ما يحدث في لبنان

انقسام لبناني

ساطع نور الدين
الاستقطاب حاد جدا في لبنان، وربما أكثر بكثير من اميركا نفسها: معظم الجمهور اللبناني وبعض أهل السياسة منقسمون بشدة بين من يتوقع ان يلجأ الرئيس الاميركي المقبل جون ماكين الى ضرب سوريا، وبين من يتكهن في ان الرئيس الاميركي المقبل باراك اوباما سيسمح بعودة الجيش السوري الى بيروت.
على وقع هذا الانقسام العميق يتابع اللبنانيون معركة الانتخابات الرئاسية الاميركية، التي يسقطون عليها الكثير من معاركهم الداخلية، ويرسمون خطوط المواجهة بين المرشحين ماكين وأوباما على أساس خط التماس بين فريقي الثامن من آذار والرابع عشر منه، ويترقبون نتائج فرز اصوات الناخبين الاميركيين صباح الاربعاء المقبل، باعتبار انها ستحسم وجهة لبنان ومصيره في السنوات الاربع المقبلة.
ثمة في لبنان من لا يزال يحتفظ بقدر من العقلانية التي تتيح الافتراض ان البلد الصغير لن يكون على جدول اعمال الرئيس الاميركي المقبل، ايا كان، وسيكون ماكين او اوباما منهمكا وللسنوات الاربع المقبلة بالكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى والكثير من التحديات الخارجية الدقيقة، ولن تتاح له الفرصة لافتعال مسألة لبنانية خاصة، على نحو ما فعل الرئيس الحالي جورج بوش، عندما تبنى ثورة الأرز في العام ،٢٠٠٥ وأشرف على ادارة الحرب الاسرائيلية في العام ,,.٢٠٠٦ ثم اهمل نتائجهما في العامين الماضيين!
ولم يرسل المرشحان الجمهوري او الديموقراطي اي اشارة تتعارض مع هذا التقدير وتوحي بأنهما سيضعان لبنان على جدول اعمالهما الرئاسي، وهو انطباع خرج به ايضا بعض اللبنانيين الذين تواصلوا في الآونة الاخيرة مع مسؤولين كبار من حملتي ماكين وأوباما.. اللتين لم يظهرا، في المناسبة، افتراقا جديا حول سبل التعامل مع سوريا، ولكن لاسباب عراقية وفلسطينية وإسلامية اخرى. وهو ما يعزز الاعتقاد بأنه لن يطرأ تعديل جذري على تلك السياسة التي أرساها الرئيس بوش، وستبقى صالحة للسنوات الاربع المقبلة.
وهذه الاستمرارية المرجحة حتى الآن ليست مؤشرا ايجابيا للبنان، لكنها لن تتسبب بكارثة تعادل ما يمكن ان تسفر عنه حرب اميركية على سوريا او صفقة اميركية معها تعيد قواتها المنتشرة على الحدود اللبنانية الى العاصمة بيروت.. وهو ما يمكن ان يتحدد في ضوء المراجعة التي سيجريها الرئيس المقبل للوضع في العراق وأهم عناوينه اي المعاهدة الامنية، التي حرم المرشح الجمهوري من فرصة استثمارها في صناديق الاقتراع، بعدما تردد المسؤولون العراقيون في توقيعها، في خطوة مثيرة تشكل واحدا من اهم معالم التصويت العراقي المؤثر في الانتخابات الاميركية.
النقاش الاميركي المقبل للسياسة الخارجية يبدأ من العراق، بعدما حسم الامر الآخر، اي الحرب على الارهاب، التي تشهد منذ مدة واحدة من اعنف الغارات الجوية على أفغانستان وباكستان. لا مكان للبنان في هذا النقاش، ولا لسوريا طبعا الا من هذه الزاوية. والمفاجأة الوحيدة هي ان اوباما يمكن ان يكون اكثر عنفا من ماكين، اذا ما تعرض لاختبار لبناني او سوري، او اي اختبار عربي او اسلامي آخر.
السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى