صفحات الناس

إلى متى هذا الاستهتار بحياة المواطنين وأرواحهم ؟

null
ميشال شماس
عيد بأية حال عدت يا عيد .. أمهات زرفن ومازلن يزرفن الدمع مدراراً على أولادهن الذين غرقوا في بحيرة زرزر..؟؟ أي عيد هذا الذي أدمى قلوب الأمهات على أولادهن؟ أمهات كن يستعدنّ بفرح لاستقبال يوم العيد الذي يجتمع فيه حولها الأولاد والأحفاد من بعيد .. لتحنو عليهم وتضمهم إلى صدرها الحنون، لكن القدر شاء أن يأتي بهؤلاء الأولاد إلى أمهاتهم جثثاً هامدة لا حراك فيها.
فقبل عيد الأم بثلاثة أيام فجعت أمهات كثيرة بخبر موت أبن أو ابنة لها غرقاً بعد تسرب المياه إلى القارب الذي كانوا على متنه في بحيرة زرزر، في رحلة ظنوا أنها ستكون سعيدة ، إلا أن طمع وجشع صاحب القارب وغياب الرقابة وعدم توفر وسائل الأمان والإنقاذ قلب الأمر من فرح إلى حزن دامي.
عشرة من أبناء هذا الوطن قضوا نحبهم غرقاً في بحيرة تكثر فيها الأوحال والنبتات والطحالب، فمن المسؤول عن هذه الكارثة ؟ أهو جشع صاحب المركب؟ أم سوء تنظيم الرحلة المدرسية؟ أم انعدام وسائل الوقاية والأمان؟ أم هو التقصير وغياب المراقبة والمحاسبة؟
يبدو أن كل تلك الأسباب مجتمعة أدت إلى وقوع تلك الكارثة، فالمعلومات الواردة من منطقة بحيرة زرزر والتي يتناقلها الناس فيما بينهم تفيد أن المنطقة عدا عن اتساخها بالقاذورات رغم كونها تحت رعاية وزارة السياحة، أصبحت بؤرة فساد ومجمعاً لأصحاب المشاكل من صاحبي الخيول والمراكب البدائية والبائعين ومعظمهم من الجهّل والعاطلين عن العمل. فإنها تفتقد أيضاً إلى أبسط شروط السلامة ابتداء من اللافتات التي يجب أن تكشف عن أماكن الخطر وتحذر منها، وانتهاء بعدم وجود فرق متخصصة لعمليات الإنقاذ، وإلا بماذا نفسر عدم وصول أول فريق إنقاذ إلا بعد مضي حوالي الساعة؟ فأين هي الرقابة التي سمحت لقارب بدائي أن يحمل على ظهره (40) طالبة في حين لا تبلغ طاقته الاستيعابية أكثر من (15) شخصاً في أحسن الأحوال؟ وهل يُعقل أن محافظة ريف دمشق وهي إحدى أهم نقاط الجذب السياحي في القطر لا تملك فريق إنقاذ؟ فلو كان لديها فريق إنقاذ واحد لكان يمكن أن يخفف ذلك من عدد الضحايا في حال تدخله بالوقت المناسب وعدم انتظار مؤازرة من فرق إنقاذ من دمشق ودرعا والقنيطرة، ثم أين هي الجهات المسؤولة؟ لماذا لا تُسن قوانين صارمة تحدد متطلبات السلامة في القوارب، التي تستخدم في شواطئنا وبحيراتنا ؟ أليس من المفترض أن لا يتم الترخيص لممارسة تلك المهن إلا بعد استكمال شروط محددة للفحص الفني كتوفر سترات للنجاة لكل راكب وتحدد عدد الأشخاص الممكن ركوبهم بأمان في تلك القوارب.?
‏ خمسمائة من أبنائنا نفتقدهم في كل عام مع تكرار حوادث الغرق صيفاً في بحيرة زرزر وسواها من البحيرات والمسطحات المائية في مختلف المحافظات السورية، هذا ما صرح به خبير السلامة محمد الكسم إلى صحيفة تشرين السورية بتاريخ 21/3/2009 :” أنه أجرى بحث بّين فيه: ” سقوط أكثر من (500) غريق سنوياً مشيراً إلى أهمية وضع لافتات تذكارية كبيرة تحذر الأهالي من «خطر الموت غرقا» والاهم ذكر «أسماء وأعمار وصور» بعض الشبان الذين ماتوا هنا وبعضهم من امهر السباحين، وهذه اللوحات ضرورية جداً للتوعية وللتأكيد على جدية خطر السباحة مع شرح أسبابه، وأضاف “: أن المياه تغري المتنزهين والمصطافين بالسباحة صيفا وروادها غافلون عن خطورتها لعمقها وتياراتها وصعوبة الخروج منها لأن الأرض طينية زلقة إضافة للطحالب اللاصقة القاتلة، وعلى وزارة التربية شرح كل حرف مما ذكرناه لكل طفل في مدارس القطر قبل فصل الصيف”
وإذ نضم صوتنا إلى صوت ذلك الخبير نسأل مع المواطنين الجهات المسؤولة متى يتم الترخيص لفعاليات نظيفة وقوارب حقيقية تحترم حياة وكرامة الإنسان. وتجعل من سورية مقصداً سياحياً بامتياز.؟
كلنا شركاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى