ما يحدث في لبنان

ولادة” الحل السوري لجنوب لبنان

جهاد الزين
يجب ان ترحب جميع (جميع) الاوساط السياسية اللبنانية بالتصريح الذي ادلى به الرئيس السوري بشار الاسد امس خلال القمة الرباعية حول المفاوضات مع اسرائيل.
الطرف الوحيد… الذي يمكن له ان يتحفظ على التصريح – على الاقل ان يراقب بصمت – هو “حزب الله”!!.
فببضع كلمات مقتضبة قدّم بشار الاسد ما نعرف انه الطريق الذي لا يجرؤ احد في لبنان بين السياسيين على اعلانه دون ان يتعرض لهجوم سياسي.
انه طريق الانضمام الى العملية السلمية في المنطقة التي يريدها معظم الرأي العام اللبناني ومعظم الرأي العام السوري على قاعدة بداهة انهاء الاحتلال الاسرائيلي. مع فارق اساسي ان الاحتلال الاسرائيلي في سوريا مستمر بكل ثقله على الكيان الوطني السوري فيما لبنان انجز التحرير الفعلي لكل اراضيه المسكونة المحتلة… مع استثناء لمزارع شبعا!
يرسم الرئيس الاسد بكلمات قليلة جداً ما لا يستطيع غيره حالياً ان يفعله: اعلان رغبة الرئيس اللبناني ميشال سليمان بالانضمام الى المفاوضات مع اسرائيل عندما تصل الى مرحلتها المباشرة… وفي هذا المجال يجب ان لا نقلق لان احداً لا يستطيع النيل من الرئيس اللبناني ومن الارجح ان الرئيس سليمان لن ينفي الموقف الذي نسبه اليه الرئيس السوري، ونضيف هنا انه من المصلحة الوطنية اللبنانية العليا ان لا ينفي.
اذن… وفي لحظة دقيقة في التعبير عن تحولات النظام الاقليمي عبر وجود تركيا في اجتماع رباعي كما تحولات العلاقات الدولية عبر وجود الرئيس الفرنسي، وبحضور راعي “اتفاق الدوحة” امير قطر يعيد الرئيس الاسد التذكير بصورة غير مباشرة بما يمكننا اعتباره “الحل السوري” لموضوع السلاح الاقليمي لـ”حزب الله” في جنوب لبنان في اطار استكمال السلام العربي – الاسرائيلي…
“منطق الدولة”… بل منطق رجل الدولة في لبنان يتطلب اليوم – خصوصاً في اجواء 14 آذار – المسارعة الى تأييد تصريح الرئيس السوري المقتضب حول المفاوضات مع اسرائيل والذي يؤشر على وجهة يمكن ان تتطور كخيار استراتيجي لبناني لانهاء التعقيدات الاقليمية لمرحلة ما بعد تحرير الجنوب عام 2000.
المهم الآن ان لا يجري اغراق تصريح الرئيس السوري في هذا المجال حصراً – اي المفاوضات مع اسرائيل – كما موافقة الرئيس اللبناني – في مستنقع الصراعات الاخرى. فالمطلوب الفصل التام بين القابليات المفيدة للبنان التي ينطوي عليها تصريحه حول المفاوضات مع اسرائيل وبين تصريحاته في مواضيع من نوع مختلف.
النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى