البرلمان في استعراض ليبرالي حقّ. وأصبحت روسيا ذيلاً للولايات المتحدة قبل أن تنهض قوى الشعب الحية لإعادة البناء.

وقد توقف الدكتور بعد هذه الفضائح عن الكتابة لمدة طويلة ويبدو أنه خجل قليلاً من هذه الفضيحة. وعندما عاد للكتابة رجع ليعطينا المثل الأخلاقي الغورباتشوفي، أي واللـه. ويفتخر بذلك وبانتمائه للماضي، حتى بعد منح غورباتشوف علناً الدرجة 33 في سلم الماسونية مكافأة له. وهي درجة مخصصة للصهاينة.

لاحظ عزيزي القارئ أن كل الأسلحة تستخدم لمحاولة تدمير الشيوعية بما فيها سلاح الانتماء المزيف لها. ما علاقة الماركسية بامتطاء صهوة الدبابات الأمريكية باللـه عليكم. ألم ينتمي المحافظون الجدد كتنظيم للتروتسكية سابقاً علناً لتنفيذ نفس الدور بالإيحاء أن التروتسكسة شيوعية؟!. ألا يوحي هذا ببرنامج مشترك عالمي الطابع؟ كل الطرق تؤدي للبيت الأبيض لا إلى روما.

سادساً: في الديموقراطية العيدية

إن كل مقاله مستند للديموقراطية كمطلب عقلاني وحيد ولكنه يدعو لها كما دعى بوش “لإدخال الديموقراطية للعراق“.

سادتي: الديموقراطية مطلب كل الناس والقوى، والخلاف حول أمور أخرى تؤدي لها أو يتضح أن المطالبة بها أكذوبة:

الموقف من الغزو الأمريكي السابق واللاحق ومن الكيان الصهيوني – طريقة بناء الاقتصاد ليعزز الصمود أو الانهيار – من دعم حزب اللـه وحماس والمقاومة العراقية أو شن الحرب ضدهم بالمشاركة مع الأنظمة العربية – صنع الفالق السني الشيعي أو صنع الوحدة الوطنية – نهب الأغنياء (الليبراليين) للبلد أو منعهم من ذلك – التحالف مع أمريكا أو التحالف الوطني العام من أجل التغيير الديموقراطي الاقتصادي الاجتماعي.

هنا الخلاف وليس الديموقراطية. إن مجمل القوى المتراصفة: (الحكومات التابعة، ثلاثي لبنان المرح السنيورة وجنبلاط وجعجع، جبهة الخلاص، إعلان دمشق… الخ) هذه القوى ضد الديموقراطية لأنها تريد وضع منطقتنا نهائياً تحت سيطرة اليانكي. وهؤلاء يريدون النفط لتمويل الرفاه الأمريكي وحل أزمتهم.

هذا البرنامج سيؤدي موضوعياً إلى هجوم الحكام الجدد على الديموقراطية والشعب والقوى لأن إرادة شعوبنا سوف تصطدم بالحكام الجدد لحماية ثروتها النفطية فهل ستسمح دولة “الليبرالية التابعة” بالديموقراطية بعد سيطرتها على قلب العالم الاقتصادي الذي يملك النفط من أفغانستان للمغرب. لا، بل ستنفذ مشروع بلقنة المنطقة. والمشروع يحاول ذلك منذ الآن بتمويل سعودي ودعم رسمي عربي علناً ورغم القوة الهائلة يلاقي صعوبات من قوى الشعب الحية من الديموقراطيين الوطنيين لا الليبراليين التابعين الذين ينظّر لهم الدكتور عيد.

ورغم كل مساوئ الدكتور لم يكن متصوراً أن يبدأ من النهاية: “دبابات أمريكية” مطابقاً لموقف الثلاثي المرح«جنبلاط ـ جعجع ـ السنيورة». هناك إجماع حيث يضاف الحكومات العربية وكل قوى الشر المحلية. عندنا تحت شعار “الاستبداد لا يزول إلا باستبداد” من مداخلة هيثم مناع. انظر الإسفاف الذي ينتقده هيثم.

أنا أؤكد انتصار الكتلة الوطنية ولا أرجحه فقط، وليس هذا هو المهم. جوهر الموقف الوطني هو التصدي، صدقوني لولا نشوب القتال ضد أمريكا في العراق ونصر حزب اللـه وسيطرة حماس على غزة لكنّا الآن في سورية دويلات تأكل بعضها والصهيوني يتفرج علينا بشماتة. فإذا استثمرنا الانتصارات نصل للحرية والديموقراطية.

ختاماً: لن ألجأ للشتائم التي يوجد منها في مقال الدكتور 39 شتيمة، ولا للاختراعات الفلسفية التي تبلغ 19 اختراعاً، ولكن سأورد مثلاً شعبياً قاله النقابي عدنان درويش عندما قرأ مقال عبد الرزاق: “الحق الديك وشوف وين بيوديك“.

– 20/03/2008

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى