صفحات سورية

الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية للإصلاح

null
تركز برنامج الإصلاح على خلق بنية تشريعية وتنظيمية تقترب من وصفات الليبرالية الاقتصادية، بينما غاب عنها البرنامج التنموي الاقتصادي الذي يقوم على مسح وتقييم شامل مستمر لموارد سوريا، وما يمكن ان يتوافر لها من فرص وتحديد القطاعات السلعية والخدمية القابلة للنمو وتطوير برامج محددة تستهدف هذه القطاعات وبرامج تجذب الاستثمار اليها وبرامج مخصصة لتنمية قوة عمله وبرامج لتنمية تسويق منتجاتها وخفض تكاليفها وغيرها.
ضعف الإدارة العامة: وبسبب إهمال الإصلاح الإداري استمرت الإدارة السورية ضعيفة غير مؤهلة لقيادة الإصلاح بكفاءة، فاستمرت التفسيرات البيروقراطية للقوانين واستمرت المزاودة في الحرص على حقوق الدولة من جهة والتفريط بهذه الحقوق من جهة أخرى، واستمرت الرقابة المركزية ترعب العاملين في الدولة وغاب مبدأ الثواب والعقاب والحساب على النتائج، واستمر الفساد، حيث غابت برامج فعالة لمكافحته واستمر فساد القضاء بسبب غياب برامج إصلاحه.
سيطرة القطاع الخاص: وترتفع قدرة قطاع الأعمال الخاص في تحشيد قوى المجتمع الأهلي من خلفه بعدما تراجعت مؤسسات المجتمع مثل الأحزاب والنقابات والأندية والجمعيات والروابط فعاد المجتمع الى لواحمه القديمة الى العائلة والطائفة والدين، وأصبح الولاء لها يتقدم لدى فئات واسعة على الولاء للوطن وللعلم ولهذا مخاطره المستقبلية. وهنا يتفوق القطاع الخاص في تأثيره على مؤسسات الدولة الرسمية. وينعكس هذا في تزايد قدرته على إيصال ممثليه الى مجالس الإدارة المحلية والبرلمان. فهم أصحاب الأموال أو زعامات العشائر والأحياء، وسيكون لهؤلاء السيطرة فيما لو تمت انتخابات بدون تدخل توجيهي من أجهزة الدولة، حيث يضعف تأثير القوى القومية والعلمانية(…).
«لم يكن النمو مواليا للفقراء» هذا ما قاله تقرير الـ UNDP منذ العام 2004 والوضع أصبح أسوأ في العام 2009. لقد بدأ التفاوت بين الأغنياء والفقراء يزداد، وبدأ الانقسام الاجتماعي بالتعاظم وبالبروز بعدما كان مخفيا وبفروقات أقل، وبدأ المجتمع ينقسم بوضوح أكبر الى حلقتين رئيسيتين، حلقة تحصل على تعليم خاص أفضل وعلاج طبي خاص أفضل ومستويات رفاه اجتماعي أفضل، وبدأت السيارات الفارهة تغطي الشوارع، وبدأت أسواق الأغنياء تبرز بصورة أوضح مستقلة عن أسواق الفقراء، مقابل حلقة اخرى تشمل الفئات التي تحصل بالكاد على التعليم الحكومي والطبابة الحكومية وقوتها اليومي. وبدأ الفقراء يعربون عن تذمرهم بصورة أوضح، ولكن ضمن بيوتهم وجلساتهم الخاصة، حيث لا يسمح بالتظاهر السلمي.
السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى