زين الشاميصفحات العالم

من القنابل والانتحاريين… إلى الطرود المفخخة والاغتيال بالعطر

زين الشامي
يعتقد الكثير من الخبراء الأمنيين في مجال مكافحة الإرهاب أن تنظيم «القاعدة» الذي أنهك في العراق، والهجمات الصاروخية التي يتعرض لها في أفغانستان وباكستان، التي تشنها طائرات أميركية بلا طيار، إضافة إلى الضربات الأمنية الموجعة التي تعرض لها في السعودية، يعيش حالة من الضعف قادته إلى التفكير في ابتكار وسائل وتقنيات جديدة لتنفيذ عملياته الإرهابية، أو ربما فرضت عليه التحوّل والتفكير بعمليات أبسط وأصغر يصعب اكتشافها. أيضاً لا بد من الاعتراف أن الضربات والهزائم التي مني بها التنظيم في أفغانستان وباكستان والعراق والسعودية وأماكن أخرى، دفعت بقادته إلى الانتقال إلى أماكن وملاجئ مثل اليمن للبحث عن نقاط ضعف في بعض الدول التي يمكن اختراقها أمنياً وتحتوي على أهداف ومصالح غربية أو حليفة للغرب.
أخيرا قالت بعض التقارير الإعلامية ان خلايا تنظيم «القاعدة» المكتشفة في السعودية كانت تنوي استهداف عدد من رجال الدين عبر هدايا من العطور الشرقية كدهن العود، وأن عناصر «القاعدة» خططوا إلى وضع مادة سامة وقاتلة في عبوات مخلوطة بمواد عطرية، ومن ثم ترسل إلى المستهدفين من المسؤولين والإعلاميين ورجال الأمن كهدايا إلى مكاتبهم ومساكنهم.
في الحقيقة وإذا ما رجعنا تسعة أعوام إلى الوراء وأجرينا مقارنة بين التنظيم الذي نفذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ضد الولايات المتحدة، وما بين التنظيم الذي يفكر في استخدام قوارير العطر السامة لاستهداف ضحاياه، فإننا ندرك أن تغيراً كبيراً قد حصل، وأن «القاعدة» لم تعد قادرة على العمل والتحرك بسهولة ولا حتى القيام بعمليات تفجير كبيرة يذهب ضحيتها المئات والآلاف من الأبرياء.
إن هذه التغييرات تشير إلى تغير كبير في نهج وتقنية «القاعدة» وأساليبها، إنها باختصار شديد «التقنية المنخفضة» التي لا تتطلب ميزانيات مالية كبيرة ولا انتحاريين وهي تباغت «العدو» من حيث لا يتوقع ولا يحتسب. لكنها من ناحية ثانية وفي الوقت نفسه ترفع من مستوى التأهب والخوف في كل أنحاء العالم لأن التنظيم يسعى إلى تحقيق نصر بأي طريقة ليثبت أنه ما زال على قيد الحياة ويستطيع ضرب خصومه والوصول إليهم. ولقد حذر مسؤولون أمنيون من قدرة «القاعدة» على التأقلم مع الظروف المتغيرة مثل اعتماد عميل واحد، واستخدام متفجرات تقليدية، أو ابتكار وسائل جديدة غير معهودة من قبل. هذا ما ثبت إثر اكتشاف مواد متفجرة في طردين تم شحنهما من اليمن في 29 أكتوبر الماضي، حين انطلقت عمليات تفتيش واسعة للبحث عن طرود ملغومة أخرى، وأسفر البحث عن الاشتباه بعشرات الطرود منذ ذلك الوقت، ما استدعى فرض إجراءات أمنية جديدة في المطارات ومكاتب الشحن في غالبية دول العالم خصوصا الدول الغربية.
لكن ثمة من يقول إن تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية أظهر درجة عالية من «الإبداع» في التخطيط لهجماته وفي نيته لمهاجمة الولايات المتحدة الأميركية كما أظهر التنظيم نيته مهاجمة الطائرات، كما تبين من محاولة التفجير الفاشلة في 25 ديسمبر 2009 التي قام بها النيجيري عمر الفاروق الذي حاول تفجير عبوة ناسفة أخفاها في ملابسه الداخلية على متن رحلة متوجهة من أمستردام إلى ديترويت. إن ذلك يعتبر صحيحاً لكن اكتشافات أخرى للأجهزة الأمنية الأميركية وغيرها، تشير في الوقت ذاته إلى أن هذه النوعية من العمليات لا تحمل اللمسات نفسها التي ميَّزت العمليات السابقة والضخمة التي أودت بحياة الكثير من الابرياء والضحايا، رغم أنها كادت أن تحقق هدفها الأساسي بتدمير الطائرات التي كانت الطرود على متنها.
أيضاً فإن تركيز «القاعدة» على مهاجمة الأهداف الجوية، فرض اتخاذ اجراءات كبيرة في أمن الطيران والمطارات وتم بذل الكثير من الجهود كما انفقت مبالغ طائلة من أجل تحسين ظروف عمل وأمن الطيران. ولقد كان من شأن ذلك أن يجعل محاولات «القاعدة» وضع انتحاري على متن طائرة ركاب أمراً بالغ الصعوبة.
إن تكتيكات «القاعدة» الجديدة، باستخدام الطرود المفخخة، أو ارسال قوارير العطر السام قد يراها البعض طرقاً إبداعية وجديدة ولا تخطر على البال لأنه من الصعب اكتشافها وإعاقتها، ولا تتطلب الكثير من الأموال، أو المخاطرة، او الانتحاريين، لكنها بصراحة أساليب أقل اذهالاً وأقل خطراً وأقل تأثيراً وأكثر قذارة، وتدل على عقلية من افتقد المبادرة وحوصر، وها هو يجرب كل الحيل والطرق، أليس القتل بالسم هو أسلوب الجبناء والغدارين ومن لا يحملون هدفاً سامياً يقاتلون لأجله؟
كاتب سوري
الراي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى