صفحات الشعر

ثلاث قصائد للبرتغالي نونو جوديس

ترجمة منصف الوهايبي

لكتابة القصيدة
يريد الشاعر أن يكتب عن العصفور:
والعصفور يهرب من بيت القصيدة.
يريد الشاعر أن يكتب عن التفّاحة:
والتفّاحة تسقط من الغصن حيث علّـقها.

يريد الشاعر أن يكتب عن زهرة:
والزّهرة تذبل في مزهريّة مقطع القصيدة.

إذن، يصنع الشاعر قفصا من الكلمات
كي لا ينجو العصفور.
إذن، يستدعي الشاعر الثعبان
ليـقـنـع حوّاء بأن تقضم التفّاحة.

إذن، يسكب الشاعر الماء في مقطع القصيدة
كي لا تذبل الزّهرة.

لكنّ العصفور لا يغـنّي
عندما نحبسه في قفص.
الثعبان يبقى متلبّدا في حفرته
لأنّ حوّاء تخشى الثعابين.

والماء الذي كان عليه أن يحافظ على الأزهار حيّة يتدفّق بين أبيات القصيدة.

لكن عندما كان الشاعر قد وضع قلمه
أخذ العصفور بالطيران
حوّاء وثبت بين أشجار التفّاح
وكلّ الأزهار انبثقت من الأرض
أخذ الشاعر قلمه ثانية
وكتب ما كان يراه
وهكذا صُنِعَتْ القصيدة.

علم الحيوان: قطّ آخر

القطّ، في منزل عتيق، يتنعّم بكل شيء.

له الأرائك المحفــّرة، الأسرّة غير المرتّبة، الخزائن ذات الأبواب المفتوحة.

هو يصعد فوق الكراسي و، مثل إله، يتأمّل أملاكه الواسعة
دون شفقة أو قلق.

ومع ذلك، فهو يضطرب، عندما نباغته في وِضْعته.
يقوّس ظهره، ويرمقنا بتحدّ، ويكفي أن يقترب أحد منه
حتّى يقفز، آخذا طريق الفرار عبر الحجرات والأروقة.

أخيرا، ربّما نعثر به وهو يراقبنا
من أعلى السطح؛ أو نحن نستشعر حضوره السرّي مساء،
عندما نسمع مربط شبّاك لم يحكم غلقه،
أو عندما نلاحظ أنّ الرّيح فتحت
باب السّور.

بوح

أحبّ النساء اللاتي يهرمن،
بسرعةِ تجاعيدهنّ، الشعرَ المتدلّي
على منكبيْ الفستان الأسودين،
النظرةَ التائهةَ في حزن الستائر.

هؤلاء النسوة يجلسن في الأركان، وهنّ ينظرن
إلى البهو في الخارج
البهو الذي لا أراه حيث أنا،
مع أنّي أحزر فيه حضور نساء أخريات،
جالسات على الأرائك الخشبيّة، وهن يتصفــّحن
مجلاّتٍ رخيصة الثمن.

النساء اللواتي يهرمن يشعرن أنّي أنظر إليهنّ،
وأستحسن حركاتهنّ البطيئة، وأحبّ عمل الزّمن الخـفــيَّ
في أثدائهنّ. لهذا ينتظرن أن يميل النّهار في هذه الحجرة التي بلا ضوء،
ويتجنّبـن الخروج إلى الشارع، ويتمتمن
أحيانا هذه المرثاة التي تستطيع شفاههنّ وحدها
أن تنشدها.
ـ نونو جوديس:شاعر برتغالي، ولد سنة 1949
هوامش:
ـ لكتابة القصيدة: نصّ غير منشور،
استلمناه من الشاعر وترجمناه باقتراح منه.
ـ القصيدتان:2 و3 من كتاب الشاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى