الأزمة المالية العالمية

خمسة تريليون دولار!

جورج علم
لم يسمع وزير الخارجيّة الإسرائيليّة الجديد أفيغدور ليبرمان بالقمة العربية في الدوحة، ولا بالقرارات التي صدرت عنها، فقد تجاهلها، ولم يقم لها وزناً، وعندما يتجاوز مسار أنابوليس، ويرفض قيام الدولتين، فلن يبقى في مثل هذه الحال أي مكان للمبادرة العربية للسلام.
لم تكن هذه المبادرة يوماً في دائرة الاهتمام الإسرائيلي، وهذا ما أكد عليه بعض القادة العرب في كلماتهم خلال انعقاد القمة في الدوحة، إلاّ أن ليبرمان زاد على التجاهل بعضاً من شماتة ولم يأتِ على ذكرها، وتعمّد ألاّ ترد على لسانه، بل صوب مباشرة باتجاه الرباعية الدوليّة، ونقل خطوط المواجهة إلى حدود الولايات المتحدة، وروسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، (الرباعيّة الدوليّة)، بانتقاده مسار أنابوليس، والخروج عليه.
وترددت أصداء هذه المواقف في أرجاء القاعة التي احتضنت قادة «مجموعة العشرين» في لندن، الذين يحاولون استكشاف سبل حل الأزمة المالية، وكانت الحاجة ـ كما يقول دبلوماسيون متابعون ـ إلى رافعة عربيّة، وتحديداً خليجيّة، لذلك كانت هناك دعوة رسميّة إلى الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز.
واستأثر مؤتمر لندن بحيّز من الاجتماعات التشاورية التي عقدت على هامش قمة الدوحة:
أولا: من منطلق وجود رغبة أميركيّة ـ دوليّة في تحميل الدول النفطيّة أوزاراً تحتّمها خطط المواجهة والمعالجة.
ثانياً من منطلق أن الأزمة بدأت ترخي بثقلها على دول المنطقة، وتنبئ بتداعيات أقل ما يقال فيها بأنها بالغة الخطورة كونها تطال جيب كلّ مواطن، ورغيفه، وأمنه الاجتماعي.
ثالثا: من منطلق ان المشاركة السعوديّة لم تعد محصورة في خصوصيّة العلاقة القائمة مع الولايات المتحدة، وبعض الدول الكبرى، بل تحوّلت إلى «شراكة عربيّة» في البحث والتدقيق بمجريات الأمور.
لقد رحّب القادة العرب في الدوحة بالقرار الذي اتخذه الملك عبدالله بن عبد العزيز في الاستجابة، وتلبية الدعوة، وكان تمنٍّ بأن يعكس حقيقة الموقف العربي، انطلاقاً من أن الأزمة لن تعالج بإجراءات اقتصاديّة فقط، بل بمسار سياسي ـ مالي ـ اقتصادي متكامل، وإذا كانت الحاجة إلى رافعة عربيّة للوصول إلى بدايات حلول ومعالجات، فهذه يفترض ألاّ تؤمن مجاناً ومن دون أي مقابل، بل وفق التزامات دوليّة واضحة حيال ما يمكن البناء عليه، ولا يكفي أن يصار إلى الاتفاق على خطة لجمع 5 تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد العالمي، بل المطلوب قبل كلّ ذلك إعادة تصحيح العلاقات الدوليّة، وتنقيتها من الشوائب الكثيرة، وسياسة المعايير المزدوجة، خصوصاً تلك المتبعة في الشرق الأوسط، وتحديداً في التعاطي مع الصراع العربي ـ الإسرائيلي انطلاقاً من أن أمن إسرائيل فوق كلّ اعتبار، فيما أمن الفلسطينيين والعرب فيه اعتبار، لا بل الكثير من الاعتبارات التي لا بدّ من وضعها على الطاولة لمناقشتها بموضوعيّة انطلاقاً من أن السياسات المتهورة تقود دائماً إلى مفاعيل ومضاعفات كارثيّة، وبالتالي لا بدّ من مقاربة جديّة للأسباب الكامنة وراء الأزمة الناشبة، وهل هي حكر على معايير اقتصاديّة خاطئة، أم على معايير مزدوجة اعتمدت في الاقتصاد كما اعتمدت ولا تزال في السياسة، والدليل أن العرب المطلوب مشاركتهم في تأمين 5 تريليون دولار لإنقاذ الاقتصاد العالمي، عليهم أن يقابلوا مجازر غزّة بصمت، وغطرسة إسرائيل بشكر، وتهديدات ليبرمان بصدر رحب.
أما ماذا سيقول العرب العائدون من قمة الدوحة بتهديدات وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد؟ حتى الآن لا جواب، لا بل الجواب الوحيد المتوافر هو ماذا سيقول الرئيس باراك أوباما وإدارته، وقمة العشرين التي طلبت من العرب توفير الـ5 تريليون دولار؟
السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى