ما يحدث في لبنان

شمال العراق وشمال لبنان

داود الشريان
يبدو ان الإرهاب سيصبح وسيلة لاستباحة حدود الدول، وخلق حروب اقليمية، بعد ان صار عاملاً في زعزعة الامن الداخلي، وولد نزاعات داخلية في غير بلد عربي، فالاستعدادات التركية للعودة الى شمال العراق، وزيادة الحشود السورية على حدود لبنان الشمالية، ورد الفعل الدولي غير المكترث تجاه ما يجري على الجبهتين، يثير المخاوف على مستقبل الامن الاقليمي.
البرلمان التركي سيصوت اليوم على تمديد الإذن للقوات المسلحة باستمرار المهمة التي بدأت العام الماضي، والمعارضة التركية تطالب باستغلال انشغال واشنطن بالأزمة المالية، وظروف الانتخابات للدخول الى الاراضي العراقية والبقاء لمدة قد تطول، وسوريا تضبط تعزيزاتها على الحدود اللبنانية على الساعة التركية، والانشغالات الاميركية، فضلاً عن تحذيرات الناطق باسم الخارجية الاميركية للسوريين اتسمت بالهدوء والتعميم، وربما فهمت دمشق هذا الموقف كما فهم صدام حسين اشارات السفيرة الأميركية في بغداد خلال الحديث عن حشوده على الحدود الكويتية، ناهيك عن ان الأميركيين يجيدون اعطاء الاشارات الاختيارية.
المجتمع الدولي تعامل مع الغزو التركي الاول للاراضي العراقية الذي جرى العام الماضي، باعتباره دفاعاً عن النفس، وجزءاً من الحرب العالمية على الارهاب، ودمشق تسعى لمعاملة حشودها بالمثل، وتتحدث بكثافة عن الجماعات السلفية في الشمال، وربطت حشودها بمندرجات القرار 1701، وان ما يجري هو تدارك لمنع تهريب الأسلحة، ناهيك عن الربط بين الحشود والتفجيرات الارهابية التي وقعت السبت الماضي في دمشق، وامام الحشود العسكرية والصحافية والفتور السياسي تبدو اسرائيل وكأنها بعيدة عن المشهد، وواشنطن تحذر رعاياها في لبنان من تهديدات أمنية، وفي المقابل ترسل تطمينات لنواب الاغلبية. الا يدعو هذا التناقض للقلق؟
لا شك في ان جميع الاسباب التي سيقت لتبرير الحشود السورية، بدءا من تهريب المازوت الى تنفيذ القرار 1701 غير مقنعة، فهذه الحشود لم تتم لدواع امنية لسبب بسيط جداً، هو ان دمشق ليست بحاجة الى جنود لضبط الحدود اللبنانية فلديها على الاراضي اللبنانية لبنانيون يزايدون عليها بسوريتهم. هذه الحشود لها اسباب سياسية. والظروف السياسية المحيطة بالعلاقات السورية – اللبنانية تتعقد وليس العكس، ولهذا يبدو ان لبنان سيواجه ازمة مازوت في الأيام المقبلة، فسورية قررت ضبط الحدود على الطريقة التركية.
الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى