صفحات سورية

بلاغ عن اجتماع الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي في سورية

null
عقدت الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي في سوريا اجتماعها الأول لعام 2008 في بدايات شهر كانون الثاني الجاري وكان جدول أعمال الاجتماع مؤلفاً من النقاط التالية:

1ـ الوضع التنظيمي وما يتطلبه.

2ـ خطة عقد المؤتمر.

3ـ مناقشة التحالفات.

أولاً: في الوضع التنظيمي:

1ـ تم استعراض الوضع التنظيمي من خلال عرض شامل تقدم به أعضاء المكتب السياسي، إضافة إلى مداخلات عديدة من الرفاق أعضاء الهيئة المركزية، وقد استقرت معظم المداخلات على أن الوضع التنظيمي القائم يفتقر إلى التنظيم الدقيق، ويتسم بالمبادرة الفردية والعمل الطوعي وضعف المشاركة من قبل العديد من الرفاق، إضافة إلى عدم التواتر وغياب الدورية في اجتماعات المكتب السياسي وهيئة التحرير، باستثناء مدة الشهرين السابقين لاجتماع الهيئة المركزية، حيث بدأ شيء من التنظيم يظهر على نشاط المكتب السياسي وهيئة التحرير.

2ـ حمل المكتب السياسي نفسه مسؤولية التقصير، إضافة إلى الأسباب الموضوعية التي فرضتها الظروف الخارجة عن إرادة أعضاء المكتب السياسي، وهي ظروف عديدة ومتنوعة، سياسية وتنظيمية وأمنية ومالية، كما حمل العديد من الرفاق أعضاء الهيئة المركزية المكتب السياسي وهيئة التحرير مسؤولية التقصير في العمل الحزبي وتراجع جريدة الحزب (الآن) شكلاً وتوزيعاً ومضموناً، إضافة إلى التقصير في مجال التأخر بالدعوة والتحضير الجيد لعقد اجتماع الهيئة المركزية، مع الإقرار بوجود تقصير من قبل أعضاء الهيئة المركزية أنفسهم في كل المجالات السابقة الذكر، لعدم تمتعهم بحس وروح المبادرة والمحاسبة الدائمة والمستمرة.

3ـ خلصت المداخلات إلى حقيقة أن هناك غياباً للرؤية التنظيمية وللخطة والأدوات اللازمة للنهوض بالعمل الحزبي التنظيمي، إضافة إلى تقاعس العديد من الرفاق عن القيام بواجباتهم الموكلة إليهم، إلى جانب غياب روح المبادرة في الحقل التنظيمي، مما انعكس سلباً على واقع العمل الحزبي في هذا المجال، كما أثر هذا الحال على جريدة (الآن) سواء من ناحية التواتر في الإصدار، أو من حيث التوزيع، وصولاً إلى المضمون.

4ـ خلصت المداخلات إلى وجود غياب لآليات المتابعة والمحاسبة، كما أنه لا يوجد صلاحيات واضحة، ولا دعم مادي لتوفير قوى ضرورية للقيام بالمهام بالمستوى المطلوب، مع التأكيد أن العمل في التحالفات جاء على حساب مهمة البناء الداخلي للحزب.

5ـ ثمن الرفاق خطوة عقد اجتماع للرفاق في منظمة الخارج الذي صدر عنه تقرير سياسي، وأمل الرفاق المجتمعون أن تبذل منظمة الخارج الجهد المطلوب بمستوى أعلى من الدقة والتنظيم للنهوض بالعمل الحزبي في كافة المجالات.

6ـ نظراً لمجمل ما ورد أعلاه، خلص المجتمعون إلى أن محاولة استنهاض الحزب بالمعنى التنظيمي كانت محصلتها ضعيفة حتى الآن، رغم كونها جيدة على الصعيد السياسي.

7ـ اتخذت الهيئة المركزية جملة قرارات للنهوض بالعمل الحزبي وتنظيمه وضبط مساراته بمختلف الحقول.

ثانياً: المؤتمر وخطة عقده وإعداد الوثائق:

بعد النقاش المستفيض حول طبيعة الوثائق وتحديد مضامينها، تم بالتصويت إقرار اقتراح يبين الوثائق المطلوبة للإعداد للمؤتمر، وهي ثلاث وثائق:

الوثيقة الأولى: عرض اجتماعي سياسي تحليلي للتطورات الأهم في الحقبة الأخيرة، التي ما تزال فاعلة ومؤثرة حتى اليوم (عالمياً ـ إقليمياً ـ محلياً).

الوثيقة الثانية: وثيقة برنامجية تشمل مدخلاً يستند إلى جوهر الوثيقة الأولى، ونص البرنامج.

الوثيقة الثالثة: رؤية تنظيمية للحركة المنشودة، ينبثق عنها نظام داخلي.

هذا إضافة إلى منبر مفتوح يتناول قضيتين:

ـ الأولى عبارة عن مقاربات نظرية للقضايا الواجبة العلاج في الماركسية اليوم.

ـ الثانية عبارة عن نقد التجربة، (نظرياً، سياسياً، تنظيمياً).

على أن تقيّم الهيئةُ المركزية ثمرةَ هذه التفاعلات الناتجة عن المنبر المفتوح وتدرج منها ما تتوافق عليه في وثائق المؤتمر كوثيقة مستقلة.

ثالثاً: مناقشة التحالفات (تيم ـ إعلان دمشق)

1ـ جرى بحث وضع ومساهمة الحزب في تشكيل وعمل تجمع اليسار الماركسي (تيم)، وتم الاتفاق على متابعة الجهد والنشاط لضمان نجاح هذه الإطار التحالفي وتقدمه.

2ـ تم الاتفاق بصورة مبدئية على ضرورة الانفتاح على أي تجمع سياسي ديمقراطي وطني معارض، والمشاركة بفعالية في أي نشاط يسعى بهذا الاتجاه.

3ـ تم استعراض واقع (إعلان دمشق) ومشاركة الحزب وعمله في إطار هذا التحالف، وقدم المكتب السياسي عرضاً عن الجهد الذي بذل في اجتماعات الأمانة العامة، وخصوصاً ما جرى قبل وخلال وبعد جلسة المجلس الوطني لإعلان دمشق، وأقر في العرض بحصول تقصير في إدارة مشاركتنا ضمن هذا الإطار التحالفي، مع التأكيد على الصعوبات التي واجهت ممثلي الحزب في اجتماعات الأمانة العامة التي خصصت لإقرار وثائق المجلس الوطني، بسبب النهج الإقصائي والكواليسي والتشكيك والتهويل الذي انتهجته أطراف وقوى داخل الإعلان، ولا سيما بعد الرسالة المفتوحة التي وجهها المكتب السياسي لممثلي الأحزاب والقوى في الأمانة العامة، والتي حذر فيها الحزب من جملة مسائل تتعلق بأسس التوافق سياسياً وتنظيمياً داخل الإعلان، والتي حاولت بعض الأطراف تشويهها القفز فوقها، وأكدت المداخلات أن هذا النهج المتفرد والاستعلائي قاد في النهاية إلى تغييب التمثيل السياسي والتنظيمي للتيارين الشيوعي الديمقراطي (حزب العمل) والقومي الديمقراطي (الاتحاد الاشتراكي) في قيادة الإعلان وتوجهاته الأساسية.

وقد رأى المجتمعون في انعقاد المجلس الوطني خطوة مهمة وكان من المقدر لها أن تشكل نقطة وعلامة فارقة في تاريخ المعارضة السورية لولا النتائج غير المرضية بنظرنا على مستقبل المعارضة ونضالها التي تمخض عنها المجلس.

و تم إقرار اقتراح ينص على تجميد نشاط الحزب في إعلان دمشق ومؤسساته، مع دعوة الأطراف المنضوية في الإعلان إلى العودة إلى مبدأ التوافق لإقرار وثائق تجسد بوضوح وجلاء الحفاظ على الثوابت السياسية والفكرية والتنظيمية، الوطنية الديمقراطية، على أن يكون الانسحاب من الإعلان هو الخيار في حال تعذر الوصول إلى هذا التوافق.

أخيراً:

تم إقرار اقتراح بتشكيل المكتب السياسي الجديد.

** ** **** ** **

وفيما يلي نص القرار التي اتخذته الهيئة المركزية للحزب بشأن تجميد نشاط الحزب في إعلان دمشق:

قرار صادر عن الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي في سوريا

لطالما كان همُّنا في حزب العمل الشيوعي الحرص على وحدة العمل الوطني، في سبيل الوصول إلى تشكيل قوة معارضة وازنة، ولم يكن هذا الخيار إلا تجسيداً سياسياً وأخلاقياً لخطنا النضالي الصريح المستند إلى المهمة المركزية، المتمثلة بضرورة إلغاء احتكار السلطة وقيام نظام ديمقراطي لكامل المجتمع، مع اعتقادنا الراسخ بالمقابل أن المسألة الوطنية تحتاج موقفاً برنامجياً واضحاً، لا لبس فيه أيضاً، ولا عبارات ضبابية، موقفاً مختلفاً ومستقلاً عن النظام السوري.

وفي اللحظة التي أُعلن فيها انطلاق “إعلان دمشق” كإطار يمثل طيفاً سياسياً معارضاً واسعاً، تجاوزنا السلوك والمنطق الإقصائي المخرب للعمل الوطني، الذي مورس بحقنا وبحق غيرنا أيضاً، وبادرنا دون أدنى تردد، حرصاً على وحدة العمل الوطني الديمقراطي في سوريا، للانخراط بالعمل بفعالية من داخل الإعلان لتطوير هذا الإطار، والدفع به ليكون جبهة عمل ديمقراطي واسعة، تنجز المهمة المركزية، وتلاقي بقية المهمات لإنجازها.

إلا أن تياراً بعينه في قيادة الإعلان أوصل التحليل الشامل والدقيق للمخاطر التي يواجهها الوطن إلى غياب غير مقصود، أو تغييبٍ مبيّت، لخطرِ استراتيجية الإدارة الأمريكية في المنطقة، وفي كل المرات التي عملنا فيها على التذكير والمطالبة بتحديد مفاعيل هذا الخطر، وإيلاء مسألة التوافق على خطر العامل الخارجي، والأمريكي تحديداً، أهميتها المطلوبة، كنا نواجَهُ بسيلٍ من الاتهامات والتهويلات التي بلغت حداً لا يمكن الركون معه إلى حسن نوايا الطرف الذي يبادر باستمرار للاتهام والتشكيك بدل الحوار والتفاعل العقلاني، وفي هذا الافتراق في المواقف تجسيدٌ واقعيٌّ لافتراق الخيارات السياسية الأساسية التي يتبناها كل طرف في سياق رؤيته لسير عملية التغيير الديمقراطي، بحيث لم تنفع مع الطرف الآخر كل محاولاتنا لحصول التوافق في وثيقة المجلس الوطني إلا على صيغة تقارب ـ بالكاد ـ الحد الأدنى الذي يمكن أن نقبل به.

وعلى الرغم مما سبق ومورس بحقنا وبحق قوى سياسية معارضة أخرى من إقصاء مقصود دون أدنى شك، إلا أننا ومنذ البداية عملنا بمبدئية سياسية عالية على تكريس مبدأ التوافق الديمقراطي في عمل قيادة الإعلان وإقرار توجهاته الأساسية، وبالفعل تمكنّا من خلال تفاعلنا مع القوى الأخرى في الإعلان من إجراء بعض التعديلات على نصه الأول الملتبس بخصوص المسألة الوطنية ومسألة الأقليات وثقافة الإسلام وغيرها…، وهو ما تجسد في “وثيقة التوضيحات”، وكنا في كل مرة حريصين على التذكير بضرورة عدم تجاوز التوافق كمبدأ هام لاستمرار إعلان دمشق إطاراً جامعاً موحداً للصفوف، ولكن وقبل أن يجف حبر (التوضيحات) جرى الانقلاب عليها من قبل طرف وافق سابقاً عليها بكامل إرادته، ومنذ ذلك الوقت توضّح لنا عمقُ الأزمة، وبدا أن أطرافاً بعينها لا تريد للإعلان أن يضمّ طيفاً يمثل الملامح البارزة للتيارات الديمقراطية في سوريا، ويريده حكراً على توجهاته الليبرالية الإقصائية؟؟!! وهو ما يتنافى في العمق مع متطلبات التحالف الوطني العريض التي تقوم على التواثق وصدق الالتزام والحرص على استقطاب أوسع طيف معارض ممكن حول المهام المشتركة.

وفي كل مرة كنا نواجِهُ ممارسةً غير ديمقراطية تحمل معها إقصاءات مختلفة متعددة، واستعلاء، واتهامات ومبالغات، وتشكيكاً غير مسؤول، مما ساهم في فقدان روح الثقة بين الأطراف المختلفة التي تكرس انقسامها داخل الإعلان إلى تيارين، أحدهما إقصائي ذو توجه “ليبرالي” أو “نيوليبرالي”، وجدنا أنفسنا مضطرين لمواجهة ممارساته غير الديمقراطية، وآخرها ما جرى ـ ولأسباب صارت مكشوفة الآن ـ عبر العمل على إعطاء أهمية مبالغ فيها لدور المستقلين ـ على أهميته ـ على حساب تهميش دور الأحزاب التي كانت ولا تزال الجسد الحقيقي الذي قاد النضال في وجه الاستبداد وتلقى ضربات القمع والتنكيل من النظام.

وتكرست هذه الممارسات غير الديمقراطية في أكثر من مجال، ليس آخرها الالتباس الذي اعترى معايير انتقاء الشخصيات المستقلة التي اختيرت لعضوية المجلس الوطني لإعلان دمشق، وهو التباس ساهم في خلخلة البنية التي تألف منها المجلس الوطني، بحيث جاءت أكثريتُها من لون واحد يتوافق مع توجهات هذا التيار غير الديمقراطية، ومن هنا جاء الخلل الذي هو في جوهره خطرٌ ما بعده خطر، ولا سيما عندما يرتكبه طرف أو أطراف يفترض أنها ستقود برنامج التغيير الوطني الديمقراطي أولاً، وستقدم مثالاً مختلفاً عن النظام الاستبدادي القائم ثانياً!!

وفي هذا وغيره من الممارسات عودةٌ إلى المنطق الإقصائي المستنكر مرة أخرى، تجسد بوضوح في العمل الكواليسي والسري لاحتكار الأمانة العامة، عبر إقصاء ممثلي التيارين الشيوعي الديمقراطي، والقومي الديمقراطي، بما يفضي إليه هذا السلوك من تقويضٍ لواحدٍ من أهم متطلبات السلوك الديمقراطي، ونعني الشفافية وعلنية الفكر والممارسة.

وقد تابعنا جهدنا قبل انعقاد المجلس بدأب ونشاط، وخلاله بحضورنا الرمزي، الذي أردناه تحفظاً أولياً، لتصويب هذا التوجه، وعلى الرغم من ذلك فقد تجاهل الطرف الآخر تحفظنا الواضح، ومضى بعنادٍ مستكملاً عملية الإقصاء / الاحتكار، إلا أننا رغبنا في عدم تفجير اجتماع المجلس، وكل ذلك أملاً وحرصاً على وحدة العمل الوطني وتقدمه المطرد.

ولكننا وبعد أن تكشفت الأمور عن إصرار أطراف بعينها على مواقفها في استبعاد تمثيل التيارين الشيوعي الديمقراطي والقومي الديمقراطي في قيادة الإعلان وتوجهاته الأساسية، وتماديها في التنصل من مبدأ التوافق الذي قام عليه الإعلان أساساً، وعدم جديتها في إجراء مراجعة نقدية جادة وصادقة ومسؤولة لنهجها المدان سابق الذكر، ولمجمل الأسباب التي أوردناها، فإننا وبعد قراءة متأنية ومراجعة دقيقة تستبعد رد الفعل المتسرع، نجد أن الأسس التي قام عليها “إعلان دمشق” جرى ويجري قضمُها وتشويهها، وبناءً عليه، نعلن تجميد نشاطنا في إعلان دمشق وكافة مؤسساته إلى حين:

1ـ التوافق من جديد بين القوى المنضوية في الإعلان على وثائق تجسد بوضوحٍ وجلاءٍ الحفاظَ على الثوابت السياسية والفكرية والتنظيمية، الضرورية ضرورةً مبدئيةً لا محيد عنها للمّ شمل الاتجاهات السياسية الديمقراطية الأربع في سوريا (القومي، والشيوعي، والإسلامي، والليبرالي) على أسس ديمقراطية صحيحة.

2ـ الانسحاب كلياً من الإعلان ومؤسساته في حال تعذر الوصول إلى هذا التوافق من جديد، على أن تحدد الهيئة المركزية للحزب أوان هذا الإجراء.

ختاماً، ومن موقعنا كحزب شيوعي ديمقراطي معارض تشكل وحدةُ المعارضة السورية هدفاً يسعى بكل جهد ودأب لتحقيقه، على أرضية وأسس ديمقراطية وطنية سليمة، ورغم كل ما حصل نثمن عالياً خطوة عقد اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق، وندين حملات الاعتقال التي طالت عدداً من أعضائه، ونتضامن بكل صدق ومبدئية مع كل المعتقلين في سجون النظام الديكتاتوري في سوريا ومع أسرهم، ونؤكد أن سياسة الاعتقال والتنكيل بالمعارضين ومنع الحراك الوطني الديمقراطي السلمي المعارض ليس إلا محاولات يائسة، لن يكتب لها النجاح مهما بلغت التضحيات.

الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي في سوريا

أوائل كانون الثاني 2008


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى