صفحات سورية

المراقب العام لإخوان سورية: البيانوني: المشروع الوطني للإخوان لا ينفصل عن آفاقه الإسلامية

null
علي عبدالعال
لم يطل بها المقام حتى أعلنت جماعة “الإخوان المسلمون” في سورية انسحابها رسمياً من “جبهة الخلاص” المعارضة للنظام في دمشق، وكما أثارت الجدل بانضمامه للجبهة التي يهيمن عليها علمانيون ها هي الحركة الإسلامية تثير التساؤلات بانسحابها من القوى الأبرز في مناهضة حكم الأسد.. وبينما علقت هذه الخطوة على التباين حول القضية الفلسطينية والموقف من مقاومتها، تتحدث الجهة الأخرى عن صفقة ومغازلات بين الإخوان والنظام البعثي. 
وفي هذا الحوار نحاول استجلاء الحقيقة من المراقب العام لإخوان سورية ومعرفة طبيعة هذه التباينات من خلال طرحها على الأستاذ علي صدر الدين البيانوني المقيم حالياً في بريطانيا.
تباين المواقف بين الإخوان والخلاص
*تذرعكم بخلافات في وجهات النظر بينكم وبين جبهة الخلاص وخاصة جناح الذي يقوده عبد الحليم خدام، لم يبدو مقنعاً كأسباب للخروج من الجبهة، بعد مضي هذه السنين على مشاركتكم فيها، كيف تردون؟
ـ التحالفات السياسية لا تكون أبدية، ونحن نجري تقويماً لتحالفاتنا بشكلٍ دوريّ، ونراجع مدى تحقيقها للأهداف والمصالح الوطنية التي قامت من أجلها، ونقرر في ضوء ذلك موقفنا من الاستمرار فيها. وعندما تترجّح لدينا المصلحة في الانسحاب، لا نحتاج إلى ذرائع من أجل ذلك.
لقد أبدينا حرصاً غير محدود لإقناع شركائنا في الجبهة بأن مواقفنا بشأن القضية الفلسطينية، وانحيازنا إلى مشروع المقاومة، وتضامننا مع أهلنا في غزة في مواجهة العدوان الصهيونيّ، وتعليقنا الأنشطة المعارضة بهذه المناسبة.. كل ذلك يدخل في دائرة خصوصيتنا، ولا يتعارض مع ميثاق الجبهة، وكان بالإمكان لو قبلوا منا ذلك، أن يمضي تحالفنا في الجبهة إلى غايته.
*هل هذه فقط هي نقاط الخلاف بينكم وبين الجبهة؟
ـ أعتقد أن موقفنا من العدوان الصهيوني على غزة، وإعطاءنا الأولوية للتضامن مع أهلنا ومع المقاومة هناك، وتعليقنا لأنشطتنا المعارضة بناءً على ذلك.. هذا الموقف لم يُقرَأ قراءةً صحيحة، ولم يلقَ التفهّم المطلوب. بالإضافة إلى اختلافنا في تقويم هذا العدوان وأسبابه، وفي تقويمنا للمقاومة الفلسطينية وأدائها، ودورها واستقلالية قرارها.
*أفاض بيان انسحابكم كثيراً في الحديث عن: “تجاوزاتِ بعضِ أطراف الجبهة، ومواقفِها العدائيةِ المعلنةِ تجاه الحركةِ الإسلامية، وتجاه مشروعِ المقاومة”، فعلى أي أساس شاركتم في تأسيس الجبهة إن كانت هذه توجهاتها؟ ولماذا تأخرتم طيلة هذه المدة كي تنسحبوا من قوة سياسية معادية للحركة الإسلامية، حسب وصفكم؟
ـ أولاً: عندما نتحدث عن تجاوزاتٍ لبعض أطراف الجبهة، فإننا لا نتحدث عن كلّ الأطراف. ثم إن هذه المواقف والتجاوزات حصلت بعد قيام الجبهة، ولم تكن موجودةً أو معروفةً قبل تأسيسها. ومن غير المعقول أن يبادرَ الإنسان إلى هدم ما بناه، عند أول عقبة تواجهه. لا بدّ في العمل الوطنيّ المشترك، أن تظهر بعض التباينات في الرؤى وفي وجهات النظر حول مختلف القضايا، وقد تقع بعض التجاوزات من بعض الأطراف، لكن عندما يحرص الجميع على الإطار المشترك، يمكن معالجة هذه الأمور من خلال الحوار، قبل أن تتحول إلى متراكمات، وفي كثير من الأحيان ينجح هذا الأسلوب في تجاوز الإشكالات، والمضيّ إلى الهدف الأساسي، لكن عندما تستعصي المعالجة لا بدّ من اتخاذ القرار الحاسم.
مراجعات سياسية للإخوان
*هل يمكن أن ننظر لخروجكم من “جبهة الخلاص” باعتباره “مراجعات إخوانية” مثلها مثل باقي المراجعات التي أقدم عليها إسلاميون هنا وهناك؟
ـ لقد جاء قرارنا بالانسحاب من جبهة الخلاص، انسجاماً مع مبادئنا، نتيجة التباينات التي برزت على السطح في وجهات النظر داخل الجبهة، حولَ القضيةِ الفلسطينية، والموقفِ من المقاومة، ومن العدوانِ الصهيونيّ الأخيرِ على غزة، وكذلك حولَ قرارنا تعليقَ أنشطتنا المعارضة بمناسبة هذا العدوان توفيراً لجهودنا لمعركة الأمة الأساسية، ودعوتنا النظامَ السوري إلى المصالحة الوطنية، قياماً بمقتضيات موقف الممانعة ودعم المقاومة. فقد اعتبرت أغلبية الأطراف ذلك خرقاً لميثاق الجبهة، رغم المذكرة التوضيحية التي تقدمنا بها حول هذا الموضوع.
*النظام السوري دأب على رفع شعارات المقاومة، وأنتم الآن تتذرعون بالحجة نفسها للخروج من جبهة الخلاص، هل تلاقت أخيراً توجهات الإخوان مع توجهات النظام البعثي في دمشق؟
ـ إن قرارنا بتعليق الأنشطة المعارضة تضامناً مع أهلنا في غزة، كان تأكيداً لصدقية موقفنا من المقاومة ومن القضية الفلسطينية، ونعتقد أن الوقوف مع المقاومة، ورفع شعار الممانعة، يستلزم رصّ الصفّ الداخليّ وتعزيز الوحدة الوطنية. ونعتقد أننا قمنا بما يوجبه الموقف علينا، فبادرنا إلى تعليق أنشطتنا المعارضة كخطوة على هذا الطريق. وطالبنا النظام في البيان نفسه بالمصالحة مع شعبه، وإزالةِ كلّ العوائقِ التي تحولُ دونَ قيامِ سوريةَ بدورها المطلوبِ للدفاعِ عن مكانتها، وتحريرِ أراضيها، ودعمِ صمودِ أشقّائنا الفلسطينيين. وأعتقد أن على الجميع – بعد ذلك – أن يتبينوا حقيقة المواقف، وأن يميّزوا بين الشعارات المعلنة، وبين المواقف الحقيقية ومقتضياتها.
مشروع الإخوان بين الداخل والخارج
*أنتم متهمون من قبل المعارضة والنظام على حد سواء بأنكم تخلطون بين قضايا خارجية وهموم الداخل السوري.
ـ جماعة الإخوان المسلمين جماعة إسلامية، تتبنّى الفكر الوسطيّ، والفهم المعتدل للإسلام. مشروعنا الوطني في سورية لا ينفصلُ عن آفاقه العربية والإسلامية. قاعدتنا الجماهيرية ليست قطرية فقط. همومنا هي هموم الأمة في عمومها وخصوصها. قضية فلسطين بالنسبة إلينا قضيةٌ محورية. موقفنا من المشروعات الأجنبية والأجندات الخارجية واضح، نرفضها، ولا يمكن أن نكون جزءاً منها، أو أداةً من أدواتها.. كنا منذ أيام الحرب الباردة ضدّ جميع الأحلاف الأجنبية المعادية للأمة، ونحن اليوم كحركة إسلامية معتدلة، ضدّ جميع المشروعات التي تريد تطويع الواقع الإسلاميّ ثقافياً وسياسياً وعسكريا.
* تنصلكم من قوى المعارضة الواحدة تلو الأخرى، يفقد هذه المعارضة دواعي الثقة بكم، كيف ستتعاملون مع باقي أطياف المعارضة مستقبلا؟
ـ مقدمة السؤال لا تصدر عن حقيقة، فنحن لم نتنصّل من أيّ قوة من قوى المعارضة، وما زلنا أعضاء مؤسّسين في (إعلان دمشق). حتى علاقتنا مع جبهة الخلاص الوطني، يمكن أن تستمرّ من خلال التعاون والتنسيق. ستظلّ أيدينا مبسوطةً للتعاون الإيجابيّ على ما فيه خير وطننا وشعبنا، مع جميع القوى على الساحة الوطنية.
حقيقة الحديث عن الصفقة
* لكن ما حقيقة الحديث عن صفقة بينكم وبين النظام السوري؟
ـ ليس هناك أيّ صفقة، ونحن لا نفكر بهذه الطريقة، ومواقفنا تنطلق من رؤيتنا لمصالح شعبنا، وللمصلحة العليا للأمة. وقد أوضحنا في أكثر من مقام، أن هذه الأحاديث لا حقيقة لها.
*بخروجكم من الجبهة قال البعض إن الإخوان فقدوا الورقة الأخيرة في أيديهم، ومن ثم فلم يعد ما يدعو نظام الأسد لأن يفكر في التفاوض معهم.
ـ المطلوب في العمل السياسي أن تتخذ قرارك بشكلٍ سليم، بناءً على معطياتٍ صحيحة، دون أن تتوقّف عند ما يقوله الآخرون. فإرضاء كلّ الناس غايةٌ لا تدرك. عندما تحالفنا مع السيد خدام قال بعضهم: ماذا رأى الإخوان في هذا التحالف؟. إنه لن يزيدَهم إلا ضعفاً، وعندما انسحبنا من الجبهة قال آخرون: بأننا فقدنا الورقة الأخيرة!! نحن معارضون في ساحة العمل الوطني قبل الجبهة بعقود، وسنبقى بعدها حتى يحقق الله لشعبنا ما يصبو إليه.
*هل من إستراتجية لديكم للتحرك مستقبلاً؟
ـ نحن لدينا مشروعنا السياسيّ لسورية المستقبل، ولدينا خطة عامة للحركة، وبرامج عمل تنفيذية، ولدينا مؤسساتنا وأجهزتنا وكوادرنا. ونحن ماضون في طريقنا لتنفيذ مشروعنا وخطتنا وبرامجنا، وسنواصل الدفاع عن حقوق أبناء شعبنا، والعمل لبناء وطننا سورية، دولةً مدنيةً حديثةً لجميع أبنائها، بالتعاون والتنسيق مع كلّ القوى الوطنية.
/ علي عبدالعال
صحفي مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى