صفحات أخرى

ما زالت المرأة تغنّي ولكن إلى متى؟، الجمهور السوري ينادم أطياف الأوبرا

دمشق ــ خليل صويلح
فرصة استثنائية تتيحها «دار الأوبرا» في دمشق لعشّاق الغناء العربي الأصيل من خلال مهرجان «ما زالت المرأة تغني». تأتي المبادرة استكمالاً لما بدأته الدار، قبل عامين، خلال احتفالية «دمشق عاصمة الثقافة العربية». سبعة أصوات نسائية ستتناوب على الخشبة لإحياء موروث الأمس، من خلال استعادة أغاني أم كلثوم، وأسمهان، وليلى مراد، وسيد درويش، ومحمد عبد الوهاب، وسعاد محمد، إضافةً إلى الأدوار والمقامات القديمة المجهولة. تقدّم هذه الأصوات قراءة مختلفة للخريطة الموسيقية الممزقة تحت سطوة أغاني الفيديو كليب والألحان المسروقة أو المقتبسة.
ليالي الطرب هذه افتتحتها دُرصاف الحمداني، مساء الأحد الماضي برفقة «أوركسترا طرب». استعادت المطربة التونسية بحنجرة قوية وأداء عذب ألحان عبد الوهاب وزكريا أحمد وبليغ حمدي ومحمد الموجي في قالب موسيقي خاص.
في حفلتها مساء أمس، اختارت لبانة القنطار مجموعة من أغاني أسمهان وأم كلثوم وسعاد محمد في إطلالة زاوجت بين الغناء الأوبرالي والغناء الشرقي. هذه المغنيّة الأوبرالية السورية سبق أن حصدت الجائزة الخامسة في الغناء الأوبرالي في مسابقة الملكة إليزابيت في بروكسل (2000)، إضافةً إلى قيادتها فرقة الغناء الكلاسيكي في دمشق. أمسية وعد البحري (مساء غد) ستضعنا أمام نسخة أخرى من أسمهان لجهة الصوت والحضور. لطالما أدهشت المغنيّة الشابة الجمهور العربي بنقاوة صوتها، وخصوصاً حين أدت أغاني المطربة الراحلة في مسلسل «أسمهان» (2008)، هي التي درست الموسيقى في بيت العود في القاهرة بإشراف نصير شمة.
ومن وقع آخر يطالعنا صوت مي فاروق (٢٨/ ٩) التي ستؤدّي أغنيتي «أمل حياتي»، و«دارت الأيام». المطربة المصرية تتمتع بمساحة صوتية تتيح لها التقاط حساسية أغاني أم كلثوم، بأسلوب يتجاوز التقليد إلى التطريب. وإضافةً إلى الأغنيتين المذكورتين، ستستعيد بصحبة «فرقة رتيبة الحفني» إضافةً لحنين لرياض السنباطي في «هجرتك»، و«شمس الأصيل».
أما كريمة الصقلي، فتتوغل في مساحات أوسع تمزج براعة الأداء برخامة الصوت (٣٠/ ٩). فهذه المطربة المغربية تتجاوز الأغاني الطربية إلى منطقة صوفية أخّاذة، في ارتجالات مدروسة. لن نستغرب إذاً، تجوالها بين «القلب ولا العين» لسعاد محمد، و«أنا هويت» لسيد درويش، إلى «أنا والعذاب وهواك» لعبد الوهاب، و«رق الحبيب» لمحمد القصبجي وأم كلثوم…
من جهتها، تستعيد المطربة السوريّة نعمى عمران (٣/ ١٠)، أدواراً وموشحات وقدوداً لمؤلفين مجهولين تحت عنوان «الحب والطرب على مقامات حلب» برفقة فرقة «أورنينا» للموسيقى العربية بقيادة محمد قدري دلال. تعتمد عمران على الارتجال في اختبار قدراتها الصوتية الاستثنائية. وكانت قد أسهمت في إحياء نصوص نادرة، مثل «جلجامش» مع «مسرح الشمس» الذي تشرف عليه الفرنسية أريان منوشكين، إضافةً إلى غناء الرقيم الأوغاريتي السوري الذي يُعدّ أقدم نوتة موسيقية في التاريخ.
مسك ختام هذه الأمسيات الخريفية سيكون مع فريدة محمد علي (5/10). هذه المطربة المقيمة في هولندا، تمكّنت خلال ربع قرن من تأصيل المقام العراقي، وخاضت تجارب لافتة في غناء قصائد للجواهري، ومحمود درويش. توثّق «سيدة المقام العراقي» المقامات والمواويل العراقية بخامة صوتية مختلفة، هي التي درست الموسيقى على يد منير بشير، وفن المقام مع حسين الأعظمي وروحي الخماش. في حفلتها الدمشقية، تستعيد تراث أبرز المطربات العراقيات خلال حقبتي الأربعينيات والخمسينيات، مثل صديقة الملاية وسليمة مراد، ولميعة توفيق، وذلك بإعداد موسيقي جديد بمصاحبة رفيق دربها محمد حسين كمر، كما تتوقف مع تراث ناظم الغزالي في برنامج متكامل.
الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى