اسرائيلقضية فلسطين

4 تحديات أمام الهيمنة “الإسرائيلية”

سعد محيو
تساءلنا بالأمس: هل في مقدور “إسرائيل” مواصلة فرض هيمنتها المنفردة، والمستمرة منذ هزيمة العام ،1967 على الشرق الأوسط؟
أربعة عوامل ستقرر مصير ههذ الهيمنة:
* الأول، قدرة الدولة العبرية على تجاوز اهتزاز هيبة الردع لديها خلال حرب 6002_ والتي أبرزت بوضوح حدود قوتها. وهي حاولت عبر استخدامها القوة النارية المفرطة في غزة استعادة الهيبة، لكن هذا لايزال غير كافٍ، خاصة وأن هجومها العسكري لم يحقق أهدافه السياسية، فيما يواصل حزب الله في لبنان فرض موازين قوى غير مواتية لها استراتيجياً.
* الثاني، حصيلة المجابهة الراهنة مع إيران، وما إذا كانت ستسفر عن هزيمة هذه الأخيرة (وبالتالي عن ضمان استمرار “أسرلة” (من “إسرائيل”) الشرق الأوسط، أم إلى فوزها بالاعتراف بنظامها الإسلامي ودورها الإقليمي.
* الثالث، مستقبل الدور التركي في المنطقة، والذي ستحدده نتيجة الصراع بين الأتاتوركية القديمة التي تريد مواصلة إدارة الظهر للشرق الأوسط والإسلام، وبين العثمانية الجديدة التي تسعى إلى استعادة الدور الامبراطوري العثماني لكن من دون امبراطورية هذه المرة وعبر “القوة الناعمة” (SOFT POWER) التي يجسدها الزواج السمح بين الإسلام السمح والديمقراطية الليبرالية.
وأخيراً، هناك السؤال الكبير حول مصر: هل ستقبل هذه الدولة الإقليمية العظمى أن تبقى مهمشة على هذا النحو، فيما العمل جار على قدم وساق لإعادة بناء الشرق الأوسط على أسس إقليمية جديدة؟
مستقبل الامبراطورية “الإسرائيلية”، يعتمد على هذه العوامل، إضافة بالطبع إلى عامل آخر لا يقل أهمية وهو طبيعة الدور والنفوذ الأمريكيين في ضوء ما ستؤول إليه الأزمة الاقتصادية الحالية الطاحنة.
لكن، وكيفما جرت الأمور، ثمة حقيقة لا يمكن القفز فوقها: الشرق الأوسط ذو القطب الواحد “الإسرائيلي” سيثبت في النهاية أنه مشروع مستحيل، لأسباب ديموغرافية (3 ملايين يهودي مقابل 500 مليون مسلم)، واقتصادية (الكلفة الباهظة للحروب المستمرة) واستراتيجية (صعوبة استمرار استخدام القوة لفرض استسلام القوة الإقليمية الأخرى).
وهذا ما سيضع الدولة العبرية قريباً أمام خيارين: إما هدم المعبد الشرق أوسطي على رؤوس الجميع، أو التعايش مع شرق أوسط جديد متعدد الأقطاب.
كل المشاريع السابقة لإقامة أحادية قطبية في المنطقة، من البريطانيين والفرنسيين في أوائل القرن العشرين إلى المصريين مع جمال عبد الناصر ثم السعوديين في منتصفه، تحطمت الواحد تلو الآخر. والآن، تقترب لحظة الحقيقة مع المشروع “الإسرائيلي” الذي يصارع الآن من أجل البقاء.
بالطبع، هذا المشروع غير قادر بمفرده لأعلى النجاح ولأعلى الاستمرار. إنه يحتاج في كل حين إلى أمريكا وعلى كل الصعد. ولذا، فإن المسألة التي تحتاج إلى تدقيق هنا هي ما إذا كان أوباما، الذي أعلن سياسة انفتاح عام على العالم الإسلامي، سيفيد من التطورات التي خلقت وقائع جديدة في الشرق الأوسط لإقامة نظام إقليمي أمني تعددي جديد، أم أنه سيواصل سياسة المحاور والاصطفافات الاستراتيجية والحروب التي انتهجها سلفه بوش، كا تريد “إسرائيل” الآن؟
بكلمات أوضح: هل سيغرق أوباما مع المشروع المستحيل “الإسرائيلي”، أم سيطفو مع الوقائع والحقائق التاريخية والجغرافية للتعددية الإقليمية في المنطقة؟
هذا هو السؤال  المفتاح الآن لكل مسألة الحرب والسلام في الشرق الأوسط.
الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى