علاقة سوريا وإيران ليست تحالفاً عضوياً
سركيس نعوم
بدأ المسؤول المتابع لأوضاع مصر والمشرق العربي في “الادارة” الثالثة داخل الادارة الاميركية اللقاء بحديث عن لبنان قال: “طلب وفدنا الذي زار دمشق (في المرة الأولى) من وزير الخارجية السوري وليد المعلم ألا تتدخل بلاده في لبنان وتحديداً في الانتخابات النيابية فيه لأننا نريد انتخابات حرة ونزيهة وبعيدة من العنف. فقال له المعلم: “ونحن ايضا نريد انتخابات كهذه”. طبعاً تحدث وفدنا مع رئيس الديبلوماسية السورية في موضوع تغيير مكان سفارتنا في العاصمة السورية، أو اقامة سفارة جديدة في مكان آخر. وقد حصلنا على موافقة سورية على ذلك، علماً ان هذا الموضوع نوقش فيه كثيراً في السابق مع المسؤولين السوريين لكنهم كانوا يماطلون في بته. تريد سوريا استعادة الجولان المحتل وتريد دوراً في المنطقة، كما تريد تحديثاً ومساعدات لانجازه ولتحقيق الرفاه والرخاء لشعبها. وقد اتفق في الاجتماع المذكور على تأليف لجنة مشتركة لمعالجة الموضوع الأمني على الحدود السورية – العراقية لمنع تهريب كل الممنوعات بما فيها الاسلحة والمقاتلين. وسوف نراقب كيف ستسير الأمور، واذا كانت ستستمر. ليست هذه، في اي حال، المشكلة الوحيدة مع سوريا. فهناك مشكلات اخرى مثل “حماس” و”حزب الله” وايران. وسوريا تستطيع أن تؤثر على الحزب والحركة. اما ايران وبما انك تسأل وتقول ان “خروج” سوريا من ايران صعب وان هناك سباقاً على اميركا بين دمشق وطهران. واذا وصلت دمشق قبل طهران ستواجه مشكلات بعضها ربما في لبنان، فان سوريا تجيب عن كل ذلك بأن علاقاتنا مع ايران تحددها مصالحنا بل تقودها. وهي ليست تلاحماً عضوياً، انها علاقة تحالف ملائمة (Convenience). اما داخل سوريا فان الوضع مستقر”.
شرحت،بعد تلقي اسئلة عدة كيف تستطيع سوريا أن تؤثر وحتى ان تتلاعب بالوضع اللبناني من دون ان يكون لها وجود عسكري على ارضه. وقلت ان نفوذها في لبنان عاد وربما هو اليوم اكبر مما كان عندما كان عسكرها فيه. وان الحق في ذلك هو على اللبنانيين في الدرجة الاولى، ودَعَوْتُه الى ان لا يُخدع هو وإدارته في حال كانت الغالبية النيابية الجديدة، الى اي فريق انتمت، ضئيلة ويذهب الى الاعتقاد أن شيئاً اساسياً لن يتغير في لبنان ما قبل الانتخابات. وشرحت بالتفصيل رأيي المعروف في نتائج فوز 8 آذار او 14 آذار وأبرزها التغيير الراديكالي والتدريجي في حال فوز الاول، والشلل في حال فوز الثاني. فعلّق على كل ذلك: “اذا ربح فريق 8 آذار و”حزب الله” الانتخابات فاننا لن نتعامل مع الحكومة التي لا بد ان تنبثق منها. والكونغرس الذي يحضّر لإقرار مساعدات عدة للجيش اللبناني والقوى الامنية وغيرها لا بد ان يوقف تحركه هذا. وفي كل الاحوال “سنرتبك”. لن نتعامل مع الوزراء المقربين اي وزراء “حزب الله”. قلت: لا تخف. فهذا الحزب أذكى من ان يسلم عضواً رسميا فيه حقيبة الدفاع أو الداخلية في الحكومة الجديدة، وربما ايضاً حقيبة المال لأنه لا يريد ان توقف اميركا مساعداتها للبنان كي لا يحمّله اللبنانيون مسؤولية ذلك. ولأنه يعرف انه “ممسك” او “سيمسك” بالحكومة الجديدة كلها في حال فوز 8 آذار وإن من دون تمثيل كبير له فيها. علما ان مرتكزاته الآن داخل الدولة ومؤسساتها المتنوعة، واضحة ومعروفة. فعلّق: “مثل موضوع “حماس” وحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي اذا تشكلت ستبقي لـ”حماس” سلطتها الكاملة في غزة، وربما تساعدها على مد سيطرتها الى الضفة الغربية. فهل نتعامل في حال كهذه مع “حماس” ووزرائها؟”.
قُلْتَ ان تأليف حكومة كهذه يعني انها و”حماس” من ضمنها ستقبل التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الموقعة مع اسرائيل وغيرها. وهذا يعني وإن على نحو غير مباشر اعتراف “حماس” بكل ذلك. لكن هناك امراً اضافياً لا بد ان تفعله الحركة وحكومة الوحدة التي تضمها هو عرض كل اتفاق مع اسرائيل على استفتاء شعبي لأن ذلك مطلب اساسي لـ”حماس”. اما في موضوع “حزب الله” فان عليه ان يقبل القرار الدولي رقم 1701 كي يمكن التحدث معه او بالاحرى البحث في الحوار معه”. فعلّقت: لكن “حزب الله” قَبِلَ هذا القرار رسميا. وكان جزءاً من الحكومة التي شاركت في صوغه ووافقت عليه. اما انسحاب وزراء الحزب من الحكومة فلم يكن بسبب الـ1701 بل لأسباب اخرى. واذا كان الاعتراف المذكور شرطاً فانه متوافر ومُلبّى. وأضفت: سمعت في واشنطن ان سوريا لم “ترتح” كثيراً الى زيارة موفدين أميركيين للبنان قبل توجههم اليها ثم بتعريجهم عليه بعد عودتهم من دمشق. اعتَبَرت ذلك طمأنة مبالغاً فيها للبنان ونوعاً من التحدي والاستفزاز لها. فرد: “نحن لم نسمع ذلك. في أي حال نحن لم نغير سياستنا اللبنانية”.
“كيف ينظر اللبنانيون الى الرئيس الجديد باراك اوباما”؟ سأل.
النهار