حسين العوداتصفحات العالم

اللاجئون العرب من كل صنف ولون!

حسين العودات
بلغ عدد اللاجئين العرب المسجلين لدى مؤسسات الأمم المتحدة (5,7) ملايين لاجئ أي نصف اللاجئين في العالم كله، وهؤلاء هم المسجلون فقط، ولا يشكل اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى الأمم المتحدة سوى نسبة ضئيلة منهم، وإذا أضفنا عدد اللاجئين الفعلي (بمن فيهم من لا يتقاضى مساعدات من الأمم المتحدة) فسوف يتضاعف عدد هؤلاء اللاجئين العرب.
طردت إسرائيل اللاجئين الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم قبل ستين عاماً، ومازالت أجيالهم تعيش طوال هذه المدة في بلدان اللجوء، وبدون حق العمل، أو حق الاستفادة من الضمان الصحي أو الاجتماعي، أو حق التقاعد، ناهيك عن حق التنقل بين البلدان العربية. وتشهد حدود العراق مع الأردن وسورية على مأساة هؤلاء، حيث يقيم بضعة مئات منهم على الحدود، يقبعون في خيمهم صيفاً شتاء لعدة سنوات، دون خدمات عامة أو صحية أو تعليمية، وهم ينتظرون من يقبل إيواءهم من البلدان العربية أو الأجنبية، فتكرمت البرازيل باستقبال عشرات منهم وكذلك السويد والدانمارك، ومازال بعضهم يقيم هناك بانتظار من يستقبله.
هرب اللاجئون العراقيون من بلادهم وتركوا بيوتهم ومزارعهم وأملاكهم بل وأموالهم، طلباً للنجاة، بأوامر من ميليشيات وعصابات و(بلطجية) وهاموا على وجوههم، وتكدسوا في سورية والأردن ولبنان ومصر وفي كل بلدان العالم، ولا يوجد الآن بلد واحد في العالم لا يستضيف لاجئاً عراقياً. ويقدر عددهم بمليوني لاجئ خارج العراق ومثلهم في داخله، بعضهم يعملون بأعمال كريمة، وبعضهم يعملون ما يتيسر لهم، وجميعهم يركضون وراء لقمة العيش التي أصبحت عزيزة على معظمهم، وبعد العز الذي كانوا يعيشون فيه، تراهم ينتظرون آخر الشهر هبة الأمم المتحدة.
وبعض المواد الغذائية التي تقدمها، وهم دائماً مهددون بالطرد، إما لانتهاء إقامتهم أو لخطأ يرتكبونه مهما كان صغيراً أو لخلافات سياسية بين البلد المضيف وحكومتهم. ولا يستطيعون العودة لبلادهم، سواء لأنهم أصبحوا بدون بيوت أو ممتلكات أو لخوفهم من عمليات القتل والثأر والاغتصاب التي يمكن أن يتعرضوا لها من بني جلدتهم من طوائف أخرى، أو من الميليشيات (متعددة الطوائف والقوميات) التي مازالت شريكاً غير رسمي في حكم العراق وتقرير مصيره.
أما اللاجئون الصوماليون، فقد ملأوا أرض اليمن وأرض كينيا وأراض أفريقية أخرى غيرها، نصفهم يغرق في البجر خلال هروبهم، أو يواجه القتل والسلب والموت جوعاً، ويزداد عددهم يوماً بعد يوم، وما زالوا منذ عقدين ينتظرون حلاً لمشكلة بلادهم، التي حكمها أمراء الحرب فترة، وقادة الميليشيات والعصابات فترة أخرى، ثم قادة أحزاب تتلطى بالدين، وتقتل وتنهب وتسلب وتهدد أمن الناس وحياتهم باسمه. والدول المجاورة تبحث عن مصالحها، وكذا الأمر بالنسبة لدول العالم، وبلاد الصومال تفرخ قراصنة ولاجئين وفقراء وجوعى وقتلة، والكل ينتظر الفرج من لا أحد ولا مكان.
هذا ناهيك عن اللاجئين السودانيين في التشاد واللاجئين في بلادهم في أقطار عربية عديدة ، حيث يسمون غالباً بالنازحين، فقد تركوا ديارهم لديارهم، ورحلوا من أرضهم إلى ارض أخرى في بلدهم، ولكن لسوء الحظ (وياللعار) يعاملون في بلدانهم وكأنهم لاجئون من بلاد أخرى، وينظر إليهم نظرة دونية، وكأنهم هم سبب هجرتهم لا الدولة ولا الظروف ولا الكوارث الطبيعية.
ينتظر اللاجئون الفلسطينيون العودة منذ ستين عاماً، وهذا هو الجيل الثالث الذي ينتظر العودة، ويتحدثون دائماً عن قرار الأمم المتحدة (194) الذي قرر عودتهم، والحال أن هذا القرار غير ملزم لأحد ولا حتى لـ (بان كي مون) الأمين العام للأمم المتحدة ، ولا يهتم أحد في الواقع بمأساة هؤلاء اللاجئين، ولا تتذكر الجهات الفلسطينية المختصة حق العودة إلا كورقة من أوراق اللعب، تُستنزف فور انتهاء اللعبة، ولا يعتقد أحد بجديتها، ولم يخطر ببال أحد أن يتساءل عودتهم إلى أين؟ هل هي للضفة الغربية، أم لغزة أم لما وراء الخط الأخضر، وإن لم يعودوا فأين يذهبون هل ستوطنهم البلدان المضيفة أم ماذا؟.
ينتظر اللاجئون العراقيون تحسن حال الأمن في بلادهم، وقيام حكومة قادرة على فرضه، وعلى إعادة أملاكهم إليهم، وطرد الميليشيات منها، أي انفرادها بالسلطة والتخلص من شراكة الميليشيات، ولكن هذا يبقى في نطاق الأمنيات، فالجهات الوصائية العراقية مشغولة بتوزيع الامتيازات، وتقاسم قرص الجبن، و(لحس الأصابع) من هنا وهناك، وكل منهم يعسكر ميليشياه، ويسطو على الدولة، و(يذب عن سفيهه) ولا أحد يهتم بمواطنيه اللاجئين ولا بإعادة أملاكهم حتى لو بقوا لاجئين إلى الأبد، فالشعب العراقي كثير العدد بدونهم.
أما الصوماليون، الذين عضهم الجوع، ولم يعد في درك السلم الاجتماعي في الدول المجاورة مهناً لهم، وما من سبيل أمامهم سوى العيش من سبل غير شريفة، رجالاً ونساء ، والقوى الصومالية تتحارب (حتى دون احترام قوانين الحرب) وتتجادل إن كانت قوى السلام الأفريقية قوى احتلال أم قوى مساعدة، وتزيد بعض دول الجوار النار اشتعالاً فتتبرع (رغم فقرها) بالسلاح والمعدات الحربية، وإيواء الميليشيات وتدريبها، وتتحارب بالصومال، دون أن تحقق نصراً ولن تحقق، وشعب الصومال يلجا يومياً بالآلاف، ويزداد بؤساً على بؤس.
البيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى