صفحات سورية

النظام السوري وجريمة إعتقال الأطفال

null
داود البصري
وسط المصائب و الكوارث المتوالية التي يعيشها العالم العربي من تمزق وخراب و تشتت و سيادة لأمراض العشائرية و الطائفية النتنة، وفي خضم حالات الإحتلال و التشظي التام الذي تعيشه بعض الشعوب العربية تظل الدكتاتورية الفاشية السائدة في العالم العربي بمثابة أم المشاكل التي أنتجت في النهاية كل هذا الكم الهائل من الخراب الذي نعيش، ومع تزايد و تسارع الملفات الحساسة و تزاحمها في الأجندة الدولية تظل ملفات القمع السلطوية لبعض الأنظمة العربية متوارية و مؤجلة و لربما محجوبة عن العيون!، فالفاشيون بارعون للغاية في التخفي بجرائمهم و في محاولات الإفلات من المحاسبة خصوصا و أن أدوات الضغط ( الغربية ) في معظمها العام أدوات منافقة تستغل معاناة الشعوب لمصالحها الخاصة، فهم اليوم مثلا يركزون على إيران و نظامها متناسين بالكامل مصائب ورزايا أنظمة قمعية أشد هولا من النظام الإيراني الذي يعيش على الأقل حالة ملموسة من الحركية السياسية و الجماهيرية الداخلية تتحرك في إطارها قوى المعارضة المختلفة و تمارس عمليات الكر و الفر مع النظام مما أوقعه في مواقف داخلية محرجة، أما في عالمنا العربي وحيث للإستبداد شرعة و منهج و تاريخ و مؤسسات متوارثة فإنه لا أحد يتحرك! ولا جديد تحت الشمس! وكل ما نسمعه عن إنفراجات و دلالات تحسن ليس سوى أماني و أحلام لم يترجم لواقع ميداني ملموس، و كانت آخر إنجازات النظام القمعي الأمني الإرهابي في دمشق الشام مثلا إعتقال الشابة ( الطفلة ) آيات عصام أحمد البالغة من العمر 18 ربيعا لا غير بتهم خطيرة من بينها الأصولية و السلفية!!
رغم أن عمرها لايسمح أبدا بالتعاطي الطويل و ( الإرهابي ) مع تلك الأفكار التكفيرية المزعومة! و الآنسة أيات لمن لم يسمع بقضيتها هي شابة سورية من مواليد 1990 طالبة في كلية الآداب / جامعة دمشق قسم الأدب الفرنسي ( و أعتقد إن من يدرس لغة العم فولتير لا يمكن أن يكون تكفيريا)!، وهي متدينة شأنها شأن الملايين من المواطنين، وقد تم إعتقالها من قبل الأمن السياسي في 18 أكتوبر من العام الماضي ( 2009 ) ثم إنقطعت أخبارها فقد قيل أنها نقلت لسجن المزة الشهير ثم لزنزانة مخابراتية في المسلخ التعذيبي الكبير / فرع فلسطين!!( يا سلام لقد إختزل نظام البعث السوري إسم فلسطين بمسلخ إعتقال و تعذيب )!
و كانت شهادة إمراءة عراقية كانت سجينة في نفس الزنزانة هي التي أطلقت شرارة البحث عنها، خصوصا و إن أخبار آيات مقطوعة بالكامل وقد قيل أنها تعرضت لتعذيب شديد إنهارت على أثرة ونقلت للمستشفى و أصيبت بقرحة في المعدة!!، وطبعا الحديث عن التعذيب في سجون دمشق تحصيل حاصل لأنه جزء رئيسي وفاعل من حالة الصمود و التصدي و من التحالف الستراتيجي مع الشيطان أيضا، فالنظام السوري يتحمل الإهانات من إسرائيل وهي تقصف منشآت النظام النووية و الصاروخية بينما يمارس أبشع أنواع الإرهاب ضد الأبرياء و حتى الأطفال الذين يمكن إعتبار الآنسة آيات عصام أحمد منهم لكونها في ربيع العمر وهي قد أوصت أهلها بحاجتها ( لدبدوب ) أي لدمية الدب الشهيرة التي يحتضنها الأطفال لتكون رفيقتها في المعتقل الظالم؟ هل من المعقول في هذا الزمن المفتوح أن يسكت الرأي العام الدولي المنافق الحقير عما يدور من إنتهاكات فظيعة بحق الشعوب المظلومة و في طليعتها الشعب السوري الشقيق؟ وهل تهدد آيات الجميلة المسالمة سلامة نظام قمعي إرهابي أدمن الجريمة و إحتقار الإنسان؟ لقد سبق لرئيس النظام الأسبق حافظ الأسد أن إعتقل طفلة لسنوات عديدة لأنها رسمت على كراستها المدرسية صورة الرئيس بصورة مشوهة بعد أن أضافت آذان طويلة لصورته!! و بسبب تقارير الرفاق المنافقين من المعلمين سجنت تلك الطفلة لسنوات طوال!، و اليوم هنالك في سجون نظام دمشق الإرهابية أكثر من 147 طفل معتقل على سبيل الرهينة أي يطلق سراحهم بعد عودة آبائهم المطلوبين للسلطة؟ أرأيتم مقايضة بشعة أحقر مما تقدم؟ لقد مارس نظام البعث العراقي أساليب مشابهة في الإرهاب و الإجرام و أنتهى بالطريقة التي قررتها الإرادة الدولية و بثمن غال للغاية، فلماذا لا يتعظ الدكتاتوريين من مصير أسلافهم!،
ليس للسكوت بعد اليوم من معنى وجرائم الإعتقال التعسفي بحق آيات الطفلة أو بحق المناضل الشرس هيثم المالح ( 80) عاما ينبغي أن تفضح على أعلى المستويات، لقد تعددت الإتهامات الكيدية المفضوحة من أمثال ( الوهن القومي ) و ( إضعاف الصمود و التصدي ) و ( إضعاف الشعور الوطني )!! و التي كان من نتائجها تضييق الخناق على الأحرار في الشام و الذين لن تنقطع قوافلهم أبدا لأن الحرية لا تهزم مهما تفرعن الطغاة و النصر في النهاية للمحرومين لأن الدم أقوى من كل سيوف البغي و الظلم مرتعه وخيم وصرخات آيات المكلومة وهي تئن تحت سياط الجلادين المتوحشين من عناصر المخابرات الإرهابية تفضح جبن وتدني الأساليب التافهة و الجبانة لنظام قد أدمن الهزائم ولم ينتصر سوى على شعبه المحروم،لترفع الأصوات الحرة عاليا من أجل حرية آيات وحرية الأحرار من أهل إعلان دمشق الذين هم ليسوا مشاريع إرهاب و لا تكفير، بل أن من يزرع الريح سيحصد العواصف التي ستطيح في النهاية بأئمة الغدر و القتل و التعذيب، لن يفلت الجلادون أبدا.. ذلك هو الوعد الحق، قد تؤجل المحاسبة وقد يطزل زمن المعاناة و لكن الطغاة في سقر على الدوام وهم يصعدون إلى الهاوية بكل إقتدار و ستكون مصارعهم فرجة للشعوب الحرة.. فيا بعث دمشق المهزوم تأمل جيدا في مصير قادة بعث بغداد البائد وراجعوا مواقفكم قبل أن يلفظكم التاريخ، والحرية للأسيرة آيات عصام أحمد و لكل أحرار الشام الذين لن تنتكس رايتهم الحرة أبدا، بل ستنكس رؤوس القتلة و الجلادين، أما ملف الأطفال السجناء في نظام القمع الإرهابي السوري فهو واحد من اخطر الملفات المسكوت عنها.. لا للتعدي على الطفولة و البراءة، وليخرس الفاشيون القتلة.. نكرر و نقول الحرية لا تهزم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.. و العاقبة للأحرار…
ايلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى