صفحات العالم

الشرق الأوسط في “المئة يوم”

محمد ابرهيم
الإصطفافات الغامضة التي تشهدها المنطقة تنتظر حدثا دراماتيكيا لتفصح عن وجهها.
الكل يأخذ في اعتباره ان تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة سيكون نقطة انطلاق لاصطفاف عربي جديد.
لكن يبقى مجهولا ما اذا كانت المناورات الداخلية الاسرائيلية ستؤدي الى حكومة يمينية ضيقة مما يجعل المواقف العربية اكثر راحة في التعبير عن نفسها، ام الى حكومة تضم الوسط ويساره مما يجعل المواقف العربية متريثة، ولو كانت الحكومة برئاسة نتنياهو.
هذا مع استبعاد فرَض ان تؤدي الامور الى انتخابات مبكرة اذا ما رفض نتنياهو الوقوع في فخ حكومة اليمين الصافية.
والكل يأخذ في اعتباره ايضا ان افصاح الولايات المتحدة عن موقف شرق اوسطي جوهري يمكن ان يشكل نقطة انطلاق لاصطفاف عربي ملائم. ويبقى ان تغادر واشنطن المواقف العامة وكأن الادارة الحالية ما زالت في مرحلة الحملة الانتخابية.
والافصاح ينتظر ايضا بقية الاطراف – عربية وغير عربية، لمعرفة حدود المحاور التي ستتشكل ولا بد للسنوات الاربع المقبلة.
حركة “الاعتدال العربي” نحو المصالحة العربية، مع التلويح بأن الموقف من التسوية مع اسرائيل يمكن ان ينقلب جذريا، ما زالت تحتفظ بكل الخطوط مفتوحة في انتظار جلاء الغموضين الاسرائيلي والاميركي.
كذلك ابداء المحور الايراني – السوري الاستعداد للتعامل “بالمفرق” مع عروض الانفتاح الدولية والعربية، ما زال في مرحلة استكشاف العروض المحددة، وما اذا كانت مختلفة فعليا عن ثوابت سياسات الادارة الاميركية السابقة والاصطفافات التي نجمت عنها في المنطقة، او شجعت حصولها.
وحتى الآن اللغز الاكبر يبدو في معرفة كيف ستستطيع الادارة الاميركية الجديدة الحفاظ على اساسيات الموقف الاميركي في معظم الملفات الشرق الاوسطية والوصول الى اختراقات في الجمود الشامل الذي اصاب سياسة ادارة الرئيس الاميركي السابق.
وعلى هذا الصعيد يصعب بالطبع الركون الى فكرة ان الاختلاف سيكون في الاسلوب فقط. وكأن الطرف المقابل ليست لديه سياسات متناقضة مع السياسات الاميركية، او كأن هذا التناقض مصدره فقط فجاجة الادارة الاميركية السابقة.
وبشكل اكثر تحديدا ما زالت ادارة اوباما تكرر في مواجهة ايران وسوريا واسرائيل، وان بهدوء، الثوابت نفسها التي استقرت عليها ادارة جورج بوش. حتى التغيير في اللغة لا يبدو جوهريا ويكاد يقتصر على اللهجة.
يمكن بالطبع اعتبار ان ذلك كله هو بمثابة التمهيد لما يمكن ان يتم من صفقات مقبلة يمهد لها الانفتاح الديبلوماسي.
لكن ماذا تستطيع ان تقدم ادارة اوباما لايران مثلا؟ النووي مقابل الملفات الاقليمية، ام العكس؟ المشكلة انه بالنسبة لواشنطن هي تريد الامرين: اقلاع طهران عن مشاريعها النووية وتعاونها في التهدئة الاقليمية. ولا احد يعرف لماذا ستستجيب ايران واين الصفقة في الامر.
وبالعلاقة مع سوريا اذا كان الجولان قد اصبح ابعد مع نتنياهو، واذا لم يكن لبنان على الطاولة، حسب تعبير وزيرة الخارجية الاميركية واذا كان المطلوب من سوريا في العراق هو المزيد مما يحصل حاليا من ضبط للحدود يصبح غير مفهوم اين الصفقة المنتظرة التي ستدخل تحويلا جديا عن العلاقات الاميركية – السورية.
الا اذا كان ما تقوله واشنطن – تعنيه، وهو اعادة استقبال طهران ودمشق في المجتمع الدولي. فهل هذا يشكل حقيقة المقابل الذي تسعى اليه العاصمتان؟ ومتى اغلق بوش الطريق امام مثل هذا العرض؟
الا اذا كانت ادارة اوباما ستفاجئ الجميع بموقف حازم من اسرائيل يقلب الاوضاع، رأسا على عقب فتعيد استيعاب دمشق من بوابة حل النزاع العربي – الاسرائيلي، وتعيد تحجيم طهران من البوابة نفسها، لكن هل هناك ما يشير الى مواجهة اميركية – اسرائيلية في مستقبل قريب؟ ام ان الارجح هو بقاء “حماس” المدخل المفضل للموقف الاميركي من اسرائيل؟
فترة السماح الاقليمي، بالنسبة لواشنطن قد لا تطول كثيرا اذا ما تبين لطرف فاعل او اكثر ان المعروض لا يستأهل حتى مثل هذا السماح.
النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى