ثورة مصر

دور الانترنت في احتجاجات مصر

آن الكسندر
المتظاهرون استخدموا كافة الوسائل للاتصال حتى الكتابة على الجدران
بعد بضعة أيام من إسقاط نظام الرئيس التونسي زين الدين العابدين بن علي نشرت صحيفة أردنية على سبيل الدعابة تساؤلا ” لماذا خرج التونسيون إلى الشوارع، ألم يكن لهم حساب على موقع فيسبوك؟ “.
ولم يمض سوى ستة أيام على نشر هذه الدعابة حتى خرج المصريون في احتجاجات حاشدة في شتى أنحاء البلاد ليثبتوا أن هذه الدعابة كانت خاطئة فقد استطاعت الجماعات المعارضة من تنظيم هذه التظاهرات والإعداد لها عن طريق موقع “فيسبوك”.
وعلى الرغم من قيام الحكومة المصرية بحجب خدمة الانترنت وشبكات الهواتف المحمولة إلا أن هذا الإجراء لم يكتب له النجاح.
وجاء يوم الثامن والعشرين من يناير / كانون الثاني ليشهد خروج الملايين في تظاهرات ليحكموا سيطرتهم على شوارع العاصمة وبعض المدن الأخرى فيما أطلقوا عليه ” جمعة الغضب ” وفشلت خطط الحكومة المصرية بحجب الانترنت والاتصالات في وقف اتصال المتظاهرين ببعضهم البعض.
قادة التظاهرات في مصر كانوا قد اتفقوا بالفعل على خط سير هذه التظاهرات وهي التجمع عقب صلاة الجمعة أمام الجوامع الكبيرة قبل التوجه في وقت واحد إلى وسط القاهرة وأمام الهيئات الحكومية المؤثرة.
القنوات الفضائية اهتمت بتغطية هذه الأحداث وعلى رأسها قناة الجزيرة القطرية التي استغلت كل مراسليها في مصر والاتصال بهم عبر خطوط الهواتف الأرضية لمعرفة مستجدات الأوضاع.
علاقة وثيقة
الحكومة المصرية قطعت وسائل الاتصال وخدمات الانترنت لمنع التظاهرات
ويظل يوم الثامن والعشرين من يناير نقطة هامة وفاصلة لأنها شهدت توثيق العلاقات بين وسائل الإعلام سواء التقليدية أو الحديثة وبين تحرك الجماهير من أجل التغيير في مصر على مدار الأسابيع القليلة الماضية.
أولا يجب أن نعلم أنه قطع شبكات الاتصال وخدمات الانترنت أثبتت أن هذه الاحتجاجات لم تعتمد كليا على الانترنت ووسائل الإعلام الحديثة بل هي نتاج اتفاق جماهير خرجت الشوارع باختلاف فئاتها وتوجهاتها.
وعلى الرغم من ذلك لا يجب أن نبخس حق الناشطين السياسيين ومواقعهم على شبكة الانترنت فقد كانت هي الشرارة الأولى لإندلاع هذه الاحتجاجات.
وثانيا كان من الواضح أن المتظاهرين في مصر استخدموا كافة الوسائل المتاحة للاتصال ببعضهم البعض وتبادل الرسائل فعندما كنت في ميدان التحرير شاهدت أمامي هواتف محمولة في كافة أرجاء المكان إضافة إلى رسائل مكتوبة بخط اليد حتى على أكواب الشاي وعلى الحوائط إضافة إلى قناة الجزيرة التي نشرت كاميراتها في كل مكان.
وكان الناس يقومون بالبحث عن قناة تلفزيونية جديدة لمتابعتها إذا تم حجب إحدي هذه القنوات.
ومن المعروف أن كل حركة احتجاجية جماهيرية تحتاج إلى مركز لبحث ومناقشة الخطط والبدائل التي يمكن اتخاذها.
وفي أربعينيات القرن الماضي كانت هذه الفترة الأخيرة التي شهدت فيها مصر احتجاجات واسعة مثلما يحدث الآن واتخذ المتظاهرون المكتبات والصحف السرية والاجتماعات خلف الأبواب المغلقة لتكون مركزا لهم.
أما الجيل الحالي، كانت شبكة الانترنت هي مركزهم ومأوى لهم .
الأمل
سألت أحد الناشطين في ميدان التحرير ويدعى أحمد عن الدور الذي لعبه الانترنت لتعبئة الاحتجاجات في رأيه فقال ” الانترنت لعب دورا مهما لأن الناشطين تمكنوا من مناقشة أفكارهم واتخاذ القرارات دون الحاجة إلى عقد اجتماعات تمنعها الشرطة بسهولة”.
المتظاهرون سجلوا مقاطع وصورا للتظاهرات تم بثها عبر الفضائيات
السلطات في مصر أنشأت حديثا وحدة خاصة لمتابعة النشطاء على شبكة الانترنت وذلك وفقا لتقارير المنظمات الحقوقية ولكن عدد مستخدمي الانترنت في مصر هائل جعلت من الصعب على السلطات تعقب كل الأشخاص.
ووفقا لاحصاء حديث وصل عدد مستخدمي الهواتف المحمولة إلى 80 بالمائة من الشعب المصري وهو ما سهل تسجيل المصادمات وانتهاكات رجال الأمن ضد المتظاهرين وبثها عبر القنوات الفضائية لتتابعها الجماهير كلها.
وبالرغم من كل ذلك إلا أن حملات المعارضة لم تدفع مئات آلاف المئات من المحتجين إلى الخروج إلى الشوارع والدليل على ذلك الحملة التي شنتها الحركات المعارضة في عام 2008 لتنظيم مسيرات حاشدة لم يستجب لها سوى عدد محدود.
ولكن ما هو الدافع الذي كان وراء خروج الحشود الجماهيرية إلى الشوارع ، إنه الأمل في التغيير وليس الانترنت ووسائل الإعلام التي لعبت دورا في ذلك.
البي بي سي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى