صفحات ثقافية

الكاتبة والروائية سمر يزبك: (الكتابة علاج للخوف)

null
مايا جاموس
(تأتي الكتابة من جرح أو إعاقة يعانيها الكاتب ولا يراها الآخرون، خجلٌ منذ الطفولة وصعوبة في التواصل، وعدم الموافقة على فكرة العيش، أرى نفسي طفلةً متوحدةً بالمعنى المرضي تحاول التعبير عن نفسها، حتى إنني لا أستطيع مجرد الحكي، الكلام تنقصه القدرة على الإبداع)، هكذا أجابت سمر يزبك عن سؤال: كيف تبدأ الكتابة؟ في المحاضرة التي ألقتها في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى بعنوان (تجربة الكتابة وكتابة التجربة)، حضرها عشرات من النقاد والكتّاب والصحفيين والمهتمين.
أما السؤال الثاني في محاضرتها فهو: من أين تأتي الكتابة؟ فتقول سمر: (الكتابة هي علاج للخوف، العالم الضيق توسعه الكتابة وبعد ترتيب وضع الذات وخلق مساحتها الخاصة والاعتراف بالكتابة وسيلةَ تعبير خاصة، ثم محاولة للتعبير عما هو أوسع.)
ثم تتحدث يزبك التي يُعرف عنها تداخل حياتها بكتاباتها، عن كتبها الثلاثة الأولى وتعدّها تعبيراً عن الذات المنقوصة، (طفلة السماء أتت من فكرة التمرد على الذات، لذا جاءت متفاوتة لغوياً)، في (صلصال) (صرت أضع مرآة أمامي وأنا أكتب لأتأكد أن العيون التي تحدّق بي هي أنا وليست الشخصيات التي أكتبها، وصارت جزءاً من طقوس الكتابة، هنا أدركت أنني صرت كاتبة.)
(رائحة القرفة كانت أشبه بفرصة لحراس الأخلاق).
(جبل الزنابق أعتز به أكثر مما كتبت في حياتي، كما أن حراس الأخلاق لم ينتبهوا إليه.)
(والغريب أن النبذ للكتّاب والكاتبات من جيلي ليس سياسياً واجتماعياً فقط، بل من الجيل القديم للكتابة.)
يزبك تجيب عن سؤال للباحث د. جمال شحيد عما إذا كانت تعتقد أن هنالك سمات لأدب الشباب: (أعتقد أن هناك أدباً جديداً في سورية، لا أعرف إن كان يجب أن أسميه أدب الشباب، هناك طرح جريء في الموضوعات كما توجد موضوعات جديدة، وجرأة سياسية مختلفة عن النصوص السابقة، أما التقنية فلا أعتقد أن هنالك شكلاً جديداً على المستوى التقني والفني، أعتقد أن السرد حافظ على مستواه التقليدي، هناك محاولات للخرق لكننا لم نغير، أنا شخصياً أشعر أنني في حالة تجريب)، وتضيف: (هناك سمات محددة، لكن من المبكر الحديث عنها لأنها ما تزال في بدايتها.)
وعلى سؤال حول مكمن خصوصية يزبك في كتابتها، تجيب بأنها (طبيعية لا تفكر بالبحث عن شيء يميّزها من غيرها، ولا تبحث في مطبخها كيف تكتب أو كيف تعمل خلطة، وأن فكرة البحث هي ما يخرب الكتابة.)
ترفض فكرة الهوية الواحدة والانتماء، وترى أن تعدد الهويات يعطي غنى. وتقول إنها لن ترد بمماحكة على من يهاجمونها، بل برواية.
يزبك التي تميزت روايتاها (طفلة السماء) و(صلصال) بالجرأة السياسية، وتعرضت منذ بضع سنوات للمضايقات بسبب مشاركتها في نشاط من أجل قضية سياسية، لذلك من المستغرب أن تنفي وجود عمل سياسي في سورية، مباشراً كان أم غير مباشر. وتوافق يزبك الروائية روزا حسن الرأي بأنه (لا يمكن أن يوجد كاتب يستطيع أن يقوم بعمل سياسي ضمن جموع ويظل محتفظاً بفردانيته في الكتابة والرأي والرؤية ووجهة نظره تجاه كل الأشياء وفيها السياسة وحزبه.)
وهذا يتناقض مع تجارب عديدة عرفناها في التاريخ الإبداعي كانت في مقدمة العمل السياسي، منها: بابلو نيرودا ولوركا وبريخت وبول إيلوار، ومحمود درويش وهارولد بنتر الذي حاز على نوبل وتوفي منذ فترة قصيرة وهو يدافع عن قضايا تخص العرب – إذ تقاطعت الطموحات الفردية مع طموحات الشعوب بالتحرر- في الوقت الذي ابتعد فيه بعض المبدعين العرب عن تلك القضايا.
سمر يزبك روائية وإعلامية، لها ثلاث روايات: (طفلة السماء) و(صلصال)، و(رائحة القرفة)، وكتابان (جبل الزنابق)، و(غادة السمان: المهنة كاتبة متمردة) ومجموعتان قصصيتان، تميزت كتاباتها بالجرأة وتناول المحرمات، كتبت عدة سيناريوهات للتلفزيون، وتُعرف باهتمامها بالشأن العام ومشاركتها في النشاطات العامة، خاصة في مجال حقوق المرأة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى