صفحات ثقافية

أدونيس على حق وفواز طرابلسي على صواب… فمن على ضلال؟

null
نصري الصايغ
1ـ «فتنة» إقليم كردستان/العراق
زار الشاعر أدونيس اقليم كردستان في العراق (وهو ما زال محتلا) وقال كلاما، يضاف الى كلام سابق قديم، عن «انقراض الحضارة العربية»، نافيا أن يكون قد أمدها بصفة «جثة نتنة». ولأن لأدونيس، مقام في الشعر أول، ومقام في الفكر بارز، ومقام في النقد واثق، أحدث قوله، في كردستان العراق، (وما بين الكرد والعرب راهنا خلاف عنصري ثقافي سياسي له تشعبات تصل الى واشنطن) ردة فعل عنيفة، فانصب النقد على الزيارة اكثر من مضمونها.
كتب فواز طرابلسي نصاً نقدياً لمقولة «الانقراض العربية»، ولسلوك أدونيس الشخصي، فاختلط الخاص بالعام، فضاعت قضيتان: الأولى، تأكيد أدونيس على «انقراض الحضارة العربية»، والثانية، تأكيد لفواز طرابلسي، على أن «المقاومة الثقافية مستمرة»، وأكد كشاهد على مقولته، بروز أعداد غفيرة من الرواد، بينهم أدونيس، درويش، معلوف… وسواهم.
أدونيس على حق وفواز على صواب، فأين الضلال إذاً؟ وكيف نقرأ هذين العنوانين؟ علماً بأني أميل إلى تبني صفة «جثة الثقافة العربية»، أو حضارتها كذلك. آملا ألا يحزن هذا القول رياض نجيب الريس.
2ـ المخرج يبحث عن مكان إقامة لجثة أبيه؟
قدم وجدي معوض، المخرج المسرحي اللبناني، مسرحية الشاطئ في بيروت على مسرح مونو . النص يكشف عن ابن لبناني يهاجر، تبلغ نبأ وفاة والده، ولم يعرف أين يدفنه. أبواب المقابر مغلقة. المدن مقفلة، العبور من الموت إلى الموت ممتنع. وتستمر الجثة على المسرح، تبحث عن مدفن لها. أين ستدفن. تعرت الجثة من حكايتها. قالت إنها تمثل ماضيا مات. ولكن دفنها ممتنع. وتستمر الجثة على المسرح، تبحث عن مدفن لها. أين ستدفن. تعرت الجثة من حكايتها. قالت إنها تمثل ماضيا مات، ولكن دفنها ممتنع. تسوّلت الجثة ابديتها. وقد بدأت تنتن على المسرح، وينبت الطحلب من تحت إبطها ومن بين أصابعها، ويشتد لونها بقعا… تسوّلت موتها الأخير… ولكن عبثاً. كان على الجثة أن تعيش قصاصها الخالد: البقاء على قيد التعفن المستدام.
هل في المسرحية قرابة ما بين الجثة على خشبة الخلاص الأخير وبين الحضارة العربية المنقرضة، التي تجد من يدافع عن حقها بالبقاء، كما هي، أو محسنة، أو يريد تجديد طاقمها، لتستمر في تلويث الهواء الإنساني!
كلام قاس! لمَ لا؟ لنأخذ القضية إلى معايير ملموسة. لنأخذ العروبة، بمحمولاتها كافة، الى الحقل السياسي، فهناك، تكرم الحضارة أو تهان. لأن المعايير القطعية، التي تصل الى حدود التعميم والتوكيد، لا شك بأنها قد تجانب الحقيقة. المعيار الرقمي غير متوافر: كم عدد الكتب التي ننتجها. كم كتابا يقرأ العربي في العام، إزاء ما يقرأه الآخرون؟ ما مستوى تنامي الأمية، ما مقدار الثروات المهدورة؟ كم عمر السجون العربية وعدد المعتقلين فيها؟ كم جامعة دينية ومذهبية تبشر وتنذر وكم جامعة علمية وقعت في قبضة جماعة «الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف»؟ كم سنة بعد، تحتاج المرأة العربية إلى محاذاة ظل الرجل، وكم عقودا تحتاج إلى ان تحاذيه شخصا، وكم أيضا تحتاج الى ان تتقدم عليه؟
لا أرقام. فلنذهب بالقضية إلى الحقل السياسي. هناك المعيار أكثر دقة.
3ـ ليش فاليسا وبرنارد لويس ونبوءتان
صدفة، وبعد فوز «التضامن» في بولندة، بقيادة القائد النقابي ليش فاليسا، وقعت على مقالة فرنسية جاء فيها: «سيدخل العالم القرن الواحد والعشرين، بدون «كلمة عرب». قلت: وما علاقة بولندة وفاليسا، بما لدينا من عروبة. هل غروب الاشتراكية هناك، وداع للعروبة عندنا؟
ولم تكن صدفة أن يدخل العرب، بكامل حضارتهم، القرن الواحد والعشرين، دولا قطرية، لفترة قليلة: (مصر، السعودية، لبنان، سوريا، العراق إلى آخره) ليعودوا ويتقدموا بخطوات حثيثة، بهويات غير كيانية. دخلوا القرن الواحد والعشرين، مسلمين، مسيحيين، أقباطاً، أكراداً، سنة، شيعة، يعقوب، يوسفيين، ثم دخلوا بكامل أسمائهم الموصوفة، إما بالثروة، (النفط) أو الإنفاق التبذيري (دول الخليج) أو الإرهاب (من طورا بورا إلى الجزائر) أو التخلف (راجع مسيرة الفشل المستدام للدكتور مسعود ضاهر)…
لم تكن صدفة أن تتبوأ إيران صدارة الدول، بعد النمور الآسيوية، وإن بطريقة مختلفة، ومعايير متباينة، وأن تتبوأ مثلها تركيا موقع الفاعلية الإقليمية والقيادة المستقبلية، العالم القديم يحتضن «الحضارة العربية»، وهي في طور انقراضها.
قبل فوز «التضامن» في بولندة، كتب «المرشد الروحي» للمحافظين الجدد، برنارد لويس، نصاً عن «مستقبل الشرق الأوسط»، قال فيه: «يسهل على قوة عسكرية غربية احتلال أجزاء من المنطقة العربية (بونابرت) ويصعب عليها إخراج هذه القوة». القاعدة السياسية التي قدمها: «قوة أجنبية أخرى تطرد القوة الأجنبية المحتلة»، (الاميرال ويلسون طرد الفرنسيين من مصر). ويضيف، ليس في الشرق الاوسط دولة عربية تتصدر مواجهة التحديات وتفوز فيها. فقط دولتان، غير عربيتين، تواجهان: ايران وتركيا. هل هذا صحيح؟ الحضارة تحتاج إلى مؤسسات. وأولى المؤسسات، دولة حاضرة، نامية، متطورة، متحركة، حاضنة، مواجهة، مكابدة، متطلعة، مساهمة.
الحق مع أدونيس: «ليس للعرب حضور سياسي فعال على الخريطة السياسية الكونية، بوصفهم عربا. بل ينحصر حضورهم في كونهم سوقا، وثروة نفطية. لهم حضور بوصفهم أداة، أو أدوات، وليس بوصفهم طاقة خلاقة تشارك في بناء العالم، بل ليس لهم فعالية سياسية تنقذ الحد الأدنى الذي قررته هيئة الأمم من أرض فلسطين…».
ليس للعرب حضور عندهم، فكيف يكون لهم حضور في العالم. ليس للعرب قدرة على الإنشاء لنص سياسي قابل للتنفيذ. ولهم كل القدرة على الطاعة وإتقان الإملاء السياسي، الوافد من الخارج، بحذافير البيان والتبيين.
اذاً، ماذا لدينا؟
النظر إلى الخريطة السياسية العربية يظهر أن الفعالية الاقليمية محصورة في ثلاث قوى: ايران ومن معها من العرب، وتركيا ومن معها من العرب، واسرائيل ومن معها من العرب. العرب، هم بالمعية للآخر.
جثة عربية، لم تجد بعد مكانا تفيء إليه، لذا، تحمل على المسرح السياسي، من حال إلى حال، من انعدام ذاتي، إلى عدم عمومي.
4ـ … وقل اعملوا.
في قصيدة لأدونيس يقول:
قل قصيدة وامض/زد سعة الأرض
الإضافة بالإبداع، هي الحضارة. أو الاضافة بالانتاج هي الحضارة. ما يضاف على المعطى الموروث هو الحضارة، أكان في الشعر ام في العلم أم في الحضارة أم في الثقافة، أم في الاكتشاف. نحن أمة تأخذ ولا تعطي. نحن أمة وصلت إلى حد الرغبة في العودة إلى الدول المظلمة، الى عصر الظلمات… لنحدد: الدول الحضارية الأولى في العالم اليوم، هي الولايات المتحدة الأميركية، لأنها تمتلك العناصر التالية في الاضافة: تضيف علما، (أكثر الدول استحقاقا لجوائز نوبل في العلوم) وتضيف تقنية وتحديدا في مجالي الاتصالات والدفاع، وتضيف ثقافة (من هوليوود الى الجينز) وتضيف ثروة (الدولار، برغم انتكاساته في الشهور الماضية).
الدول الأخرى، المتسمة بالحيوية والحضارة، وليس بالإرث الحضاري، تأتي بعد أميركا بمسافات. (نموذج اليابان الذي أشار اليه أدونيس، وكتب عنه مسعود ضاهر، صفعة للعرب). الدول العربية، أو ما شبه لنا أنه دول، قامت بواجب مركزي جوهري: تدمير الدولة، لمصلحة السلطة. تدمير الاضافة، بنت الحرية والإبداع، لمصلحة الاستعباد والتقليد. سحر الحداثة البراق من نوافل الحضارة، وقشورها. الزينة الحضارية تصلح أحيانا، لتجميل البشاعات البنيوية.
ماذا فعلت الدول العربية؟ تدربت على الهزيمة، حتى أتقنت التعبير عنها سياسيا، بفلسفة «الخسارة البناءة». تخسر، ثم تحسب ماذا عليها أن تتنازل، وتناضل من أجل تثبيت التنازل.
هذه الدول، لم تصل إلى حتفها الحيوي، إلا بجهود الآليات التي ابتدعها «مستنيرو» عصر النهضة: الأحزاب. الأحزاب العربية، أنجزت خسائرها. قبضت على السلطة وأطاحت الدولة. الأمن ضد الإبداع. نحن، في معظمنا، لا نشكو من الوفرة الطبيعية، ثروة وماء وأرضا وعقولا. نشكو من العتمة، عتمة الانظمة الاستبدادية، المرعية الإجراء، بأسماء ملكية وأميرية وحزبية وعشائرية وقبلية وطائفية (وتوافقية!!!). نشكو من تحول الدولة من أداة لإدارة إنتاج، الى أدوات صغيرة متنامية، لتدمير الإنتاج، وتأبيد الاستهلاك، الذي يفرز فقراء وجائعين وأميين ومتخلفين، ومتخمين، أصحاب أوطان كثيرة في بقاع الأرض، باستثناء وطنهم الأصلي.
من نحن؟
نحن هذا الكم الممتلئ بالمرض، يتربى على الحقد، والثأر والفوضى، ويعتنق فلسفة المسموح لكل أنواع الحرام، ومنع كل أساليب الحلال.
هل قلنا سابقا أحزاب؟
طبعا: الأحزاب في الغرب، على أنواع: الأحزاب التي أنجزت ثورات، وإضافات، ونقلت أوروبا، في خلال خمسين عاما من حال إلى أحوال، ختمت رسالتها، وانتهت. سجلت إضافاتها في مؤسسات العلم والسياسة والمال و… أما الأحزاب التي لم تنتج بعد، فهي لا تزال على قيد الإقامة، وبتراجع. أحزابنا العربية لا تزال على قيد جثثها، وهي لم تنجز بعد حرفا من عقائدها وبرامجها. فكر متقدم، وأداء متخلف، وقيادات تزف إلينا قدرتها على التناسل الأعمى.
5ـ القتلة يحكموننا بلا أفكار
قُدّر للنهضة العربية، منذ قرن ونصف، أن تضعنا في مستوى الاقتباس ومقام التأثر، ومسالك النقل، وطرق التفاعل. أخذنا الكثير من نهضة الغرب. غير أننا قتلنا كل الأحلام الجميلة والأفكار الوافرة والمنظومات الحديثة. استهلكنا الاشتراكية، وقدنا مجتمعاتنا الى الفقر الروحي والمادي معا. استهلكنا العلمانية، عبر تسلط فئوي حزبي انتهى الى توريث. قتلنا الليبرالية، عبر تبني ما بعدها في المال والسرقة، وإجهاض مالها من مؤسسات تعتمد على حرية الفرد، وإطلاق طاقاته وإبداعاته. واليوم، على وشك قتل الله، عبر الأصوليات الزاحفة، والسلفيات المتنامية، المدعومة، مالا وإعلاما، والمزودة بالإحباط الذي أورثه القوميون والاشتراكيون والليبراليون، لشعوبهم.
تنمو اليوم مؤسسات «المجتمع الديني» في أصقاع العرب. وهي بلاد شاسعة بلا أحلام أبدا. حتى سماؤهم ليست زرقاء، وأرضهم ليست على صداقة والأيدي. مؤسسات المجتمع الديني، ورثت وظيفة الدولة، واستطاعت أن تحضر العربي الى فضاء الماضي، وتوكل اليه مهمة بناء مستقبل آخر، لا ينتصر لغير قيم الماضي. لا أضع علامة قيمية على هذه السيرة، بل هي بنت مأزق، ومستجد أنها ستفضي الى مأزق آخر.
ولنلاحظ أن برامجنا في كليات العلوم الإنسانية، لم تعد تقيم وزنا لأفكار النهضة والتنوير. لم تعد تقيم وزنا للفلسفة. هذه البرامج أخذت الفكر الى مدار المعطى الجاهز والنهائي. طلبت من العقل أن يصبح مفتيا. فضاؤه النص ـ أرضه النص ـ تماما كما حصل في القرون الوسطى الاوروبية، إبان سلطة الكنيسة.
الفلسفة والفكر يعيشان في اللايقين، أساسهما الشك. قبلتهما النقصان. لا اكتمال أبدا. كل قضية بحاجة الى قضية تسندها ونتائج. هنا، مع ثقافة الأصوليات، ركون الى «ما كتبه الله لكم، ولا تسقط شعرة من رأسكم، إلا بإذن أبيكم الذي في السموات».
ومع ذلك، فإن الرهان لا يزال على «الله»، بصيغة سياسية، وقد أفلح.
6ـ لماذا لسنا كأوروبا أو أميركا اللاتينية؟
اللجوء الى «الله»، وحضوره في السياسة، كان نتيجة طبيعية لفشل «التنويريين»، من بلوغ نص عملي يؤسس لمستقبل، وحركة إبداع ونهوض وتنمية. شيء من هذا القبيل، حصل في ستينيات القرن الفائت، في أميركا (إبان فيتنام وحركة الهيبيين، وإبان طغيان مجتمع الاستهلاك في أوروبا (الثورة الطلابية).
عندنا، حصل انهيار كامل. ولكن من يشبهنا، جرى لديه ما يشبه حالتنا:
بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، سقطت الاحزاب الشيوعية في معظم دول المنظومة الاشتراكية. وبسرعة، عادت هذه الاحزاب، بعد تغيير في بنيتها وشعاراتها وقياداتها وأساليب عملها لتحتل موقع الفعالية السياسية الاول أو الثاني.
عندنا، الاحزاب لا تتغير، فكيف تغيِّر؟
في أميركا اللاتينية، دول تعتبرها واشنطن حديقة خلفية لها، عاثت فيها انقلابات، وسرقات، وعنفا، وشركات متعددة الوفيات للشعب. ومع ذلك، فقد اندلعت فيها ثورات عسكرية مجدية، وثورات ديموقراطية اكثر جدوى، واستعادت زمام الحضور السياسي، على المسرح العالمي.
لماذا نحن لسنا كذلك؟
7ـ المقاومة حضارتنا الآتية
فواز طرابلسي على حق، عندما يرى أن الثقافة الراهنة تفعل فعلها، هناك حراك سياسي وفكري، وان كان لا يزال على الهامش، إلا انه موجود، وبقوة وهو مقموع، وتخاف السلطة منه، لذا تشرع سجونها لاعتقاله، ووسائل إعلامها لتدجينه، وأموالها لشرائه.
يراهن فواز على ثقافة مقاومة.
لنعد الى مسلمات برنارد لويس: ليس لدى العرب دولة، تستطيع أن تقف لتواجه التحديات؟ ليس صحيحا ذلك. مصر عبد الناصر، قامت ولو بقسط صغير. سوريا، سلطان باشا الأطرش، قامت بقسط وازن. واذا صح أن الدول العربية عجزت، فإن المقاومة المسلحة لم تعجز ولدينا الشواهد التالية:
ثورة الجزائر، طردت المحتل الافرنسي.
المقاومة الإسلامية في لبنان، طردت الاحتلال الإسرائيلي، المقاومة الوطنية والإسلامية في فلسطين، تقوم بواجبها منذ العام 1918… وهي راهنة الزناد والقتال، برغم ما يمارس من ضغط وشحن سياسي ضدها، عربيا ودوليا.
هنا، يكمن المستقبل العربي. من هذه البؤرة التي برهنت، عبر المقاومة، انها جديرة برفع التحدي لمواجهة أولوية طرد المحتل، وبالقوة الشعبية، ومن الملاحظ، ان في كل دولة عربية، سياستين: سياسة مباركة من السلطة، مغضوباً عليها من الشعب، وسياسة شعبية مقموعة من السلطة ومطوّقة.
هنا، نبض الحياة. لا جثة أبداً. بل ان المسرح العربي اليوم، ممتلئ سياسيا بالمقاومة. فهل يلتئم المثقفون حولها، ليقولوا لها ما عليها من واجبات، كي تخرج من حصونها المذهبية، التي كانت مجدية في القتال ضد العدو، ولتكون مجدية كليا، في محاولة بناء دولة أو وطن، ذي حيوية حضارية؟
المعركة، ليست بين ادونيس وفواز. عندي ان الاثنين، قيمتان كبيرتان، تضاف الى مئات القيم، بل آلافها، في كل إبداع وفن ولون وفكر، علينا ان نكون على سوية حفظهما برموش القلب، والعناية بهما، بعين النقد. وكل ما عدا ذلك، من أمور شخصية، تنتمي الى «حضارة قيد الانقراض».
آمل ألا يكون هذا الكلام يتيماً؟؟

السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى