صفحات الناس

إعلان دمشق وإشاعة الأمل

null
كامل عباس
قالت الحياة كلمتها بخصوص الأنظمة الشمولية التي ارتدت عباءة الديمقراطية الشعبية لتخفي استبدادها بحجة أولوية الديمقراطية الاجتماعية على الديمقراطية السياسية , وقد تهاوت تلك الأنظمة وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي السابق , وما بقي منها حتى الآن يعتبر عبئا على شعبه ومنطقته والعالم .
المأساة في سوريا تكمن في كون المعارضة للنظام القائم كانت تقف على نفس الأرضية , مما حد من انطلاقة المعارضة ومحاولة بعض أطرافها تلمس طريق جديد ينسجم مع روح العصر , كما انه أعطى الخلاف بينها وبين النظام كرها عميقا متبادلا من الطرفين .
يمكن قراءة ذلك من خلال مسيرة إعلان دمشق القصيرة حتى الآن .
كانت وثيقة إعلان دمشق الأولى ’ أول محاولة للتمرد على منطق الثوار القديم .
– فالوثيقة قالت بالتغيير عبر الإصلاح وليس عبر الثورة , والفرق كبير بين المنطقين .
– والوثيقة نصت صراحة على وجوب الانطلاق من مكونات المجتمع . ذلك التعبير الممقوت من رقاق الأمس .
– والوثيقة رأت بأن الاستبداد الذي يجسم على صدورنا أخطر علينا من الامبريالية والصهيونية .
تحرّك الرفاق بسرعة لدرء خطر الإصلاحيين فأثمر تحركهم كما هو معروف ما أسموه بالتوضيحات. وقد طالب أصحابها بجعلها جزءا من الوثيقة الأساسية من اجل تحويل اتجاه الضربة الرئيسية في الإعلان نحو الخارج الطامح بثرواتنا .
انفجر الخلاف في المجلس الوطني بين رؤيتين للتغير الاجتماعي .
أكمل الإعلان طريقه الذي يقطع مع الماضي ووصل بالنهاية الى فهم متقدم جرى صوغه في بيان 5/9/2008 المعنون – بيان الى الرأي العام حول المتغيرات في سوريا والمنطقة- فكانت ردة الفعل عليه من قبل الكثيرين من مدرسة المعارضة القديمة الحالمين بالتغيير الثوري . وآخر هذه الردود ما كتبه الكاتب القدير صبحي حديدي في جريدة القدس العربي اللندنية في 13/10/ 2008 والذي رأى في نهج معدي البيان تراجعا صريحا عن البيان الختامي للمجلس الوطني ولا يستبعد أن يكون التراجع بسبب صفقة مع السلطة !!
مشكلتنا مع العقل القديم إياه:
ياسيدي الكريم أين التراجع اذا كان إعلان دمشق يقول صراحة بالتغيير في سوريا على أرضية الإصلاح وليس الثورة, حيث الثورة هدم وبناء , والإصلاح بناء على البناء , أي انه يريد المحافظة على الدولة وتغيير شكل الحكم بشكل تدريجي وهادئ وآمن , ولا يستبعد فيه التعامل مع أي جهة سواء خارج السلطة ام داخلها للوصول الى دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة السورية .
حقا : (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
لقد وفق الكاتب ياسين الحاج صالح في الدعوة الى تغيير المعارضة في مقال يعتبر الأعمق في كتاباته , نشر في جريدة الحياة 19/10 /2008 وفيه قال حرفيا ( يقتضي الأمر نسيان النظام منهجيا من اجل رؤية المجتمع ورؤية الذات ) وان كان من خلل في الموقف المعبر عنه في البيان المشار إليه أعلاه ’ فهو يكمن – حسب رأيه – بان هذا التحول كان من المفروض ان يأتي ضمن مسار نقدي أوسع للنشاط المعارض في سوريا .
العوائق التي تحد من انطلاقة اعلان دمشق كبيرة جدا , فرجاله يعملون في ظروف صعبة على المستوى المحلي والعربي والعالمي , يعملون – وهم يقبضون على الجمر بين أيديهم – ضمن شرعية واقعية يطمحون منها أن تتحول الى شرعية قانونية مستقبلا , ويريدون المساهمة حسب طاقاتهم في الوصول الى دولة وطنية ديمقراطية مبنية على المواطنة السورية , وهم يرحبون بانتقاد كل خطوة في عملهم ويصفون أنفسهم بأنهم مجتهدون في كل بيان , والاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب . لكنهم بنفس الوقت يفرقون بين النقد والاتهام . ويرون أن الاتهام يسهل على الطرف الآخر بالدفع نحو دولة ديمقراطية مبنية على المحاصصة بين الطوائف كما هو قائم عند الجيران .
ياسادتي : إعلان دمشق نافذة أمل مفتوحة على المجتمع السوري , نرجوكم الا تساهموا بإغلاقها .
كامل عباس – اللاذقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى