الدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّوريةصفحات مختارة

عبد الكريم سرّوش لخامنئي: “نحن جيل محظوظ، سوف نحتفل بانهيار الديكتاتورية الدينية”

“تهانيّ لك لأنك أعلنت بنفسك عن بؤس الديكتاتورية الدينية ووضاعتها”
بعد 3 أشهر من “الإنقلاب” الإنتخابي الذي حوّل الجمهورية الإٍسلامية إلى مشهد عسكري، وبعد أن نحّى الباسداران جانباً “مزحات” الثلاثين عاماً الماضية وبدأوا يتدخّلون في السياسة بصورة مباشرة، فقد وجّه المفكّر الإيراني المرموق “عبد الكريم سروش”، خطاباً مفتوحاً إلى قائد الدولة الإسلامية، آية الله خامنئي. يدعو سرّوش في خطابه إلى الإحتفال بـ”سقوط الطرق العنيفة” في الحكم، مضيفاً أن إعلان خامنئي بأن ما حدث قد “أساء إلى كرامة النظام” هو أسعد نبأ سمعه في حياته.
كما سيلاحظ القارئ، فإن عبد الكريم سرّوش مفكّر “ديني” (وقد يكون أبرز مثقف “شيعي” في العالم حالياً)، أي أنه مفكّر “مؤمن”، وهذا ما قد يميّزه عن ملايين الشبّان الذين نزلوا إ”لى شوارع طهران وإصفهان وغيرها من مدن إيران.
في ما يلي مقتطفات من خطاب سرّوش لآية الله خامنئي، وقد نقلناها عن الترجمة الإنكليزية مما قد لا يفي سرّوش حقّه في هذا النص الرائع”
*
“عرس الدم انتهى ودخلت العروس المزيّفة إلى مخدع الزوجية. صناديق الإقتراع ارتجفت ذعراً ورقصت الشياطين في الظلمة. انتظر الضحايا في أكفان دفنٍ بيضاء وصفّق السجناء بأذرع مقطوعة. رافق العالم العروسَ بحنق في عين وبكراهية في عين أخرى. بكت أعين الزمن وانسفح الدم على شرفة الجمهورية. ضحك إبليس. النجوم صارت سوداء وأخلدت الحكمة إلى النوم.
“السيد خامنئي
“وسط هذه الندرة في الحكمة والعدالة، فالكل يتذمّر منك، وأنا أشكرك… ليس لأنه ليس لدي شكاوى. لدي شكاوي، بل شكاوى كثيرة، ولكنني أرفعها إلى الله. إن أذنيك باتت صمّاء بفعل مدائح المدّاحين وعناقهم ولم يعد هنالك متّسع لأصوات المشتكين. ولكنني بالغ الإمتنان لك. لقد قلت أن “كرامة النظام قد تأذّت” وأن الإحترام الذي كان يُحظى به قد اندثر. صدّقني حينما أقول أنني، طوال حياتي، لم يسبق أن سمع مثل هذا الخبر السعيد من أحد. تهانيّ لك لأنك أعلنت بنفسك عن بؤس الديكتاتورية الدينية ووضاعتها.
“أنا سعيد لأن صرخات الذين استيقظوا باكراً وصلت أخيراً إلى السماء، وأشعلت نار الإنتقام الإلهية. أنت مستعد للتضحية بكرامة الله لصيانة كرامتك. وأنت تقبل بأن يبتعد الناس عن الدين وعن التقوى شرط ألا يبتعدوا عن زعامتك. وأن ينهار الدين، والتقاليد، والحقيقة، لكي يظل ثوب ديكتاتوريتك نقياً.
“ولكن مشيئة الله لم تسمح بذلك. والقلوب المحطّمة والشفاه المكمّمة والدم المسفوح والأيدي المبتورة والتنانير الممزقة لم ترغب بذلك ولم تسمح به. الأتقياء والحكماء والأنبياء لم يكونوا يريدون ما تريده أنت. والمحرومون والمسحوقون والمضطهدون لم يسمحوا به.
” إنهيار وتآكل الخوف وشرعية حكم الفقيه كان أعظم إنجازٍ لانتفاضة الشرف على السلب وقد أيقط أسد الشجاعة والقوة النائم.. لقد آذن وقت حصادِ مزرعة الحركة الخضراء. لقد تضرّعنا لله لكي يحدث ذلك، والله معنا.
“ليس لانقلاب الموائد من دليلٍ أحلى وأرقّ من تحوّل جميع إحتفالاتك إلى جنازات. إن ما كان يثير ضحكك في الماضي بات الآن يدفعك للبكاء والإرتعاش. إن الجامعة التي كُنتَ ترجو أن تضفي عليك المدائح باتت كابوسك. مظاهرات الإحتجاج في الشوارع، والتجمّعات الدينية، ورمضان، ومحرّم، وطقوس الحج والعزاء باتت جيمعاً رموزاً لطالعك السيء وهي تعمل كلها ضدك.
“نحن جيل محظوظ. سوف نحتفل بانهيار الديكتاتورية الدينية. وفي أفقنا الأخضر يلوح مجتمع أخلاقي وحكومة غير دينية”.
نقلاً عن موقع “روز” الإيراني
شفاف الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى