صفحات من مدونات سورية

الضحك ع اللحى I : لأننا جميعاً نصفق بغباء

أوجد الانترنت مساحة واسعة لكل من هب ودب على أن يُحقق حُلُمهُ الأرعن ويصيرَ ما يريد. ولأن الانترنت لا تكبل أفواه الآخرين وتنادي بالصوت الحر صار الجميع قادراً على أن يكتب مايريد وأن يكون ما يريد.ولأن الكتابة ليست حكراً على أحد، وهي وسيلة للتعبير يتخذها من يريد فأنا هنا كي أتحدث عن أولئك الذين يظنون أنهم صاروا أدباء بعد أول يد جاهلة صفقت لهم.
صار كل من يستطيع كتابة : قدم الطفل في الشمس* ، كاتباً كبيراً، لأنَه استطاع تطويع اللغة لصالحه ولأنه يكتب بحرفية عالية ولأنه قادر على استخدام صور في غاية الروعة ولأنه رمزي من الطراز الأول ، في حين أن كل ما قام به هو مجرد حشو لا هدف منه سوى أن يقال عنه مثقف أو كاتب أو شاعر؛ فالثقافة صارت هي أن يدعي القارئ أنه فهم الرمزية الكامنة في : وضع الأطفال أقدمهم في الشمس وذابوا في ذاك الشعاع**
أقرأ العديد من النصوص السيئة يومياً وأضحك كثيراً وأخاف على نفسي من امتصاص ذلك العبث. أنا لا أضحك بالمناسبة على من يحاول ويبحث عن النقد البنَّاء، أنا أضحك على أولئك الذي يذيلون تواقيعهم باسم : الروائي الفلاني، الأديب الفلاني، في حين أن الفرد فيهم لم يقرأ سوى روايات عبير ولا يعرف من اللغة سوى: أ، ب ، ت ، ث …
لأننا : أمة إقرأ التي لا تقرأ ، ببساطة تحدث أمورٌ مشابهة عندنا. يخرج أشخاص يكتبون حرفاً واحداً فيصفق لهم العشرات، فيركضون في اليوم التالي لأقرب دار نشر كي يخرجوا كتابهم الأول للنور. ولأن كل ما يعرفه الواحد منهم في الأدب مجموعة حروف صغيرة، دون وجود القدرة على التمييز بين المبتدأ والخبر بين الفاعل والمفعول به، بين المضاف إليه والصفة ، يبدأ بمحاولة إلصاق الأحرف ببعضها البعض كي يخرُج بجملة لا تحمل أي معنى مثل : قدم الطفل في الشمس * .
الغريب في الأمر عندما تعترض بأدب على نصوص مشابهة، يأتي أحدهم ويقول : ( عقدتنا اللغة، ضروري الواحد يعرف المبتدأ والخبر؟ المهم المشاعر، الفكرة … ) ويرد آخر: ( إنت غيران ) ويأتي آخر: ( هاي الكاتبة فازت بجوائز كبيرة ) وقد يكون هنالك رد مثل: ( انت ما بتفهم بالأدب، عامل حالك سيبويه زمانك؟ يلا نزل قصيدة لنشوف ابداعاتك ) أو رد مثل: ( عامل حالك مثقف يعني؟ ) وقد يوهمك أحدهم أنه يتقبل النقد، فيقول: ( كنت أفكرك جاي تنقد بس شكلك جاي تستهزئ، سكتت عليك بس .. باند !! )
قبل فترة عرفت بأن إحدى الفتيات اللواتي كن نتيجة : الضحك على اللحى، بدأت تخطو نحو إصدار روايتها الأولى وأظن أنها قد أُصدِرَت. وللعلم فقد صار اسمها الآن كاتبة، وأديبة وروائية كبيرة قد الدُنيا ولا يحق لنا مناداتها سوى بهذا الاسم .لا أزال أفكر كيف استطاعت فرض نفسها بتلك القوة رغم ضعف قلمها ؟ فنصوصها مليئة بالأخطاء النحوية والإملائية، علامات الترقيم لا توضع بأماكنها الصحيحة، الصور مكسورة، الأفكار سخيفة للغاية، في حين أنني أستطيع أن أجد ألف شخص يكتب أفضل منها بمراحل ويخاف أن يُسمى بالأديب من قبل الآخرين لأنه لم يصل لتلك المرحلة بعد. وربما إن كتبَ في ذات المنتدى لن يقوم أحد بالتعليق على نصه كونه ليس ضمن السرب الذي يحلق معه.
هنالك شاب آخر، يدعي أنه شاعر كبير، شاعر الوطن والشباب، وكلما قرأت عملاً نثرياً له أقصد قصيدة ( فعلى رأيه تلك قصائد ) لم أخرج بأي معنىً منها لأن كل سطر فيها يحمل معنىً آخر لا يمُت للعنوان بصلة، ويبدو أنه وعلى رأيه تلك هي الرمزية ، وكي نكون مثقفين علينا أن نفهم معنى نصوصه وإن لم نفهم فنحن لسنا مثقفين، بل نحن أغبياء لا نعرف في الأدب أي شيء والأغرب من ذلك أن هذا الشاب فاز بجائزة قبل سنوات قليلة مما جعل الغرور يكتسحه . وللأسف لم يعرف أن تلك كانت مجرد مهزلة عربية مثل باقي مهزلات شعوبنا كونه الوحيد الذي يحمل هوية البلد التي أقامت مسابقة.
لا أزال أتذكر حديث أحدهم ، ممكن مضحوك عليهم كذلك ويعرف فقره اللغوي إلا أنه بدأ يصدق الكذبة، عندما قال : ( انا و الله لا أفهم ما أكتبه، لكن لازم أقول إني بفهم عشان برستيجي وعشان أبين إني مثقف )
*، ** : جمل بلهاء أتخذها مثالاً على كل من يكتب بطريقة غريبة لا معنى لها ويأتي ليقول تلك هي الرمزية في نصوصي فصفقوا لي.

http://kofiia.blogspot.com/2010/05/blog-post.html

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذه الفتاة من فلسطين، وليست سورية… أتساءل لماذا يتم وضع مواضيعها في الصفحات السورية!ه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى