ما يحدث في لبنان

مصـالــح

null
جورج علم
يملك «حزب الله» قدرا من المعلومات حول صفقة محتملة لتبادل الأسرى قد لا تملكها اي جهة محليّة سواه. إنه الطرف المباشر والمعني بكل تطور او تفصيل على هذا الصعيد، كما أنه الطرف المباشر والمعني في الحملة التي تستهدفه من قبل دول ومرجعيات ربما شارك بعضها في عمليّة التفاوض لإنجاح عمليّة التبادل.
لا يوجد رابط مادي ظاهر على الأقل بين ما يجري على «جبهة» مزارع شبعا، و «جبهة» تحرير الأسرى، وإن كانت الأخيرة تمتاز ببعد أخلاقي يحصّنها بعض الشيء ويكسبها بعدا إنسانيّا.
وبانتظار ان يكتمل المشهد، وتتم الصفقة، لا بدّ من تظهير و«تصدير» بعض ما يحكى في الكواليس المغلقة الى العلن.
لا أحد ينكر ان «الحزب» هو المعني المباشر، وبالتالي أي وساطة أو تشاور او بحث لا بدّ من أن يجري معه إما مباشرة او عن طريق وسيط. هذا ما حصل في السابق، وهذا ما يتكرر، لكن ما كان مقبولا في الماضي لم يعد مقبولا اليوم، وأي تقدّم قد يتمّ إحرازه في المستقبل القريب سوف يقابل بانتقادات ضمنيّة اوعلنيّة حول «مشروعيّة» دوره، و«مشروعيّة» الدولة وصلاحياتها وواجباتها، ولماذا هو وليس الدولة اللبنانيّة؟، والى متى سيبقى مستأثرا بقرار الحرب والسلم وباستقلالية القرار والتصرف؟!.
من المؤكد ان للحزب أجوبته ومبرراته، وهو أساسا لا تنقصه الفطنة ولا الحجة، ومع ذلك يجب الإقرار والاعتراف «بأن زمن الأول قد تحوّل، وإن كل العيون والآذان شاخصة باتجاهه للتمعن بأي تصرف يقوم به او يقدم عليه، بهدف انتقاده سواء أكان إيجابا أو سلبا».
أكثر من ذلك، إن ما تتناقله بعض وسائل الإعلام على هذا الصعيد يسهم تلقائيّا بتسميم أجواء التشكيل والتوزير، وهناك من صفوف الأكثريّة من يتساءل في السرّ والعلن «ما الجدوى من السير باتفاق الدوحة، ومن منح المعارضة الثلث الضامن او المعطل في الحكومة إذا كان الحزب سيستمر في التصرّف وكأنه دولة داخل الدولة من دون أي تنسيق يساعد على بلورة أي قرار قد يتخذه ليس فقط بما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى، بل ربما أيضا باستحقاقات داهمة أخرى؟.
وما يزيد من «شياطين الفتنة» أن دولا كبرى تشارك الولايات المتحدة في تصنيفها للحزب في خانة الارهاب تبدي حماسا وإستعدادا للقيام بأي دور حتى ولو كان ثانويا على هذا الصعيد ومع الحزب مباشرة او مداورة بهدف تبييض صفحتها مع اسرائيل، وهي في هذه الحال مستعدة لأن تتخطى اعتبار ان «الحزب هو منظمة إرهابيّة»، لتحقيق ما تطمح اليه؟!.
ويسجّل بعض المتابعين اكثر من ازدواجيّة ومن حالة استثنائية، كالقول بأن الغاية الأساسيّة من السعي لإنضاج صفقة التبادل، هو تعرية الحزب من أهم الاوراق القوية الضاغطة التي لا تزال ملك يديه، ثم الانتقال بعد ذلك لمحاصرته عن طريق إيجاد مخرج لمزارع شبعا يرسمل الموالاة والحكومة ويمدهما بدعم معنوي يوظفانه في خانة المطالبة بحصرية السلاح بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، والمضي قدما في تطبيق القرار .1701
إنها التناقضات بوضوحها وتجلياتها. تناقضات في تعاطي الدول مع لبنان المؤسسات وأيضا لبنان الاحزاب والفاعليات وفق مقتضيات مصالحها، وبعد تأمين تلك المصالح يصار الى إجراء جردة حساب لمعرفة ما إذا كانت سياستها المتبّعة مؤاتية لصالح لبنان الدولة أم لصالح الحزب المصنّف من قبلها في خانة الارهاب؟!.
السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى