صفحات سورية

حروب سريّة” بالجملة في الشرق الأوسط

null


سعد محيو

هل ثمة حروب سرية تخوضها أمريكا، إضافة إلى معاركها العلنية في العراق وأفغانستان؟

أجل، حتماً. وهي لها اسم وعنوان. الاسم: “الكوماندوس المسلمون لمقاتلة المقاومين المسلمين”، والعنوان: كل أنحاء العالم الإسلامي.

البداية كانت في العراق حين أشرفت واشنطن منذ العام 2006 على تأسيس ميليشيات “الصحوة” القبلية في الانبار(90 ألف عنصر)، وبعدها قوات “ابناء العراق” (4 آلاف عنصر) بتمويل يقدّر بنحو مائة مليون دولار شهرياً. الهدف: مقاتلة “القاعدة” السنّية بمقاتلين سّنة.

قبل السّنة، كان هناك الشيعة. إذ سمحت قوات الاحتلال لميليشيات “بدر” التابعة ل “المجلس الاعلى للثورة الإسلامية” بالسيطرة على كل مفاصل وعناصر الجيش والشرطة العراقيين. وهذا ما جعلها في حال صدام دائم مع باقي الفصائل الشيعية وعلى رأسها “جيش المهدي”، وستكون قريباً على موعد مع مجابهات اكثر عنفاً مع “الصحوة” و”أبناء العراق”.

تكتيك حاذق، لكنه ليس الوحيد.

ففي فلسطين، تنشط الآن “السي.آي. إيه” والقوات الخاصة الأمريكية والأردنية لتدريب أكثر من ستة آلاف عنصر من “فتح”، تمهيداً لقذفهم نحو الجبهة ضد “حماس” حين يحين الموعد المناسب. لا شيعة في فلسطين، فليكن الصراع، إذاً، فلسطينياً- فلسطينياً.

وفي أفغانستان، تنشط قوات الاحتلال الأمريكي منذ خمسة أشهر لتدريب وحدات كوماندوس أفغانية لمقاتلة “طالبان” الأفغانية. عدد هذه الوحدات بلغ حتى الآن 4000 مقاتل يتقاضى كل منهم 200 دولار في الشهر، إضافة إلى “إكراميات” مقابل كل عملية عسكرية يقوم بها ضد اخوانه في الدين والوطن.

وأين أيضاً؟

ثمة أنباء متواترة عن تدريبات تشرف عليها واشنطن، بمشاركة اطراف عربية، لوحدات مقاتلة في لبنان وسوريا والصومال وإندونيسيا وإيران.

إلى هذا النشاط العسكري، هناك بالطبع النشاط السياسي.

فالعمل لا يزال مستمراً على قدم وساق في مشروع “الاصطفاف الاستراتيجي الجديد” الذي وضعته “إسرائيل” وتبنته الوزيرة رايس، والهادف إلى قسمة العرب إلى عربين معتدلين ومتطرفين، والمسلمين إلى شطرين: سنّة وشيعة، والسنّة والشيعة إلى “سنن” وشيع متعددة ومتخانقة مع بعضها بعضاً داخل المذهب الواحد.

لوحة مخيفة؟ لا جدال. وهي تسكب ماء مثلجة فوق ادعاءات بعض الاطراف في واشنطن التي تدعي ان القوات الأمريكية تلعب دور المنطقة العازلة بين العرب والمسلمين، الذين سيمسكون بخناق بعضهم بعضاً حتى الموت إذا ما انسحبت هذه القوات. كما أنها تؤكد ما لم يعد في حاجة إلى تأكيد: الاحتلالات الأمريكية تلعب دور “التدمير غير الخلاق”، عبر تمزيق نسيج المجتمعات العربية- الإسلامية بالحروب الداخلية.

لقد كشف استطلاع أخير للرأي ان 70% من العراقيين يؤيدون مقاومة الاحتلال الأمريكي، فيما 1% فقط منهم يؤيد الاشتباكات والتصفيات الطائفية والمذهبية. فهل ثمة ضرورة بعد للتساؤل عن الجهة المسوؤلة عن تسونامي الانقسامات العارمة التي تضرب حالياً العراق وأفغانستان وفلسطين وبقية أنحاء الشرق الاوسط الكبير؟

هذا سؤال يجيب عن نفسه بنفسه. لكنه مع ذلك سؤال يجدر بنا ان نطرحه على أنفسنا كل يوم، كي نتمكن من رؤية الغابة الكاملة من الحروب السرية التي تختفي وراء شجرة الحروب العلنية الأمريكية.

وكما هو معروف، الفتنة التي تتم عادة في الباطن، أشد فتكاً بما لا يقاس من القتل الظاهر!

الخليج الاماراتية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى