صفحات ثقافية

3 أسئلة الى يوسف شاهين

null


يوسف شاهين ليس خطاباً سينمائياً مناهضاً للقمع والفساد فحسب، انما أيضاً، وخصوصاً، اسلوب أنيق لكاميرا تتحرك وفق اهواء سينمائيّ غالباً ما ننسى انه درس السينما في الولايات المتحدة وعشق الميوزيكال وجوليان دوفيفييه، أحد أبرع التقنيين في السينما الفرنسية. “هي فوضى” (فيلمه الأخير) ليس سوى تأكيد لذلك.

معروف انك لا تحبذ الاسلوب الستاتيكي الثابت في التقاط المشاهد.

لا افهم من يتعامل بهذا النمط. لا اعتبره سينما. لست من انصار الـ”بلان سيكانس”. لكن من اجل ان اكبر في نظر بعضهم قررت ذات يوم ان اصور مشهداً طوله 8 دقائق لقطة واحدة. كان ذلك في “نساء بلا رجال”. وضعنا الكاميرا على عربة صغيرة، وكنت اضرب على مؤخرة الكاميرامان ليعرف ان عليه وقف التصوير (ضحك). كان ذلك نوعاً من التحدي، على غرار ما حصل معي حين كنت اتهيأ لتصوير “صلاح الدين”. فالكل قال لي انه يجب الاستعانة بخدمات مخرج للفريق الثاني لانجاز مشاهد المعارك. فلم تعجبني الفكرة. وفي الوقت الذي كنت اصور فيه “صلاح الدين” لجأ مخرج آخر الى من يساعده في مشاهد المواجهة، لكن سهمه طاش.

من الـ”تيكات” الفيلمية التي تتكرر في اعمالك الاخيرة، نجد ذلك الترافيلينغ الامامي على وجوه الممثلين التي تستعيدها مئات المرات.

على الكاميرا ان تكون جزءاً من عمل السينمائي. لا داعي لان تكون مخرجاً لتصور فيلماً يحتوي على لقطات ثابتة. قد ينجح عسكري ايضاً في تلك المهمة. لا احب العادات التي تصنفك في اطار “دوغما” معينة. اجد التسميات “بايخة” ومن دون معنى. يجب عدم اتخاذ قرارات تصويرية مسبقة، والمشهد هو الذي يفرض عليك طريقة تصويره.

لاحظنا ايضاً انك تخطيت معادلة الشكل – المضمون في أفلامك الأخيرة.

هذا أيضاً يندرج في اطار التسميات التي لا احبها. استطيع ان اجلس معك واناقش معادلة الشكل – المضمون على مدى سنتين. بكلمة واحدة اقول ان على الشكل ان يكون في خدمة المضمون. ليست لديَّ مشكلة مع الشكل كوني اعمل على تجميل المشاهد. التقنية عندي تستجيب متطلبات المقصد. لكن يجب ان تعرف التقنيات للوصول الى نتيجة مرضية، وعدم اتخاذ قرارات مسبقة. “فلقونا” بالمدارس الدوغماتية، ومنهم هذا “الحمار” الذي اسمه لارس فون ترير الذي اعتقد انه مع خفض وزن الكاميرا اصبح في إمكانه ان يعمل بطريقة جديدة. في “صراع في الوادي”، وقبل أكثر من 50 عاماً، وضعت الكاميرا التي كان وزنها اكثر من طن على كتف حامل الكاميرا ليصور المشهد الذي يضرب فيه عمر الشريف فريد شوقي. كانت آلة التصوير في تلك الايام كـ”الداهية”، واستغرب كيف استطاع المسكين ان يحملها (…).


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى