صفحات ثقافية

الترجمة والإنترنيت والأخلاق وأشياء أخرى: أو عندما تصبح الانترنيت وسيلة لفضح السرقات الأدبية

null
منذ زمان وأنا مولع بهواية جميلة أحب أن أشغل بها بعض أوقاتي لما تجلبه لي من متعة وفوائد لغوية وتعبيرية وتصويرية؛ وهوايتي أن أجمع ترجمات عربية وغير عربية لنص أدبي أجنبي واحد ثم أقوم بدراسة الترجمات المختلفة والمقارنة بينها، الأمر الذي يقودني دائماً إلى التدقيق في استعمال كثير من الكلمات والعبارات والصور. وأفضل أن يكون النص المترجَم عنه ينتمي إلى لغة أجنبية أتقنها حتى تكتمل المتعة والفائدة. وقد وجدت في الانترنيت وسيلة مثلى لاقتناص مختلف الترجمات إن وجدت واستحضارها بسرعة كبيرة.
وقد سعدتُ يوم الخميس 09/07/2009 بالعثور في صحيفتنا ‘القدس العربي’ على قصائد مترجمة لشاعر اسباني معاصر ‘خوسيه رامون ريبول’، وهو شاعر تعجبني لغته المنتقاة والتفاتاته الشعرية العميقة، وأكاد أقول إنه المفضل لدي من بين أبناء جيله من الشعراء الاسبان. والترجمة المنشورة في ‘القدس العربي’ من توقيع شاعر ومترجم مغربي ‘خالد الريسوني’ وهو يعمل في حقل الترجمة عن الاسبانية منذ مدة وصدرت له ترجمات شعرية كثيرة اطلعت عليها في صحف ومجلات أدبية عديدة بالإضافة إلى ما صدر منها في أسفار مستقلة.
شرعتُ إذن في قراءة الترجمة وقد أحضرت ما تيسر لي من أعمال الشاعر الاسباني في لغتها الأصلية، وما ان مضيت في ذلك حتى تملكني إحساس بأني أقرأ ترجمة سبق لي أن قرأتها من قبل غير أني عاجز عن تذكر التفاصيل. وهنا لجأتُ إلى العمّ غوغل، كما يقول أحد أصدقائي، لينقذني من حيرتي ويقطع الشك باليقين إن أمكن.
وبالفعل فقد أكد غوغل شكوكي؛ فما إن أطلقت البحث حتى وجدتني أمام ترجمة لأعمال الشاعر ذاتها، والأغرب أن الترجمتين يتصدرهما التقديم ذاته كذلك! الاختلاف الوحيد بين الترجمتين أنهما تحملان توقيعين مختلفين: الترجمة الصادرة في ‘القدس العربي’ تحمل توقيع الشاعر خالد الريسوني، بينما تحمل الترجمة الصادرة في جريدة ‘الأسبوع الأدبي’ (الصادرة عن اتحاد كتاب العرب بدمشق. العدد1012 بتاريخ 24/06/2006) توقيع الكاتب رفعت عطفة!! كما تختلفان من حيث عدد القصائد (ثلاث قصائد لعطفة وسبع للريسوني).
السؤال إذن: من صاحب الترجمة؟ وكيف يجرؤ مترجم على السطو على ترجمة كاتب آخر؟ المسؤولية هنا علمية وأخلاقية. فمن حق قراء ‘القدس العربي’ ومن حق ‘القدس العربي’ أن يتوصلوا بتوضيح يبيِّن حقيقة ما وقع، لأن الأمر هنا لا يتعلق بتاتاً بتأثر أو استعارة جزئية بل بسطو كامل مع سبق الإصرار والترصد كما يقال في عالم الجريمة. فالقضية أخلاقية لا يجوز السكوت عليها لأنها تضر بسمعة المترجم وبسمعة المنبر الصحافي الذي ينشر الترجمة. لذلك فالدعوة مفتوحة للمترجمين رفعت عطفة وخالد الريسوني لينوِّرا جمهور القراء والمهتمين ويفسرا ما استغلق علينا فهمه في هذه النازلة.
القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى