صفحات أخرىفاضل الخطيب

اتحاد -الحاملات- في سورية -الوالدات- في أمريكا

null


فاضل الخطيب

سوريا بين الاستعمار واحتلال أميركا

بنى الهنود الحمر طريقاً نحو الجزيرة, وعلى هذا الطريق ساروا بفخر راكبين خيولهم, ثم قاموا بإجراء إحصاء لعددهم وذلك من أجل بيع الجزيرة للمهاجرين الهولانديين مقابل حفنة صغيرة من الخرزات الملونة وبقيمة 24 دولار, وبعد ذلك بقوا يومين يرقصون سكارى ويلطمون على وجوههم الحمراء ـ ليس بسبب عاشوراء ـ.

هذا تاريخ منهاتن قديماً, فهل يمكن لنا نحن السوريون من شرائها من أحفاد الهولانديين بدون دولارات ولا خرزات ملونة؟!!.

رحل الاستعمار الفرنسي عن أرضنا نتيجة نضالات كل أبطال شعبنا, من وزير دفاعه يوسف العظمة الذي استشهد في معركة المواجهة ضد الجيش الفرنسي, ومن قائد ثورته الكبرى سلطان الأطرش, والمجاهد صالح العلي, والزعيم ابراهيم هنانو, والمناضل حسن الخراط, والكثير ـ الكثير غيرهم…نساءً ورجالاً, صغاراً وكباراً, كل واحد كان له دور في النضال وفي الاستقلال.

ورحل أخيراً الجيش الفرنسي عام 1946 بعد محاولته إعمار(استعمار) بلدنا لمدة ربع قرن من الزمن, ليظهر في سوريا بعد ربع قرن آخر “استحمار” جديد بقيادة وزير دفاعنا في معركة المواجهة مع رفاق حزبه ..!

لم يعد الاستعمار اليوم كما كان قديماً احتلالاً عسكرياً مباشراً, ـ آخر موضة للاستعمار الجديد ـ تكون بالحصول على فيزا, أو تبدأ قبل ذلك بحوالي سبعة شهور ـ الله يحفظ سبعنا وسبعتناـ, وذلك عندما يقرر المسئول مع زوجته الأمورة بالتخطيط والتوصية على طفل.. وبعد أن يبدأ الرفيق الجنين ـ الصغير, بالحركة والضرب التصحيحي في بطن زوجة الرفيق المسئول, يقوم الأب المناضل بتدبير فيزا واحدة للزوجة بهدف زيارة الولايات المتحدة الأمريكية لقضاء فترة استراحة في معسكر للتثقيف والترفيه والممانعة الثورية .. وبمحض الصدفة وبعد انتهاء فترة لا تزيد على شهرين تكتشف زوجة الرفيق أنها حامل في شهرها التاسع.

ـ ملاحظة: فترة حمل زوجات المسئولين السوريين بشكل عام حوالي 9 شهورـ,

المهم أنه في هذه الحالة من غير المحبب سفر المرأة الحامل حرصاً على سلامتها وسلامة الجنين, ويضطر الرفيق المسئول المو مانع ـ وعلى مضض ـ يضطر لأن يترك زوجته تلد في البلد الذي تقضي فيه فترة إجازتها, ويضطر لأن يتم تحميل ولده أو ابنته عنوة الجنسية الأمريكية كما يتم تحميل ملف “الويندوز” في موقع مسموح به في عاصمة الثقافة

لا خوف على الصغار ـ دمهم عربي سوري ثوري صحيح, وسيأتي الوقت حينما يصبح أولاد المسئولين الذين أجبروا على حمل الجنسية الأمريكية ـ سيصبحون الأكثرية في المجتمع الأمريكي وهكذا يتم احتلال(استعمار ـ تصحيح..) أمريكا وبدون طلقة رصاصة واحدة.., ويعيد التاريخ نفسه بتعديل بسيط في الأسماء, بدل المهاجرين الهولانديين يصبح السوريون التصحيحيون, وبدل الهنود الحمر يكون الأمريكيين السود والسمر والشقر..

نحن لن نقع بالخطأ الذي وقعت فيه أمريكا في العراق وأفغانستان.. نحن لن نسحب جيشنا من جبهة الجولان من أجل خاطر احتلال أمريكا.. لقد أخطأنا مرة في لبنان وسحبناه لكننا لن نكرر الخطأ حتى لو سحبوا الغالي والأغلى من مكانه

وعندما هدد قبل أسبوع وزير خارجيتنا بالرد على أمريكا في المكان والموعد المناسب, بعد تشديدها للعقوبات ضد بعض المسئولين السوريين كان يعي ما يقول, أي أنه كان مسموح قديماً لنساء أعضاء الحكومة وقيادة الحزب القائد وبعض أصحاب القرار الأمني والعسكري والاقتصادي والمتنفذين من أعضاء مجلس الشعب ـ كان مسموح لهن بقضاء إجازة في أمريكا, ـ بعد ذلك الموقف الأمريكي سيكون الرد بتوسيع الدائرة الإستيطانية حتى تصل إلى مستوى فروع الحزب ورؤساء الدوائر الحكومية والإدارة المحلية.. وهناك مباحثات بهذا الشأن مع المسئولين الإيرانيين للتنسيق الاستيطاني المشترك في أمريكا..

وطرح وزير سوري آخر إمكانية منع النسوان الأمريكان من منحهم تأشيرة دخول بحجة زيارة بلدنا ثم البقاء للتوليد والحصول على الجنسية السورية..

أما موقف وزيرة المغتربين وهي تعرف الخارج كما يعرفه وزير الخارج أو أكثرـ فكان موقفها هو مقاطعة الاستيطان في أمريكا والتوجه إلى كندا أو استراليا, وقد أعطت حججاً كثيرة ومنطقية عن حسنات الجنسية الكندية أو الاسترالية.. وستكون كلمة الحسم للدكتور بشار الأسد لاسيما أن أسرته لم تستفيد للآن (باستثناء جنسية بريطانيا العظمى) من هذه العلاوة التصحيحية المو مانعة المباركة!

وقد أصدر “اتحاد الحاملات في سورية ـ الوالدات في أمريكا ” بياناً يؤكد على أهمية العلاقة الثنائية, وطالب النساء الحاملات في شهورهم الأولى للضغط على الوزير المعلم بهدف التخفيف من لهجته التهديدية, كما ناشد البيان زوجة الدكتور بشار للتدخل لتعليق تنفيذ تلك الإجراءات..

كما ناقشت لجنة الاستيطان في مجلس الشعب الموضوع وطالبت من جانبها الوزير المعلم حتى يلف القضية وما يعمل منها مشكلة على الطالع والنازل, وأشار رئيس اللجنة إلى العلاقة الحميمة بين مجلس الشعب السوري والبرلمان التايلاندي ـ وهي إشارة معلم للمعلم بخصوص تجارة الرقيق الأصفر من الجنس الرقيق الناعم في سوق خدمات البيوت والمتعة والمنعة ـ وفهمكم كفاية!!

مريعٌ هذا العالم بدون سياسيين, ومريعة عصملية تلك التكنولوجيا التي صنعت قالباً لا يستقيم فيه اعوجاج الذيل حتى بعد أربعين سنة, بالمناسبة ذكّرني القالب بالحركة التصحيحية اللي عمرها صار أكثر من 37 سنة, يعني بعد أقل من ثلاث سنوات منشوف القالب والمقلوب والمقولب!!

والحقيقة أن سياسة وحكمة كل القيادة الحاكمة في سورية, كمثل الذي يطلب للغداء فروجين وصحنين بطاطا مقلية ونصف كيلو بقلاوة وبوظة وبجانب كل هذا يطلب “كولا لايت” وعافية انشاء لله!!

وذكر الكولا ذكّرني بغباء أمريكا لأنها لم ترسل العمال الأمريكيين للعمل وكسب لقمة العيش في العراق وأفغانستان, غباءها أنها اعتقلت غالبية معارضي الحكومة وزجتهم في السجون بدل إعطائهم موافقات السفر إلى العراق وأفغانستان, لو سمحت لزوجات مسئوليها بالسفر لقضاء عطلة تتوافق ـ بمحض الصدفة مع فترة ولادة الحوامل, لو.. وعشرين لو… لما صار … ما صار.

لو تداركت أمريكا ذلك لاستطاعوا احتلال العراق وأفغانستان بدون طلقة رصاصة واحدة.. لكن النصيب بدو يصيب

وعودة لمشكلتنا نحن السوريون ـ وشو بهمنا خلّفوا نسوان أميركا ولا عمرهن ـ المهم يخلّفو نسوانا ويرجعو بالسلامة ـ

وربما يأتي قريباً ذلك اليوم حيث نستطيع نحن السوريون من احتلال العالم وليس فقط أمريكا.. وكما يقال أن عدد المهاجرين من أصل سوري في العالم يعادل عدد سكان سوريا

وبصراحة أنا أنتظر ذلك اليوم الذي أستيقظ فيه لأجد رسالة إلكترونية تخبرني عن موعد تسليمي حصتي من احتلال العالم.. وربما يكون نصيبي إحدى الولايات الأمريكية, أو إحدى الجزر الاستوائية.. ربما تكون الرسالة بشكل وعد إلهي لإعطائي لبنان وتوريثه لي لاسيما أن جذوري لبنانية..

وأقول بصراحة أننا صرنا نطالب في بعض الدول بمنع إعطاء الإقامات الدائمة للمهاجرين الأفارقة والآسيويين وغيرهم..

نحن في أمريكا مثلاً نطالب بعدم إعطاء الكارد الأخضر للمهاجرين من أمريكا الجنوبية كي لا يؤثر على الوضع الديمغرافي.

ومثل ما شالو العراقيين النجوم عن علمهم وتركوا إسم الله الذي وضعه صدام ـ لأن الله فخور بالعراقيين اليوم ـ نحن كمان منشيل النجوم عن علمنا ومنحط بدلهم “We are America”.

ومن باب الاحتياط فقط, ذهبت نهاية الأسبوع إلى سوق البراغيث واشتريت حفنتين من الخرز الملون,ـ من باب الاحتياط فقط ـ!

خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى