صفحات أخرى

إيران: عروض أزياء خطرة تُقام في المستودعات

نشرت مجلة “نيوزويك” (6 تشرين الأول 2009) تحقيقاً عن مصممي الأزياء في ايران. نقتطف منه: تبخترت العارضات على المنصة في أحذية ذات كعوب عالية على أنغام موسيقى شعبية فارسية، فيما كانت النساء المثرثرات يحدقن إلى الفساتين الناعمة التي تكشف الأكتاف والأرجل والأذرع، في الوقت نفسه في بعض الأحيان. عرض الأزياء هذا، الذي أقيم في قاعة حفلات في مجمع سكني في طهران الشهر الماضي، لما كان أمرا مميزا لو جرى في الغرب. لكن بمجرد حضورهن الحدث السري، كانت النساء الـ275 الموجودات هناك يقترفن جرماّ.
ففي حين أن القوانين الإسلامية الصارمة، المتعلقة بأزياء النساء، تفرض عليهن ارتداء المعطف، الذي يخفي بنيتهن الجسدية ووضع حجاب على رؤوسهن، يتنامى الطلب شيئا فشيئا على الأزياء الراقية محلية الصنع. وعلى الرغم من الحملة الأمنية غير المسبوقة، في أعقاب الحملة الانتخابية الرئاسية المتنازع عليها هذا الصيف، تستمر شبكة سرية من مصممي الأزياء الفاخرة والمصورين والعارضات في عملها المتمرد على القوانين، من خلال رسم وقص الأشكال وأخذ القياسات والتبختر على منصات العرض في مواقع سرية. يقول حسن رضيان، وهو مصور أزياء في منتصف العشرينات من العمر: “بعد الانتخابات، ازدادت الأمور سوءا. لا أريد أن أصف (ما نقوم به) بأنه نوع من التظاهر، لكننا لن نتراجع”. (لأسباب أمنية، تم تغيير الأسماء).
مجرد وجود عالم الموضة السري هذا يعتبر صفعة للنظام المتشدد. فخلال الولاية الأولى من عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، حاول الملالي عبثا إزالة التأثيرات الغربية على الأزياء من خلال توقيف مئات النساء بتهمة ارتداء معاطف اعتبرت أقصر من اللازم، أو لأنهن كشفن عن شعرهن أكثر من اللازم، أو حتى لأنهن اخترن ارتداء ملابس زاهية أكثر من اللازم. وقد أعلن أحمدي نجاد عام 2007: “أصحاب المظهر غير المحتشم مرسلون من العدو”. ومع ذلك، فإن السلع المقلدة للمنتجات الغربية المستوردة الفاخرة تجتاح الأسواق، ويبدو أن الحكومة تعي بشكل متزايد أن مجموعات كبيرة من شبان إيران، الذين ترعرعوا وهم يشاهدون محطات التلفزة الفضائية ويتصفحون شبكة الإنترنت (التي تمنع الحكومة الولوج إلى بعض المواقع عليها)، ينبذون الملابس الإسلامية ويفضلون بنطلونات الجينز الضيقة والقمصان المقورة والفساتين مكشوفة الأكتاف. السلطات التي تفتقر إلى القوة البشرية اللازمة لقمع هذه النزعة إلى ارتداء الملابس الغربية، ركزت اهتمامها على المصممين المحليين ـ لاسيما النساء منهم ـ الذين تعتبرهم تهديدا لقيم النظام الثيوقراطي أكثر من الواردات المثيرة مثل ملابس فيكتوريا سيكريت الداخلية أو أحذية مانولو بلانيك.
لذلك بدأ هواة الموضة المحليون يعملون في الخفاء، في استديوهات سرية خاصة ومعارض تقام في مستودعات. وتتضمن تصاميمهم فساتين سهرة مفتوحة عند الصدر وقمصانا خفيفة بلا أكمام يمنع ارتداؤها في الأماكن العامة، فضلا عن معاطف أنيقة. تقول رويا بارسا، وهي مصممة في أواخر العشرينات من العمر نظمت عرض الأزياء في قاعة الحفلات الشهر الماضي: “إن علمت الحكومة أن مصمماً إيرانياً يقوم بتصميم ملابس (ذات طابع غربي)، فستبدأ المشاكل”.
بارسا، التي عادت السنة الماضية من أوروبا، بعد إكمال دراساتها العليا، للمساعدة على إضفاء طابع إيراني على الأزياء الراقية، تقول إنها تستمد إلهامها من الحياة اليومية، على الرغم من صعوبتها. أحد تصاميمها الجديدة مثلا عبارة عن قميص ممزق يمكن نزع أكمامه وحمالات كتفه، وهو يرمز إلى العادة الشائعة التي تقضي بذهاب النساء إلى حفلات خاصة ونزعهن الملابس المفروضة عليهن لإظهار ملابس أكثر جرأة.
وفي حين أن معظم المصممين يفضلون التكلم عن أنماط القماش بدلا من السياسة، فهم يعتبرون أزياءهم التي لا تتماشى مع ثقافتهم شكلا من أشكال الهجوم على النظام المتشدد. تقول زارينا أفشار، وهي مصممة تبلغ من العمر 45 عاما: “نحن لا نريد ثورة. الناس هنا يريدون إصلاحات تدريجية. إن نلنا حريات اجتماعية، ستتبعها الحريات السياسية”.
معظم تصاميم أفشار هي من الملابس الخارجية، وهي تمضي أيامها محاولة التملص من رقابة شرطة الأزياء. أحد معاطفها الأخيرة لم يلق نجاحا تجاريا لأنه كان شبه شفاف ولونه مائل إلى الأصفر أكثر من اللازم ـ وهذه مخالفات قد تؤدي إلى سجن من يرتديه. خوفا من هذا المصير، تزيل الأسماء والأوصاف والعناوين وغالبا الوجوه عن كتالوجاتها. تقول: “أنت دائما في خطر”.
ومع ذلك، يسود شعور بين المصممين المحليين بأن أياما أفضل تنتظرهم. فالسلطات تتقبل على مضض الملابس غير الإسلامية في الأحياء البعيدة عن معاقل النظام المحافظة. وقد تغيرت الأزياء حتى في قم، وهي المعقل الأساسي للملالي الحاكمين والمدينة الأكثر تحفظا في إيران. اليوم يبيع التجار قمصانا جريئة بألوان فاقعة للمؤمنين الذين يغادرون المقام المقدس في المدينة. ويجدر بالمصممين المحبطين أن يتذكروا أنه قبل بضع سنوات فقط، كان مجرد بيع قميص تي شيرت أبيض أمرا مخالفا للقانون.
المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى