صفحات سوريةفلورنس غزلان

منطق حكومة.

null
فلورنس غزلان
ــ  حكوماتنا تعمل على إلغاء العقل في تعاملها مع شعوبها فماذا بإمكان المواطن أن يفعل حيال انعدام العقل والمنطق؟ .
ــ  تصر هذه الحكومات على العمى، ولا ترى في الساحة سواها، ولا تريد أن يبقى في مواجهتها سوى خيالها، لا ترى أمامها سوى صورتها مرسومة فوق الجدران ،فوق الأرض والماء وفي كل مكان؟
ــ   حكوماتنا  لاتسمع صوى صوت يؤذن بقدرتها ، يهلل لسطوتها ، يمجد خطواتها ويبارك مساعيها، لا ترى فيه إلا خيراً يعم ويشمل كل من يواليها، وسائل إعلامها تردد خطابها السياسي بقدسية وإجلال ، تعتبر كل مغاير لرأيها حرام ومنكر ، يخون الأرض والأوطان والعسكر، ويتعاون مع إبليس المترصد لبرامجها وخططها ” الوطنية ” ويتفق ضدها مع الشيطان ورئيس المخفر” أمريكا”.
ــ ماذا تفعل شعوب مقموعة مطلوب منها الخرس والعمى ، مطلوب منها السكوت على الجوع والظلم والظما؟ عليها أن تؤمن بأنها مجرد أعداد وأرقام في حسابات ودفاتر الأوطان، مجرد خراف تساق للذبح والتضحية لتحيا وتتضخم قدرة السلطان، عليها أن تتقن الصمت وترضى بالاقصاء والتمييز بين ابن ست وابن جارية، وأن يدرك  كل مواطن موقعه ويفهم مايرسم له دون اعتراض أو تفوه بما لا ترضاه سلطة الخيزران والجلد وراء القضبان.
ــ ياشعبنا المنكوب ألم تدرك بعد أن من حقك الطاعة ومن حقك العقاب والحساب والرضاء بالمقدر والمكتوب، من حقك الافصاح والقول حين يطلب منك الجواب، جواب سُجل لك وكتب باسمك وعليك ترديده ، عليك الانصياع وإبداء الرضا للقيادة التي تحبك على طريقتها شئت أم أبيت ..هذا قدرك فارض به عبداً ودوداً…قابلا ومؤمنا بعبوديته. راضياً بكل الهبات والعطاءات ، التي تمن عليك بها حكومتك الرشيدة وقيادتها النادرة الفريدة.
ــ لا تسأل عمن يسمونها قوانين ولا عن سلطات وقضاء، فهذا ليس من اختصاصك يابن العامة ، وأن حكومتك تريد لك الراحة ..كي لا تفكر وتزعج ذاكرتك وتوقظ تلافيفها النائمة ، ففي النوم راحة لك، وفي العطالة راحة للقيادة ، هي من يستخدمك ورقة للمساومة وورقة للمقاومة وأخرى للممانعة، ولو اخترت غير هذا القانون والناموس ، فأنت من يجني على نفسه وأسرته ومن حوله، بل من يجني على مسيرة الوطن وعزيمة الأمة،  وينتحل أخباراً تلفيقية كاذبة تريد باطلا وتتلقى تعليماتها من عدو الأمة وعدو العروبة والإسلام ، وبالتالي عدو الله والقرآن.  فلا تكفر بنعمة ربك …بل حَدِّث وزغرد وطبل حين تقرع طبول لا تعرف لماذا ومن أجل مَن..وكلما أمعنت في الغباء كلما اقتربت من الثراء، وكلما أغرقت في النفاق كلما طار بك الحظ وركبت طير البُراق، في سلم المراتب واتقان الحسد والفساد والشقاق.
ــ تعلم وتتلمذ على أيدي علماء ونجباء يعرفون من أين تُؤكل الكتف ، وكيف يدخلون أسواق التجارة كما أسواق السياسة بقوة الجلد والسلخ والنتف، لتكون مواطناً مثالياً يستحق أن ترتفع مناصبه وتكبر مقاماته وتنشر محاسنه ومصائده في صحف البلاد ويكتب اسمه وتنشر صوره مع أصحاب السلطة وأبناء النظام ليلهج بها كل العباد.
ــ أيها الفقير صاحب الكلمة والضمير، ستموت حنقاً ، غيضا أو سجناً وشنقاً ، ستدفن حياً في أقبية وسجون أُعدت لمن يرفض أن يُحسَب ويكون، من أبناء الوطن المحروس والمكنون ، وبقدرة إله يحمي الحمى والحق يصون، لأنه مع الجلاد ومع الموساد ومع مَن يحكمونا في البلاد من أسرة الظلم والاستبداد، ستصاب بالطرش ويُكتب عليك العمى والخرس، ستصاب بالعته وتُتلى عليك آيات البَلَه ، وتوضع مع أصحاب السوابق والسرقات من البيوت والطوابق، وستسجل مكالماتك،  صولاتك وجولاتك وستراقب تحركاتك وسكناتك ، في البيت والحارة مع الصديق والجارة ، وتموت مرمياً منفياً تحت سياط الشرطة ، تقضي لياليك في التوقيف والنضارة، لأن فعل السياسة في بلادنا يحتاج لابن كار وشطارة.
ــ أما سمعت بعد عَمَن يُراد له أن يَعتذر ويُبريء نفسه بدفع الكَفارة؟ لأهل البيت وآل الحكم أسيادك حسب القانون وبعرف قضاء الربح والخسارة ، فقد وُضعوا في السجون بين المُرابين والنصابين وأتباع الجنس والنحس ، مع حرامية العصر وحراس القصر،  مع خريجي العصفورية والمصابين بالمس والجنون، ليكونوا رفاق ليلهم وآذان نهارهم وعيونا مفتوحة على أفكارهم وأشعارهم، هاهم يتندرون ويتبجحون بإختراع قصص جديدة وتلفيقات عديدة،  لكل من يُعلن أنه لا يعرف الصمت ولا يرضى بما طاله من حظ وبَخت، فإما أن يرضخ وأن يحني الرأس ويصمت ولا يفضح، أو تزيد أعوام حبسه وتنقص أعوام عمره وتُخمد أنفاس همسه .
ــ لك أيها العبد الفقير ، أيها الساكن في ديرك ومحرابك كأمير،  في بلاد الشام وديار العسس والجان أقول : وما من جديد في حديثي ولا قصيدي…لكنه الوجع المديد في سجن القيد وسلاسل الحديد، شَهدَ شاهد من حرامية السيارات وأصحاب النهب والسلب في المدن والمطارات، على الدكتور( وليد البني )، كي يحاكم من جديد ويضاف لحسابه في ذمة الحكومة التي تصون الحق وتحكم بالصدق! على يد الحاكم العسكري لأن العسكر أصلح وفي حكمهم أصوب وأفلح، وهكذا كان ذات يوم في دمشق الصامدة عاصمة الثقافة والعروبة الخالدة، حين حُكم وأدين المحامي( أنور البني ) وشهد عليه مرة ثانية من قواد عكروت ومن سجين لايميز بين السحت والقنوت، كما سبق لغيره من عقلاء الوطن المجنون لطبيب أتقن لغة الصحة والرسم والفنون كان اسمه (كمال اللبواني أضيفت لسنينه الاثنا عشر ثلاثة قاضية وأحكاماً جائرة لا عودة فيها ولا هفوة لقاضيها لأن حاميها حراميها، فلا تميطوا اللثام ،عن مأدبة لا يقيمها ولا يؤمها سوى اللئام.
حكامنا الشباب يعرفون الكر والفر ويتقنون الذهاب والإياب، في السياسة والكياسة في العلم والدراسة، في قراءءة العالم ومعاهدات الكون القائم والنائم، يعتقدون أن ما خاطوه من قماش وما سموه للمواطن من معاش يصلح لكل زمان ومكان يسعد به المواطن والانسان، ترضى به الحكومات وتعجز عن  مثله بالاتيان في كل البلاد والأوطان، لهذا تراهم اليوم يفرحون ويغنون فقد ربحوا خطوة في الرحلة نحو الباب العالي، وتجلت لهم قدراتهم ونسيوا هفواتهم، وأنهم قاب قوسين وأدنى من الصيد على دروب المعالي، لقد ألغوا العقل في رؤية الداخل وربطوا أحزمة الفقر والجوع مع سياسة الخارج الباطل ، ونسوا أن حبل الكذب قصير وأن التاريخ يمهل ولا يهمل ، فكيف يثق حاكم بقول حرامي ويرمي إلى الإهمال قول الكاتب والمحامي؟ أهكذا تدار الأوطان في زمن الخراب وسجن العقل خلف حُجُبٍ وأبواب؟ هل وصلوا لمرحلة ضاعت بها مسالكهم بين الخطأ والصواب؟ أم أنهم لا يبالوا بمواطنهم صاحب الكلمة الأولى اليوم وغداً إن شاءت أجهزة الأمن أو أبت حين يأتي يوم الحساب والعقاب، ويكشف الغطاء عمن اختفى وراء حجاب او نقاب؟.
ــ باريس 7/4/2009
خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى