ما يحدث في لبنان

لبنان وسوريا: 10 أسئلة غير بريئة

سعد محيو
الآن وقد صدر القرار الرسمي بتبادل العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان، حان وقت بعض الأسئلة الساخنة:
1- لماذا عجز هذان البلدان الشقيقان، اللذان يعتبران “شعباً واحداً في دولتين”، عن حل مشاكلهما الحدودية والسيادية والدبلوماسية بنفسيهما وبمعزل عن التدخل الفرنسي الذي كان له باع طويل (والبعض يقول وحيداً) في مسألة تبادل السفراء هذه؟
2- ولماذا غابت جامعة الدول العربية، التي يعتبر لبنان وسوريا من الدول المؤسسة لها في أوائل الأربعينات عن هذا الحدث، لتحل محلها جامعة الدول المتوسطية (الاتحاد الأوروبي)؟ هل لأن الانتماء إلى حوض البحر المتوسط بات أهم من الانتماء إلى بحر الأمة العربية؟ وإذا ما بات الأمر كذلك، فماذا حل بأطنان الأوراق الأيديولوجية البعثية والقومية العربية التي صمّت بها الأنظمة آذاننا، ولا تزال، طيلة نصف قرن ونيف؟
3- أين الشعبان السوري واللبناني، اللذان اعتادا التنقل والعمل والسكنى في كلا البلدين أكثر من اعتيادهما التنقل والعمل والسكنى في “الدولة  الأمة” التي يقطنون فيها، من هذا القرار؟ وهل سيكون اللبنانيون والسوريون الآن في حاجة إلى سمات فيزا للدخول إلى البلد الآخر؟
4- كيف يمكن للسفيرين أن يحّلا مشاكل بين الحكومتين عجز الرؤساء أو رؤساء الحكومات عن حلها؟
5- التبادل الدبلوماسي يكون عادة تتويجاً لاتفاقات شاملة بين بلدين لا مقدمة لها، كما يحدث مثلاً حتى بين الدول الأعداء كمصر والأردن وبين “إسرائيل”. لكن الاتفاق اللبناني  السوري الحالي جاء في عكس التيار: إنه يبدأ من حيث ينتهي الآخرون. فهل هذا معقول؟
6- ماذا سيحل بالمجلس الأعلى السوري  اللبناني الذي علّقت عليه كبار الآمال بأن يكون بطاقة دخول البلدين في شكل مشترك إلى عالم العولمة والتكتلات الإقليمية الكبرى التي أضحت سمة العصر؟
7- ماذا سيحل أيضاً بالاتفاقات الاقتصادية بين البلدين والتي جاء العديد منها لصالح الطرف اللبناني الصغير؟
8- واضح أن النظام السوري أخضع بهذه الخطوة أيديولوجيته القومية العربية (وأيضاً الهوية الوطنية السورية التي لطالما اعتبرت لبنان أو معظمه جزءاً منها) إلى مصالحه الإقليمية والدولية. فهل سيمر هذا القرار مرور الكرام في الداخل السوري؟
9- هل سيكون تبادل السفراء الرمزي مدخلاً إلى خطوات عملية باتجاه إقامة علاقات متوازنة في إطار الاتحاد المتوسطي الذي يريده الرئيس الفرنسي، أم أن هذه الرمزية الإيجابية ستنقلب إلى سلبية إذا ما تبدّلت الموازين الإقليمية  الدولية الراهنة؟
10- وأخيراً، هل صحيح أن مصير العلاقات السورية  اللبنانية بات مرتبطاً أشد الارتباط بمستقبل العلاقات السورية  الغربية عموماً والسورية  الأمريكية على وجه الخصوص؟
نعترف بأن العديد من هذه الأسئلة غير بريء؛ ونقر بأنها كلها تصب في خانة واحدة: الحنق والغضب لما آلت إليه الأوضاع العربية وللمنقلب الذي تحوّل نحوه المنقلبون العرب. فكل العالم يسير نحو التوّحد، ونحن نهرول نحو التجزئة. وكل العالم يلغي الحدود ونحن نكرّسها. وأخيراً كل العالم يبدو عاقلاً ونحن كلنا نبدو مجانين.
ألا تستأهل كل هذه الوقائع عشرة أسئلة غير بريئة، لا بل مائة سؤال من هذا النوع؟
الحليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى