صفحات الناس

شكراً لكم أيها السوريون لأنكم أعدتم لي شيئاً من الأمل( تعليق على لقاء للتحالف الكردي

null
فرزند عمر
قبل العيد بأيام و بالصدفة المحضة استمعت لبرنامج من خلال الإذاعة المسموعة (إذاعة صوت الشباب عن العلاقات السورية التركية و طبيعتها الإستراتيجية و قلما شد انتباهي التحليلات السياسية التي تتم ضمن الأوساط السورية عامة (سلطة و معارضة) .
المتحدث (و الذي لم يسعفني الحظ للتعرف على اسمه لأسباب فنية) عدّ الانفتاح التركي على الشرق الأوسط بالانفتاح التاريخي و الذي سوف يبدل من خارطة المنطقة على أساس أن تركيا ابنة المنطقة و ليست شواذاً عن أهلها و بسهولة يمكن الترحيب بها ضمن دول الشرق الأوسط و هي لا تماثل إسرائيل التي هي من خارج المنطقة و أهلها . و لفت انتباهي للتحليل الدقيق للسياسة التركية التي بالمقابل من مشروعها الانفتاحي على الشرق الأوسط فإنها بادرت لحل بؤر التوتر التي يمكن لإسرائيل أن تدخل من خلالها لأن من طبيعة إسرائيل عدم الاستسلام و إحداث القلاقل ضمن المنطقة و سبيلها لذلك بؤر التوتر و استغلالها و الاصطياد في الماء العكر فتركيا تجنباً لذلك بدأت بحل المشكلة الأرمنية و المشكلة الكردية باعتبارهما البؤر الأكثر وفرة للتدخل الإسرائيلي و ذلك نتيجة التخلف الموجود في تلك البؤرتين و هذا حقيقي إلى حد بعيد .
استرسلت قليلاً و تساءلت كان أبدى بهذا المحلل السياسي أن يوجه بعضاً من كلامه إلى أصحاب القرار في سوريا علهم يستفيدون من هذا التحليل الدقيق لأنه لا يخفى على أحد أن هناك بعضاً من المشاكل الواجب حلها ضمن سوريا و التي تعتبر اسعافية و على سبيل المثال قضية المحرومين من الجنسية و التي في أغلبها تخص أكراد الجزيرة .
كعادتي لعنت كل الأطراف و رددت في نفسي جملتي المشهورة لا أحقد على أحد لكني أكره الجميع بالتساوي و سريعاً أطفأت المحطة كي لا أفقد المزيد من أعصابي .
بعد يومين دعيت إلى اجتماع لبعض الأحزاب الكردية و المستقلين و الذين باتوا يعرفون بالتحالف الكردي في سوريا لم استسغ الموضوع بالبداية و حاولت التنصل لأني سوف أقول ما لا يعجبهم فأنا لست من هواة التجمعات القومية و الأفكار التي أعتبرها مثالية بشكل أو بآخر و أوضحت لهم بين المزح و الجد أن حضوري سوف يزعجهم أكثر من أن يريحهم لكنهم أصروا بشكل ملفت للانتباه أنهم فعلاً يريدون الاستماع للآراء المخالفة و المضادة لهم .
ذهبنا و كان الاجتماع في القامشلي بدأنا بنقاشاتنا منذ ركوب السيارة وكانت أصواتنا تعلو بين الفينة و الأخرى كعادة السوريين المهتمين بالشأن العام خاصة إن خاضوا حواراً ما . لكن من الملاحظ هذه المرة أن الشتائم السياسية من قبيل العمالة و االلاوطنية و الخيانة كانت قليلة أو معدومة بالأحرى و هذا ما فرحت له حقيقة .
وصلنا بعد عناء سفر دخلنا منزلاً ريفياً جميلاً كان هناك جمع من الأشخاص أعرف بعضهم و بعضهم ألتقي بهم لأول مرة ما كانت إلا دقائق حتى امتلئت القاعة و بتقديري لم يكن هناك أقل من خمسين شخصاً و دهشت لهذا الالتزام بالتوقيت إذ أن الأشخاص كانوا من مناطق مختلفة من سورية من دمشق و حلب و الجزيرة و ربما من مدن أخرى هذا ما زاد من فرحتي لأننا كسوريين اعتدنا على عدم احترام الوقت . من النظرة الأولى كان الجمع يفتقد للسيدات و الشباب إذا أن الحضور كان يضم سيدة واحدة و ربما أنا من كنت أصغر المدعويين و هذا ما حزّ بنفسي قليلاً بدأنا الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء سوريا فيما بعد استأذن المنظمون للاجتماع الحضور بجواز التصوير لأن مجريات هذا اللقاء سوف ينشر في وسائل الإعلام الاليكترونية و لا أخفي أن بعضاً من الندم تسرب لقلبي و قلت بيني و بين نفسي لو أني لم أحضر و ذلك لأنني لم أعد مستعداً للسين و الجيم من قبل أجهزة المخابرات و هناك يأس حقيقي من قبلي بعدم الجدوى من كل الحراك السياسي في سوريا لأسباب عديدة تتعلق بالسلطة أولاً و بالمعارضة ثانياً لكني بالنهاية قلت: (يلي بدو يصير يصير)
بدأت الجلسة بتلاوة مشروع إنشاء مرجعية كردية تستطيع أن تعبر عن أمال الأكراد السوريين ضمن سوريا ثم فتح المجال للنقاشات .
لا أنكر أنني صعقت تماماً بفحوى النقاش و الذي لم أعهده مسبقاً ضمن الطروحات السياسية للمعارضة في سوريا بشكل عام و الكردية بشكل خاص وأستطيع تلخيصها في عدة نقاط
 التركيز الأساسي على الهوية و الانتماء السوري و الدفاع عنها بشراسة لم أعهدها من قبل خاصة بين القوميين الأكراد
 التركيز على عدم التدخل الأجنبي و اعتبارها خطاً أحمر لا يجوز المساس به
 التحرك ضمن ما يمليه الواقع و عدم طرح المفاهيم الخيالية
 الإصرار على الحوار و الحل السلمي الديمقراطي
 دم السوريين على السوريين حرام
 انتباذ العنف بكل أشكاله حتى الكلامي منها
خرجت من الجلسة بكثير من الفرح لكن بين الفينة و الأخرى عندما أتذكر أن هذا النقاش و هذا الاجتماع سوف يخرج للعلن كنت أمتعظ قليلاً لكن بيني و بين نفسي أقلل من شأنها كي لا تحاصرني و تفسد علي فرح هذا اليوم الجميل الذي بلا شك هزّ يأسي الذي اعتدت عليه منذ سنوات فقد وجدت بصيص أمل ضمن هذه العقلية بأن نصل نحن السوريون إلى شاطئ الأمان يوماً ما و نستعيد دفأنا الذي غاب .
رجعت إلى عفرين و حياتي الروتينية المملة بين المرضى و الكتب و كنت كل يوم أتوقع أن يطرق بابي أحد عناصر الأمن أو يتم الاتصال بي هاتفياً على الأقل خاصة بعد أن نشرت الجلسة بالصور و المداخلات بشكل أكثر من علني في وسائل الإعلام الاليكترونية .
لا أنكر أني مازلت منتظراً أن يطرق بابي عنصر من عناصر الأمن السوري لكن لا أنكر أيضا أن فرحاً زائداً بدأ يجتاحني كل يوم يمر دون استدعائي وأن أملاً مضافاً بدأ ينتابني بأن الحكومة السورية ربما بدأت باستيعاب مواطنيها و هذا ما أرجوه لأنه سيزيد لدي الأمل في أن أجد يوماً ما وطناً بحدود طفل …
فشكراً لكم أيها السوريون لأنكم أعدتم لي شيئاً من الأمل .
عفرين 6 / 12 /2009
موقع جدار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى