حسين عيسوصفحات سورية

سجالاتنا حوار طرشان ونضال بالريموت كونترول

null
حسين عيسو
يوم اغتيال الرئيس أنور السادات , كان أحد قياديي المعارضة المصرية في الخارج مقيما في إحدى دول شمال إفريقيا للنضال من هناك , يومها وما أن أعلن نبأ الاغتيال حتى استلم ذلك القيادي إذاعة الدولة المضيفة , ليوجِّه من خلالها الفرق والقوات العسكرية والجماهير الشعبية كلا الى الهدف المحدد له , استعدادا وكما هو المخطط لاستلام السلطة في مصر , انتظارا لعودته الميمونة ,
وبما أن الأخوة العرب يشبهوننا , أو أننا نحن نقلدهم , أو كموروث تاريخي في شرقنا التعيس , حيث أن كلاً يسعد لمآسي الآخر , فقد كانت سعادة قادة تلك الدولة لا توصف , وصدقوا أن المناضل المعروف كان قائد تلك الحركة التي أدت الى اغتيال السادات , وأنه الموجِّه لما حصل , وأن عملية استلام السلطة من قبل صديقهم ليست أكثر من أيام قلائل !, لكن وحين تبين لهم أنه ليس أكثر من مدَّع , وأن من ترك أرضه ولم يتحمل المعاناة مثل أهله , نبذته تلك الأرض ونسيه شعبه , لذا لم يكتفوا بمنعه من الكلام على الإذاعة , وإنما طردوه من بلدهم أيضا .
تذكرت تلك الحادثة اليوم !, لأننا نحن الكرد نشبه إخواننا العرب حتى في الخيبات والبلايا , فأينما نظرت هذه الأيام , فانك تجد أعدادا من مناضلينا الذين يتسكعون في بلدان الآخرين , في سبيل أعمالهم التجارية أو النضالية , لا يهم , لكن بعضهم وبنفس الوقت لا يبخلون علينا بالتوجيه والتنظير , دون الالتفات الى الواقع الذي نعيشه , ولا الى رأي أحزابنا الموجودة على الأرض , أمّا المصيبة الأكبر , فهي أن كلا منهم يحدد لنا ما يتوجب علينا عمله حسب ما يراه هو , وويل لمن يقول : دعونا وشأننا فنحن أدرى بواقعنا , هنا تكال الشتائم والاتهامات بالعمالة والانهزامية والاستسلامية والوصولية والأصولية وغيرها مما في قواميسهم , وتجري هذه السجالات على طريقة حوار الطرشان فلا أحد يسمع الآخر , أو يحس بمعاناته , ومع كل التقدير والتبجيل لأولئك الذين يدافعون عن حقوقنا الإنسانية أمام المحافل الدولية ويعملون الى جانب باقي الوطنيين السوريين في سبيل فضح تلك الانتهاكات , والمطالبة بتحقيق الديمقراطية ورفع المظالم , يبقى السؤال الأهم “من يمثل الكرد في سوريا” , هل هم كرد الخارج وأحزابنا المهاجرة , أم كرد الداخل وأحزاب الحركة الوطنية الكردية في الداخل , والتي رغم ما بها من ضعف نتيجة القمع الذي تعاني منه كافة أطياف الحركة الوطنية في سوريا , الا أنها موجودة فوق الأرض وتعرف الواقع وتنطلق من خلال رؤيتها لهذا الواقع , خاصة بعد أن توحدت في مجلس سياسي ومن خلال رؤية مشتركة تمثل غالبية أطياف الحركة الوطنية الكردية في سوريا , يبقى السؤال من يمثلنا اليوم , وهل أن مهمة الاعلام الانترنيتي هو التواصل والتفاهم أم أنه أسلوب جديد في النضال التجاري , وهل سيؤدي هذا الأسلوب الى رفع الغبن الذي لحق بشعبنا الكردي على مر العقود ؟.
حين قامت احدى الجهات بحشد مجموعة من “المثقفين” الكرد بهدف قطع التواصل بين الداخل السوري والمواقع الألكترونية , بحجة نشر الدعايات السيئة ضدها , واستخدام أسماء مستعارة لنشر الدعايات عن طريق تلك المواقع , وما الى ذلك من اتهامات , قررتُ التصدي لهذه الهجمة بقلمي , دفاعا عن كوّة تمكننا من خلالها التعبير عما نعانيه , يومها نصحني العديد من الأصدقاء المخلصين بعدم الاقتراب من عش الدبابير , والسكوت مثل غيري , لأن الجهات التي تحارب التواصل مع العالم الخارجي , تملك من السلطة والقوة والأقلام المأجورة ما لا طاقة لشخص مثلي الوقوف في وجههم , وقبلي فقد كان نصيب كل من حاول نقد بعض تصرفاتهم عشرات التهم والعشرات من تلك الأقلام أجبرتهم على الانسحاب من المعركة بأقل الخسائر , وأنهم في الوقت الذي يدَّعون فيه محاربة الأسماء المستعارة هم أكثر من يستخدمونها , وأنهم بهذه المسرحية يريدون قطع التواصل مع تلك المواقع الجريئة بعد أن فشلت عمليات الحجب وغيرها في إسكات تلك الأصوات , الا أنني ركبت رأسي وبقيت مصرا على المواجهة , لإيماني بأن الأسماء المستعارة استخدمت فيما مضى في سبيل غايات نبيلة وخوفا من ظلم المستبدين , والتاريخ يشهد على شخصيات عظيمة عبر التاريخ استخدمت الاسم المستعار خوفا على رقبتها من سيف الجلاد مثل “الكواكبي” و “روسو” وغيرهم , وبما أني لم أقبل النصيحة ولم أرتدع , فقد تصدت لي مجموعة من تلك الأقلام الموجَّهة , لا بالنقد لنقدي , وانما بكيل الشتائم والاتهامات لي , ولكن كل ذلك زادني اصرارا على الدفاع عن حقي في ابداء الرأي على الأقل من خلال النت, وسأبقى مصرا على موقفي كما أنا , وأقول أن الانترنت نعمة أخرجتنا من الغرف الضيقة الى الفضاء العالمي الرحب , لابداء رأينا وشرح معاناتنا للآخرين , لكن لا لاستخدامها كوسيلة لتجارة النضال عبرها !, فكل الأعمال يمكن أن تنجز هذه الأيام بواسطة النت : تجارة الأسهم والسندات والتجارة الألكترونية وأيضا تجارة النضال , أما النضال الحقيقي فلا يتم الا من فوق هذه الأرض , ومن خلال “ديركا حمكو” ومن بين أحضانها , أي من الواقع الذي تعيشها هي وليس ما تعيشونه أنتم عن بعد , ف”ديركا حمكو” لا تشبه الفتيات اللاتي ترسل لهن القبلات بالصوت والصورة عبر أثير الفيس بوك أو غيرها من النعم الكثيرة التي حلت علينا هذه الأيام , مهما برعت في وصف هيامك وغرامك بها , لأنها “الأُم” “الأرض” التي أسموها في سومر “جيا” , وهذا ما نلفظه حتى اليوم ونقول “جيا فلان” أي أم فلان , ونقلها الاغريق عن السومريين الى لغتهم وأسموها “جيو” , ف”جيا” تغضب على “فلان” اذا تركها الى تجارته وأعماله الخاصة , تنبذه ولا تصدقه ولو حلف بأغلظ الأيمان أنه يهيم بها حبا , لأنها لا تعرف غير اللمس ولثم اليدين , والدفاع عنها من بين أحضانها , وللتأكيد أسأل أيا منكم : ألم تكن أمك تعرف الصدق من الكذب من خلال نظرة واحدة في عينيك , فكيف بها تصدقك وأنت قد تركتها الى تجارتك التي نتمنى لك التوفيق فيها , هل تعلمون أنني سألت ديركا حمكو ان كانت تصدق العشق الانترنيتي ,فكان جوابها لا يرضيكم , ولذا فلن أذكره أمام القراء !.
أعود أخيرا الى مشكلة حوار الطرشان وأرى أننا أكثر من عليهم احترام رأي الآخر ونقده بموضوعية وليس من خلال الشتائم والتهم , وأن لا ننسى أن رأي شريكنا العربي , بالتأكيد يختلف عما نراه , لكن تبقى هتالك قواسم مشتركة بيننا , نخطئ اذا لم نتواصل على أساسها , أما حول مفهوم المواطنية التي أؤمن بها وأتمنى أن تتحقق يوما ما في بلدنا سوريا , وهذا مطلب العديد من الوطنيين السوريين , وهي منشورة في موقع اعلان دمشق وغيره من المواقع الألكترونية , بعنوان “الهوية المواطنية كقضية اشكالية”, ولأن بعض الأخوة مصرون على الاتهام واستخدام اسلوب حوار الطرشان فأنقل مقتطفات منها مرة أخرى , وهي كالتالي :
“تعرَّضَ مفهوم المواطنية كأحد أشكال الهويَّة الاجتماعية السياسية للكثير من النقاش والنقد , خاصة في دولة تعددية مثل بلدنا سوريا , ففي حين يراها البعض من المثقفين العرب مجرد حيازة للجنسية في القطر العربي السوري , يرد البعض من المثقفين الكرد باعتبارها نوعا من الخنوع والتفريط في الحقوق القومية للكرد , وهكذا يدور السجال بين طرفين متخندقين بعيدا عن البحث في الأسس التي تبنى عليها المواطنية …..
ففي الأنظمة القومية أو الدينية والأيديولوجية, يمنح الفرد المنتمي الى الجماعة السائدة موقعا تفضيليا , ويصبح ارتباطه بجماعته محور سلوكياته فتطغى الهوية الخاصة بتلك المجموعة على الهوية الوطنية الشاملة , وتنفرد تلك الفئة باتخاذ القرارات وإقصاء الآخر والاستئثار بالسلطة وممارسة القمع والتحريض ضد المختلف قوميا أو دينيا , ويتحول الوطن الى رهينة في أيدي تلك المجموعة وتصبح الوطنية حكرا عليهم وينظر الى الآخر الوطني بعين الشك والريبة في وطنيته , فلا يجد ملاذا له إلاّ ضمن جماعته الطائفية أو القبلية أو القومية , بحثا عن الحماية والأمان في ظلها ويستقوي كل فرد بهويته الفرعية وتتحول الولاءات الى ما دون الوطنية فيتفكك المجتمع ,ويفرغ مفهوم المواطنية من مضامينه السياسية والمجتمعية ليحل الاستبداد وحكم الفرد المطلق.

أما في الدولة المدنية فتتحدد علاقة الفرد لا بفرد آخر كما في الأنظمة الملكية والاستبدادية ولا بمجموعة أفراد كما في الأنظمة الدينية والقومية الشوفينية , ولكنها مرتبطة بالدولة , كعلاقة قانونية , فالمواطنية مرتبطة بدولة القانون التي تقوم على منطق احترام التنوع والمساواة في الحقوق والواجبات , ولا تعامل أيا من مواطنيها بأسلوب تفضيلي بسبب قوميته أو دينه أو طبقته أو لونه أو جنسه , ولا سلطة فيها لغير سلطة القانون التي يتساوى أمامها جميع المواطنين , فالشعور بهذه المساواة من قبل المواطنين يوحدهم ويزيد التضامن بينهم ويؤدي إلى الاحترام المتبادل والتحلي بالتسامح والسعي المشترك نحو تحقيق المصالح العليا للوطن وخير المجتمع , والعلاقة وطيدة بين مفهومي المواطنة والديمقراطية فلا مواطنية بدون ثقافة ديمقراطية للمجتمع ولا معنى للديمقراطية بدون مواطنين أحرار يعون ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات , يشاركون في صنع القرار ومحاسبة المسئولين عن أعمالهم في دولة مدنية تمارس الحياد تجاه مواطنيها وتتولى تنظيم العلاقات داخل المجتمع قانونيا .
يقول جون لوك : يبتدئ الطغيان حيث تنتهي سلطة القانون .
ويقول العالم الألماني يورجين هابرماس : لا ترتبط المواطنية في مفهومها بالهوية القومية , أمّا المحامي الفرنسي بودوين فيقول في خطبة شهيرة له : ان كامل القوام الوطني يشكل “أمَّة” حتى ولو كان هناك تنوع في اللغة والعادات والدين والعرق .
ففرنسا على سبيل المثال تشكلت من عدة قوميات “غاليون , وبريتون , وكورسيكيون , وايطاليون وباسك وسكان الألزاس واللورين “الألمان”..) وإسبانيا تشكلت من أغلبية قشتالية إضافة إلى الكاتالونيين ، والباسك والأرغونيين وغيرهم من القوميات” .
هذا هو مفهوم المواطنية التي نؤمن بها , ونتمنى ممن عنده فكرة أفضل قابلة للتطبيق ولو بعد عقود أن يقدمها وله جزيل الشكر .
الحسكة في : 20 – 03 – 2010

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى