صفحات سورية

أسئلة لهيثم المالح بعد تصريحه بأن البعث واجهة سياسية لجهات امنية

null
م. محمود عنبر
قرأت باستغراب تصريحات السيد هيثم المالح المنشورة في قدس برس، والتي وردت في نشرتكم بتاريخ 11-7 ، والتي بين فيها موقفه من عملية التطوير للعلاقة بين الحزب والدولة .

ما يثير الاستغراب هو الموقف الغامض الذي طرحه الكاتب من النقطتين التاليتين:
* إعادة رسم العلاقة بين الحزب ومؤسسات الدولة
* إصدار قانون للأحزاب

وهنا قد نتفهم موقف الكاتب لو أنه صدر عن أحد الأحزاب المعارضة، وذلك كون موقف هذه الأحزاب ينبع من خلفية سياسية، أما الجهات الناشطة، والتي نعتقد أن السيد هيثم المالح منها، فيجب أن يكون لها منظور أكثر مهنية للأمور، وبالتالي تعطي رأياً واضحاً من كل خطوة إيجابية أو سلبية، وله أن يفندها بالطريقة التي يراها مناسبة، ولتوضيح استغرابنا نود أن نوجه الأسئلة التالية للكاتب فيما يتعلق بموقفه من النقطتين المذكورتين:
1. في مجال إعادة رسم العلاقة بين الحزب مؤسسات الدولة:
* هل يفضل الكاتب أن تستمر التوجيهات الشفهية والهاتفية في نقل القرارات والتوجيهات المتعلقة بالمواضيع المختلفة إلى الجهات الحكومية وباقي أجهزة الدولة؟
* هل يفضل الكاتب استمرار العلاقة متعددة المستويات بين المناصب الحزبية والحكومية؟
* هل يفضل الكاتب قيام بعض الجهات الحكومية بعمليات فساد مدعية أنها قد أتتها بتوجيها ت من جهات أعلى؟
* هل يفضل الكاتب تعدد المرجعيات التي ترفع لها التقارير الحكومية، وبالتالي تناقض الخطط والإجراءات الحكومية؟
* هل يفضل الكاتب تداخل الصلاحيات بين الموقع الحزبي والحكومي في مستويات متعددة؟
* هل يعتقد الكاتب بإمكانية إصلاح الإدارة العامة دون معالجة العلاقة بين الحزب والمؤسسات الحكومية؟
* هل يرى الكاتب طريقاً غير إصلاح الإدارة العامة لمحاربة الفساد، ومن هي الدولة التي تمكنت من محاربة الفساد دون إصلاح الإدارة العامة؟
2. في مسألة إصدار قانون للأحزاب:
هل يعتقد الكاتب بأن تجربة حصول بعض الأحزاب على مقاعد محددة مسبقاً في مجلس الشعب بغض النظر عن تمثيلها الشعبي أمراً سليماً؟
* هل يعتقد الكاتب بأن حماية مقاعد الأحزاب في المجلس قد طورت فعالية هذه الأحزاب أم أضعفتها؟
* هل يعتقد الكاتب أننا يجب أن نكتفي بالأحزاب الحالية ونعمل على إصلاحها؟ أم نفتح المجال أمام تشكيل أحزاب جديدة؟
* في ظل ضعف الأداء الحزبي، هل يعتقد الكاتب بأن إستمرار بيئة العمل الحالية تسمح بتطوير الأداء الحزبي؟
* هل نجحت الآليات الحالية للرقابة الحزبية ( من قبل الأحزاب الحالية الممثلة في مجلس الشعب)على الأداء الحكومي؟
باختصار، فاستغرابنا يكمن في اتخاذ الكاتب لموقف سياسي من إجراءات ذات طابع تقني بحت، وبالتالي لاندري في أي خانة تصب هذه التصريحات، فلو افترضنا جدلاً أن تصريحات الدكتور هيثم سطايحي، بشأن علاقة حزب البعث بالسلطة وقانون الأحزاب المرتقب هي محاولة لجس النبض ولفهم رد فعل الشارع، وربما قواعد الحزب على خطوة من هذا النوع، فجواب الكاتب يصب في خانة رفض هذه التغييرات، وبالتالي العودة بالأمور إلى نقطة الصفر، وذلك رغم أن هذه الخطوات لو حصلت بالشكل المطلوب فستساهم في تحفيز تطوير الأداء الحكومي، وبالتالي التخفيف من الضغط الاقتصادي والخدمي الذي يتعرض له المواطن نتيجة لضعف أداء الإدارة العامة، وبالتالي تتوقف حجة تبادل الاتهامات بين الجهات المختلفة حول المسؤولية عن ضعف الأداء.
وهنا نود الإشارة إلى أنه كان يمكن للكاتب أن يوضح موقفه السياسي في بيان مستقل، ولكن بصفته ناشط عليه أن ينظر بعين مهنية لكل خطوة ويناقشها من هذا المنطلق، وأن ينطلق في موقفه من تحليل دقيق للواقع، وكنا نتمنى لو أنه قد ساهم بتصريحاته في رفع سقف الإصلاح المنشود بدلاً من تخفيض سقفه بهذه الطريقة.
على أية حال، فإننا نعتقد أن تصحيح العلاقة بين الحزب والدولة هي الخطوة الأولى لانتشال مؤسسات الدولة من تردي الأداء الذي تعاني منه، ونقترح أن تترافق هذه الخطوة مع قرار إنقاذي يتضمن السماح لكل إدارة حكومية بتعيين 2% من كوادرها وفق عقود لا تخضع لقانون العاملين الموحد، مع السماح لها بتحويل 2% من كوادرها الحالية أيضاَ للعمل بعقود أيضاَ ( رغم ماقد يرافق ذلك من تجاوزات)، وإن هذا الإجراء قد يؤدي للحد من تأثير قانون العاملين الموحد على تردي الأداء الحكومي، إلى أن يتم إجراء معالجة جذرية لهذا الموضوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى