صفحات سورية

ديبلوماسية الصواريخ

null
سميح صعب
مجدداً تحوط الاجواء الساخنة الملف النووي الايراني. فلم تكد طهران تسلم ردها على آخر نسخة من الحوافز الغربية حتى بدأت البحرية الاميركية مناورات في مياه الخليج. والمناورات الاميركية قابلها مناورات للحرس الثوري الايراني شملت إطلاق صاروخ “شهاب3” الذي تقع اسرائيل ضمن مداه. وقبل المناورات الاميركية والمناورات الايرانية كشف الاعلام الاميركي عن إجراء القاذفات الاسرائيلية مناورة على أهداف مشابهة للمنشآت النووية الايرانية.
ولكن وسط كل هذه المناورات العسكرية والمناورات المضادة، هناك كلام هادىء. فرئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الاميرال مايكل مولن زار اسرائيل. وتردد في الاعلام الاميركي ان الهدف من الزيارة هو تحذير اسرائيل من مغبة الاقدام على توجيه ضربة عسكرية الى ايران. ووزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس لا يرى، على رغم أجواء التصعيد، ان الامور تقترب من مواجهة عسكرية مع طهران. ثم ان وكيل وزارة الخارجية الاميركية وليم بيرنز أكد ان عمليات تخصيب الاورانيوم التي تجريها ايران لم تحقق سوى تقدم “متواضع”.
في المقابل تستعد طهران للاجتماع مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا  بعد أيام لإجراء جولة جديدة من المفاوضات في شأن الملف النووي الايراني في ضوء الرد الذي قدمته طهران على الحوافز الغربية.
وفي ايران نفسها كلام يتردد عن احتمال تعليق موقت لعمليات التخصيب.
ولكن ماذا يستفيد الطرف الاميركي من لهجة التصعيد؟ قد يكون في كلام كوندوليزا رايس بعض الجواب عن هذا التساؤل. فالوزيرة الاميركية قالت، رداً على الانتقادات الروسية لتركيز جزء من الدرع الصاروخية الاميركية في الجمهورية التشيكية، ان التهديد الذي تمثله الصواريخ الايرانية هو الدافع الى نشر الدرع وليس الخوف من روسيا.
وفي اسرائيل يستخدم أولمرت وباراك وموفاز التصعيد لأسباب سياسية محلية مع احتمال دخول اسرائيل مرحلة الانتخابات المبكرة، في ضوء عدم الاستقرار السياسي الناجم عن التحقيق مع أولمرت في قضايا الفساد. وتعلم اسرائيل تماماً ما يمكن ان يترتب على قيامها منفردة بتوجيه ضربة الى ايران.
ومع ذلك لا يزال الجميع يقر بأن الاولوية هي للحل الديبلوماسي. أي ان باب المفاوضات على الملف النووي الايراني لا يزال مفتوحاً. ويدعم هذا التوجه المعارضة الروسية والصينية للعمل العسكري.ومثلما حققت الديبلوماسية نجاحاً في كوريا الشمالية التي كانت تملك القنبلة النووية، فإن المفاوضات يمكن ايضاً مع ايران التي لا تملك هذه القنبلة ولا يزال برنامجها، بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سلمياً.
وعليه تصير التهديدات المتبادلة جزءاً من رسائل متبادلة وجزءاً من الضغوط المتبادلة. المناورات الاميركية هدفها القول أن كل الخيارات مطروحة، بما فيها الخيارات العسكرية، في التعامل مع الازمة الايرانية. والمناورات الايرانية تقول للولايات المتحدة بوضوح ان طهران في امكانها الرد في حال تعرضت لهجوم. ناهيك بالتوظيف الاميركي لما يوصف بـ”الخطر الايراني” في ساحة الحرب الباردة التي تطل نذرها مجدداً بين الولايات المتحدة وروسيا.
وهكذا يجري التفاوض  على وقع المناورات بالصواريخ والبوارج وتبادل التهديدات، فيما الهدف هو  تحسين الشروط وعدم الظهور مظهر الضعف في حال التوصل الى تسوية. فالعالم الذي يواجه أزمة غذاء حادة وارتفاعاً لا سابق له في أسعار الوقود مع تزايد الاخطار التي تتعرض لها البيئة وما يتسبب به الاحتباس الحراري من تغير في المناخ ينعكس تزايداً في الكوارث الطبيعية، لا ينقصه التسبب بكارثة جديدة عبر إثارة حرب لا يمكن التكهن بمداها او كيف ستنتهي. وفي النهاية مسؤولية أميركا ان تمنع اسرائيل من التسبب باندلاع مثل هذه الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى