الدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّورية

“الخطر الإيراني” قراءة مغايرة

سعد محيو
ماذا لو كان جون ماكين رئيساً للولايات المتحدة حين سحقت روسيا جورجيا عسكرياً؟ أين كان سيرد؟
حتماً في إيران.
أو هذا على الأقل ما استنتجه العديد من المحللين الأمريكيين والبريطانيين، الذين أطلوا على الحرب الجديدة في القوقاز من نافذة الصراع الجيو  استراتيجي العام بين الغرب وروسيا وبقية دول العالم للسيطرة على قارة أوراسيا.
لكن، لماذا إيران في أقصى أوراسيا، فيما القوقاز الجنوبي كما الشمالي (في الاتحاد الروسي) في قلب هذه القارة؟
لأن إيران، وفق الرئيس بوش ووزير دفاعه غيتس، “تشكّل بطموحاتها ومخططاتها الإقليمية التهديد الأكبر لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المثلث الاستراتيجي الخليج  قزوين  آسيا الوسطى”، ولأن السيطرة عليها ستضمن السيطرة على معظم الاحتياطي النفطي العالمي.
النقطة الثانية المتعلقة بالاحتياطي النفطي صحيحة بالطبع. لكن هل نقطة التهديد الأكبر صحيحة أيضاً؟
كلا. إنها مخلوق من مخلوقات الآلة الإعلامية العسكرية الأمريكية التي سبق أن جعلت العراق القوة العسكرية الرابعة في العالم تمهيداً لتدميره خلال أربعة أيام، وهي الآن التي تضخم القوة الإيرانية و”مخاطرها” على أمريكا تمهيداً لمحاولة سحقها هي الأخرى في الوقت المناسب.
هذه المعطيات ليست حصيلة روتينية لنظرية المؤامرة الروتينية، بل هي بالتحديد ما خرجت به دراسة نشرتها مؤخراً (يونيو/ حزيران 2008) “مؤسسة الولايات المتحدة للسلام”. جاء في هذه الدراسة:
على الرغم من تصنيف واشنطن لطهران على أنها “الخطر الأكبر” على المصالح الأمريكية، إلا أن قوة هذه الأخيرة مقيّدة بالوجود العسكري الأمريكي المفتوح في المنطقة، وبالضعف الداخلي الإيراني، وبالانقسامات التاريخية والمذهبية بين الإيرانيين والعرب.

إيران سعيدة بالتأكيد بملء فراغات القوة الناجمة عن التعثر الأمريكي في العراق، لكنها لا تريد ولا هي قادرة على إحياء الامبراطورية الفارسية القديمة، ولا هي على وشك أن تصبح اتحاداً سوفييتياً آخر.
أهداف إيران كلها تبدو دفاعية: تحقيق عمق استراتيجي وحماية نظامها ضد التدخلات الأجنبية، وأيضاً أن تكون لها كلمة رئيسية في القرارات الإقليمية.
على الرغم من أن طهران تدعم بسخاء حلفاءها شرق الأوسطيين، إلا أن هذا الدعم لا يعدو كونه شروى نقير حين يقارن بالمساعدات الأمريكية الضخمة لأصدقائها في المنطقة.
الآن، وطالما أن إيران في هذا الموقع الدفاعي، لماذا استهدافها على هذا النحو ولماذا لا تحاول واشنطن الوصول معها إلى حلول وسط ما؟
لسبب بسيط وجوهري في آن: إيران جزء، وإن كانت جزءاً مهماً، من لوحة شطرنج عالمية تدور فوقها رحى حرب موارد عالمية لا تبقي ولا تذر: من ألاسكا إلى إفريقيا ومن تبليسي وباكو إلى طهران والرياض.
وبالتالي، السؤال حول ماذا كان يمكن لجون ماكين أن يفعل لو كان رئيساً، خاطئ برمته. كل/ وأي رئيس أمريكي كان سيفعل الأمر نفسه: ضرب كل القوى التي قد تقف حجر عثرة أمام النصر في الحرب العالمية النفطية.
وإيران، بحكم صدفة الجغرافيا والسياسات، تعتبر الآن في طليعة هذه القوى.
الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى