صفحات سورية

المعارضة السورية وقناة الكرامة العلمانية

null
فيصل الشيخ محمد
لم يكن إعلان دمشق في يوم من الأيام حكراً على طيف سوري معارض.. إعلان دمشق هو صدى نبض الشارع السوري الذي هو عمق الأطياف السياسية المعارضة المتنوعة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.. وليس من حق أحد من هذه الأطياف أن تدعي أنها الممثل الحقيقي للجماهير السورية دون باقي الأطياف.. وقد حسمت جماعة الإخوان المسلمين أمرها وأعلنت في كل أدبياتها وبياناتها وطروحاتها وبرامجها – رغم حجمها الجماهيري المعروف للقاصي والداني – أنها لا تحتكر تمثيل الجماهير الشعبية في سورية, ولا تزعم أنها الممثل الوحيد لها، وارتضت أن تلتقي مع كل الأطياف المعارضة السورية على طاولة واحدة، دون النظر إلى حجمها وجماهيريتها ومكانتها داخل الشارع السوري.. وتركت لهذا الشعب وهذه الجماهير أن تقول كلمتها، عندما يتاح لها الصندوق الانتخابي الحر والنزيه، لتدلي بصوتها دون وصاية أو إقصاء، وعندها فقط على الجميع أن يلتزم بقرار الجماهير وصوتها الحر، وستكون جماعة الإخوان المسلمين في مقدمة الملتزمين بما تقوله هذه الصناديق وتقرره.
ما دفعني لكتابة هذه المقدمة ما خرج به علينا السيد عبد الحميد الأتاسي، الذي كشف عن نية (إعلان دمشق) إطلاق قناة تلفزيونية فضائية باسم (الكرامة) لتكون منبراً (للمعارضة الوطنية الديمقراطية) معلناً أن القناة (لن يكون مسموحاً للإخوان المسلمين بالظهور في القناة) وأن هذه القناة ستكون منبراً إعلامياً، لما سماها (المعارضة الديمقراطية العلمانية في سورية)، مؤكداً أن (قناة الكرامة لن تكون منبراً للإخوان المسلمين، فالكرامة تدافع عن الصوت الديمقراطي في الداخل، والإخوان ليسوا جزءاً منها ولن تكون صوتاً لهم).
وأضاف الأتاسي في تصريحه قائلاً: إن القناة (ستحتضن التيار الإسلامي الديمقراطي في الداخل، ومنهم أحمد طعمة وعلي العبد الله – الذي دخل السجن لأنه قرأ بيان جماعة الإخوان المسلمين في أول مؤتمر لإعلان دمشق – ويوسف النجار وآخرين).
التيار الإسلامي الديمقراطي المستقل لم ينتظر طويلاً، بل سارع بالرد الفوري على السيد عبد الحميد الأتاسي معلناً: أن تصريح الأتاسي (لاقى استياءً من الجماهير الإسلامية في داخل الوطن السوري وهم الغالبية العظمى من الشعب السوري بعربه وأكراده والتي يعبر عنها التيار الإسلامي الديمقراطي في الداخل).
وأضاف التيار الإسلامي في توضيحه قائلاً: إنه يرفض التوصيف الذي أشار إليه التصريح لأن إعلان دمشق (لم تشر وثيقته الأساسية ولا الوثائق الملحقة أو البيان التاريخي للمجلس الوطني المنعقد في دمشق بتاريخ 1/12/2007 لم يشر إلى ما يسمى بالديمقراطية العلمانية) بل أشار بشكل صريح إلى أن (الإسلام هو المكون الثقافي الأبرز في حياة الشعب السوري).
وختم التيار الإسلامي توضيحه قائلاً: (إن العقلية التي يتحدث عنها السيد الأتاسي تجاه مكونات المعارضة دليل على فكر إقصائي وإنهم لا يزالون يعيشون في عقلية منغلقة وحزبية بغيضة حبيسة من مخلفات القرن الماضي ترفضها كافة شرائح الشعب السوري).
نكتفي بالرد والتوضيح الذي أعلنه التيار الإسلامي الديمقراطي.. ونضيف مذكرين السيد عبد الحميد الأتاسي أنه إذا كان هذا خطابه فإنني أنصحه بالاعتذار والتراجع، لأن سورية حُكمت وما زالت تُحكم بالتيار العلماني منذ ما يزيد على نصف قرن، ولم تحصد إلا المجازر والمذابح والمعتقلات والسجون والمنافي والاستبداد والفساد والتخلف والفقر والجهل!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى