صفحات سوريةمازن كم الماز

لماذا يحتفي النظام السوري بالشهداء

null
مازن كم الماز

عادت أجساد الشهداء أخيرا , من وراء الحدود , من وراء الأسلاك , و عاد النظام لاحتفاليته الخاصة بالشهداء , احتفالية تصر على تجيير دماء هؤلاء الشهداء لصالح قضية النظام الوحيدة : استمراره حاكما مطلقا لسوريا..بدأت لعبة النظام مع الرئيس الأب , بين “كلمات الرئيس” التي حولها إعلام النظام إلى “شعارات” – أقوال مأثورة تكرر مرة تلو الأخرى بصوفية تأله الزعيم , كان للشهداء نصيب بينها , لكن النظام الذي لم يقم بأية تضحية على الإطلاق كان يستخدم مفهوم الوطن و الشهادة ليبرر قمعه و إصراره على فرض السمع و الطاعة على كل السوريين أمام سياساته و نهبه للبلد..سقط آلاف السوريين جنودا مهملين لا معنى لحياتهم بالنسبة لآلة النظام البيروقراطية و الأمنية كما لا معنى لحياتهم كسوريين يعلمون و يعيشون على هذه الأرض , نذكر أن العسكريتاريا اليابانية قد استخدمت في الحرب العالمية الثانية مفهوم العمليات الانتحارية لكن كان هذا تحديدا “في سبيل الإمبراطور” , مرة أخرى أراد النظام أن يجير تضحيات الشهداء لحساب الإمبراطور هذه المرة أيضا!!!إن الشهادة كنهاية للإنسان ليست مشكلة بالنسبة للنظام , لأن الإنسان السوري لا يعني النظام , بل إن النظام يرحب بأي فكرة تعتبر الإنسان السوري في مرتبة وضيعة أمام فكرة ما , خاصة و أنه يماهي الوطن به و بوجوده , أي أنه في النتيجة الأخيرة يريد النظام أن يقول أن لا قيمة للإنسان السوري أمام وجوده هو نفسه الذي يختصر بزعمه كل سوريا , أنه الوطن و السوريون أنفسهم هم لا شيء..يصر النظام على عزل الشهادة عن غايتها : الحرية , الحرية للوطن و للناس و للأرض…تختلف الرؤية تماما ما أن نرى سوريا كناس كبشر كشعب يدافع عن حريته الجماعية كما عن حرية كل فرد من أفراده..يصبح كل سوري , كل حبة تراب , كل أطفال الوطن من شماله إلى جنوبه , أمهات الشهداء , الشوارع و الأزقة , بيوت الفقراء , السجون , أماكن الكدح , كلها تصبح الوطن , إلى هنا يعود الشهداء , إلى أحضان الوطن…..

خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى