صفحات الناس

أيها أهم أن تحجب مواقع فكرية تنشر أفكارا قد تخالف وجهة نظر السلطة أم مواقع الجنس

null
سحبان السواح
ما من أحد منا إلا ويضطر للبحث في غوغل حين يكون مضطرا لإيجاد موضوع ما لبحثه ومتلهف للحصول عليه . وفي غوغل تجد كل شيء تقريبا .. ورغم أنك تجده فأنت في سورية لا تستطيع الاستفادة منه لأنه بالمصادفة يكون الموقع الذي نشر فيه البحث غايتك محجوبا.. لم أبحث في غوغل مرة إلا وكانت معظم المواضيع التي أبحث عنها رغم أنها في الأدب والشعر محجوبة .. وهذا إن دل فهو يدل على حجم المواقع المحجوبة عن السوريين وممنوع عايهم الاستفادة منها ..
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا ؟ وسبب توجيه مثل هذا السؤال هو أن المعني بالموضوع الذي يبحث عنه فسيجده بكل السبل المتاحة ومنها كاسرات وكاسحات البروكسي التي صارت متوفرة لدى الجميع رغم حجب السلطات السورية لعدد كبير منها .. ولكن صانعيها شكر الله سعيهم كانوا دائما قادرين على تجاوز هذا الحجب وإيجاد طرق تسمح لمواطني الدول التي تحجب المعرفة عن مواطنيها قادرين على الوصول إلى تلك المعلومة برغم الحجب.
ما استغربه أن الحجب يطال مواقع ثقافية ربما نشرت مادة ذات يوم لم تعجب الرقيب فكتب تقريرا للمسئول عن الحجب وأعطى المسئول قرارا بالحجب .. وطبعا نُسي الأمر كسجين سياسي دخل السجن ونسي هناك حتى موته وهذا حدث كثيرا في عصور الاستبداد القديمة .
حديثا صار من الصعب أن ينسى أحد داخل سجنه فوسائل الإعلام متعددة ومتنوعة ومنها الفضائيات التي تطالب باستمرار بالإفراج عنه وهذه أي الفضائيات يتعذر حجبها إلا إذا كان الحجب صادرا من القوى العظمى . وفي هذه الحالة تحجب الفضائية من القمر أساسا وتوجه الأوامر إلى كل الأقمار بمنع بث هذه المحطة من خلالها . ولا أحد قادر على هذا سوى الدول العظمى بالاتفاق بشكل حصري مع أمريكا .
ولكن هذا نادر الحدوث ويتم في حالات استثنائية لها علاقة بالتوجه السياسي العام في منطقة الشرق الأوسط تحديدا نظرا لأهميته.
نعود لموضوع حجب المواقع .. ونطرح السؤال من منكم يعرف لماذا حجب هذا الموقع أو ذاك وهل تكفي مقالة أبدى فيها الكاتب رأيا مخالفا لرأي السلطة تستوجب الحجب. ولماذا تخاف سلطة قوية ومتماسكة داخليا وخارجيا من مقالة تعارض وجهة نظرها؟
الجواب برأيي أن الحجب لا يأتي من السلطة بقادتها الكبار .. وإنما بالمكلف بهذا الجانب تحديدا والذي يريد أن يكون عند حسن ظن مرؤوسيه وهو يظن أنه كلما حجب موقعا زادت رفعته عندهم .. وهكذا لا يأتيه تقرير بموقع من المواقع إلا ويوجه الأمر بحجبه .. وهذا ليس في مصلحة السلطة والنظام في مجمل الأحوال.
و حجب المواقع يتم فقط لمصلحة النظام كل مايمس النظام وأمنه يحب ولكن كل ما يمس المواطن وأمن عائلته فلا أحد يفكر في حجبه فأي فتى لا يتجاوز من العمر السنوات العشر يستطيع الدخول إلى أي موقع جنسي ليشاهد الفحش والاغتصاب والعري والشذوذ الجنسي وكل ما يمكن أن تخترعه المخيلة البشرية من فواحش غير مسبوقة هذا يؤذي كل مواطن و رب عائلة سوري يهتم في أن لا يرى أطفاله قبل الوقت المناسب مثل هذه الأمور .. لهذا يضطر هو أن يقوم بحجب أو حظر هذه المواقع بوسائله الشخصية رقابة صارمة كانت أو وسائل أخرى لا أدري إلى أي حد وصلت تقنيا .
وجهة نظر نطرحها على المسؤولين عن حجب المواقع .. وهي إعادة النظر بأوامرهم السابقة فما تمم حجبه عن شكوى كيدية يعاد وما تم حجبه لمادة أو مادتين تخالف وجهة نظر السلطة يغض عنها الطرف وتعاد  .. وما تم حجبه وأعطيت الأوامر بإعادته ولم يعد يعاد .. فأصحاب هذه المواقع مواطنون صالحون .. ولو لم يكونوا كذلك لما فكروا بتأسيس هذه المواقع التي لا تدر عليهم الرزق ولا يأتي من ورائها سوى وجع الراس
وبالمقابل تصدر الأوامر بحجب كافة المواقع التي تبيع الجنس كأية بضاعة أخرى وتبيعه بكل الفواحش الممكنة .. هنا لا أعتقد أن أحدا يستطيع القول أن سورية تحجب مواقعها . ويكون المسئول عن رقابة المواقع قد أدى واجبه بالمعنى الحقيقي للكلمة.
موقع ألف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى