ما يحدث في لبنان

بعد أن أصبح المستور مكشوفاً

null


سعد محيو

لن تتوصل الأطراف اللبنانية المتنازعة إلى اتفاق حول مسألة سلاح المقاومة لا في مؤتمر الدوحة ولا في مؤتمر بعبدا الذي يفترض أن يليه، إلا إذا أقرت مبدأ الصراحة والمصارحة في هذا الشأن.

أجل. المعارضة و”حزب الله” على حق، حين أكدا أن قراري حكومة السنيورة المتعلقين بشبكة الاتصالات وأمن المطار “كانا يستهدفان المقاومة من ضمن مشروع خطير يتجاوز لبنان”. كيف؟

لنترك الإجابة ل “مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، التي تعتبر العرين الأول للمحافظين الجدد الأمريكيين والليكوديين “الإسرائيليين”. قالت، في تقرير لها بعنوان “المجابهة بين حزب الله وبيروت”، إن “توقيت القرارين، وبالتالي المجابهة، أوحى بأن قوى 14 آذار والحكومة أدركتا أن الوقت لم يعد يعمل لصالحهما. ولذا لم يكن مصادفة أن يصدر قرارا الحكومة قبل يوم واحد من الاجتماع المقرر لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في لبنان. وفي هذا السياق، كان تشديد حكومة السنيورة على خرق حزب الله للقرارين 1559 و،1701 بمثابة دعوة إلى عمل دولي أعمق وأكثر فعالية في لبنان.

المؤسسة أوردت أيضاً دافعاً إضافياً للحكومة لا يقل خطورة: دمج الأزمة اللبنانية بالسياسات المحلية الأمريكية. فطالما أن الحكومة كانت واثقة من أن النزاع مع حزب الله واقع حتماً، فإنها قدرت بأن إدارة بوش ستكون أكثر استعداداً للوقوف إلى جانبها من أية إدارة أمريكية جديدة.

بكلمات أوضح، الحكومة استفزت حزب الله لاستدراجه إلى المجابهة، تمهيداً لتدويل الأزمة اللبنانية برمتها.

في المقابل، الموالاة والحكومة على حق أيضاً. فالمعارضة والحزب أخطآ حين استخدما سلاحهما في بيروت (كما بدآ يعترفان تلميحاً). كما اخطآ قبل ذلك حين أعادا تسليح نفسيهما من دون الاهتمام بالتنسيق مع الدولة، وحين وافقا على شل هذه الأخيرة ب “القوة غير المسلحة” (اعتصام وسط بيروت تزامناً مع المحكمة الدولية) قبل 18 شهراً، ثم بمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مسايرة لقوى إقليمية معينة.

هذه بعض الوقائع الحقيقية التي تقف وراء مسألة السلاح. وما لم يضع الطرفان كل الأوراق المتعلقة بهذه الوقائع على الطاولة، لا تحتها، ستبقى نقاشاتهما أشبه بحوار بين بكم وطرشان. ما لم يتصارحا ويتكاشفا اليوم، سيتصارعان ويتصادمان حتماً غداً.

الفرصة مؤاتية اليوم للتكاشف، ليس فقط لأن كل المستور بات مكشوفاً، بل أيضاً لأن الأزمة الأخيرة أظهرت لكل الأطراف أن القوى الدولية والإقليمية ليست مستعدة (حتى الآن على الأقل) للذهاب بالأزمة اللبنانية إلى منتهاها. ولعل هذا ما سبب “غضبة” رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من الرئيس بوش حين رد على مواقفه الداعمة له في شرم الشيخ، بتذكيره بفلسطين ومزارع شبعا (… )؛ وهذا أيضاً ما جعل بعض أطراف المعارضة يرسمون مسافة جديدة (على ما يقال) بينهم وبين دمشق.

لكن، هل يجرؤ الطرفان حقاً على استخدام سلاح المصارحة، من دون أن يتطور ذلك إلى استخدام سلاح القوة؟

لم لا، طالما أن كلاً منهما لا ينفي انحيازه بالكامل إلى محور دمشق طهران، أو إلى ائتلاف الرياض القاهرة.
الخليج


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى