الدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّورية

كل العيون والآذان نحو قم

سعد محيو
هل أخطأ المحافظون في أجهزة الحرس الثوري ومؤسسات الدولة الإيرانية الحساب هذه المرة؟ يبدو أن الأمر كذلك. فهم اعتقدوا أن المعارضة، وبسبب تشتتها بين تيارات عدة (الرفسنجانيون، الخاتميون، الموسويون.. إلخ)، لن تتمكن من التصدي لنتائج الانتخابات الرئاسية، التي يجمع الكثيرون الآن على أن ربعها على الأقل تم التلاعب به على يد وزارة الداخلية الموالية للرئيس أحمدي نجاد.
بيد أن قوى المعارضة فاجأتهم مرتين: مرة، حين كسرت حاجز الخوف من الحرس الثوري والباسيج فنزلت إلى الشوارع وقدمت عشرة قتلى والعديد من الجرحى. ومرة ثانية حين بدت جبهة واحدة متماسكة، لا بل أيضاً متناسقة وتتوزع الأدوار فيما بينها، حيث يقود موسوي  الحراك الجماهيري في الشارع فيما يتولى رفسنجاني المعارك السياسية والقضائية في مؤسسات الدولة.
ثم هناك ما هو أخطر: كبار آيات الله في قم لم يصدروا، حتى الآن، أي موقف داعم لإعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيساً، كما فعل مرشد الثورة علي خامنئي، الأمر الذي يشي بوجود انقسام خطير، أو على الأقل غير عابر، بين هؤلاء الذين يشكّلون السلطة الفعلية  في البلاد.
الآن بات الجميع في مأزق: فخامنئي لا يستطيع التراجع عن دعمه لنجاد عبر إعادة إجراء الانتخابات، لأن ذلك سيسقط بشطحة قلم شرعية ولاية الفقيه التي يجب أن تأمر فتُطاع. وآيات الله العظمى لا يستطيعون أن يحذو حذوه لأنهم بذلك سيستعدون عليهم نصف الشعب الإيراني على الأقل. والمعارضة لم تعد في وارد الاستكانة بعد أن اشتمت رائحة الدم، من خلال موافقة مجلس صيانة الدستور على إعادة النظر بجزء من نتائج الانتخابات.
والحصيلة؟ حسم الأمر في الشارع، ما لم يتدخل كبار رجال الدين بالسرعة القصوى لاحتواء الموقف.
لكن كيف؟
ثمة من يتحدث عن مخرج يتمثل في حكومة وحدة وطنية تضم الموالاة والمعارضة. لكن هذا الحل سيجابه حتماً بمعارضة شرسة من المحافظين الذين سيعتبرونه أخطر عليهم حتى من فوز الإصلاحيين بالرئاسة، لأنه يشكّل اعترافاً رسمياً منهم بأنهم باتوا غير قادرين على حكم البلاد.
وهناك من يقترح إرضاء المعارضة عبر “تصويب” نسب الأصوات التي حصل عليها نجاد ومير حسين موسوي لصالح هذا الأخير، بشرط ألا تقل أصوات نجاد عن 50 في المائة لتجنب إجراء دورة انتخاب جديدة. بيد أن هذا الحل أيضاً يعتبر خطيراً بالنسبة إلى المحافظين، لأنه يشكّل اعترافاً صريحاً منهم بأنهم زوّروا الانتخابات.
وأخيراً، هناك الحل الذي يقترحه المحافظون أنفسهم: القمع. وهم على أي حال بادروا إليه حين فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين، ومنعت الصحافة الأجنبية من العمل، واعتقلت بعض زعماء المعارضة، وأغلقت العديد من المدونات الإلكترونية.
بيد أن القول الفصل في كل هذا الذي يجري سيكون في قم، التي ستقرر وحدها مصير ومسار الأزمة الراهنة، وربما معها أيضاً مصير علي خامنئي نفسه كولي فقيه.
لكن، في حال استمر الانقسام في صفوف رجال الدين، فإن هذا سيعني أن السفينة الإيرانية دخلت بالفعل في مضائق خطرة تحف بها صخور ناتئة وقاتلة.
كل العيون والآذان نحو قم.
الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى